#adsense

التفجيران السياسي والامني ابعد من المقصود والموجبات؟!

حجم الخط

 التفجيران السياسي والامني ابعد من المقصود والموجبات؟!

حفلت عطلتا الميلاد وعاشوراء بتفجيرات امنية وسياسية من النوع الذي غاب نسبيا في المرحلة الاخيرة، الى درجة حملت المراقبين على اعتبار ذلك من ضمن ما حصل قبل تشكيل الحكومة من سلبيات، بل ما كان الظن السائد ان لبنان لم يخرج من نفقه؟!

والذين توقفوا مليا عند التفجير السياسي الذي احدثه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته في ذكرى عاشوراء انه ابتعد اكثر من اللازم عن الدعوة الى التفاهم والتوحد والانتصار للبنان الارض والوطن والمؤسسات، لاسيما ان كلام نصر الله تضمن اتهامات الى فريق من اللبنانيين، يستحيل على احد وضعه في صورة التوجه الواحد، مهما اجتهد في استخدام تعابير وتوصيفات اين منها القصد الاساسي في حال اقتصر على من يستمر في الاعتراض على سلاح المقاومة. وهؤلاء ان لم يقتنعوا بما سبق قوله في اللقاءات الحوراية وفي التفاهمات السياسية خارج اللعبة السياسية، فانهم لن يصلوا الى حد فهم كيفية ابتلاع المنجل لمجرد ان غيرهم اختار الحال الذي يناسبه، والمقصود هنا تحديدا النائب ميشال عون وفريقه في تكتل التغيير والاصلاح؟!

ففي كلام الامين العام لحزب الله عبارات لا يصح ان ترتقي الى مستوى النصيحة الوطنية ولا الى مصاف الدعوة الى التفاهم، كون ما فهم من عبارات وتحديات واتهامات لا رابط بينه وبين ان يكون نصيحة لخصومه المسيحيين، حتى وان كان يعتقد شخصيا ان حلفاءه في الجهة المسيحية في غير وارد الاعتراض على توصيفاته وعلى اتهاماته، ما يعني بالضرورة ان مسيحيي قوى 14 اذار قد تحولوا الى عملة وطنية – سياسية غير صالحة للتداول، طالما ان نظرتهم الى السلاح المقاوم وغير المقاوم لا ينطبق على نظرة حزب الله!

وما يثير التساؤل بالنسبة الى رفض تقبل السلاح غير الشرعي، لا يعني ان بوسع حزب الله ومن لف لفه ان يفصح عن وجهة نظر اخرى في حال طرح الموضوع على بساط البحث امام مؤتمر الحوار، الا في حال كانت رغبة مسبقة في افهام الاصدقاء والخصوم ومن هم بين بين ان طاولة الحوار مهيأة، لان تبحث في كل شيء باستثناء سلاح حزب الله واي سلاح اخر مما هو منتشر في طول البلاد وعرضها تحت عنوان "الاستعداد الدائم والمتواصل والقائم لمواجهة العدو الاسرائيلي"؟!

كذلك، فان من الخطأ القاتل الاعتقاد ان اتهام المسيحيين بالبحث عن مصالحهم في دول لا تلتقي مع خط حزب الله بالتحديد، حيث هناك من يجزم بان مشروع الدولة بات يلتقي مع ما يتلقي عليه حزب الله وقوى 8 اذار.

وبالتالي فان كل من ينظر بعين الريبة الى سلاح حزب الله يكون اسرائيليا واميركيا وعدوا شيطانيا!

امام هذا الواقع هل يفترض بالمسيحيين البحث عن شهادة في الوطنية من خلال رأيهم بحزب الله؟ وهل يمكن ان يصل هكذا تصرف بالمسيحيين الى حد الايمان بانهم فريق غير ملوث ولا يحتاج الى من يعطيه صك براءة كحال استثنائية لازمة ولا تزال تلازم فريقاً بارزاً من الاشقاء اللبنانيين؟!

وفي رأي متتبعي التطورات ان من المستحيل بل من الصعب انتظار "تكويع مسيحي بحجم ما اقدم عليه ميشال عون، والا لاصبح البلد خاضعا لمزاجية اشخاص وليس لدستور وقوانين دولة، فضلا عن ان كلام الامين العام لحزب الله لم يصل الى حد منح الفريق السني في الدولة شهادة حسن سلوك، حيث الاعتقاد السائد "ان من الافضل التركيز راهنا على سمير جعجع وامين الجميل و"الاحرار" والكتلة الوطنية وبكركي ايضاً"، كي لا يتوسع بكبار الاتهام والتحدي، لاسيما ان جهة بارزة في الفريق الاسلامي في قوى 14 اذار تشعر ضمنا ان من الافضل لها النأي بنفسها عن اي خلاف جدي او مصطنع مع حزب الله، طالما ان "التركيز في القصف على المسيحيين لا يعنيها من قريب او من بعيد"!

هذه النظرة قد شجعت حزب الله ومسيحيي قوى 8 اذار على متابعة الحملة الاتهامية على خصوم سلاح المقاومة، من غير ان يعني ذلك تحييد من تقدم او اجباره على تغيير موقفه من حزب الله ومن نظرة المقاومة الى اعتبار معادلاتها السياسية اساس السلطة بل اساس كل شيء في البلد؟!

اما الانفجار الامني الثاني الذي لا يقل اهمية عن الانفجار السياسي الآنف، فمن الصعب الخوض فيه طالما ان"الرصد قائم مسبقا باتجاه اسرائيل"، حتى وان كانت الغاية ضب حركة "حماس" وما تمثله في عقر دار حزب الله وما يمثله. وفي الحالين كان كلام على الموضوعين من النوع المطلوب كأن الغاية تبرر الوسيلة ومعها الاسباب الموجبة سياسيا وامنيا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل