#adsense

بين ضعف نصرالله وهلوسة الأمين و”ذميّة” عزيز

حجم الخط


بين ضعف نصرالله وهلوسة الأمين و"ذميّة" عزيز

يتوقف أحد السياسيين المخضرمين باستغراب كبير إزاء العجز السياسي الواضح الذي يغرق فيه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بعدما صار يحتاج الى مساندة من الأوركسترا السياسية والإعلامية المأجورة والمعروفة الأهداف والخلفيات، وذلك بعد كل إطلالة سياسية- إعلامية له. ويشير هذا السياسي الى جوقة التصريحات السياسية "المبرّرة" لكلام نصرالله الأخير والذي بدا غير مقبول على الإطلاق ليس فقط لدى المسيحيين، بل إن الامتعاض الذي أثاره كلام نصرالله العاشورائي الأحد تغلغل أيضا الى أوساط غير مسيحية. ويضاف الى ذلك الحملة المركزة التي شنتها جريدة "الأخبار" على خطين متوازيين في عددها الصادر الثلثاء 29 كانون الأول: الخط الأول هدف الى محاولة التهجم على "القوات اللبنانية" بأي طريقة وبأي كلام من خلال مقال لابراهيم الأمين تحت عنوان: "«القوّات» و«ضائقة الشرعيّة»: المكابرة بدل البحث في الأجوبة"، فجاء مضمون مقاله أشبه بمسعور يطلق النار عشوائيا من دون أن يعرف ماذا يفعل. أما الخط الثاني فتمثل في مقال ثان لجان عزيز تحت عنوان: "هل من يقرأ "المنطق المسيحي" للسيد نصرالله؟"

هكذا تكون اكتملت الحلقة: نصرالله يتخبّط في أزمة تلو الأخرى، ويحاول تشتيت الأنظار فيقع في مشكلة أكبر. أراد تشتيت الأنظار بعد "فضيحة" الانفجار في قلب حارة حريك، فهرب الى الأمام عبر شن هجوم على المسيحيين.

وبطبيعة الحال فإن الأبواق والأقلام جاهزة لمحاولة نجدته.

نبدأ من المحور الثاني، مقال جان عزيز (لقراءة المقال إضغط هنا) الذي يعبّر خير تعبير عن الذميّة الجديدة التي يمارسها النائب ميشال عون وأتباعه. هكذا اعتبر عزيز أن مسيحيي 8 آذار "متأكدون من صدق صاحب النصيحة (أي حسن نصرالله)، ومن حرصه على وجود الجماعة المسيحية وازدهارها وخيرها في لبنان، بدليل ما لا يحصى من الوقائع والبيّنات".

لن ندخل في "فذلكات" عزيز اللغوية الهادفة الى اللعب على الكلام في محاولة سخيفة لرسم صورة مغلوطة عن الواقع، بل نكتفي بتذكيره بالموقف المسيحي عموما، والماروني خصوصا، في إعلان اللاءات الثلاثة أيام طلب منهم إما أن يشهروا إسلامهم أو أن يرحلوا أو أن يعيشوا أهل ذمّة، فقالوا لا للعروض الثلاثة وابتدعوا خيارا رابعا اسمه المقاومة الحقيقية التي يشهد عليها وادي قنوبين ومقام سيدة إيليج وجبل لبنان الشمالي بكل وديانه وكهوفه ومغاوره وسفوحه التي حوّلها الموارنة جنات خصيبة بعرق جبينهم وتمسكهم بأرضهم وإيمانهم. هذه المقاومة المستمرة منذ أكثر من 1300 سنة، لا يمكن أن تعود اليوم لتتنازل عن خيارها الرابع بالعودة الى الخيار الثالث الذي انتهجه جنرال الرابية وعزيز وأمثالهما، وهو ما عبّر عنه في لاوعيه بالقول إن المسيحيين (الذين يمثلهم عزيز ورفاقه) "متأكدون من صدق صاحب النصيحة (أي حسن نصرالله)، ومن حرصه على وجود الجماعة المسيحية وازدهارها وخيرها في لبنان، بدليل ما لا يحصى من الوقائع والبيّنات".

أما نحن يا "سيّد" عزيز فلا نحتاج الى حرص أحد علينا وعلى جماعتنا المسيحية وازدهارها وخيرها في لبنان، بل نعمل لذلك من دون حاجة الى حرص أحد أو حمايته.

أما على صعيد المحور الأول المتمثل في مقال ابراهيم الأمين (لقراءة المقال إضغط هنا) فلا نعتبر أنه يستحق الردّ لأنه سخيف بكل معنى الكلمة. يكفينا أن نؤكد له بعض الثوابت علّه يفهم أو يريح نفسه من كابوس "القوات اللبنانية" الذي ينتابه يوميا هو وأسياده سواء في "حزب الله" أم في سوريا:

ـ إن "القوات اللبنانية" لا تشعر بأي "زهو" في مواجهة "حزب الله" لأنها بكل بساطة واجهت من كانوا في مواقع أقوى من "حزب الله" مثل الجيش السوري بكل وحشيته ومنظمة التحرير الفلسطينية يوم اعتبرت أن "طريق القدس تمر في جونية" وكل المرتزقة الذين تمّ استقدامهم في محاولة للقضاء على المسيحيين في لبنان، وبالتالي على لبنان. والأهم أن "القوات اللبنانية" لا تعتبر أنها في "مواجهة" مع حزب الله إلا إذا كان هذا الحزب يسعى أيضا الى ضرب الكيان والصيغة اللبنانيتين من خلال العمل على ضرب الوجود المسيحي الحر والفاعل في لبنان والاشتراط على المسيحيين أن يكونوا ملحقين وذمّيين ليحصلوا على "حماية" حزب الله أو لكي يشعروا بالأمان بوجود سلاحه. فالقوات اللبنانية، والتزاما بخيارات المسيحيين التاريخية، تصرّ على قيام الدولة اللبنانية بتنوعها وتعددها، والتي تحمل السلاح وحدها من دون أي شريك وتبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية من دون الإبقاء على أي مربع أمني أو بقعة خارجة عن سيطرة قواتها وأجهزتها الشرعية ولا تضطر أن تستأذن أي جهة أو حزب أو طرف للدخول الى أي منطقة أو اتخاذ أي إجراءات.

ـ أما محاولات العودة الى استعمال ألفاظ وتعابير وتوصيفات مع "القوات اللبنانية" كمثل التي استعملها السفيه غير الأمين ابراهيم الأمين فإنها في الحقيقة لا تنطبق اليوم إلا على حزب الله في الدرجة الأولى مثل توصيف الميليشيا وممارسة الجرائم كمثل اغتيال النقيب الطيار سامر حنا، إضافة الى عشرات الجرائم من أعوام الحرب الأليمة مثل تصفية ضباط الجيش في البقاع الغربي مرورا بتصفية كوادر الحزب الشيوعي اللبناني في الجنوب وليس انتهاء بالمجازر الوحشية بين ميليشيا "حزب الله" وميليشيا "أمل" في الضاحية الجنوبية وقرى إقليم التفاح في الجنوب.

ـ أما محاولة اللعب السخيفة على أوتار 14 آذار الداخلية فلا تستحق أكثر من السخرية من كاتب السطور حولها. وليبق غارقا في أحلامه، مع تسجيل خوفنا عليه من كثرة الكوابيس المتكررة التي تنتابه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل