
“في سبيل الله”… هل يخال أحد أن تكون هذه الكلمة بكل ما تعنيها من قدسية وقداسة مقدمة لعمل إجرامي وإرهابي؟ هل يخال أحد أن من يتمتم تلك الكلمات قد يكون فعلاً ترعرع في بيئة تخاف الله، وأن يكون ولد على صورة الله؟
كيف يمكن أن يكون لله قاسياً، مطالباً البشر القتل بإسمه، كيف يمكن أن يكون لدى لله منظمات يرسلها لقتل من وهبهم الحياة؟ الى أي دين تنتمون أيها الكفار بكل الأديان السماوية، أي معتقدات هذه وأي حرب تخوضون؟
فالمسيحي كافر والمسلم كافر وهما بنظركم من أعداء الله، فبركم من قال لكم إن لدى لله أعداء؟
لقد كفرت بإعتدالي وسئمت إنسانيتي… جعلتم مني “حاقداً” على تلك الديمقراطية التي آمنت بها، وعبرتم انتم خلالها إلى دول العالم الآمنة، عبرتم هرباً من القمع والظلم، وإذ بكم تمارسون ما هو أعظم مما تعرّضتم له في أوطانكم. تسلبون حق الشعوب في العيش، تجعلون من الكرامة وثيقة وفاة على الأرصفة، لا تميزون بين إمرأة وطفل، بين رجل دين وشيخ.
تدّعون الإيمان وأنتم تجاره، ليس لكم ساحة قتال تقاتلون عليها، ليس لديكم وطنناً تدافعون عن حدوده، جبناء تقاتلون داخل الكنائس والجوامع، تقتلون الأبرياء لأنكم عاجزون عن مواجهة الحياة، عاجزون لأنكم أمواتاً بلباس بشر… أموات بلا روح، تختبئون خلف حقد بائد وتهدددون من خلف تلك الأقمشة السوداء التي تخفي قباحة وجهكم الدنيئ.
بئس إيمانكم الذي لم نرَ منه سوى القتل والتشريد والرؤوس المقطوعة، لا تشهدوا بالله لأنه لا يراكم ولأن الله محبة وتضحية، أما أنتم فلستم من فصيلة الإنسان ولا الحيوان، أنتم من فصيلة الإرهاب.والإجرام والتحلف.
أما تلك الدول الأوروبية المتساهلة المتسامحة الحاضنة، فتدفع ثمن إنسانيتها. ربما الإسراف في الديمقراطية جعلت من أوطانها أرضاً خصبة ولقمة سائغة في فم الإرهاب، لأن ممارسة الديمقراطية من طرف واحد تؤدي إلى التفلت خصوصاً إذا مُنحت إلى من لا يؤمن ولا يعرف قيمتها.
الإنسانية تمارس بحق الأنسان فقط، إنما هؤلاء الإرهابيون فلا تعاطف معهم ولا إنسانية.
أنا مسلم، أنا مسيحي، أنا درزي، أنا شيعي، أنا يهودي ولا شأن لكم بإنتمائي، وما يجمعني بالله لا يفرقه الإرهاب، إما أن يعي الحكام ويقللوا من تلك الديمقراطية التي أصبحت سكيناً على أعناق الشعوب، وإلا فإن الحضارة البشرية مهددة بالإنقراض…
أنا مسلم ومسيحي وسنّي وشيعي ودرزي ويهودي وبوذي… فلا شأن لكم بإنتمائي، وما يجمعني بالله لا تفرقه فتاويكم المهترئة.
