أكد عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب فريد الخازن، أن الحفاظ على الإستقرار وعلى الأمن في المنطقة، هو من الثوابت لدى الإدارة الأميركية، لكن الرئيس دونالد ترامب يعتبر أن الملفات الإقليمية الأخرى خاضعة للأخذ والردّ. وقال إن “حزب الله” لم يفاجأ بما صدر عن قمة الرياض، لأن السياسة الأميركية عدائية ضد إيران، بصرف النظر عن ترامب. وشدّد على أن الإستقرار في لبنان سيستمر. كلام الخازن جاء ضمن هذا الحوار مع “النجوى ـ المسيرة”.
ما هي قراءتك لما صدر عن قمة الرياض؟
إنها عملية تموضع كبيرة على مستوى العلاقات الأميركية ـ العربية، وفي ضوء ما استجدّ من تطوّرات منذ الإتفاق النووي في فيينا إلى اليوم. الرئيس ترامب يهتم الآن بملف الشرق الأوسط، الذي يحظى بالأولوية لديه، ويليه ملف أوكرانيا فكوريا الشمالية. إيران تشكل هدفاً سهلاً، ولا تكلّف ثمناً كبيراً، وبالتالي، فإنه من السهل التصويب عليها، ولكن في الوقت نفسه، فإن إيران قامت بمصالحة مع المجتمع الدولي ومع الدول الكبرى، ولم تخرج عن اتفاق فيينا النووي ونفّذته، كما أن التجديد للرئيس حسن روحاني يؤكد هذا التوجّه. ما من خطورة اليوم، ولكن قد يصبح الوضع خطراً فيما لو قرّر الكونغرس، أو الإدارة الأميركية، الخروج من هذا الإتفاق، وهذا الأمر غير وارد اليوم.
لذلك، فإن سقف الخطاب قد ارتفع من قبل إدارة ترامب، ولكنه يحمل في غالبيته رداً على إدارة باراك أوباما. بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية إعادة التموضع الأميركية، هي مناسبة لتحسين العلاقات بين السعودية وأميركا، خاصة وأن دوافعها متعدّدة لأن مصلحة الطرفين تكمن في تمتين وتطوير العلاقات الثنائية لأسباب سياسية واقتصادية واستراتيجية بشكل عام. فالسعودية خلال عهد أوباما، شعرت بفتور في العلاقات، مقابل تساهل أوباما في العلاقة مع إيران.
وفي الجهة السعودية، فقد شكّلت حرب اليمن خطوة بارزة تزامنت مع اتفاق فيينا، مما دفع أوباما إلى تغيير طبيعة العلاقات مع الرياض، والآن الرئيس ترامب يسعى إلى إعادتها إلى عهدها السابق. ولكن بموازاة ذلك، هناك فاتورة ستدفعها السعودية ودول الخليج لأميركا… أما من الناحية العملية، فإن النظام الإيراني مستقرّ وثابت على أدائه، وهناك تمدّد لنفوذه على مستوى المنطقة، ولكن هذا ليس طارئاً بل يعود إلى الثمانينات. وإزاء الوضع المتحرّك في السعودية ودول الخليج، لعبت أميركا دوراً في إيجاد توازن وحماية، وهو ما يقوم به الرئيس ترامب، الذي يتصرّف بعقلية رجل الأعمال، ويعتبر أن المساعدة الأميركية متاحة، ولكن على الخليجيين أن يساعدوا أنفسهم أيضاً في محاربة الإرهاب.
وفي تقديري، فإن سلوك ترامب وإدارته، قد يتغيّر وليس ثابتاً في هذا المجال، ولكن جرعة الإطمئنان التي منحها للسعوديين كبيرة وتعطيهم الكثير من الإطمئنان في المرحلة المقبلة.
على المستوى اللبناني، ماذا يعني توجيه ترامب لسهامه إلى “حزب الله”؟
إن كل طرف مرتبط بإيران، بات اليوم مستهدفاً من قبل الإدارة الأميركية التي أعلنت الحرب السياسية والإقتصادية على إيران، وليس العسكرية طبعاً، فالمحاولة بدأت لتطويق وضرب كل مواقع النفوذ الإيراني في المنطقة ومن ضمنها لبنان، ولكن ذلك لن يتم بشكل عشوائي. ففي سوريا هناك وجود روسي وتركي وخليجي من خلال المعارضة والنظام السوري وإيران و”حزب الله”، ولن يكون من السهل تطبيق معادلة أميركا لأنها ليست صاحبة النفوذ الأكبر، وكذلك في العراق ولبنان واليمن. ويتم التعامل الأميركي الآن مع لبنان من بوابة الإجراءات المالية والإقتصادية، لاستهداف “حزب الله” وغيره، وهذه الإجراءات تشكل حدود الكلام الأميركي العالي النبرة ضد إيران وحلفائها في المنطقة وفي لبنان. فالإمكانات الأميركية محدودة، ولكن الكلام مرتفع اللهجة… ما يزيد من قوة إيران أن سياستها ثابتة ومستقرّة، فيما السياسات الأميركية غير ثابتة على توجّه واحد، وتتغيّر مع تغيير الإدارات. من هنا، فإن سلوك إيران ليس استثنائياً، وهي تستخدم نفوذها حيث تستطيع، ولكن أميركا اليوم تريد أن تضع حداً لهذا النفوذ، خصوصاً في دول الخليج.
كيف ترى “حزب الله” بعد قمة الرياض، لا سيما وأن هناك من يقول أن الحزب بعد القمة سيكون غير الحزب ما قبلها؟
“حزب الله” يتعرّض لضغوطات منذ فترة طويلة، وفي تقديري، فهو يأخذ كل الإحتياطات المطلوبة، لأن ما حصل في قمة الرياض لم يفاجئ “حزب الله”، لأن موقف الرئيس ترامب معروف بسبب العداء الكبير لإيران في الكونغرس، مع العلم أنه حتى ولو وصلت هيلاري كلينتون إلى الرئاسة، فإن السياسة تجاه إيران كانت ستكون عدائية ومختلفة عن سياسة باراك أوباما. من المؤكد أن التشدّد سيزعج “حزب الله”، ولكنه لن يؤدي إلى أي تبدّل حقيقي أو عميق في سياسة إيران في المنطقة أو في وضع “حزب الله” في لبنان. وحتى في سوريا، فالمؤشّرات تفيد بإمكان خروج “حزب الله” من سوريا ولأسباب متنوعة. وبرأيي، فإن “حزب الله” مدرك وتوقّع هذا العداء منذ أكثر من سنة بسبب السياسة الأميركية والعداء الإسرائيلي، وذلك بمعزل عن الرئيس ترامب.
هل من رابط بين انسحاب “حزب الله” عن الحدود الشرقية والقمة التي انعقدت في الرياض؟
لا علاقة مباشرة ولا ترابط بين الحدثين، لأنني أعتبر أن الحل في سوريا هو الأساس اليوم. فالكلام الأميركي ضد “حزب الله” غير مرتبط بوجوده في سوريا، وهو موقف عدائي في المطلق بصرف النظر عن أي اعتبار أو دور أو وجود.
هل نحن أمام مسار الحفاظ على الإستقرار، أم سيشهد الوضع الداخلي توتّرات مستقبلية؟
إن الإستقرار في لبنان مستدام في ظل حرص كل الأطراف اللبنانية عليه من دون استثناء.
هل سيسير رئيس الجمهورية بقانون الستين؟
قانون الستين هو قانون 2008، وهو النافذ حالياً. ولقد سعى رئيس الجمهورية بكل قوته إلى دفع الأطراف السياسية لإنجاز قانون انتخاب جديد. ولكن إذا لم يتم التوصل إلى قانون انتخاب، فإن ما من طرف يريد أن ينتحر. وأنا أدرك أن الرئيس عون يرفض التمديد بالمطلق، كما ويرفض أخذ البلاد إلى الفراغ والأزمة المفتوحة. وفي حال عدم إقرار القانون، هناك أمر واقع إسمه القانون النافذ، مع العلم أنه مرفوض ومنبوذ من كل القوى السياسية. ولكن إذا كان علينا أن نختار بين إدخال البلاد في أزمة لن نجد من يساعدنا على تسويتها، واعتماد القانون الحالي، فإن الخيار هو للقانون الساري المفعول، مع أن لا أحد يتمنى ذلك.
