#adsense

يا سعادة النائب… “السابق”

حجم الخط

ليس من قبيل المناكفة مع أحد، وليس لفتح باب الجدل، ولا من أجل محاكمة نائب معيّن، فهو حرٌ في مواقفه وآرائه، ولكن من حقي كمواطن أن أفهم كيف يُفكّر ممثلو الشعب وكيف يبنون مواقفهم العامّة، لأنّ لآرائهم وقراراتهم ومواقفهم تحت قبّة البرلمان أثرها علينا وعلى الوطن.

كلا… الأمس لا يشبه اليوم، بين الإنتخاب والتعيين فرق كبير وشاسع، وبين النائب الصامت والنائب المشرّع، قانون إنتخابي يعطيه حق الوصول بجدارة. على مدى سنوات ونحن نشعر بأن مقاعدنا داخل مجلس النواب مُغتصبة ومصادرة من نواب أتوا عبر المظلة وجلسوا على مقاعد ليست لهم تحت حجة أحزاب وتيارات عابرة للطوائف.

تمثيل الطوائف لا يكون بمصادرة المقاعد، بل بالنهج والثوابت الوطنية التي يؤمن بها الانسان مهما كان إنتماؤه الديني. تمثيل الطوائف هو عندما نشعر بأن النائب المسلم يطرح الهواجس التي يطرحها المسيحي. تمثيل الطوائف هو عندما يشعر النائب بأنه بطرحه يضمن حقوق المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

الجلوس على مقعد نيابي والإكتفاء برفع الإصبه لتمرير المشاريع المشبوهة والتصويت عليها هو التطرف بحد ذاته. الجلوس على مقعد لم تستحقه عن جدارة هو عدم الإعتدال، وهو سرقة بالجرم المشهود.

لا يزال في المجلس النيابي نواب منذ حقبة الوصاية، صنع منهم النظام السوري نواباً لأنهم الخادم المطيع، يتقاضون أجراً مقابل رفع إصبعهم، من دون أن يتقدموا بقانون أو مشروع واحد يفيد الوطن والمواطن، بل كانوا نياماً في معظم الجلسات التشريعية.

النيابة ليست وجاهة، بل موقع مسؤولية وعمل وجهد يومي للوصول وتقديم الأفضل لمجتمع إئتمنك لتكون صوتاً صارخاً لحقوقه. النيابة ليست تعهدات ومقاولة وتعبيد طرقات وزواريب، بل تعبيد الطريق للوصول إلى دولة قوية وما أحوجنا إليها. النيابة تشريع، وسنّ قوانين وتطويرها وإيجاد فرص عمل عبر برامج واضحة يطرحها النائب لتحقيقها ويحاسب عليها بعد أربعة سنوات من إنتهاء ولايته.

 

سئمنا تلك الصورة التي تظهرنا كشعب لا يرى بالنائب إلا شخص ينتشلنا من مخفر الدرك، ويعطينا رخصة سلاح، ويشاركنا أفراحنا وأحزاننا فحسب. إقطعوا خيوط تلك “المظلة” ليسقط من ليس أهلاً لتمثيلنا، أسقطوه ولا تدعوه يصل لأنكم ستسقطون لأربعة سنوات أخرى.

ربما القانون الانتخابي الجديد ليس كما كنا نحلم به، لكنه أفضل الممكن، ويتيح لكم حسن الإختيار بعيداً عن المحادل. تلك “البوسطة” لم تعد تمرّ على أصواتنا، وزمن نوّاب “المظلة” إنتهى. أما أنتم يا نوّاب الحظّ والقدر، عليكم الإكتفاء بما وصلتهم إليه من ثروات، وأرصدة متخمة في البنوك، إفرحوا وإشعروا بالخجل ولا تترشحوا مرة أخرى، بل هلّلوا أنكم في يوم ما كنتم… نوّاباً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل