
أكد مرشح حزب “القوات اللبنانيّة” في البترون فادي سعد أنّ موقف الحزب وموقف تيار “المستقبل” متقارب بموضوع النازحين الذي يشكل مبدأً سياديّاً للحكومة التي هي وحدها تقرر مع من تتفاوض، لافتاً الى أن “القوات” ترفض فتح قنوات تواصل مع النظام السوري منعاً لتعويمه، كما لا تجد عائقاً أمام عودة النازجين إلى المناطق الآمنة في سوريا لأنّ هذا الأفضل لهم انطلاقاً من مفهوم الكرامة.
كلام سعد جاء خلال مقابلة عبر قناة “المستقبل”، حيث رأى أن “للأمم المتحدة الحق بالتفاوض مع الجهة التي تريد لكن القرار في لبنان يعود للحكومة اللبنانيّة التي عليها أولاً اتخاذ قرار العودة ومن ثمّ العمل على تطبيقه تباعاً”، معللاً ذلك بوجود “اتفاق وإجماع بين الأفرقاء اللبنانيين بما يتعلق بالعبء الذي يتكبده لبنان نتيجة للنزوح السوري”.
وفي السياق عينه، أكّد سعد أنّ الحكومة هي أفضل منبر للتفاوض وحلّ الخلافات ولقد بات الأوان لتوقيف عمل المؤسسات الرديفة، فالدولة اللبنانيّة رغم عجزها لم تبرهن بعد أنّها فاشلة والعمل جارٍ على تحسين الأوضاع ونقل الدولة من العجز إلى الممارسة الدستوريّة السليمة.
وعن وضع “حزب الله” داخليّاً، لفت مرشح “القوات” إلى أنّه ليس من مصلحة الحزب فتح سجال يزيد من أعبائه، معتبراً أن له ما يكفيه من هموم في سوريا، قائلاً: “مشاركته في الحرب السوريّة هي قرار إقليمي ومشروع إيراني خارجٌ عن النطاق اللبناني وعن موقفه”.
ورأى سعد أنّ كل مَن يريد بناء الدولة عليه تبنّي مشروع 14 آذار الذي هو مشروع الدولة اللبنانيّة أو أي مشروع رديف لا يحمل بالضرورة الإسم عينه خصوصاً في القرارات الإستراتيجيّة، مع الإشارة إلى أنّ بناء الدولة لا يعني انتهاء الخلافات الداخليّة التي لابدّ منها.
وعن موقف السفير السوري، شدّد سعد على أنّه لا يحق لأي سفير أن يتصرّح على غرار السفير السوري ويتعدى على السيادة اللبنانيّة، مكرراً أنّ “قرار عودة النازحين هو قرار سيادي للحكومة اللبنانيّة لا لغيرها”.
وعن التحالفات القديمة والجديدة “للقوات”، أكّد سعد أنّ “العمل على إيجاد مساحات مشتركة بيننا وبين التيارات الخصمة قائم ومستمر”، مشيراً إلى “رغبة البعض بعودة الخصام بين “القوات” و”المستقبل” لكننا متفقون على أي لبنان نريد رغم الإختلافات ببعض المواضيع”.
سعد استطرد قائلاً: “لا شيء يدوم، الإحتلال السوري للبنان لم يدم وسلاح “حزب الله” لن يدوم والقرار الإستراتيجي محصور بيد الدولة وحدها”، مشيراً الى ان الدولة قد استفاقت من غيبوبة طويلة وهي اليوم بحاجة إلى العناية لتسريع وتيرة عملها وعلى المواطن أن يفرح باختلاف الآراء داخل الحكومة لأنّها أكبر دليل على غياب البصم.
وفي ملف التعيينات، أعلن سعد أنّ كل الأشخاص الذين طرحت “القوات” أسماءهم ليسوا كلّهم حزبيين فهناك من يؤيّد موقف “القوات” إلاّ أنّ الأهم هو الكفاءة”.وأردف: “للقوات” رؤية واضحة في موضوع الفساد وتلتزم الشفافيّة داخل الحزب”.
ورداً على سؤال يتعلّق بموقف “القوات” من الإنتخابات الفرعيّة، قال سعد: “القانون ينص على إجراء انتخابات فرعيّة لكنّ عدم إجرائها لا يشكل مشكلة لأنّ الأهم هو إجراء الإنتخابات النيابيّة، وإذا حصلت الإنتخابات الفرعيّة في كسروان فلن تكون معركة كسر عضم بيننا وبين “التيار”.
وتابع: “القانون النسبي يسمح للمكوّنات السياسيّة بعدم وضع المرشحين على لائحة واحدة فتحالف “القوات” والتيار” على لائحة واحدة قد يضرّ بالطرفين في بعض الدوائر وإن لا يزال الوقت مبكراً للكلام عن التحالفات لكننا قد نرى “القوات” والتيار” على لائحة واحدة في دوائر محددة بما يضمن وصول أكبر عدد ممكن من مرشحينا إلى البرلمان”، والمعركة لا تقتصرعلى “القوات” والتيار” لأنّنا سنرى معركة على الصوت التفضيلي داخل الحزب الواحد والدائرة الواحدة”.
وأضاف: “للقوات” أصدقاء في كسروان لكنّها حتماً لن تدخل الانتخابات النيابيّة في الباب العائلي فهي ترشح أشخاصاً كفوئين على أساس برنامج حزبي واضح شعاره في الإنتخابات هو مشروع 14 آذار بالإضافة إلى محاربة الفساد والإهتمام بهموم المواطنين التي أصلاً هي من اهتمامتنا كوننا في الحكومة كما يقع على عاتقنا أن نسمح للمواطن بالتعبير عن رأيه وقانون الإنتخاب الجديد هو الوسيلة، فـ”القوات” المنتشرة في كل لبنان ستخوض الإنتخابات في كل الدوائر لأنّها من أكثر الأحزاب التي ظلمت بالقانون السابق والسعي لحصد 15 نائباً على عدد الدوائر”.
وفي الشقّ الإنتخابي تطرّق سعد إلى زيارة بنشعي معيداً التأكيد أنّها تأتي خارج الإطار السياسي ولا تمهّد للإنتخابات، مع العلم أنّ “القوات” لم تكن يوماً إلغائيّة فهي تختلف بالموقف السياسي مع “المردة” لكنها منفتحة على كل محاولة للحوار وفتح قنوات للتواصل”.
وتطرّق سعد الى موضوع سلسة الرتب والرواتب، فتوقع أن تُقرّ شارحاً أوّلاً توفّر توافق في الحكومة على إقرار الموازنة وثانياً اتجاه الجميع لإقرار السلسة رغم وجود عقدة التمويل التي يقع الدور على الحكومة في إيجاد تمويل من دون تحميل المواطنين أعباء إضافيّة.
أمّأ عن ملفّ إطلاق النار عشوائيّاً في الهواء، فوضع الأمر في إطار التخلف معتبراً أّنّه “علينا العمل للخروج من هذه الثقافة ونأسف أن يسقط ضحايا في الأفراح والأتراح وبالبطع غياب المحاسبة ترك الأمور تسيب فالنظام وحده يحدد سير الأمور، وعلى وزيرَي العدل والداخلية أن يشرحا ماذا حصل في ما يتعلق بإطلاق سراح موقوفين بعد إطلاقهم النار”.
على صعيد آخر، رفض سعد عقوبة الإعدام من الباب الإنسانيّ فرغم استسهال القتل، الذي يدّل أوّلاً على غياب الدولة وعلى التأثير النفسي الذي يعانيه الأفراد خصوصاً بعد الحرب، لا يحقّ لأي شخص إنهاء حياة آخر.
وفي ما يتعلق بالعمل النقابيّ تأكيدٌ من سعد بخوض انتخابات نقابة المعلمين في لائحة ذات مشروع وخطة والموضوع لا يقف عند عتبة ترشيح حزبي أو غيره فكلاهما بحاجة إلى فريق عمل يساند”.
وختم سعد متفائلاً بالموسم السياحي مشيراً إلى أنّ “السياحة في لبنان بحاجة إلى استقرار وأي تصريح كتصريح “حزب الله” قبل كل موسم سيضر بها، لافتاً الى أنه “قبل تشجيع السياحة الداخليّة أو غيرها علينا تأمين بيئة حاضنة سياسيّاً وأمنيّاً”.