
تُثير رغبة الولايات المتحدة ببقاء قوات أميركية في العراق لضمان الأمن والاستقرار في مرحلة ما بعد طرد تنظيم “داعش”، انقسامات واضحة في صفوف الكتل النيابية والسياسية العراقية في ظل الظروف المعقّدة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً مع توجه واشنطن للعودة بقوة الى صدارة المشهد في المنطقة التي عززت روسيا وإيران من نفوذهما فيها.
ولجأت واشنطن الى الاستعانة بقوات أوروبية عسكرية ونروجية تحديداً من أجل ضمان حماية الحدود مع سوريا، وعدم السماح لأي قوات تابعة للنظام السوري أو الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، بالتواجد في هذه المنطقة الاستراتيجية مع وجود مخاوف من خطط إيرانية لتأمين الطرق لنقل المساعدات العسكرية واللوجستية لنظام بشار الأسد.
وفي هذا الصدد، شدد النائب كاظم الشمري رئيس كتلة “ائتلاف الوطنية” (بزعامة نائب الرئيس العراقي اياد علاوي) في البرلمان العراقي، على أن بقاء القوات الأميركية في العراق بعد هزيمة تنظيم “داعش” رهن بمجلس النواب. وقال الشمري في تصريح إن “بقاء القوات الأميركية في العراق غير ممكن إذا لم يوافق مجلس النواب عليه”، مضيفاً أنه “لا يحق لرئيس الوزراء (حيدر العبادي) الاتفاق والموافقة على بقاء القوات الأميركية، باستثناء المدربين الدوليين للحاجة الماسة لهم في التدريب والتسليح”.
بدوره، رأى السياسي عدنان السراج المُقرّب من ائتلاف “دولة القانون” (برئاسة نائب الرئيس العراقي نوري المالكي) أن “بقاء القوات الأميركية في البلاد في حال تم بشكل خفي، سيولد مشاحنات كبيرة بين الساسة”، مؤكداً أنه “إذا وافق العبادي، سيخسر مكانته السياسية، ولا يمكن له أن يتجاوز القانون والدستور”.
وتداولت وسائل إعلام غربية مجدداً أنباء عن بدء مفاوضات “سرية جادة” مطلع أيار الحالي بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة العبادي لإبقاء القوات الأميركية في البلاد إلى أمد طويل بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم “داعش”.
وفي غضون ذلك، تمركزت قوة نروجية تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في الجانب السوري من منفذ الوليد الحدودي غرب الأنبار، لتأمينه بعد طرد عناصر “داعش” من محيطه. وقال آمر فوج “صقور الصحراء” العقيد شاكر عبيد الريشاوي، إن “قوات التحالف وبعد طرد مسلحي داعش من منفذ الوليد من جهة الجانب السوري، أوكلت مهمة تأمينه فيه إلى قوة نروجية تتمركز في أحد المباني هناك”.
وأضاف الريشاوي أن “منفذ الوليد من الجانب العراقي، يخضع لسيطرة قوات عراقية من الجيش والشرطة وفوج صقور الصحراء وقوات حرس الحدود”، مشيراً الى أن “عناصر داعش ما زالوا ينتشرون شمال منفذ الوليد الحدودي على مسافة 50 كيلومتراً تقريباً، وهناك قوات أمنية عراقية منتشرة على محاور المنفذ الحدودي العراقي في ناحية الوليد لمعالجة أي تحرك مشبوه ومنع تسلل عناصر التنظيم نحوه”. وبحسب آمر فوج “صقور الصحراء”، فإن “التنظيم قام اليوم (أمس) بتدمير برجين للاتصالات قرب ناحية الوليد الحدودية مع سوريا (غرب الأنبار) في محاولة لمنع وصول الطاقة الكهربائية إلى المناطق المستعادة في أقضية الرطبة وناحية الوليد وقضاء حديثة وكبيسة وهيت”.
كانت القوات الأمنية العراقية تمكنت في نيسان الماضي من التصدي لهجوم نفذه تنظيم “داعش” على منفذ الوليد الحدودي.
الى ذلك، أعلن مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح جراء هجوم شنه عناصر “داعش” على رتل لمقاتلين عائدين من إجازة من وحداتهم القتالية، على الطريق الدولي في قضاء الرطبة غرب المحافظة.
وفي ملف الحملة العسكرية الجارية لطرد مسلحي “داعش” من أحياء الشطر الغربي من الموصل، أفاد قائد قوات الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت أن قواته طهرت حيين بالكامل، ليرتفع عدد الأهداف التي تم استعادتها إلى 80 حياً منذ بدء الحملة العسكرية لاستعادة الساحل الأيمن في مدينة الموصل في شباط الماضي. وأضاف العقيد جودت أن قواته “استعادت السيطرة على 80 هدفاً مرسوماً لها، وقتلت 172 قناصاً ودمرت 373 عجلة مفخخة بينها 5 جرافات و321 دراجة نارية ملغمة منذ بدء الحملة في أيمن الموصل”، مشيراً إلى إجلاء “40 ألف عائلة، وإعادة 10 الآف عائلة الى محل سكناها، وتقديم 55 ألف سلة غذائية منذ انطلاق معركة أيمن الموصل”.