الأولويات بين السيد حسن والسيد ميشالنشرة ليسيس
شنّف العماد ميشال عون وأركان تياره آذاننا بالحديث عن تهميش المسيحيين من قبل قوى الأكثرية، وعددوا اسباب هذا التهميش وبينها الغاء عطلة الجمعة العظيمة واثنين الفصح، وطبلّوا للموضوع وزمّروا طوال اشهر! قبل ان نكتشف ان الحكومة ليست في هذا الوارد وان الموضوع كله لا يعدو كونه مسعى لتقليل ايام الأعياد وزيادة الإنتاج الذي يحتاجه لبنان بالحاح، واصدرت الحكومة قبل اسبوع مذكرة إدارية اكدت التعطيل الرسمي يومي الجمعة والإثنين من اسبوع الآلام والقيامة.
وبعد ما مر يوم الجمعة العظيمة على خير، حدث ما لم يكن في حسبان السيد ميشال وتياره، فقد تزامن نهار الإثنين مع ذكرى 40 عماد مغنية! ولما كان السيد حسن سيلقي خطاباً بالمناسبة، وأولويات سيد حزب الله تعلو ولا يعلى عليها! فقد اوعز الحزب الإلهي الى اصحاب الصحف ووسائل الإعلام الدائرة في فلكه الى المطالبة بالعمل وعدم التعطيل!! تحت حجج واهية تبدأ بعدم إمكانية التعطيل يومين على التوالي، ولا تنتهي بتقديم مصلحة المقاومة على كل المصالح الأخرى! وهكذا أسقط بيد تيار عون ويُنتظر ان يغرق اركانه في الصمت كأن على رؤوسهم الطير وان يبدأوا بالبحث عن اسباب “تهميش أخرى”لا تزعج المقاومة ولا تمس بأولويات سيدها وجمهورها.
وكان محور الممانعة قد ارتأى وعلى لسان احمدي نجاد ان لبنان لا يحتاج الى رئيس ماروني للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش! واستجاب السيد حسن لرغبة طهران وأوعز الى عون بانتاج الأسباب المعطلة، ودفعت دمشق بوئام وهاب الى الترداد دون ملل ان لا انتخابات رئاسية في العام 2008 وان عماد لبنان سيكون الرئيس في العام المقبل! وهكذا بسحر ساحر سقط عدم انتخاب رئيس من لائحة التهميش وصار تقديم امر الحكومة وقانون الإنتخابات عليه عادياً وطبيعياً.
وغداً قد يرتأي السيد حسن ان وزارة البريد والهاتف يجب ان تكون في يد “مقاوم” كي يتسنى له تشريع شبكة اتصالات حزب الله وضم الشبكة الرسمية اليها، وقد يرى وجوب ان يكون وزير الدفاع “شيعياً” كي يضم الجيش الوطني وسلاحه الى المقاومة فيكملان بعضهما ويتكاملان!! وسوريا تريد وزارة العدل كي تنهي “اشكال” المحكمة الدولية! والداخلية كي تسقط الإنجازات السيادية فيها! والخارجية “عرفاً” للسيدين حسن ونبيه! والمالية بالتأكيد مداورة بين 8 و 14 آذار!! وأولوية السيد ميشال في منع التهميش ستتراوح بين البيئة والزفت الذي سيبيض أيام المسيحيين.
وفي مناصب الدرجة الأولى، فبعد ان تقدمت اولويات السيد حسن وانتزعت سابقاً المديرية العامة للأمن العام، فإنها “ستطحش”مجدداً باتجاه قيادة الجيش! وسيُبقي لعماد لبنان “الكونسرفاتوار الوطني” كي يحافظ فيه على مصلحة المسيحيين ومصالحهم.
وفي قانون الإنتخاب فإن أولوية الثنائية الشيعية لا تقارب قانون 1960 – معدلاً او غير معدل – وسيكتشف السيد ميشال ان السيد حسن يفضل لبنان دائرة واحدة كي يشكل مع جمهوره “رافعة” للودائع السورية والإيرانية فيوصلها بأصوات الولي الفقيه الى الندوة البرلمانية.
اما الكلام عن التحالف الرباعي الذي انتهى بعد اسبوع من انتخابات 2005 فلم يعد مغرياً لأنه صار تحالف “الـ44” بعد ان انضم الى السيد حسن والسيد نبيه والسيد ميشال السادة: وئام، سليمان، عمر، طلال، اميل اميل، اميل – رحمة – ميشال – سماحة – ، قنديل، قانصو، قانصو – 2 – ،شكر، بكر والرموز السادة الكثيرين الذين أعتذر منهم لعدم حضور اسماءهم في ذاكرتي راهناً.
يبقى اننا ننصح السيد ميشال بالمسارعة الى استثمار انفتاح “قارة قطر العربية” وسماحها بإقامة كنيسة على ارضها على انه فتح في مجال منع التهميش المسيحي! قبل ان تغير القارة العظيمة رأيها وتسمح لأحد حلفاءها الكثر بالمتاجرة والمؤاجرة في الموضوع فيسقط في يد “عماد لبنان” وتنتفي عنده مبررات الكلام عن الموضوع المسيحي الذي لا يترك له الحليف الإلهي باباً مفتوحاً للدخول اليه وفقاً لقاعدة “لا صوت يعلو على صوت المقاومة وسيد المقاومة”.