#adsense

أمنيات اللبنانيين··· تحديات للسياسيين!

حجم الخط

أمنيات اللبنانيين··· تحديات للسياسيين!

الأمن، الاستقرار، الكهرباء، توفير فرص العمل، تمكين الشباب من الزواج وتأمين السكن المناسب، دعم التعليم الرسمي، وتخفيض كلفة الاستشفاء··· إلى آخر سلسلة الأمنيات التي سجلتها استطلاعات <اللواء> في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية(1)، والتي أظهرت ان المطالب الصعبة، والحاجات المستعصية تجمع بين اللبنانيين وتوحّد آلامهم، بعدما عملت السياسة تفريطاً بمشاعرهم، وتفريقاً بصفوفهم وبآمالهم!·

لقد أدرك اللبنانيون بعد تجارب طاحنة، أن الأمن والاستقرار هما أساس الولاء للوطن والتعلق به، بقدر ما هما، أيضاً، ضرورة لا غنى عنها في حيّاة المواطن اليومية·

تحلّق اللبنانيون حول الشاشات الصغيرة ليلة رأس السنة لسماع ما تقوله الأفلاك والنجوم عن الغد والمصير، وللاطمئنان إلى ما تحمله السنة الجديدة من احداث وتطورات و··· مفاجآت، وذلك في محاولة عفوية لسبر أغوار الهواجس ومشاعر القلق التي تقض مضاجع النّاس العاديين، الباحثين عن لقمة العيش، وقسط المدرسة، وثمن الدواء، وإيجار البيت، في خضم ظروف معيشية خانقة، تلهّى القادة السياسيون بخلافاتهم عن معالجتها، وعجزت إدارات الدولة ومؤسساتها شبه المشلولة عن إيجاد الحلول المناسبة لها· الأمر الذي ضاعف من معاناة اللبناني المتمسك برهانه على دولته، والمؤمن بوطنه، والصابر على وجعه!·

* * *
ليست بداية السنة الجديدة مناسبة لتأكيد قرف اللبنانيين من السياسة والخلافات السياسية، القائمة بمعظمها على أسباب شخصية، وعلى قاعدة المصالح الفئوية، العائلية منها والحزبية، بقدر ما يجب أن يُشكّل العام الجديد فرصة لتجديد الإيمان بقدرة هذا البلد على الاستمرار وطناً واحداً ونهائياً لجميع أبنائه المؤمنين بصيغة العيش المشترك، وبالمصير الواحد، مهما حاولت التدخلات الخارجية التفريق عنهم، ومهما باعدت الخلافات السياسية بينهم·

ولأن إطلالة العام الجديد تواكب انطلاقة ورشة حكومية تدعمها شعارات التوافق والمشاركة في السلطة في إطار <حكومة الوحدة الوطنية>، فان رهانات اللبنانيين على قدرة الحكومة في العمل والانتاج والانجاز تصبح أكثر جدية، على اعتبار أن تواجد فريقي الأكثرية والأقلية في مجلس وزراء واحد من شأنه أن يُزيل العقبات من أمام المسيرة الحكومية، هذا طبعاً في حال صدقت النوايا ولم يحمل أحد من الوزراء المتاريس السياسية معه إلى طاولة مجلس الوزراء·

صحيح أن الجلسة الأولى للحكومة لم تكن مشجعة في هذا الإطار، حيث عمد البعض إلى المزايدة، وتعمّد البعض الآخر اعتماد لغة الاعتراض، بعيداً عن نصوص القوانين والأنظمة مرعية الإجراء، غير أن كل ذلك لا يدفعنا إلى فقدان الأمل من قدرة الحكومة الجديدة على تخطي العراقيل، والانصراف الى العمل المجدي الذي يُساعد ليس على كسب ثقة اللبنانيين في الداخل وحسب، بل وعلى استعادة الثقة الدولية بامكانية الوطن الصغير على الخروج من دوّامة الأزمات المرهقة، والانطلاق على دروب النهوض والإنماء من جديد·

* * *
لقد أتاحت أجواء الوفاق العربية، وخاصة المصالحة السعودية – السورية، وما أعقبها من مصالحة سورية – لبنانية عبر الزيارة التاريخية للرئيس سعد الحريري إلى دمشق، والحفاوة الرئاسية المميزة التي أحاطه بها الرئيس بشار الأسد، أمام القيادات اللبنانية، الرسمية والسياسية والحزبية <فرصة ذهبية> لتعزيز حالة الوفاق الراهنة، والعمل بسرعة على تحصين الجبهة الداخلية، لتصبح أكثر مناعة في حال حصول تطورات مفاجئة في المحيط الاقليمي، خاصة وأن كل الاطراف اللبنانية، ومعها جهات عربية وأوروبية، تتعامل بكثير من الجدية والحذر مع التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، بحجة توجيه <ضربة استباقية> ضد سلاح حزب الله، في حال رجح الخيار العسكري في حسم الملف النووي الإيراني·

طبعاً لا طرح ملفات الخلافات، ولا إشعال السجالات السياسية، ولا إطلاق العبارات والشعارات الاستفزازية، يُساعد على تعزيز مناخات الوفاق والاستقرار في الداخل، ولا هي تدعم الجهود المخلصة في تحصين الجبهة الداخلية من الرياح الخارجية السامة·

ولعل التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة الحريرية هو سباقها مع الزمن لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات في أجواء داخلية هادئة، ومناخات إقليمية مناسبة، قبل أن يُقدم أي طرف إقليمي على قلب الطاولة الحالية ومعادلاتها في المنطقة رأساً على عقب سعياً وراء مصالحه ولو على حساب الآخرين من خصوم وحلفاء سابقين!·

لا يريد اللبنانيون أن يسمعوا، في السنة الجديدة، سيمفونيات السجالات السياسية، ولا أن يشاهدوا مسرحيات الخلافات الحزبية والشخصية، لأن همّهم الأوّل والأخير يبقى تحقيق الأمن والاستقرار، تأمين الدواء والاستشفاء، تدبير إيجار البيت، ودفع أقساط المدارس قبل أن يصبح أولادهم خارج صفوفهم·

فهل تكون حكومة <الوحدة الوطنية> على مستوى التحديات التي تواجهها··· وتحقق، ولو الحد الأدنى، من أمنيات النّاس الصابرين؟!·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل