
واشنطن: زيارة الحريري لدمشق في الوقت المناسب وسفير أميركي جديد إلى سوريا خلال أسابيع
اكد مسؤولون اميركيون لصحيفة "النهار" انهم سيواصلون دعمهم "القوي للبنان"، وان أي تحسن في العلاقة بين واشنطن ودمشق لن يكون على حساب لبنان، لا بل انه يجب ان يصب في تحسين العلاقة بين دمشق وبيروت. وقال احدهم: "نحن لن نتخلى عن ثوابت سياستنا في لبنان، وسنواصل الوقوف مع اصدقائنا في لبنان، وفي الوقت عينه التشديد على ضرورة التطبيق الكامل لقرارات مجلس الامن وتحديدا 1701 و1559، وهذا ما أكده الرئيس (باراك) اوباما للرئيس (ميشال) سليمان" خلال زيارته الاخيرة لواشنطن.
وعن زيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق، قال مسؤول اميركي بارز: "إن هذه الزيارة جاءت في الوقت المناسب "وتعامل معها سعد الحريري بمهنية عالية، ولا اعتقد انها ستقلص الدعم الاميركي للبنان او لسعد الحريري، وليس لدينا اعتراض على وجود علاقات لبنانية – سورية صحية ومتساوية وجيدة، وسنواصل حض لبنان وسوريا على تطبيق القرارين 1701 و1559".
ولا يتوقع المسؤولون والخبراء تغييرا نوعيا كبيرا في العلاقات في أي وقت قريب، نظراً إلى تركة انعدام الثقة بينهما والمتراكمة منذ سنوات، والتضارب في رؤى الطرفين لمستقبل المنطقة وطريقة حل ازماتها، والتحالفات الاقليمية المتناقضة لكل منهما، اضافة الى ان واشنطن لا تستطيع السير على طريق العلاقات الطبيعية مع دمشق من غير أن تأخذ في الاعتبار مصالح حلفائها واصدقائها في المنطقة ومواقفهم.
ويؤكد المسؤولون الاميركيون ان العلاقات الطبيعية، بما فيها تعليق او الغاء العقوبات المختلفة التي فرضتها واشنطن على دمشق في ظل اكثر من ادارة اميركية، لن يتحقق الا اذا حصل تحول جذري في السلوك الاقليمي لدمشق. لكن هذه الاعتبارات لا تلغي وجود رغبة اميركية في تحقيق نقلة نوعية في العلاقة مع دمشق تتخطى مرحلة الاتصالات الاولية التي بدأت بعد وصول الرئيس اوباما الى البيت الابيض والبحث في امكان التعاون في بعض المجالات مثل ضبط الحدود السورية – العراقية وغيرها.
ويفسر المسؤولون في واشنطن اسباب بطء او توقف الاتصالات مع دمشق منذ منتصف الصيف، بالتطورات الامنية الكارثية في العراق المتمثلة في التفجيرات الدموية في بغداد التي بدأت في آب الماضي والاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى سوريا بالضلوع فيها، وبدور سوريا المباشر عبر اللبنانيين المتعاونين معها في تعطيل عملية تأليف الحكومة اللبنانية وتأخيرها.
وأفاد مسؤول اميركي البارز انه بعد استتباب الوضع السياسي والحكومي في لبنان، تريد واشنطن العمل على تحريك المسار السوري – الاسرائيلي، وهذا ما سيحاوله المبعوث ميتشل قريباً و"سنبحث عن فرص لاحياء هذا المسار، ونحن بحثنا في هذا الامر مع رئيس الوزراء التركي (رجب طيب) اردوغان، وفريد هوف زار سوريا لهذا السبب، وللتحضير لزيارة ميتشل".
ويعترف المسؤولون الاميركيون بوجود صعوبات كبيرة امام احياء المسار السوري – الاسرائيلي ويقولون انهم لا يرفضون من حيث المبدأ معاودة الدور التركي وسيطاً. وقال احدهم: "قلنا للاتراك اننا لا نمانع في معاودة دورهم السابق، لكن هذا يتطلب ثقة الطرفين، وهم خسروا ثقة الاسرائيليين"، في اشارة الى اثر الانتقادات التركية اللاذعة لاسرائيل بسبب هجومها على غزة قبل سنة وما نتج منه من مقتل عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين.
لكن المسؤول الاميركي، أمل في تحسن العلاقات التركية – الاسرائيلية، مشيرا الى الاجتماع الاخير بين الرئيس التركي عبدالله غول والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس، واحتمال عقد لقاءات اخرى رفيعة المستوى بين الطرفين.
وعن التأخر في تعيين سفير جديد في دمشق، يقول المسؤولون الاميركيون انه، الى مضاعفات الدور السوري في العراق ولبنان، "هناك اسباب تقنية وبيروقراطية، ونحن كنا نفضل التحرك بسرعة في هذا الشأن، لكن عملية اختيار السفير، والتحقق من سجله وخلفيته يتطلبان الكثير من الوقت".
وأوضح مسؤول بارز ان "السفير الجديد سيكون شخصية جدية وله وزنه ويتمتع بخبرة جيدة في المنطقة وسيكون من الملاك الديبلوماسي". وأكد المسؤولون ان وزارة الخارجية قدمت توصياتها الى البيت الابيض في هذا الشأن وان الرئيس اوباما سيعلن الاسم خلال اسابيع، لكنهم رفضوا الافصاح عن هذا الاسم.
وفي الاشهر الأخيرة، بات التكهن باسم السفير الجديد في دمشق من القضايا التي تناقشها الدوائر السياسية والاكاديمية المعنية بالعلاقات الاميركية-السورية والعربية، في واشنطن حيث كانت تختلط المعلومات بالشائعات والتمنيات، مع بروز وغياب اسماء عدة لديبلوماسيين في واشنطن وفي المنطقة، مرشحين لهذا المنصب. وبالفعل نوقش أكثر من اسم، كما عرض المنصب على عدد قليل من الديبلوماسيين المخضرمين الذين رفضوا العرض وفضلوا البقاء في مناصبهم الحالية ومن هؤلاء فريد هوف الذي يتمتع بمعرفة عميقة جدا بالشأنين السوري واللبناني وبسمعة جيدة في واشنطن، الى آخرين طلبوا عدم ذكر اسمائهم. وآخرون مثل الديبلوماسي المتقاعد والسفير السابق في مصر واسرائيل دانيال كيرتزر، قالوا بعد طرح اسمائهم انهم غير معنيين بالامر، كما فعل كيرتزر عندما اتصلت به "النهار" قبل اشهر. ومنذ اشهر طرح اسم جاكوب والاس القنصل السابق في القدس، كما برز في الاسابيع الأخيرة اسم خلفه في القدس دانيال روبنستين الذي وصل الى القدس حديثا (خدم في السابق في السفارة الاميركية في دمشق)، وكذلك نبيل خوري، وهو ديبلوماسي من اصل لبناني ويعمل في قسم الابحاث والاستخبارات في وزارة الخارجية، وهؤلاء الثلاثة ليسوا في مرتبة سفير. وآخر الاسماء المتداولة في واشنطن كان اسم السفير الاميركي في البحرين آدم أيرلي الذي يجيد العربية، والذي طلب السفير الاميركي السابق في العراق ريان كروكر "استعارته" فترة محددة لمساعدته في بغداد على ان يعود لاحقا الى البحرين. لكن مسؤولاً أميركياً بارزاً أكد لـ"النهار" ان أيرلي لن يكون السفير الاميركي الجديد في دمشق، بل ديبلوماسي آخر.
وللتدليل على الصعوبات التي سيواجهها السفير الجديد في دمشق، قال المسؤول البارز نفسه: "التحديات التي تواجه هذه العلاقة لن تختفي بسهولة او بسرعة. واذا كنا نتحدث عن تطبيع حقيقي فهذا سيتطلب وقتا طويلا… نريد ان نرى تغييرا في السلوك السوري في لبنان وفي الاراضي الفلسطينية، أي وقف تسليح حزب الله وحماس وغيرها من التنظيمات التي نعتبرها ارهابية ورافضة لعملية السلام، وهذه كانت من الخلافات التي ادت الى فرض العقوبات على سوريا والى اعتماد قانون محاسبة سوريا". وخلص الى ان مثل هذا التغيير في السلوك السوري لن يحصل الا اذا أحرز تقدم في المسار السوري – الاسرائيلي.