#adsense

أتيت لأتشارك معكم خواطري

حجم الخط



كتبت علا الأغبري ـ اليمن في مجلة المسيرة العدد 1611:

اجتمع لبنان والجزائر وليبيا واليمن وتونس والعراق والمغرب والأردن فكان لبنان المضيف وتمثلت هذه الدول بممثلين مختلفي المناطق والتوجهات…

يا للرتابة؟!

أعلم بأنه قد خيل إليكم بأن هذه الأسطر هي بداية لخبر سياسي تقرأه علينا إحدى المذيعات الجميلات في إحدى قنوات التلفزيون التي تزعجنا كل يوم بالهموم العربية. ليس الأمر كذلك بل هو مختلف تماما. فلست هنا لأشارككم هموم السياسة والاقتصاد في البلدان العربية، بل لأتشارك معكم خواطري التي جمعتني بأشخاص أتوا من هذه الدول ومثلوها خير تمثيل لتعرفوا عنهم وتتعرفوا الى بلدانهم.

ولكي لا أطيل سأبدأ معكم من المغرب وتحديدا من الملك. سأبدأ من محبوبنا المحجوب. يا أيها الملك هناك معانٍ كثيرة لأن يكون بداخلي جبل أمل وإيمان بقضية لكنك كنت المعنى الأعمق والصورة الأبهى لتتجلى هذه الصور أمام عيني. يا صديقي ما العبرة في أن أفقد قدرتي الجزئية على الحركة جراء حادث أو أن أفقد روحي جراء خروجي من مدينة يتقاسمها اللصوص، إنه الأمل والإرادة والإيمان حد الثمالة في قدرتي على المواصلة مهما تقطعت بي السبل وتشتت الاتجاهات. أنت يا محجوب من تعلمنا كل يوم بأن من يؤمن بقضية لا بد له من أن يكمل الطريق مهما كثرت الأشواك، هكذا هم العظماء يا محبوب وإن تركناهم لن ننساهم.

لا تنسَ أن تخبر سعاد بأنها ليست رفيقتك فقط هي رفيقتنا جميعا.

لبنات تونس الخضراء وقع جميل في نفوسنا تطل به علينا سامية الجميلة وهي تتحدث بفخر تونسي محبوك بتراث أنيق له ميزته الخاصة. تحدثك عن تونس عن ناسها وعن ثقافتها، وبينما نحن منغمسون في هذا الحديث تظهر أمام أعيننا فجأة امرأة جميلة ذات شعر أسود تحمل بيدها صورة لها برواز ذهبي لامع مكتوب فيها بالأسود العريض “الحقوق أيتها النساء لا توهب ولا تورث وإنما تنتزع”. في اللحظة ذاتها ستدرك أنك أمام امرأة قوية تؤمن بقضية النساء وتسعى للدفاع عنهن أينما ذكرن. هنا ستتأكد من أن جزءًا من العدالة سيتحقق يوما لصالح النساء ما دمت وقد تعرفت على ابتسام عدايلي.

أما إذا تحدثنا عن تونس الثقافة وعن قوافل الشعر والأدب فستظهر أمامنا شاعرة راقية الإحساس والمشاعر، إنها عبير بلهول عبير الشامخة بكلماتها العميقة بإحساسها، عبير التي تخاطب قلبك قبل عقلك تلتمس فيها صدق التجربة وجمال الإحساس والمعنى.

إما إذا تحدثت عن الطيبة والإنسانية فستكون صديقتنا المغربية رجاء هي المعني الأول بهذه الصفات، يا رجاء إن كان للرجاء معنى فسيكون. هنا رجائي أن تظل روحك قريبة من قضايا الإنسان والإنسانية لا من قضايا الساسة والسياسيين. أحدثك هنا وأنا أرسم فيك ومنك صورة للمستقبل القريب الذي ستكونين فيه مذيعة متألقة لبرنامج معروف يمثلك ويمثلنا لأنه يخاطب إنسانيتنا بحروفك وكلماتك ومشاعرك.

وقبل أن أذهب بحروفي الى بلد آخر والى عزيز آخر، سأطلب منك يا رجاء أن تخبري الجميلة مريم بأننا جميعا نعمل ونجتهد، لكن أن نتقن أعمالنا كمريم فهي من تتغلب علينا دائما وهي التي نجدها دائما بالصف الأمامي للإنجاز والنجاح. أخبريها أنني تعلمت منها الكثير وما زلت، قولي لها شكرا بعدد الحروف والكلمات لأنها بيننا.

بود ومحبة سأعبر الصحراء لأصل الى الجزائر لأعرفكم بشخص تربوي جميل لن أتحدث عنه كأستاذ أو كمعلم ذكره أمير الشعراء بـ”قم للمعلم وَفِهِ التبجيلا كاد المعلم أن يكونا رسولا” لأن حديثي هنا سيكون مستهلكاً بل مستهلكاً جدا. ولأنك فريد بإلهامك وإيجابيتك فالعبارات المستهلكة لا تليق بك يا حمزه. اقتربوا منه لتعلموا أنكم لن تندمون أبدا بالجلوس أو الحديث معه. لحمزه نظرة إيجابية للأمور مهما تعقدت أو صعبت، ولأننا  بشر ونعيش في هذه الحياة المليئة بكل بشيء فنحن نحتاجك يا حمزه نحتاجك أيها الأستاذ المعلم الزميل الصديق المدرب بأي صفة تليق بك.

سأبقى في رقعة الأرض هذه لأحدثكم عن نعيمة الجزائر. أتعرفين يا نعيمة أنني كلما أطليت على ساحل البحر أشبه البحر بك لأنه عميق مثلك واسع كقلبك. أتعلمين بأنني الآن في عقدي الثالث في هذه الحياة المليئة بالبشر ولكنني لم أجد شخصا حتى هذه اللحظة يتقن فن الإستماع ويحترف فن الإصغاء مثلك. الإصغاء يا نعيمة فن وأنت سيدة هذا الفن. يقولون إن قربك ممن تحب يوقعك في مشكلة فلن تستطيع وصفه كما هو لأن حروفك وكلماتك ومشاعرك ستخونك لذلك أجد نفسي خجولة لأنها المرة الأولى التي تخونني فيها الحروف ونقاطها مع الكلمات لأن أصفك أو أحدث نفسي وأحدث الآخرين عما أكن لك وعما أنا مدينة لك به.

وقبل أن أغادر سأعرفكم بربيع الجزائر وربيع زمالتنا التدريبية الشخص الذي جعلني أفكر أكثر في معنى السعادة ومقوماتها، ربيع الدكتور النفسي الأكاديمي العميق بيننا أخبرني ذات مرة بأن السعادة ليست الحصول على ما لا نملك إنما هي أن نقدّر ما نملك. فكروا بهذه العبارة لأن بين زوايا حروفها عمق كعمق ربيع في دراسته للسعادة ونشرها.

سأظل في دول المغرب العربي لأتحدث عن الهدوء، العمق، التفكير، التحليل والصراحة. سأتحدث عن شخصية سياسية ودبلوماسي ناجح. سأتحدث عن جبل تظهر لنا قمته المتواضعة ويختفي ما بقي منه في غموض جميل الى العمق العميق الذي لا أعرفه أنا ولا تصفه حروفي. سأتحدث عن ليبيا وعن صديقنا المحنك عبد الحفيظ، أعلم يا حفيظ بأن قلبك لن ينزف على ليبيا ما دام ينبض فيها وتذكر إنما الدنيا كفاح للوطن ومن ذا الذي لا يحب لبيبا ولا يحب الوطن…

الجلالُ والجمالُ          والسناءُ والبهاءُ في رُباكْ يا عراق…

في جغرافية قلوبنا التي عشناها في بيروت لثلاثة أشهر وجهك لؤلؤة تشع في قاع دجلة والفرات كلما اقتربت منها يزداد الضوء الذي يجذبك إليها وكلما تأملت فيها أكثر ازداد إعجابك بها. إنها هند الطيبة، هند العمل والإنجاز حتى النجاح. أما إذا تعمقنا أكثر فأكثر فسنجد أنفسنا في زاوية ضوء أخرى سيسطع فيها نجم آخر. سنجد فيها إعلاميًا أنيقاً بمظهره فريدًا حد الإبهار بصوته وبجلسته وبتعابيره وبكلماته، يجذب أنظارنا إليه كلما تحدث، أخبرنا يا أوسم هل لكاريزما الإعلام معنًى آخر غيرك؟

أما إذا سألت عن الجرأة عن الدفاع عن الحقوق لأي كان، رجلاً أو امرأة، غنيا أو فقيرًا، سأحدثكم عن حيدر المحامي، حيدر الإنسان، حيدر الدقة والنظام والالتزام. أعطوا حيدر الدفة ليصل بشراع سفينتا بأمان الى حيثما نريد. أفسح لي قليلا يا حيدر حتى أتعلم منك حتى أعرف أن كل شيء ممكن بالمثابرة والالتزام والاجتهاد.

أما الآن فسأحط بكم الرحال في لبنان البلد الذي استقبلنا جميعا لثلاثة أشهر، وسأحدثكم عن مارسيل. يقال إذا لم تستطع أن توفي أحدًا قدره فاعتذر، لذلك أنا هنا سأقدم اعتذاري قبل أن أبدأ لأنني لن أستطيع إيفاءك حقك مهما كتبت.

قضيت معكِ الكثير من الليالي والأيام أمام شاشات الكمبيوتر والكتب، احسست بأن للدراسة لذة لا تنتهي وللمعلومات التي تطرحينها عمقاً أنيقاً ولطريقتك في الحديث رقيًا آخر لن يفهمه إلا من سبق وأن تحدث مع مثقف أوروبي لبق يستخدم كلماته بترتيب ورشاقة ليصل بها الى أذهان المستمعين وعقولهم. هذا عن الثقافة، أما العطاء فعطاؤك فيض لا ينتهي وأجزم بأنه لن ينتهي لأن العطاء فيك مبدأ والمبادئ يا سيدتي لا تجزأ. أخيرا. تبدو ليالي وداع بيروت أليمة يا مارسيل. أنهكتني كثيرا، ليس لشي وإنما لأنك الجزء الأكبر من هذا الوداع.

أحمد هو الأخ الكبير وهو خالي الذي ظهر فجأة في لحظات التورط مع صبي مسلح في حدود إحدى المدن اليمنية.

قل لي يا أحمد: هل على اليمني أن يعيش حياته الخاصة مرتبطا بالحياة العامة وهمومها؟ هل عليه أن يعيش أيامه مناضلا من أجل قضية الحياة؟ هل له أن يعيش حياته من دون أن يسمع ضجيج الطيران الحربي فوق رأسه ومن دون أن يرى ثقوب الرصاص على الأبواب وفي زجاج النوافذ والجدران؟

يا إلهي!! ماهذا النص؟! أعتذر هنا يا أحمد، لا أدرى لماذا شدتني حروفي لأكتب هذا فأنا لا يليق بي أن أستخدم هذه اللغة معك وأنت لطالما أخبرتني بأن الوطن أولوية ولكن من المهم أن تكون لنفسي الأولوية الأولى بجانبه. محظوظ هو ناجي لأنك أباه ومحظوظون نحن لأنك بجانبنا تسمع همومنا التعيسة فتصيغها وتعيدها لنا هموما كما طرحت ولكن بنكهة مختلفة، هموما لها حلول مفعمة بالإيجابية والفرح. أتعرف يا أحمد، ذات مرة وأنا أتجول في شوارع صنعاء القديمة أخبرني رجل عجوز بأن الملائكة التي تعيش بيننا قليلة جدا ومن الجميل ان تلتقي بأحدها. هذه المرة سأعود لأخبره بأني التقيت بأحدها في لبنان وكان يمنيا يمني يا للفرحة.

هناك شخصان لم تكن هذه الزمالة لتكون لولاهما. فاللجنون معهما نوع من الجمال وللجمال معهما نوع من الجنون. إنهما مروان تونس ورنا اليمن اسألوا المشرق والمغرب كيف اجتمعا على رغم جدليتهما التي حيّرت المفكرين والمثقفين والنخبة، وإذا أردتم أن تعرفوا أيضا كيف يتآخى المشرقي مع المغربي من دون اختلاف ومن دون فوارق وإنما بانفتاح ومحبه فاسألوهما.

وأخيرًا أخيرًا، كيف لي أن أذكر أحمد من دون محمد؟ وكيف لي أن أتظاهر بنسيان محمد في حضرة أحمد؟ هكذا تصاغ الكلمات إذا تعلق الأمر بالمملكة الأردنية الهاشمية أو بالأردن، لهما روحان مختلفتان لكنه الاختلاف حد التكامل والانسجام. أشغلتنا همومنا وهموم بلداننا فنسينا وتناسينا ذكريات الفرح وذكريات الميلاد الجميلة لبعضنا، لكن محمد وأحمد لا يمكن لأحدهما أن ينسى ذلك. فهما من يحيطاننا دائما بجو الحب والمرح وأغاني الميلاد، هما من يخرجاننا من عتبة الهم الى نافذة الفرح، أعلم أنهما يحملان هموما كبيرة ومسؤوليات بمستقبل أكبر وأصعب، لكنه النُبل والأصالة في أن تسعد الآخر مهما بلغت همومك أنت. باقة محبة وورد لكما بقدر لحظات الفرح والسعادة التي كنتما السبب فيها.

ولأن هذه اللوحة التي احتوتني واحتوتكم يا أصدقاء لا يليق بها إلا أن تنتهي كما يريد لها محمد وأحمد وهسة لازم كلنا نغني معاهم:

عالعين موليتين واطنعش موليا

جسر الحديد انقطع من دوس رجليا

مشوار مشيته الصبح ومشيته عصريه

يا أحباب لا ترحلوا ضلوا حواليّا (حوالينا)

محبتي واعتزازي واحترامي وتقديري لكم يا رفاق، وكما نقول دائما

نعم… الالديفيون.. لقد مروا من هنا…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل