
غادرت حاملة الطائرات البريطانية “اتش أم أس كوين إليزابيث” التابعة لسلاح البحرية البريطاني للمرة الأولى، مرفأ “روسيث” في اسكتلندا حيث ستجري تجارب عدة في المياه، قبل أن تنضم إلى قاعدة سلاح البحرية في “بورتسموث” جنوب إنكلترا نهاية العام الحالي.
بدأت البحرية الملكية سلسلة من المشاريع في التسعينات بهدف تحديث أسطولها البحري وتحويله إلى قوة حديثة رشيقة الحركة ذات قدرة على التدخل السريع، ليتم بذلك استبدال جزء كبير من الأسطول البريطاني.
في مطلع العام 2011، بدأت قوات عسكرية من دول غربية وعربية عدة، عمليات فوق الأراضي الليبية بهدف ضرب قوات القذافي. وتمثل الدور البريطاني بضربات جوية نفذتها طائرات من نوع Tornado ومن بعدها Typhoon من قواعد برية انطلاقاً من بريطانيا أولاً، ثم من قواعد في جنوب أوروبا.
وفي حين تميزت فرنسا بضربات جوية شديدة الفعالية نفذتها طائرات Rafale انطلاقاً من حاملة الطائرات Charles de Gaulle، فان بريطانيا لم تكن تمتلك حاملات طائرات في الخدمة، بعد أن كانت سحبت الحاملة Ark Royal من السوق قبل عام فقط.

ضعف القوات البريطانية أثار جدلاً واسعاً، حيث هاجمت الأوساط الإعلامية البريطانية سياسة الحكومة التي حرمت بريطانيا من هذه القدرة، بحجة أن بريطانيا لا تحتاج بشكل ملح لحاملات طائرات، فكل ما تملكه البحرية الملكية في الوقت الحاضر سفن هجوم برمائي وحاملة مروحيات.
من هنا جاء قرار بناء حاملتي طائرات (الملكة إليزابيث) لتشكلا جيلاً جديداً من حاملات الطائرات في البحرية الملكية. ومن المتوقع أن تصل تكلفة هاتين السفينتين إلى 3.9 مليار جنيه إسترليني، وستبدأن بتجارب الطيران بحلول عام 2018. تهدف كل من هاتين السفينتين إلى توفير خيار الإقلاع القصير والهبوط العمودي لطائرات إف-35 لايتنيغ الثانية.
وبينت مراجعة الدفاع الإستراتيجية Strategic Defence Review التي أطلقتها الحكومة في العام 1997، أن حاملات الطائرات الجديدة المنوي بناؤها ضرورية لامتلاك بريطانيا قدرة تشغيل طائرات هجومية حيث لا يكون هنالك قواعد جوية صديقة، على أن تكون الطائرات المحمولة على متنها متعددة الأدوار وقادرة على التعامل مع التهديدات العصرية.
تم التوقيع على عقد البناء في العام 2008 مع شركة BVT Surface Fleet وتقضي الخطة ببناء حاملتين كبيرتين، تعرف الأولى باسم “Queen Elizabeth” والثانية باسم “Prince of Wales”، بزنة 65000 طن وطول 280 متراً لكل حاملة، على أن يتم تسليمهما في العامين 2016 و2018 على التوالي. وستحملان 1600 بحار، وأطقم تشغيل للقوة الجوية. وبذلك تكون أكبر سفن حربية تبنى في بريطانيا.

بحسب المعلومات المنشورة، فان الحاملات الجديدة ستجهز في الأوقات العادية بـ12 مقاتلة من الجيل الجديد، على أن يرتفع هذا العدد الى 36 كحد أقصى، الى جانب بعض الحوامات. وستكون الطائرات قادرة على تحقيق 75 طلعة في اليوم الواحد في بداية العمليات الحربية.
وفي بداية العام 2001، وقعت الحكومة البريطانية مذكرة تفاهم مع وزارة الدفاع الأميركية للاشتراك في برنامج الطائرة الجديدة. ووقع اختيار البحرية البريطانية في البداية على نموذج F-35B STOVL، القادر على الإقلاع والهبوط بشكل عامودي أو من مساحات صغيرة.
إلا أن الصعوبات التي مر بها برنامج تطوير الـF-35B والتي كادت تؤدي الى إلغاء هذا النموذج المخصص للمارينز وإعادة النظر في الاحتياجات، أديا في تشرين الأول من العام 2010 الى اعلان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أن بريطانيا قررت تحويل طلبها من النموذج B الى النموذج C الأكثر قدرة.