#adsense

مشهد أكثر من حكومة وأقل من قرار واحد؟!

حجم الخط

مشهد أكثر من حكومة وأقل من قرار واحد؟!

ليس بالضرورة ان يكون الوزراء من طينة سياسية واحدة، لكن هذا لا يعني ان بوسع كل منهم ان يحلق بحسب ما يعنيه وجوده في السلطة من تعبير عمن سماه وزيرا. كذلك فإن الكلام على اسقاط مفاعيل القرار الدولي الرقم 1559 لا يجسد الواقع مهما اختلفت وجهات النظر حياله، الا اذا كان المقصود من اثارته بطريقة استفزازية وبعيدة من رأي مجلس الوزراء، اظهار السلطة مجموعة توجهات لا رابط بينها وبين ما يقال ويصدر من مواقف رسمية!

وفي مقابل هذا «اللامعهود سياسيا ورسميا»، جاء موقف مماثل لرئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل سجل من خلاله طعنا دستوريا بالبند السادس من البيان الوزاري المتصل بسلاح حزب الله، في خطوة غير مسبوقة تتعارض مع موقف مجلس الوزراء ان لم نقل تخالف البيان شكلا ومضمونا، حتى وان جاءت عبارة الطعن تحت عنوان «التعبير عن رفض اكثر من نصف النواب اللبنانيين وقسم لا بأس به من الرأي العام لكل ما يعوق سلطة الدولة وبسط سيادتها على ارضها».

وفي ما سبق من «نقزة سياسية» عبر عنها مسيحيو قوى 14 آذار بالنسبة الى سلاح حزب الله، كان كلام على تحفظ، اما ان يصل الامر الى حد الطعن الدستوري بما في ذلك اقحام المجلس الدستوري بموضوع بمثل هذا الحجم سيعني بالضرورة اننا نسير في الحكومة باتجاهين مختلفين. وثمة من يرى انه كان من الافضل والاسلم عاقبة عدم المشاركة في الحكومة في حال كانت قناعة بصوابية النظرة الكتائبية!

ومن حيث المبدأ، الواجب السياسي يقول ان بوسع كل من هو خارج السلطة ان يعبر عما يريد ويرغب ويرى، فيما تختلف النظرة الى من هم في صلب السلطة، وهذا ينطبق على الجميع بلا استثناء.

واللافت اكثر واكثر ان معظم الوزراء ان لم يكونوا جميعهم عندما يتحدثون الى العامة يركزون على شرح ما فعلوه وما قدموه من اعمال وكأنهم لا رابط بينهم ولا علاقة مع السلطة.

خلاصة القول في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة، ان احدا ممن يفترض بهم ان يعرفوا حدودهم لم يظهر فهما لهذا الواقع، خصوصا عندما تتعلق القضايا التي يخوضون فيها بالشأن العام وتتطلب «موقف دولة»، اي موقفا واحدا يعبر عن السلطة، حيث لا بد وان تحاسب الحكومة عليه اليوم وغدا وبعده (…).

والذين يعرفون ما هو حاصل الآن من تباينات يجزمون بأن ما سيحصل في المستقبل المنظور سيكون اسوأ بكثير، في حال بقيت الاجتهادات على ما هي عليه من تفرد في التعبير عن الرأي، حيث لكل وزير مربض خيله ان لم نقل «الموجة التي تملي عليه هذا التصرف او ذاك»؟

من هنا يصح الاخذ في الاعتبار قرار مجلس الوزراء بالنسبة الى العلاقة اللبنانية مع المؤسسات الدولية، وتحديدا بالنسبة الى القرارات الصادرة عن مجلس الامن، بدليل ان الخروج عليها لن يكون في مصلحة لبنان ولا في مصلحة الارض والشعب والمؤسسات.

كذلك، فإن الضرب تكرارا على وتر سلاح حزب الله قد يكون مفهوما من الناحية السياسية، شرط ان لا يتعدى ذلك الى حال تشبث بالصح او بالغلط من قبل اي طرف كان، بحسب ما حصل في مناسبة تعقيد تشكيل الحكومة.

وتجدر الاشارة هنا تكرارا من الآن وصاعدا الى ان الاستمرار في مثل هكذا «نهج متباين» سيؤدي الى الاسوأ، مع العلم ان بوسع من يعنيهم الامر «لجم الخوارج» مهما اختلفت اهدافهم ومراميهم الداخلية والخارجية اقله كي لا نصل الى ما يؤكد بشكل جازم وجود سلطة مشتتة تعبر عن رأي من اسهم في عمليات التوزير وتوزيع الحقائب!

وزير سابق اكد وجود استحالة امام وحدة الموقف، لكن من واجب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء تحديد مفهوم واحد موحد لمعنى السلطة ومعنى المشاركة في القرار الواحد لمجلس الوزراء مهما اختلف المشهد السياسي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل