#adsense

أنتِ القاع يا قاع…

حجم الخط

كيف هم شهداء القاع؟  نحكي عما حدث منذ عام تماماً، عن تلك التفجيرات الارهابية التي دوّت في قلب بلدة المناضلين، وارتفع تحت صليبها خمسة شهداء، كيف أنتم يا شباب؟ أنتم من تهاويتم ليرتفع معكم كأس الشهادة لاجل المسيح، وليعود للمدينة ألق النضال والكرامة مع ان الثمن غال غال كثيراً.

مثل اليوم تماماً رقص الوحوش رقصتهم  الدموية،  فوق تلك الساحات الشاسعة الملفوحة بعرق الفلاحين ومواسمهم، بتعب الاهالي وصمودهم، بدماء الشباب وعبق  شهادتهم. مثل اليوم منذ عام، ارتفع تحت سيف مار الياس خمسة شهداء، كيفكن شباب؟ كيفك  فيصل عاد، جوزيف ليوس، ماجد وهبي، بولس الاحمر وجورج فار؟ كيف أهل القاع الذين تصدوا ببسالة نادرة للانتحاريين الارهابيين وحرسوا الضيعة برموش العين؟ ما أحوال الناس الذين لم  يولولوا فوق رأس شهيد، بل صلوا بعمق، بصمت، بصراخ المحبة وبغضب لم يترجم الا بشجاعة المواجهة حين دقّ الخطر وبعنف ع الابواب؟ ما أحوال الناس الذين اناروا الشموع لقوافل الشهداء منذ السبعينات حتى اليوم، ومع ذلك  “بدنا نكفّي، معودين ندفن شهدائنا ويرجعوا يمشوا معنا حدنا ع النضال” كما يقول رئيس البلدية بشير مطر؟

لحزيران مواسم زرع وحصاد دائم في تلك القاع المزروعة بالخطر والايمان، حزيران صار الحصيدة في قاع مزنّرة منذ اعوام واعوام بتلك الحراسة، التي لم تقو عليها حتى الساعة أطماع الغرباء الوافدين من خلف الحدود، وحقد الطامعين بتلك الارض لجعلها ارضا لهم وبيتا ورزقا ووطنا ولن ينجحوا، قرر حراس السماء واهل القاع وحماتها من الجيش اللبناني، انهم لن ينجحوا طالما عيون الحراس لن تنام ولن ينهكها السهر. صار حزيران العلامة والناس هم البيارق المغروزة في التراب الاحمر والوعر والجرد حيث تروى الحكايات المستحيلة عن ابطال ليسوا سيرة وهمية في كتاب القراءة، انما قصة معاناة وخطر وموت وشهادة وحياة في كتاب الحياة. هذا بعض من حزيران القاع، هذا القليل من تلك الحكاية الموجعة المضيئة.

“دمنا انجيل بهالارض” يكتب أحد أبناء القاع على صفحته الفايسبوكية، هذا ليس كلاما مفترضا لنضال مفترض على صفحة تواصل اجتماعي مفترض، أبدا، هذه رسالة، هذا تعبير بسيط عميق كبير عما يعيشه أبناء القاع، وعما عاشوه منذ عشرات السنين في مجزرة الـ 1978 وما حدث في حزيران العام الماضي، في تلك اللحظة حين دوّت تفجيرات الارهابيين في أجسادهم ولم تقتل شهداءهم ولا احياءهم ولا شجاعتهم، حفر أهل القاع بدمائهم انجيل نضال، جعلوا من حزيران الدماء، ايقونة ترتفع فوق جسد الرب لتقدم له ولاجله ولاجل هذه الارض كل شيء، وهو أعطاهم الشيء الكبير الثمين الذي يفوق قدرة البشر على نيله، اعطاهم جسده ودماءه، اعطاهم الحب ثم الحب ولاجل هذا الحي يكملون بالنضال.

بعد عام على التفجيرات الارهابية، كيفك يا بلدة رامشة على حدود الخطر والدمع والبسمات والقلوب الكبيرة المدججة بالشجاعة؟ انا اقول انك بألف خير رغم حصار الخطر، انا ابصم انك تستقبلين الشمس كل صباح بعرس المشاعر أتعرفين لماذا؟ لانك تعرفين ان من يربض فوق شمسك، قوة ضاربة لا تخرقها وحشية الارهابيين، ولا أطماع هؤلاء الغرباء، ولا اولئك الصغار المتعاونين معهم، لأنك يا قاع على يقين ان عندما تأتي الساعة، ثمة جيش لبناني صميم شجاع مقاوم يقف متراسا عند حدود الشمس تماما، ثمة اجساد وقلوب شباب هي السور المنيع هي النسر الذي يفلش جناحيه السود ليخطف من يتجرّأ على الحياة فيكِ.

انت القاع، انتِ اذن كل هؤلاء الشهداء، وكل هؤلاء المناضلين والمدافعين، انتِ الشباب والنساء والاطفال والشيوخ، انتِ منظومة الحياة ولو حاصرك الف موت وموت، انت القاع، قومي والشهداء الى الذكرى لنحتفل بانتصار الحب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل