#adsense

من أجل ميلاد۪ جديد للبنان…

حجم الخط

من أجل ميلاد۪ جديد للبنان…

يطوف "بابا نويل" العالم ليلة الميلاد ويدخل البيوت من مداخنها، يحمل الهدايا والألعاب للأطفال، ويحمل أيضا" الفرح الى النفوس والسلام الى القلوب.

يعرف "بابا نويل" ماذا يفرح كل أطفال العالم الا أطفال لبنان، فلم تعد الألعاب ترضيهم ولا هي تكفيهم.

مرة" أخرى يحتار "بابا نويل" ماذا يختار من هدايا لهذا اللبناني. ليس لأنّ اللبناني متطلّب أكثر من غيره، بل على العكس، لأنّه محروم أكثر من غيره وينقصه الكثير الكثير.

ينقص اللبناني الٳطمئنان الى مستقبله، الى دولة تحميه وتصون كرامته وتحفظ مستقبل أولاده.

ينظر الطفل اللبناني حوله فتبهره أضواء زينة العيد، وتنظر في عينيه فترى القلق على المستقبل الذي ينتظره.

ينتظر اللبناني، الأعياد سنة" بعد سنة، علّها تحمل معها الأمل، الفرح والرجاء، ولكنها مع الأسف تنتهي فترة الأعياد ويعود اللبناني الى حقيقته المرة.

إنّ كلّ ما يريده هذا اللبناني في العيد هو الوعد ببناء الدولة الحقيقية العادلة والسيدة المستقلة الحاضنة والحامية لكلّ أبنائها.

إنّ اللبناني لا يريد أن يتدخل في الٳستراتيجيات الٳقليمية او العالمية فهو يرى أنّ حياد لبنان عن كل الصراعات الٳقليمية يعطيه فسحة وقت لٳعادة بناء دولته.

فاللبناني يحزن عندما يرى أنّ أمنه يتمّ بالتراضي، وأنّ هيبة الدولة تُستجدى استجداء" ولا تُفرض فرضا".

يحزن اللبناني عندما يرى بعض زعمائه يهرولون لنسج علاقات خاصة خارج حدود الوطن بدل أن تكون العلاقات كلها من دولة لدولة.

كما يحزن اللبناني عندما يشعر أنّ لا حساب لمعايير الكفاءة في معظم التعيينات الٳدارية التي تجري.

ويحزن المسيحي في لبنان عندما يشعر أنّه تحت شعار حماية المسيحيين وإعادة حقوقهم يتمّ التفريط بوجودهم وبمستقبلهم.

فالمسيحية لم تكن يوما" مشروعا" يضحّى به من أجل شخصٍ بل هي كانت دوما " مشروع تضحية أشخاص من أجل خير الجماعة. المسيحية مشروع تعددية وانفتاح وكرامة.

مشروع المسيحيين لم يكن يوما" على حساب الدولة لا بل لم يكن للمسيحيين يوما" مشروع خارج الدولة. فالمسيحي ضمانته الأولى والأخيرة تأتي من خلال المحافظة على استمرار مؤسسات وادارات وهيبة الدولة.

والمسيحي في لبنان لا يريد أن يبحث عن بطريرك ليتبعه فالعنوان واضح له في وادي قنوبين وفي بكركي.

فلنتذكر في هذا العيد كم من اللبنانيين وخصوصا" من المسيحيين يعيّدون بعيدا" عن عائلاتهم بسبب سعيهم لتحصيل لقمة عيشهم خارج حدود الوطن. فمنهم من هاجر ومنهم من سافر للعمل والباقي يتردّد في البقاء.

فلنصلّي في هذا العيد ومع بداية هذه السنة الجديدة، ولنتضرّع الى الله كي يكون ميلاد المخلص ميلادا" حقيقيا" للبنان جديد يكون على قدر حلم الآباء والأجداد، وتطلعات الأبناء والأحفاد، لبنان جديد على قدر تضحيات الشهداء، كل الشهداء، فلا يبقى وطننا مغارة" للصوص، ونحقق معا" مشيئة الخالق كما في السماء كذلك على الأرض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل