#adsense

اليأس ممنوع… فما تمّ قد تمّ

حجم الخط

تشهد السّاحة السياسيّة اليوم موجة من التّيئيس تقودها كلّ الجماعات التي عملت على ضرب المفهوم السياسي للممارسة السياسيّة السليمة طوال ربع قرن. والهدف بعد إقرار قانون الإنتخاب بات جليًّا  لإدراك كلّ هؤلاء بعدم قدرتهم على تعطيل ما تحقّق. فها هم اليوم يتّجهون بطريقة مبرمجة للقنص على منجزات العهد ولعلّ أهمّها قانون الإنتخاب. فهل سينجح هؤلاء بمحاولاتهم؟ أم أنّ الرّماد الذي يحاولون ذرّه في العيون سيرتدّ عليهم مع أوّل هبّة ريح قنّوبينيّة؟

إنكشف المستور. فما حدث في ذلك الكانون في قلعة معراب قد عرّاهم جميعًا. كلّ الذين انضووا تحت عباءة الأسد فيما مضى، باتوا اليوم عراة لا تكسوهم حتّى ورقة تين. يستغلّون النّاس من خلال تخويفهم ببعض الثّغرات التّمثيليّة في القانون الجديد لحملهم على اليأس وعدم المشاركة في الحياة السياسيّة ظنًّا منهم بأنّ السّاحة ستخلو لهم فيحقّقون انتصارات انتخابيّة كتلك التي حقّقوها في العام 1992. خسئوا. كلّ محاولاتهم ستبوء لا بل باءت بالفشل.

صحيح أنّ هذا القانون لا يرضي الجميع لكنّه في الوقت الرّاهن ووسط هذه الظّروف غير النّاضجة أقول وكلّي ثقة بأنّه القانون الأمثل، حتّى لو حاول البعض الغمز من قناة النّائب الماروني في طرابلس أو بعلبك الهرمل أو الكاثوليكي في دائرة الزّهراني- صور. فما استطاعت قوى 14 آذار أن تحقّقه بعديدها الحالي وبرغم كلّ الضغوط، ستحقّق الأصعب منه بعد إجراء الإنتخابات التي ستغيّر كلّ القواعد العدديّة في البرلمان الجديد الذي سيتشكّل على أساس القانون الجديد.

هذه الغايات الإنتخابيّة لن تمرّ ومحاولة بثّ اليأس والقنوط في نفوس النّاس لن تنجح. فهذا عهد  الإنجازات شاء من شاء وأبى من أبى. الحياة السياسيّة انتظمت وها هو العقد الإستثنائي  لمجلس النوّاب  قد افتتح في المرسوم رقم 904 الذي صدر عن رئاسة الجمهوريّة. والدّور الآن للمشاريع العالقة وأبرزها الحياتيّة – الإقتصاديّة، وقد تكون سلسلة الرّتب والرّواتب أهمّ البنود المطروحة فيه.

التسوية الرئاسيّة تمّت وقانون الإنتخاب أنجز وقد وُضِعَ حدٌّ للخلل الذي كان قائمًا، وتمّ وقف كلّ الخيارات السيئة من التمديد إلى الستين أو حتّى الفراغ. والأجدى اليوم بكلّ القوى المعارضة أن تقتنع بالحقيقة وتقبلها لو على مرارتها، فتتوجّه إلى تشكيل جبهة معارضة تكون لتصويب الأداء السياسي للقوى المنضوية تحت قبّة البرلمان، لأنّ زمن التّعطيل قد ولّى إلى غير رجعة. فاليأس ممنوع لأنّ ما تمّ قد تمّ ولن يعود تاريخهم أبدًا.

تجدر الإشارة إلى أنّ الأوان قد آن لعودة هيبة الدّولة من خلال تسليمها كلّ السلاح غير الشّرعي المتفلّت، وعودة “حزب الله” إلى الحياة الطّبيعيّة اللبنانيّة، حيث ينخرط شبابه في الحياة الإجتماعيّة اللبنانيّة، ويعملون إكرامًا لوطنهم، لا أن يعودوا محمّلين في صناديق الغدر لمشاركتهم في حرب ليست حربهم، وعلى أرضٍ ليست أرضهم.

المطلوب اليوم واحد، تعميم تجربة معراب على كلّ الفرقاء اللبنانيّين ولتكن المصالحة لبنانيّة – لبنانيّة وليس مسيحيّة – مسيحيّة فقط، ولنعمل جميعنا لما هو خير لوطننا الذي يستحقّ منّا الوفاء، لنجنّبه سكاكين التّقسيم التي تلوح بأسنانها فوق رقاب دول سايكس- بيكو. ماذا وإلا … وحدهم الذين يرفضون القبول بالتسوية سيتحمّلون أوزار إيقاع الهيكل، وعندها لن ينفع بكاؤهم وصرير أسنانهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل