#adsense

لحظة “تفوق” مسيحية تسمح بالمخاطرة؟

حجم الخط

لا يعرف عدد من رؤساء البعثات الديبلوماسية كيفية مقاربة ازمة قانون الانتخاب لجهة امكان توفير المساعدة للبنان والخبرات الضرورية حول التقسيمات الانتخابية وما شابه. فالبعض منهم يجاهر بأن الفكرة راودته ولكن من دون بلورة مقاربة معينة خصوصا بالنسبة الى السفراء الغربيين الذين يعتقدون انه يمكنهم ان يقدموا مساهمة ما في هذا الاطار. لكن بات واضحاً بالنسبة اليهم ان المشكلة ليست تقنية بل هي سياسية فيما لا يخفون قلقاً من امكان ذهاب لبنان الى الفراغ في المرحلة المقبلة. ومثار القلق ان عواصم عدة تهتم بلبنان لا تود ان ترى فراغاً من جديد بعد عامين ونصف من التعطيل قبل التوصل الى انتخاب رئيس الجمهورية فيما المنطقة على غليان مستمر. فالفراغ يبدو احتمالاً كبيراً لا يجب استبعاده على قاعدة استخدامه من البعض في وجه الاخرين من اجل السعي الى تليين موقفهم وتقديم تنازلات يرفضون تقديمها في المرحلة الراهنة. وبكلام اوضح وفي ظل كلام غير خاف لدى الثنائي المسيحي لا سيما “التيار الوطني الحر” ان الفرصة الراهنة هي فرصة ذهبية من اجل “اعادة الحقوق وتصحيح الشراكة” فان ثمة اعتقادا ان استخدام الفراغ لبضعة اشهر قد يكون مقنعا اكثر من مجرد التهديد به خصوصاً انه سيطاول للمرة الاولى مجلس النواب في حين ان التعطيل سابقاً كان يطاول موقع رئاسة الجمهورية. ويتردد في اكثر من وسط سياسي ان الوزير جبران باسيل يشعر ان “التيار” في موقع ممتاز من اجل المساومة على ذلك من دون ان يعني ذلك انه لا يخاطر بعدم حصوله على ما يطمح اليه باعتبار انه يجعل منها معركته من اجل اعادة الشراكة المسيحية الى السلطة تحت رعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. فما يقوم به في رأي البعض هو محاولة توسيع هامش قدرته على الحصول على ما يريده الى الحد الاقصى او اختبار القدرة على توسيع هذا الهامش. وتحت عنوان انه يعطي حليفه “حزب الله” في الشأن الاقليمي دفاعا عنه فانه يسعى الى عدم التقيد بالتحالف معه كليا في الداخل مخاطراً ربما بالمساس بخطوط يحاول اختبار مداها ومستفيدا في الوقت نفسه من عدم ممانعة سنية في السعي المسيحي ولو تحت عنوان طائفي لحصول الثنائي المسيحي على مطالبه . والثنائي هنا لا يزال مهما من اجل هذه المعركة في حين يستفيد هذا الاخير من خلفية التجاذب السني الشيعي وعدم ظهور الطرف السني كأنه معني بهذا الصراع في ظل عدم وجود مطالبات او اعتراضات شعبية على المطالب المسيحية.

يتفهم البعض سعي الثنائي المسيحي لاقتناص الفرصة الملائمة والتي يمكن اعتبارها فرصة ذهبية في ضوء جملة عوامل قد لا تتكرر وان كان الاسلوب المتبع يثير حساسيات واستفزازي في غالب الاحيان. فمن جهة لن يناسب الثنائي المسيحي فرصة كتلك المتوافرة راهناً مع وجود الرئيس عون في السلطة وفي ظل لامبالاة خارجية اقليمية او دولية بما يجري في لبنان اللهم باستثناء عدم وقوع فراغ جديد وليس من يهتم بحسابات الافرقاء في اعادة تركيب السلطة على اساس معين ما دام لا يتجاوز سقوفا خطيرة. وهناك اقتناع عميق بان ليس من مصلحة اي فريق بمن فيهم الفريق القادر والمتمكن اي “حزب الله” حصول مشكلات في لبنان تؤثر على الاستقرار باعتبار ان ذلك يؤثر على الحزب في الدرجة الاولى في ظل تحديات كبيرة تواجهه بحيث عكس انسحابه من مواقع على الحدود الشرقية او اعادة التموضع من اجل الاهتمام بالداخل السوري او اي امر اخر وجود تحديات كبيرة بحيث لن يرغب في التلهي عنها علما ان هناك ايضا العقوبات المرتقبة مجددا والتي تضطره في ظل التضييق المالي الى الاستعانة بالحلفاء على صعد عدة. ويضاف الى ذلك وجود فريق سني متحالف ومتفهم اكثر من اي وقت مضى على رغم مآخذ سياسية تسجلها اوساط عدة في هذا السياق من منطلق ان القوة التي يستند اليها الثنائي المسيحي فانما هي نتيجة للاستقواء بالطرف السني اكثر من اي امر اخر.

في المقابل فان اللعبة السياسية التي تمارس على هذا الصعيد تحمل مخاطر لعل ابرزها ان دفع الامور الى الفراغ في المجلس النيابي يمكن ان يؤدي الى العودة الى القانون النافذ اي قانون الستين. فاذا جمد الافرقاء المطالبون وصموا الاذان عما يعتبرونه تنازلات كبيرة على اساس ان الفراغ النيابي ربما يزعج الثنائي الشيعي بحيث يعطل الرئاسة الثانية علما ان الرئيس بري يضمن عودته رئيسا لكتلته النيابية في اي قانون ورئيسا للمجلس النيابي في ظل اي قانون ، لكنه في نهاية الامر محكوم بوضع حد له لانعكاسه المحتمل على سير عمل الدولة وعلى العهد الرئاسي. ولذلك تبدو اللعبة التي تجري استناداً الى هذا الواقع رهن حسابات اذا كان سيتم التسليم بعودة رئاسة الجمهورية كما كانت سابقاً مدعومة من كتلة نيابية كبيرة وحاسمة توازي الثلث المعطل او اكثر تسمح له بتقرير مصير البلد واتجاهاته ام لا . وفيما يرى البعض الفرصة مؤاتية ومحتملة جداً على غرار الاضطرار بعد عامين ونصف من التعطيل الى التسليم بانتخاب العماد ميشال عون واسترهان الوضع الصعب وعدم ايلاء اهتمام له يمكن تعويضه لدى الامساك الكلي بالبلد، فان شخصيات سياسية عدة لا ترى كيف يمكن اعادة عقارب الساعة الى الوراء من دون احداث شروخ كبيرة خطيرة قياسا على العناوين التي خيضت ضد سيطرة الموارنة ابان الحرب.

لقراءة المقال

المصدر:
النهار

خبر عاجل