المطران عودة: كثر يتاجرون بالطائفية ويدعون العمل على الغائها
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده قداس عيد الميلاد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة بحضور حشد من المؤمنين.
وبعد قراءة الإنجيل المقدس ألقى المطران عودة عظة رأى فيها أن الطائفيةُ آفةٌ كبيرة لا لأن الدينَ سيّءٌ بل لأن الطائفيين يتوسّلون الطائفة لمآربهم الشخصية وغاياتهم، ومعظمُهم إن لم نقل كلّهم لا يعرفون للدين معنى.
واضاف ان أتباع الطائفية والذين مارسوها ويمارسونها والمدافعون عنها يدافعون عن مصالحهم لا عن الطائفة ولا عن الدين وقد يكونون لا يعرفون اللهَ بل يتلطّون خلف الطائفة للوصول إلى أهدافهم.
وشدد على أن من واجب الدولة أن تنشئ المواطنَ الصالح الذي يشعر بانتمائِه العميق إلى وطنه وواجِبه الحفاظ عليه، المواطنَ الذي يحترم الأنظمة والقوانين ولا يتخطاها أو يتحايل عليها، المواطنَ الذي يسعى إلى الوظيفة العامة بسبب كفاءاته لا انتماءاته. ومن واجب الدولة أن تشجع ذوي الكفاءة على التقدّم إلى الوظائف العامة باختيارها الأفضل دائماً لا باختيارها الأزلام والأتباع، لأن هؤلاء يسيئون إلى الدولة وهم سبب الفساد الذي يشكو منه الجميع.
وأضاف "كثيرون يتاجرون بالطائفية، وهناك مَنْ يدّعي العملَ على إلغائها. نحن لسنا بحاجة إلى إلغاء الطائفية بمعناها الإيجابي، أي الإنتماء إلى طائفة أو جماعة دينية، ما دامت الطوائف الثماني عشرة تشكّل نسيجَ وطننا الفريد. نحن بحاجة إلى إلغاء استغلال الطوائف وذلك بتنشئة المواطن الصالح المؤمن بربه كما قلنا، الذي يسعى إلى خدمة وطنه لا استخدام الوطن. وليكن تعدّدُ الطوائف في بلدنا مصدرَ غنًى ومجالاً للتبادل الحضاري والثقافي عوض أن يكون سبباً لتناتش المراكز واستغلال المواقع".
وتابع "ما دام نظامُنا طائفياً، والمراكز والوظائف مقسمة على الطوائف، وبالعدل كما يجب أن تكون، أملنا أن تختار حكومتنا أفضل العناصر وأكثَرها كفاءة من كل طائفة لملء الشواغر في الوظائف المخصصة لكل طائفة، لأنه من واجب كل طائفة أن تخدم الوطن، من خلال أبنائها، أفضلَ خدمة".
وأكد أن الإصلاح ليس كلاماً ووعوداً بل هو رؤيا واضحة وعملٌ دؤوب وقوانين عادلة وتطبيقٌ حازم وثوابٌ وعقاب. بهذا يتعلّم المواطن احترام القوانين وتطبيقها، إنما يجب أولاً على المعنيين بفرض القانون أن يكونوا قدوةً للآخرين وأن لا يتهاونوا كي لا تعمّ الفوضى.