هناك محاولة مكشوفة لتيئيس الناس، والهدف ضرب المجتمع وفرطعته لأغراض انتخابية لن تتحقق، لكن خطورة السلبية التي يتم تعميمها انها تهز ركائز المجتمع وتدفع الناس إما إلى الهجرة أو إلى خيارات مسيئة للبلد وإما إلى الإحباط.
فحتى في أحلك الظروف وأصعبها يفترض بالمسؤول، أي مسؤول، ان يعمم الأمل للناس، فكيف بالحري في مرحلة سياسية تشهد الإنجاز تلو الآخر، كما ليس مطلوباً في المقابل بلف الناس والضحك عليها وتصوير الأمور على غير حقيقتها، إنما كل المطلوب تشخيص الواقع على ما هو عليه.
والواقع القائم ليس كما يتم تصويره من قبل البعض، حيث ان المؤسسات انتظمت مجدداً، وشهد البلد في أقل من سنة تسوية رئاسية أعادت الاعتبار لموقع الرئاسة، وتلتها تسوية في قانون الانتخاب غير مسبوقة منذ اتفاق الطائف.
وأهمية القانون الجديد انه وضع حداً للخلل التمثيلي المتمادي، ويزاوج بين وحدة المعايير والبعد الإصلاحي، فيما كان الوضع يتجه إلى خيارات تتراوح بين السيء والأسوأ، وبالتالي ما المطلوب بالنسبة إلى هذا البعض العودة إلى الستين أم التمديد والفراغ؟
فالمعارضة مطلوبة وحاجة لكل نظام سياسي، ولكن المعارضة البناءة لا الهدامة التي تزايد بالسلبية بعيداً من أي موضوعية، حيث كان الأولى الإقرار بالإنجاز الذي تحقق وجنّب لبنان الفوضى والفراغ والانقسام، ومن ثم تسجيل الملاحظات التي كان يستحسن مثلاً لو أخذ ببعضها، وتذكيراً ان لكل طرف ملاحظاته، ولكن المطلوب في نهاية المطاف الوصول إلى تسوية، والتسوية التي تحققت استثنائية.
فهذا النفس التيئيسي للناس والتدميري للبنان لن يمر. سنواجه السلبية بالإيجابية، والإيجابية الفعلية لا الوهمية، لأنه لا يمكن التقليل من الاستقرار الذي ينعم به لبنان وانتظام المؤسسات، وانتخابات رئاسية صححت الجانب التمثيلي في موقع الرئاسة الأولى، وقانون انتخاب أعاد إحياء الميثاق والشراكة تطبيقاً لاتفاق الطائف، وتعيينات وورشة نيابية وحكومية ستركز على أولويات الناس وحاجاتها.
لن نسمح بتدمير ما تحقق، ولن نسمح بإعادة عقارب الساعة إلى زمن الفوضى والفراغ، ولن نسمح بتضليل الرأي العام بمقولات بدون محتوى وخطابات خشبية وأدبيات ماضوية.