لدى حصول اي انتخابات نيابية او بلدية-اختيارية أو نقابية وحتى طالبية تتجدد الموجة القديمة العدائية حيال الأحزاب التي يتم تصويرها وكأنها مكونات فضائية هدفها وضع اليد على مواقع وجدت لتكون من حق الشخصيات المستقلة.
ولا شك ان هذه الموجة شهدت تراجعا في السنوات الأخيرة، ولكنها ما زالت موجودة وتنم عن منطق إلغائي وتزويري سببه الخشية من الدور الحزبي، فيما تعتقد الجهات التي تروج لهذا المنطق انها ستحصد عطفا شعبيا، لأن الناس برأيها ضد الأحزاب.
وهذا الأمر في الحقيقة غير صحيح، لأن الأحزاب تشكل جزءا لا يتجزأ من المجتمع، وتعكس تطلعات هذا المجتمع وآماله، ولا ديموقراطية من دون أحزاب، والأحزاب وحدها القادرة على تحقيق الأهداف المرجوة انطلاقا من قدرتها على تشكيل قوة ضغط أساسية وفعلية، وتذكيرا فقط بان النظام السوري ألغى الأحزاب السياسية من “قوات” و”تيار وطني حر” وغيرهما، فيما أفسح في المجال امام الشخصيات المستقلة للتعبير عن مواقفها كونه لا يخشى من تأثيرها ويريد تظهير نوع من ديموقراطية لوجوده في لبنان.
العودة إلى هذا الموضوع مردها انتخابات نقابة المعلمين ومحاولة استغلالها لاستهداف الأحزاب بحجج واهية وساقطة. تراجع العمل الحزبي في حقبات معينة سببه الحرب ومن ثم الاحتلال السوري وأخيرا الانقسام العمودي الذي شهدته الحياة الوطنية بعد العام 2005، فيما اي فسحة سياسية على غرار ما هو حاصل اليوم كفيلة بإعادة الاعتبار للدور الحزبي الذي لا حياة سياسية من دونه.
محاولات وقف تمدد الأحزاب وانتشارها لن تنجح. عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء. تضليل الرأي العام لن يمر. تطوير الحياة السياسية لن يتوقف. المستقبل هو للأحزاب.