كي لا تهتف شوارع بيروت: "الموت للديكتاتور"
"المقاومة التي يناقش البعض في مشروعيتها او في شرعيتها، تستمد شرعيتها من عقيدة دينية سياسية، هي العقيدة الاسلامية…". النائب نواف الموسوي خلال مجلس عاشورائي في صور 22/12/09.
فيما تجتاح شوارع طهران "النظيفة" مظاهرات الإحتجاج على نظام ولاية الفقيه، يصرّ أتباع هذه النظرية في لبنان على السير قدماً بها، غير آبهين بطبيعة النظام اللبناني ولا بطبيعة تكوين المجتمع اللبناني التعددي، فيطالعنا أحد جهابذة حزب الله بأن سلاح "المقاومة" يحظى بإجماع اللبنانيين، وذلك على أثر مناقشات البيان الوزاري، التي أظهرت إنقساماً حاداً حول هذا الموضوع. ويطالعنا آخر بنظرية شرعنة سلاح "حزب الله" لمجرد تمكنه من فرض عبارة "جيشه وشعبه ومقاومته" في البيان الوزاري بقوة السلاح، أما الأدهى فكان ما ورد على لسان نواف الموسوي، الذي أعلن صراحة، أن شرعية "حزب الله" إنما تستمد من العقيدة الإسلامية، ما يدل بوضوح إلى تجاوز منطق الدولة والدستور والقانون، لكأنه يقول أننا قد أصبحنا على مشارف العبور إلى الدولة الإسلامية وليس العبور إلى الدولة، كما اختار الناس في انتخابات حزيران الماضي. وفي هذا المجال لا بد من السؤال إذا ما كانت العقيدة الإسلامية هي التي شرّعت لحزب الله إقامة دويلة ضمن الدولة، وشرّعت له قطع الطرق، واجتياح بيروت والجبل، وإحراق المحطات التلفزيونية والإذاعية، وإطلاق النار ابتهاجاً يوم استشهاد النائب جبران التويني…؟
يبدو أن صراخ الشعب الإيراني في وجه ولاية الفقيه، عبر إطلاق عبارة "الموت للدكتاتور"، لم يصل بعد إلى مسامع قادة حزب الله، لذلك هم يوجهون الدعوات إلى الآخرين (لا سيما المسيحيين من بينهم) لقراءة الماضي واستخلاص العبر وتحديد خياراتهم المستقبلية، فيما المفترض فيهم أن يعيدوا قراءة هذه التجربة الإيرانية التي يرفضها الإيرانيون، ذلك أن اضطرار النظام الإيراني للإستعانة بميليشيا الباسيج لقمع التظاهرات وفرض احترام النظام إنما يؤكد أن النظام قد سقط، وأن السلاح والعنف هو من يحمي أهل النظام وقادته، تماماً كما فرض حزب الله على بعض اللبنانيين، الخضوع لمنطق السلاح والسكوت عن واجب حصره بيد الجيش اللبناني دون سواه، وذلك عبر استخدام العنف في 7 أيار "المجيد".
إن ادعاء حزب الله أن سلاحه قد بات خارج التداول أمر سابق لأوانه، فخيارات اللبنانيين لا يترجمها فقط بعض القادة السياسيين الذين يخشون على مصالحهم الخاصة، أو بعضهم الآخر الذي يتماهى مع موازين القوى ومنظومة المصالح الإقليمية، إنما يبقى الشعب اللبناني وحده هو المصدر الأول والأخير لكل السلطات كما جاء في الدستور اللبناني، وهذا الشعب قد قال كلمته في الإنتخابات الأخيرة في ظل وجود السلاح، وهو يقول كلمته كل يوم في النقابات والجامعات وعبر أي وسيلة ديمقراطية مشروعة، غير آبه بتهم العمالة والتخوين والإرتزاق المدفوع التي يسوقها حزب الله في وجه كل من يعارض أفكاره ومشاريعه العابرة للحدود.
إن حزب الله مدعو إلى أخذ العبر مما يحصل في طهران، فالسلاح النووي الذي يخيف المجتمع الدولي، لم يُخف الشعب الغاضب والمنتفض على القمع والتسلط، فالإستكبار الذي يّدعي حزب الله محاربته، إنما يمارسه في كل عبارة أو موقف أو تصريح يدلي به قادته. والشعب اللبناني ليس أقل غضباً ولا ثورة أو توقاً وعشقاً للحرية من الشعب الإيراني، لذلك وكي لا يسقط سلاح حزب الله في شوارع بيروت تحت صرخات الأحرار المنادين بسقوط الدكتاتور، عليه أن يبدأ التفكير جدّياً بكيفية تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، والإنخراط ضمن المجتمع اللبناني التعددي، لأن قدر السلاح محتوم مهما ازداد عدد الصواريخ ومهما طال زمن هدنة السيّد.