بمناسبة عيد الميلاد وذكرى عاشوراء، سمعنا وقرأنا الكثير من النظريات التي تناولت معنى التجسد الإلهي ومقاربة آلام ربنا يسوع المسيح مع ذكرى عاشوراء. كما قد روعني قبل ذلك المقاربة بين نهضة المسيح وثورة الحسين. أمام هذا الواقع حيث يَستَلُ أهل السياسية الأحداث التاريخيّة في التدبير الإلهي الخلاصي لتحقيق مكاسب شخصية يدغدغون بها مشاعر جمهورهم ويشدّون عصب الحلفاء للإستسلام أمام وقائع تاريخيّة يستحضرونها كلما دعت الحاجة. لذلك قررت أن أُعلِن إيماني بالربّ يسوع المسيح للملأ كي لا تصبح الحقيقة الإيمانيّة مادة سجال سياسي، أو يُقايَض بها على مائدة الصيارفة.
أُومن بالربّ يسوع المسيح ابن الله الحيّ، الذي تجسد في التاريخ البشري متخذًا جسدًا بشريًا كاملاً، أما بعد موته وقيامته فقد عاد إلى ملكه السماوي الإلهي حيث لا يستطيع بشرٌ أن يدخل إليه إلا بأمرٍ منه، كما أنه لم يعد يُشبِه البشر ولا يُشَبَّه به بشرٌ، لأنه إلهٌ حقٌّ.
أُومن أن المسيح قد تجسد حُبًّا بالإنسان، فقد أتى إلى عالم الإنسان لكي يعيد الإنسان إلى حضن الأب السماوي. فقد كان يُعلّم بأن الإنسان أفضل من الشريعة، وأن الشريعة وجدت لخدمة الإنسان، لأن الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، كما أنه يحمل في داخله بذور القداسة. فكان الإنسان الدافع الأساسي والحقيقي لتجسد يسوع المسيح. لذلك غاية التجسد كانت خلاص الإنسان، ولم يكن لدى الربّ أية دوافع شخصيّة، لأن مملكته لم تكن من هذا العالم.
أُومن أن المسيح صُلب وتألم ومات وقُبر لكنه قام في اليوم الثالث. كان الحكم عليه أنه خالف شريعة السبت يوم كان يشفي المرضى، فسبب صلبه وموته كان حُبّه للبشر، فجعله الله الآب فداءً للبشرية. بالتالي لم يكن يسوع المسيح يريد الإنتقام لقتل والده كما كانت غاية الحُسين، كما لم يرفض مبايعة الحاكم الروماني. بالإضافة إلى ذلك لم يكن يريد احقاق العدل لأن العدالة تأتي نتيجة للمحاكمة والدينونة، بل أتى ليحقق إرادة الأب السماوي وهي "أريد رحمةً لا ذبيحةً"، أي أريد قلب الإنسان ومحبته.
أُومن أن يوم الجمعة العظيمة، يومٌ في التدبير الخلاصي، اجتاز فيه الربّ يسوع الصلب والموت ليقوم في اليوم الثالث، أنا أُومن أن المسيح قد مات يومًا لكنه حيّ إلى الأبد، لذلك لا حزن ولا أسف في الجمعة العظيمة، لأن لا خيانة للربّ فيها كما حدث مع الحُسين ولا تقاعس من قبل البشر عن نصرة المسيح بل أتت نتيجة لإرادة الآب السماوي، كما أنها ساعة خلاص البشريّة، وقد توّجَت بمجد القيامة من الموت، وهي لا تحمل في طياتها فشل المبايعة.
أُومن بالربّ يسوع المسيح القائم من الموت، وأرفض تشبيهه بالحسين أو أي إمامٍ آخر، لأنه ابن الله الحيّ، وهذا هو إيمان الكنيسة وسيبقى إيمانها إلى الأبد. لأن المسيح هو هو في الأمس واليوم وإلى الأبد. لكن معرفة البشر به تَضعَف يومًا والإيمان به يَهتَزُ يومًا آخر، لكنّه سيّدٌ على كل ممالك الأرض حتى على أعماق الجحيم، لأنه إلهٌ ضابط الكل له القدرة والمجد إلى أبد الدهور، آمين.