قال راعي ابرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي ردا على سؤال حول تشبيه العماد ميشال عون لذكرى عاشوراء باسبوع الآم السيد المسيح إن "هذا الربط في غير محله، ان آلام المسيح وموته هي لفداء الجنس البشري. تؤمن المسيحية ايمانا ثابتا، حسب تعليم الكنيسة، ان يسوع المسيح، ابن الله، الرب والمخلص الوحيد، قد تمم تاريخ الخلاص بتجسده وموته وقيامته، وهو ملء هذا التاريخ ومحوره. انه "حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم".
وأضاف: "تعليم الكنيسة ان المسيح، الفادي الالهي هو وسيط الخلاص الوحيد، وان وساطته لا تنفي المساهمات المتنوعة من جهة البشر المرتبطة بهذا الينبوع. هذه المساهمات الخلاصية تدخل في إطار الوساطة المشاركة التي تقودها وساطة المسيح الوحيدة وتعطيها معنى وقيمة. ولكن لا يمكن اعتبارها موازية لها أو متكاملة معها".
وشدد الراعي في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم" على ان الكنيسة تولي اعتبارا لكل ما هو حق ومقدس في الاديان. وتحترم طرق عيشها وعباداتها ومعتقداتها. ولئن كانت تختلف في كثير من النقاط عما تؤمن به الكنيسة وتعلمه، فانها غالبا ما تحمل شعاعا من الحقيقة التي تنير جميع الناس.
اما عن اسباب تكاثر توجيه النصائح للمسيحيين، فأوضح المطران الراعي انه اذ جاز النصح للمسيحيين فيكون من السلطة الكنسية التي هي مرجعيتهم بوصفهم مسيحيين. وكذلك الامر بالنسبة الى ابناء الديانات الاخرى. فلا يحق لاحد، غير اصحاب السلطة الروحية، ان يوجه كلاما عاما لهم. والا ادرج هذا "النصح" في إطار الاستكبار والتحريض على الفتنة.
وشدد على انه لا يجوز على الاطلاق الربط بين الانتماء الديني والشأن السياسي، لان مثل هذا الربط تسييس للدين، ونحن نرفضه بالمطلق، لافتا الى ان النظام السياسي اللبناني يفصل بين الدين والسياسة، ويتميز بأنه متوسط بين التيوقراطية والعلمنة الكاملة. وهو نظام مدني يحترم كل دين، ويعترف بمعتقداته وشرائعه وتقاليده.
وردا على سؤال حول الرسالة التي وجهها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الى المسيحيين في ذكرى عاشوراء، قال الراعي: نحن لا نقبل مثل هذا الخطاب الذي يسيس الدين، ويوحي كأن نظامنا السياسي في لبنان يميل الى التيوقراطية التي تجمع الدين والدولة. بل يجب ان نقرأ "التسويات والمتغيرات الحاصلة في المنطقة" من منظار لبنان وشعبه ككل، لا من منظار هذه أو تلك من طوائفه الدينية، فإما تكون على حساب لبنان وشعبه أو لا تكون. نحن من جهتنا نؤمن ان لبنان بطوائفه كلها جسم واحد لا يقبل الاجتزاء. وكل اللبنانيين في مركب واحد يصل بهم إما الى ميناء السلام وإما يغرق بهم جميعا.
وأضاف الراعي: "ثم ان مثل هذه القراءة تدل على انجراف في سياسة المحاور الاقليمية والدولية، وعلى التمحور في احلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على ارض لبنان، وعلى حسابه، وهذا ما حذرت منه " شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان".
وتابع: اذ كان لا بدّ من حماية لبنان وشعبه، وهذا واجب علينا جميعا، فيجب العمل على جعل لبنان مقرا دوليا لحوار الحضارات والاديان، الذي طالب به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من على منبر منظمة الامم المتحدة، وبالتالي السعي الى "تحييد لبنان مع تعزيز قدراته الدفاعية، وانفتاحه على جميع الدول بروح الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل، مع التزامه قضايا المنطقة والعالم في كل ما يختص بالسلام والعدالة والحقوق وترقي الشعوب".
وردا على سؤال حول جمع القيادات المسيحية في بكركي أو عقد قمة اسلامية – مسيحية، قال: هذا امر جيد، اذا دخل في إطار جوابي اعلاه.
اما عن تعاطي البطريركية المارونية مع الدعوة التي وجهها وزير خارجية ايران منوشهر متكي الى البطريرك مار نصر الله بطرس صفير لزيارة طهران، اكتفى الراعي بالقول: هذا الامر يعود الى حكمة السيد البطريرك والى جديّة الدعوة وبرنامجها.