من يعرقل إقرار قانون الإنتخاب؟
إن الإنطلاقة أتت من المطلب المسيحي لتصحيح الخلل في قانون الإنتخاب، لأن المسيحيين كانوا مستهدفين في القوانين الإنتخابية السابقة، وقد أراد “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” تصحيح هذا الخلل. في المقابل، هناك فريق لا يرى أن هناك خللاً في التمثيل المسيحي ولديه وجهة نظر مختلفة.
وفي المقاربة، برز مؤشّر بأن الحديث عن الهواجس لدى أطراف معينة، هو حق مشروع ويجب مراعاتها، أما الهواجس التي طرحها المسيحيون، فاعتبرت هذه الأطراف أنها تؤسّس لحرب أهلية وهي مشروع طائفي، وكذلك الأمر بالنسبة للتحالفات المسيحية. إن أسباب الفشل سياسية وليست تقنية مرتبطة بنظام الإقتراع أو بالصوت التفضيلي. لقد ظهرت معادلة جديدة بعد انتخاب الرئيس عون وهي لم تستهدف أي جهة، ولم تعمل لإقصاء أو إلغاء أي طرف سياسي، ولكنها سعت إلى معالجة الخلل الموجود أساساً في المشهد الداخلي، حيث لم يكن من دور فعلي للمسيحيين. وهذا المكوّن المسيحي يعلن اليوم أنه يريد المشاركة مع المكوّنات الأخرى، ولكن هناك أطراف لم تتعوّد بعد على هذه الفكرة، وهذا ما دفع إلى الفشل في إقرار قانون انتخاب يكرّس الشراكة، وذلك على الرغم من كل الليونة والتفهّم التي أبداها المسيحيون. في المقابل، لم يبادر أي طرف إلى مراعاة الخصوصية أو الهواجس المسيحية، وتم توجيه الإتهامات للثنائي المسيحي بأنه يستخدم خطاباً طائفياً، بينما هو يبحث عن معالجة الخلل الطائفي.
هل سيبادر رئيس الجمهورية إلى إصدار مرسوم بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب؟
بتقديري سيبادر إلى ذلك لأسباب مشروعة، ولكي لا يبدو الأمر وكأن هناك أية نوايا سلبية تجاه الرئيس نبيه بري. وإذا كانت هناك أي إمكانية لإقرار قانون الإنتخاب قبل 19 حزيران، فإن الفرصة الدستورية ستكون متاحة. من هذا الباب، فإن مرسوم فتح الدورة الإستثنائية سيصدر لإعطاء كل الفرص الممكنة لإقرار القانون.
كيف تصف العلاقة اليوم بين “التيار الوطني” والرئيس نبيه بري؟
الرئيس بري أكد على وجوب أن يلاقي القانون الإنتخابي إجماعاً، وهذا الشرط يوافق عليه “التيار”، مع إضافة أولوية تصحيح الخلل في التمثيل المسيحي. وأعتقد أن هناك فريقاً أساسياً لديه مصلحة في أن يكون الرئيس بري في مواجهة دائمة مع العهد، لأن المتضرّرين من انتخاب العماد عون وتفاهم معراب كثر، وهم يحتاجون إلى منصة أو مظلّة.
ماذا عن العلاقة بين “القوات” و”التيار الوطني”؟
إن التباين بينهما في مقاربة ملف الكهرباء، واستمرار التحالف السياسي يشكل مثالاً، وهذا التحالف سيظهر أكثر في الإستحقاق الإنتخابي ولو أزعج البعض.