
كتب عماد موسى في مجلة المسيرة العدد 1616:
كلما تغنّى مسؤول رفيع المستوى (أو عريض) بالأمن الممسوك بمواجهة التحديات المحدقة بنا من كل حدبٍ وصوب أُصاب بالذعر الحقيقي. الأمن واقع تراه بأم العين وبؤبؤها. قبل حوالى أسبوع وجِدتُ في بيروت شاهداً على حفل فني كبير بدا لي أن عدد قوى الجيش، والأمن الداخلي، و”المعلومات” و”الإستقصاء” والشرطة البلدية وأمن الحفل والأمن الحزبي وأمن الشخصيات وأمن الفنانين فاق عدد المصفّقين لرامي عياش وأغنية يللا نرقص يا حبيبي. عددٌ كاف ربما للحلول مكان قوات الأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب منذ العام 2006.
كلما فاخر مسؤول بـ”الأمن الممسوك”، أتمنى ضمناً أن يمسكني بيدي ويأخذني إلى حي الشراونة، حيث قُتِلت الطفلة لميس نقوش في 30 أيارالفائت إثر خلاف بين أشخاص من آل وهبي وآخرين من آل نقوش. وقبل إبنة الثمانية أعوام قُتِل خليل الصلح وغيره وغيره وحيث تدور كل مدة إشتباكات بين العوائل المتحابة تُستعمل فيها الأسلحة المتوسطة والصاروخية من فصيلة الآر بي جي. الحمد للّه رب العالمين لا إشتباكات بين الميليشيات الحزبية في حي الشراونة فقط بين العوائل. يتدخل الجيش. يطوّق منطقة الإشتباكات. يسيّر دوريات…ألخ. أرغب فعلاً بزيارة حي الشراونة بين جولة وجولة.
كلما تبجح وزير بالأمن الممسوك والسرعة التي تم فيها القبض على القاتل أو السارق ومصادرة السلاح المُستعمل في الجريمة، وفي كثير من الأحيان يكون السلاح مرخصاً، يخطر على بالي أن أسأل وزير الدفاع، عندما يوقع على طلب حمل رخصة سلاح لمسدس أو لبازوكا ألا يفكّر معاليه أن يسأل: من أين حصل طالب الرخصة على سلاحه؟ من أي سوق من أي ماركت من أي بائع جملة من أي وكيل؟ يردد القيّمون على أمننا أن السلاح موجود في أي بيت من أيام الميليشيات وأيام انفراط الدولة. وماذا عن مسدس خلانج موديل السنة؟ أو رشاش حديث المنشأ؟ كيف دخل إلى لبنان؟ عبر أي معبر؟ الأرجح أن الأسلحة الفردية تهرّب بكونتينر ملابس نسائية فيأبى الخفير الجمركي أن يمدّ يده إلى السوتيانات المستوردة وقمصان النوم الحريرية. وهكذا يتم التهريب. والمحيّر في الأمر كيف دخل صاروخ ذو الفقار إلى لبنان؟
يسمح الأمن الممسوك ببعض الخروقات البسيطة كإطلاق رصاص وقذائف صاروخية إبتهاجاً بإطلاق موقوف بتهمة نصب واحتيال. ويغض الأمن الممسوك النظر عن مئات الصواريخ التي تهدد السلم الأهلي… في الكيان الصهيوني.
ولا تتأثر منظومة الأمن الممسوك بسقوط قتيل يومياً، سواء بحادثة تشبيح أو بحادث ثأري أو من طريق الخطأ أو عمداً وبالتالي فإن ما حصل، أقلّه في هذا الشهر الفضيل، لن يلوّث سمعة لبنان السياحية. نخّوا أيها اللبنانيون وبوسوا الأرض أن لبنان أكثر أماناً من اليمن. بجدّ ما الكارثة في أن يصفّي العمّ صهره بسبب خلاف على إخلال العريس بدفع المؤخّر أو أن تقوم العروس بالهروب مع عشيقها بعد إفراغ 6 رصاصات في جسد زوجها المخمور أو أن يقتل مقامر عتيق رجلاً له بذمته خمسة ألاف دولار؟ يقتله بدم بارد لتصفير حسابه الدائن. حجته معه ما بدو يضل حدا يطالبو بدولار. أما إذا عصّب إبن دولة من نباح كلب ورشّ الجيران من دون تمييز فلا يعني ذلك أن الأمن غير ممسوك إنها حادثة ممكنة الحصول في المتن وفي كسروان وفي الضاحية وفي أوكلاهوما.
بصراحة، وما يزعل مني العزيز نهاد، ولا “خيّك يعقوب”، إذا ظلّ عدد ضحايا الأمن الممسوك في ارتفاع مضطرد فلنعد بلبنان الحلو إلى الأمن الفالت!
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]