
أكّد نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني أننا “نشارك في هذا العهد لبنائه وترسيخه في التاريخ كعهد أعاد المؤسسات الى موقعها وعملها وكعهد مؤمن حقا بأن بناء المؤسسات يأتي فقط من خلال المؤسسات وليس على هامشها”، مشيراً إلى أن “يدنا ممدوة للجميع لكل من أراد بناء مؤسسات الدولة لكل من يريد بناء دولة قوية حرة مستقلة سيدة نفسها تبسط سيادتها على كافة أراضيها”. وأضاف: “في هذا الإطار أقدم تحية إكبار وإجلال للجيش اللبناني الباسل الذي يدافع عن حدودها وهو الوحيد المخول لفعل ذلك”.
كلام حاصباني جاء في كلمة ألقاها خلال حفل غذاء اقامه رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض على شرفه في دارته في اهدن، بحضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، النائب السابق الدكتور قيصر معوض، مستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع للعلاقات الخارجية ايلي خوري، المهندس نعمة الله بولس ممثلاُ النائب السابق جواد بولس، نقيبي الأطباء في الشمال عمر عياش وأديب زكريا، نقيب المحامين عبدالله الشامي، قائمقام زغرتا ايمان الرافعي، النائب البطريركي العام على أبرشية اهدن – زغرتا المطران بولس عبد الساتر وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير والأطباء والكهنة وممثلين عن الأحزاب والتيارات السياسية والوفد المرافق للوزير.
وكان قد استهل حاصباني كلمته قائلاً: “للقائي اليوم في إهدن خاصتين، الأولى، حضرة المكان بما تختزنه زغرتا – الزاوية من بعد تاريخي، حيث صنع أهلها عبر القرون جزءا أساسيا من المسار التراكمي للبنان، لبنان الرسالة وواحة التعددية والتفاعل بندية بين جماعاته المجتمعية. والثانية، لقاء هذه الوجوه الطبية المتمسكة بأرضها والحاملة لهموم شعبها والتي تؤكد لي مدى حيوية المجتمع اللبناني”.
وأضاف: “لقد مر وطننا بظروف صعبة جداً، وإنني لواثق أن أهم الدول لا تستطيع الصمود أمامها، إلا أن الشراكة التكاملية بين القطاع الرسمي والمجتمع الأهلي هي التي ساهمت في تخطي مجتمعنا للصعاب. غايتنا من هذه الجولة هي معاينة الواقع الصحي والإجتماعي والبنيوي ميدانيا، كي تكون الرؤية التي نضعها والخطط والإستراتيجيات مجدية تحاكي الواقع وحاجات أهلنا في زغرتا الزاوية”.
وتابع حاصباني: “كنائب رئيس مجلس الوزراء، كان هذا القضاء العزيز جزءاً من إهتمامي من خلال ترؤسي اللجنة المتابعة لأوضاع الأقضية والمناطق بتكليف من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، حيث كونا صورة أولية عن إحتياجات كل منطقة، والآن إنتقلنا الى المرحلة الثانية المتعلقة بوضع الخطط والحلول والآليات التطبيقة. لا نعد بصنع العجائب، ولكن وعدنا تحديد الأولويات في المنطقة ومعالجتها تدريجيا، فهذا مسار طويل ولكنه تراكمي بحيث أن الحلول لا يجب أن تكون علمية وواقعية ووفق المنطق المؤسساتي فحسب ولكن بالتأكيد بعيدا عن البيروقراطية والتعقيب. وكوزير للصحة، همي الأول منذ وصولي تأمين أفضل خدمة صحية للمواطنين اللبنانيين بأسرع وسيلة وأوفر تكلفة على خزينة الدولة. من هناك، الورشة التنظيمية التي تعيشها الوزارة على أكثر من صعيد. إننا نسعى لمواكبة العصر عبر التحرر من الورق تدرجيا والإنتقال الى الخدمات الإلكترونية. وفي هذا الإطار، نعمل على توسيع مروحة الخدمات التي نقدمها عبر e-services. فهل يعقل أن يمضي المواطن الزغرتاوي 4 ساعات ليصل الى وزارة الصحة من أجل تخليص معاملة، فيما بـ4 ساعات يصل الى أكثر من دولة”.
واردف: “من هنا، نسعى الى تسهيل تقديم الخدمات للمواطنين عبر توسيع طلباته online وتوفير مشقة التنقل وهدر الوقت وهذا يحصل تدريجيا. كذلك، أصبحنا في مرحلة متقدمة من خطة حل مشكلة الدخول الى الطوارئ بالتعاون مع الصليب الأحمر والمستشفيات، عبر تطبيق قيد الإطلاق حاليا. أما البطاقة الصحية والإستشفاء الشامل، فنحن نعمل كي يصبح هناك لكل لبناني ما يشبه الهوية الصحية التي يمكن من خلالها معرفة مساره الصحي ما يسهل مواكبة وضعه وإتخاذ إجراءات وقائية تحد من المخاطر التي قد يتعرض لها صحيا وذلك يوصلنا للإستشفاء الشامل لكل مواطن ومواطنة في لبنان”.
ورأى حاصباني ان “للاستشفاء في لبنان رئتين، المستشفيات الحكومية والمستشفيات الخاصة، ونحن نسعى لخلق مناخ إيجابي وتسهيلات تشجع على الإستثمار في هذا القطاع الريادي على صعيد المنطقة. كما وضعنا معادلة علمية لتحديد السقوف المالية بعيدا عن أي محسوبية أو منافع شخصية فلكل مستشفى حجمه ولكل مستشفى دوره ولكل مستشفى حاجاته التمويلية، نعمل على ان يصله سقفه المالي بطريقة علمية لا تميز بين منطقة وأخرى بين طائفة وأخرى بين مواطن وآخر، بل تميز نوعية الخدمة في خدمة المستشفى وفي حجمها الإستيعابي وفي حاجة منطقتها. وإذا كان هناك مستشفيات أجحف بحقها فنوعية الحق لأصحابها”.
بالصور: حاصباني يزور دارة الرئيس الشهيد رنيه معوض
وفي ما يتعلق بالمستشفيات الحكومية، قال حاصباني: “نسعى مع الجهات المانحة لتوفير مساعدات لها لتطويرها وبنائها وتحسين آدائها الى المستوى المطلوب، فهي عانت لعقود وسنوات طويلة من قلة المال وقلة التمويل وقلة الإهتمام، ونحن اليوم نعيدها ونعمل لإعادتها الى الموقع الذي يجب ان تكون فيه لخدمة المواطنين إستشفائيا وإنسانيا. وفي هذا الإطار وافق البنك الدولي مشكورا مع الدول المانحة الإثنين الماضي على تقديم رزمة مالية تبلغ قيمتها 150 مليون دولار للبنان من أجل تعزيز بنيته التحتية الصحية تعزيزها لمواجهة ضغط النزوح والتعامل مع اللبناني أولا كمستحق لخدمات الصحة من دولته، وهذا الأمر ستستفيد منها مباشرة المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الصحية المنتشرة على كافة الأراضي اللبنانية”.
واكد حاصباني ان “لبنان لن يكون بصحة جيدة ويصحو من كبوته، إن لم نعمل جميعا لإحترام كرامة الإنسان ومنطق القانون وتكريسه وعمل المؤسسات. قد نختلف في الولاءات السياسية والإنتماءات المناطقية والدينية، ولكن لا يجوز أن نختلف بالشؤون الإنسانية والإجتماعية الملحة”، لافتاً إلى أن “المرض لا يميز بين إنسان وآخر، والوجع لا يرحم والفقر والعوز قد يطال كل واحد منا أينما كان في موقعه. لذا منذ يومنا الأول في الوزارة وفي هذه الحكومة والأولوية لدينا للانسان والمواطن والمريض الذي يكون وضعه الصحي أكثر إلحاحاً”. وأضاف: “حق اللبناني بخدمات الدولة وبالإستشفاء من دون إستجداء هو مقدس، وعهد علينا أن نبقي القطاع الصحي بعيدا عن المناكفات السياسية وعن الزبائنية، خصوصا أننا على أبواب الإنتخابات فالقطاع الصحي للجميع ويجب أن يبقى بعيدا عن الصناديق، ونأمل من الجميع التعاون في هذا الإطار”.
من جهته، ألقى معوض كلمة رحب فيها بالوزير حاصباني، مشدداً على “العلاقة الوطيدة التي تربطهما وتلاقيهما حول هدف بناء الدولة القادرة القوية”، وأضاف: “لا أعرف كيف أرحب بغسان حاصباني، أرحب به كدولة رئيس أم به كمعالي وزير الصحة أم كصديق تربطني به علاقة طويلة ووطيدة أم أرحب به بكل هذه الصفات”.
ولفت الى ان “حاصباني يتحمل مسؤوليات كثيرة كنائب رئيس حكومة وكوزير صحة وكمنضم الى صفوف حزب “القوات اللبنانية” الذي يجمعنا به نضال طويل وحلف راسخ وثابت في زمن يتحرك فيه كل شيء، لكن الأهم من كل شيء أن غسان حاصباني باق هو هو، الوزير حاصباني بقي كما تعرفت عليه في القطاع الخاص حاملاً لقضية لبنان والقيم والإصلاح السياسي”.
واكد معوض ان حاصباني يركز على “القيم والإصلاح لأنه مقتنع أنه بقدر ما هو مهم النضال من أجل استرجاع سيادة الدولة وحصرية سيادة القرار السياسي فيها وإعادة التوازن للشراكة الوطنية الذي هو أساس للاستقرار في لبنان”، مشيراً إلى أنه “من المهم توحيد الجهود مهما كانت انتماءاتنا السياسية والمناطقية للقضاء على سياسة الفساد والزبائنية في لبنان لأن هذه الثقافة كالسرطان تمتد في الجسم اللبناني واذا تركناها تمتد ستقتل هذا الجسم. علينا جميعا من أي مكان كنا أن نوحد جهودنا لنحرر المواطن اللبناني من ثقافة الزبائنية والفساد ولنفرض ثقافة الاصلاح والشفافية”. وأضاف: “من الضروري توحيد الجهود لاعادة الحقوق البديهية للمجتمع اللبناني وللمواطن اللبناني، ولبناء نوعية حياة لائقة للانسان اللبناني”.
شدد معوض على أنه “اذا كان هذا هو لبنان الذي نريده، فعلينا أن نكثر من أمثال غسان حاصباني لأننا من أجل إعادة السياسة عملاً شريفاً يجب ان تكون بخدمة المواطن اللبناني”.
ووجه معوض تحية “الى الجيش اللبناني الذي يدفع كل يوم ثمن محاربته للارهاب والذي أكد لنا اليوم من جديد، ان حمايتنا عنده وعند القوى الأمنية الشرعية فقط لا غير”، متمنياً “الشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا اليوم بمواجهة الإرهاب”. وختم شاكراً “التفاتة حاصباني لزغرتا الزاوية اليوم”.