لم يستبعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في تصريح لصحيفة "النهار"، أن يكون لسيطرة "ائتلاف دولة القانون" على غالبية تسعة مجالس محافظات تأثير سلبي على حظوظه في الانتخابات النيابية العامة المقررة في 7 آذار 2010. وأقر بأن المزايدات السياسية والتلاعب بمشاعر المواطنين سيحولها فعلا "وبالا" بمعنى أنها قد تساهم في خسارة "ائتلاف دولة القانون" بعض مواقعه في تلك المحافظات.
وأضاف المالكي انه "مع وجود الوعي والواقعية والانصاف لا تمثل (المجالس المحلية) وبالا، ولكن في ظل المزايدات والتلاعب بمشاعر المواطنين يحولها فعلا وبالا، اضافة الى ان المجالس والحكومات المحلية اذا كانت فاسدة اوعاطلة قطعا تدفع الجهات ضريبتها في هزائم انتخابية قد تكون من الحق ان تهزم لانها عندما لا يمكنها اصلاح الفساد فلا داعي لاستمرارها في مواقع التصدي".
وقال: "لا اريد ان ادافع عن كل شيء، فحتما هناك مقصرون، لكن المطلع والمنصف لا يحمل دولة قانون مسؤولية ما يجري في المحافظات لاسباب معروفة".
واعتبر ان اول تلك الامور التي حالت دون معالجة "ائتلاف دولة القانون" تدهور البنى التحتية وتقديم الخدمات، هو "انه تسلم المسؤولية في ظل الازمة المالية ولم يخصص للمحافظات حتى ما يكفي لاكمال المشاريع الموروثة، ولا شيء جديد من التخصيص، وتسلمت ظروفا صعبة في المحافظات وعندما تعمل المجالس الجديدة على تفعيل دولة القانون كان امامها مهمة اصلاح الواقع المتسلم". وشدد على ان "الخدمات كانت في أسوأ ظروفها، وعندما لا يوجد ما يدعم اصلاح الخدمات فان التراكم قد يزداد في حاجة الناس".
لكنه عبر عن فخره بعدم فساد المجالس الحالية قائلا: "ما يمكن ان تفخر به المجالس الحالية والحكومات المحلية ان لا احد يشير الى فساد او تلاعب او عدم جدية في مواجهة التحديات سواء أكانت امنية أم غيرها، وما خلفته الانتخابات من مماحكات سياسية في مفاصل الدولة عرضت مجالس المحافظات لاجراءات متعمدة بغرض تعطيلها لحسابات سياسية، ومع ذلك فهي تصارع كل التحديات والامل في الانتخابات البرلمانية ليكون البرلمان سندا لمجالس المحافظات".
واضاف ان ما ينطبق على ائتلاف دولة القانون ينطبق على غيره وان "هذا التقويم لا ينطبق على محافظات دولة القانون، انما على كل المحافظات سواء اكانت فيها حكومات تابعة لجهات سياسية أم مستقلة مثل نينوى وديالى وصلاح الدين والانبار".
وعن اتفاق الجزائر الموقع بين العراق وايران عام 1975 رفض المالكي الاجابة عن سؤال "النهار" المتعلق برأيه الشخصي في الاتفاق المشار اليه وقال: "لا نريد الخوض في تفاصيل الاتفاق، ولكن عودنا النظام السابق انه كلما تعرض لضغط أو تهديد، يفضل ان يعطي من ارض العراق او مائه او فضائه لكي يبقى هو على كرسي الحكم. ولم يشذ عن هذه القاعدة في تعامله مع القضية الكردية ولا في تعامله مع دول الجوار، حيث قام بتوقيع اتفاق الجزائر عام 1975 وهو في وضع معين، ثم عاد فمزقه في وضع آخر، ثم عاد واعترف به، وهكذا فعل في خيمة صفوان وسلم سيادة العراق ككل مقابل ان يبقى في السلطة".
وعن أهم الخطوات التي سيعتمدها لحل مشاكل الحدود العالقة مع مختلف دول جوار العراق في حال بقائه على رأس السلطة التنفيذية المقبلة في العراق قال: "اننا سنعمل سواء اكنا في الحكومة ام خارجها على انهاء كل خلافات العراق مع جيرانه لحفظ مصالح العراق ودفع المنطقة نحو الاستقرار".