#adsense

بالصور: مؤتمر في معراب بعنوان”أين لبنان من التحديات الإرهابية والأمنية في المنطقة”؟

حجم الخط

نظم حزب “القوات اللبنانية” بالتعاون مع مؤسسة “كونراد اديناور”Konrad Adenauer Stiftung  في معراب مؤتمراً بعنوان:“أين لبنان من التحديات الإرهابية والأمنية في المنطقة؟”، في حضور رئيس حزب القوات سمير جعجع، الرئيس ميشال سليمان ممثلاً بالوزيرة السابقة أليس شبطيني، نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني، وزير الخارجية جبران باسيل ممثلاً بغابي القاعي، وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ممثلاً بمستشاره زياد الصايغ، النواب: نعمة الله ابي نصر، روبير غانم، شانت جنجنيان، باسم الشاب، انطوان سعد، أمين وهبة وفادي كرم، الوزيرة السابقة منى عفيش، النائبين السابقين رياض رحال ومصطفى علوش،  قائد الجيش جوزف عون ممثلاً بالعميد بيار عساف، مدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا ممثلاً بالعميد فادي حداد، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ممثلاً بالعميد فؤاد حميد الخوري، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان، وحشد من السفراء والهيئات الديبلوماسية والشخصيات الحزبية والثقافية والاجتماعية والاعلامية. (تصوير ألدو أيوب).

إلسي عويس

استُهل المؤتمر  بكلمة ترحيبية للسكرتيرة الدولية في حزب “القوات” إلسي عويس لفتت فيها الى ان ” الهاجس الأمني عاد ليلقي بثقله على الساحة المحلية في ظل تنامي خطر تسرّب عناصر داعش من سوريا الى لبنان وتنفيذ مخططاتهم الإرهابية. ولكن الجيش اللبناني عازم على متابعة دوره ومهماته في مواجهة الإرهاب وخلاياه ودحر خطره عن اللبنانيين والمناطق اللبنانية. تعزيزات امنية مشددة وعمليات امنية إستباقية نفذتها وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في عرسال  فجنّبت لبنان كارثة كانت ستبدأ في مخيمات عرسال، ولن تنتهي عند حدوده, مخيمات تكاد تشكل بؤرا” أمنية للمطلوبين وتثير القلق على الامن والاستقرار في لبنان.”

وتابعت:”وفي موازاة الخطر الأمني, تداعيات النزوح التي يتحّملها اللبنانيون تنذر بكارثة كبرى تلوح في الأفق حيث امتدّت المشاكل فطالت كل القطاعات,  الاقتصادية منها والاجتماعية, الصحية والتربوية, ناهيك عن التغيير الديمغرافيّ جرّاء هجرة الشباب بحثاً عن فرص عمل فيما تتزايد أعدادُ الشبان السوريين الذين يهيمنون على الوظائف في لبنان. حتى السجون اللبنانية المكتظة بالسجناء اللبنانيين والتي اساسا” ليس لديها القدرة على الاستيعاب، زاد عليها ألفا سجين سوري، فمن يكفل ان السجين مع سوء حال السجون واكتظاظها غير الانساني يتم تأهيله ولا يخرج من السجن اكثر اجراما ؟”

واضافت:”اما على الحدود الجنويبة مع اسرائيل فماذا بعد خطاب أمين عام حزب الله وتوضيحات نائب الحزب نواف الموسوي عن استقدام مجاهدين من الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي ومقاتلين أفغان إلى لبنان في حال إعتدت إسرائيل على حزب الله، فأين هي سياسة النأي بالنفس, وأين قرار الدولة في نظر حزب الله, وما مصير الجهود التي تبذلها الحكومة ليبقى لبنان بمنأى عن الحروب الدائرة في المنطقة؟ من الداخل اللبناني وازمة النازحين مرورا” بالحدود الشرقية حيث تتجه الأنظار إلى عرسال من جديد وصولا” الى الحدود الجنويبة مع اسرائيل واستقدام مجاهدين الى لبنان, كلها عناوين نناقشها اليوم من المقر العام للقوات اللبنانية من معراب في هذه الجلسة التي يرأسها الدكتور سمير جعجع وبمشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني , د. خليل جبارة مستشار وزير الداخلية, والجنرال في الجيش اللبناني خالد حماده. ونستضيف معنا نائب وزير الداخلية في ألمانيا, النائب في البرلمان  د. غنتر كرينغز الذي يترأس واحدة من أكبر الكتل النيابية في البرلمان الألماني.  فألمانيا أيضاً لم تسلم من مشكلة النازحين ولا من تزايد الهجمات الإرهابية ولا من نمو التطرف وانتشار الفوضى في بعض الظروف كما كانت الحال في همبورغ, عقب اجتماع  قمة مجموعة العشرين خلال هذا الشهر.”

وختمت عويس:”وفي العودة الى الداخل اللبناني، وفي ظل الأوضاع المتردية تبتعد القوات اللبنانية عن النق والنعي وتنكب على العمل الجدي لايجاد الحلول وانتشال الدولة  من الفشل. فالهدف الاساس لـلقوات يبقى بناء الدولة الضامنة لجميع ابنائها ومن دون تمييز. كيف لا وقد عوّدنا د. جعجع عند كل أزمة على الغوص في الباطن لاستنباط الحلول ودراسة الملفات بطريقة علمية، بجدية وشفافية ترفع الرأس في بلد استشرى وفاض به الفساد, بعيداً كل البعد عن الزبائنية السياسية، عن الشعبوية ودغدغة عواطف اللبنانين، كما الحال في ملفات عدة آخرها ميزانية الدولة وقطاع الكهرباء. أما الآن فيرى د. جعجع أنه آن الأوان لعودة النازحين وتدارك الكارثة الكبرى  فلا مصلحة لأحد في الداخل بكسر ظهر لبنان. ولهذا قدمت القوات اللبنانية مسودة الى معظم الكتل وتحديدا الحليفة، لدرسها وعرضها في مجلس الوزراء، بهدف “توجيه رسالة واضحة الى الامين العام للامم المتحدة لبدء العمل على اعادة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا . يكون برعاية الأمم المتحدة وبالتنسيق معها،  وليس بالتنسيق مع النظام السوري الذي  بدأ الحرب على السوريين وهجَّرهم، وحين تهجَّروا لم يكن هناك بعد لا تنظيم “داعش” ولا “جبهة النصرة”.

أما ممثل مؤسسة كونراد أديناور في لبنان بيتر ريميلي فقال في كلمته:”من المهم ان يكون لدينا إطار واضح لمكافحة الارهاب والمهم ان نتبنى أطراً قانونية لحلّ مشاكل الارهاب، وهذه ليست مهمة سهلة باعتبار انه في لبنان يستفيد الارهابيون من الوضع الصعب للاجئين لتنفيذ مآربهم”.

ولفت ريميلي الى ان “التهديدات الارهابية يمكن ان تحصل في اي مكان في العالم، ويأتي هذا المؤتمر في إطار التنسيق سوياً لإيجاد مقاربات للتوصُل الى حلول واجتمعنا اليوم لتبادل الخبرات الأمنية، وهذا ما يمكن ان نقوم به بشكل استباقي لإفشال مخططات الارهابيين”.

كلمة الدكتور جعجع

بدوره، ألقى رئيس القوات كلمة قال فيها:” في بعض الاوقات، تكون معالجة موضوع مكافحة الارهاب منتقصة جداً، مع العلم أن هناك إجماعاً من كل القوى في لبنان والعالم على ضرورة معالجة الارهاب من خلال القيام بخطوات آنية وعملية، فكثر كانوا سعداء بأن الجيش العراقي تمكن من القضاء على داعش في الموصل، لكن المشكلة لم تبدأ في الموصل مع داعش بل الموضوع أبعد من ذلك”.

بالصور: مؤتمر في معراب بعنوان”أين لبنان من التحديات الإرهابية والأمنية في المنطقة”؟

 

غونتر كرنجس

تلاه نائب وزير الداخلية الألماني والنائب عن الحزب الديمقراطي المسيحي د. غونتر كرنجس  Dr. Günter Krings الذي قال في كلمته:”في ألمانيا، أدركنا قبل 10 أيام أن دولتنا الديمقراطية ومجتمعنا الحر ونظام حكم القانون مهددون من جوانب متعددة، لقد ركزنا منذ سنوات على نوع واحد من التهديدات الإرهابية ونوع واحد من التطرف: وهنا أقصد التهديد الإرهابي لداعش (أو كما نشير إليه في أوروبا أي الدولة الإسلامية)، وأتحدث أيضاً عن التطرف اليميني في ألمانيا، بحيث أن هذين التهديدين واضحين وسوف أتحدث عن داعش بدقة أكثر خلال دقيقة واحدة، ولكن في الآونة الأخيرة العديد من الألمان أدركوا مرة أخرى، أن هناك أيضاً تطرفاً للجناح اليساري الخطير الذي لا يخجل من القيام بأعمال الشغب في شوارعنا وإيذاء المارة الأبرياء في ما يسمّى بـ “التظاهرات السياسية”، أو حتى محاولة قتل رجال الشرطة، لقد شوهدت صور أعمال الشغب على هامش قمة مجموعة العشرين في الأسبوع الماضي في ألمانيا حول العالم. وفيالواقع تركوا لدينا صدمة عميقة. فهؤلاء هم متطرفون يساريون عنيفون ويمكننا أن نسميهم أيضاً بالإرهابيين الذين نشروا الخوف والرعب في هامبورغ. لم نشهد أعمال شغب بهذا العنف وعلى هذا النطاق كما حدث في هامبورغ الأسبوع الماضي، وكانت نسبة كبيرة من المشاغبين هي من المجرمين الذين سافروا من بلدان أخرى. لذلك من المهم أن نلحظ أن التطرف اليساري يرتبط ارتباطاً دولياً وثيقاً بشبكة مترابطة على نطاق واسع”.

وأردف:” ولكن لدى ألمانيا مشهدها المتطرف العنيف واليساري المتطرف الخاصين بها، الذي يتألف من حوالي 8500 من اتباع الأيديولوجيات الفوضوية أو الشيوعية، وهدفهم النهائي هو التخلص من الديمقراطية البرلمانية. ولكن هناك شيء واضح: أي شخص يستخدم أحداث مثل قمة الدول العشرين كذريعة لعيش تخيلاتهم العنيفة، أو إشعال السيارات بالنار، أو مهاجمة أفراد الشرطة ورجال الإنقاذ دون أي اعتبار لكرامة الإنسان أو الاحترام المتبادل والبعيدة كل البعد عن المشاركة في احتجاج سياسي مشروع. سنعتبر هؤلاء الأشخاص مجرمين، وسنحاكمهم من خلال تطبيق القانون.”

وتابع:”في الوقت نفسه، نحن نعلم أننا يجب أن نلقي نظرة دقيقة على من ينتمي إلى هذه الحركات العنيفة الراديكالية والحركات السياسية المتطرفة. نحن نعمل الآن بشكل مكثف للإجابة على هذه الأسئلة. ونحن بالطبع نقوم بتحليل دقيق لما حدث خلال قمة مجموعة العشرين. أعتقد أن التطرف اليساري ومحاربته يجب أن يكون محور تركيز الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي.”

وفي تهديد داعش الارهابي، قال كرنجس:”اسمحوا لي بأن أنتقل إلى التهديد الوشيك والأوسع لأمننا المشترك، والذي نشأ في الشرق الأوسط. وهنا أقصد إرهاب الدولة الإسلامية، والذي أصبح أكبر تهديد لأمننا الداخلي، في ألمانيا وفي العديد من دول أوروبا، ولا يزال يمثل أيضاً تهديداً دائماً للبنان وألمانيا على حد سواء وكذلك للمجتمعات المنفتحة والتعددية والمجتمعات التي (على الأقل جزئياً) تتسم بالثقافة والقيم المسيحية. لذلك نحن نشكل أهدافاً لداعش”.

وأشار الى ان “الخبر السار هو بالطبع إن ما يسمى بالدولة الإسلامية يواجه هزيمة عسكرية في مركز سلطته في العراق، لكن هزيمتهم العسكرية المتوقعة لن تكون النصر النهائي على هؤلاء الإرهابيين وجدول أعمالهم اللاإنساني. لن ينتهي كفاحنا ضد الإرهاب بشكل عام والدولة الإسلامية على وجه الخصوص عندما تتم استعادة المدن والأراضي التي تحتلها في سوريا والعراق؛ فإن التحديات ستكون بعد ذلك أكبر بكثير! فلقد دعت الدولة الاسلامية أتباعها في الغرب إلى عدم السفر إلى أرض الخلافة، بل إلى القيام بهجمات في البلدان التي يقيمون فيها، ونحن جميعاً – وبهذا أعني كل من البلدان المتضررة بشكل مباشر هنا في المنطقة وفي المجتمع الدولي – سيتعين علينا أن نواصل جهودنا المشتركة لفترة طويلة من أجل هزيمة الإرهاب الدولي لداعش وللجماعات الأخرى بشكل دائم – وبالأخص في سوريا والعراق، وفي البلدان التي لدى الدولة الإسلامية منتسبين إليها، وفي كل مكان نقل الإرهابيون أيديولوجياتهم المليئة بالكراهية الى الناس.”

واعتبر كرنجس أنه “إذا أردنا الدفاع عن مجتمعنا الحر، فإن جمهورية ألمانيا الاتحادية لا يمكنها أن تقف على الحياد دون أن تفعل شيئاً في هذا الكفاح ضد الإرهاب، وأيضاً داخل “الخلافة” وفي فروعها. لا يمكننا أن نسمح للإرهاب الذي تنشره داعش بأن يتسبب في تفادي التجمعات العامة أو تجنب السفر إلى بلدان معينة. يجب أن نتأكد من أن البربرية في أجزاء من سوريا والعراق لا تؤدي إلى الخوف أو الاستياء أو حتى الكراهية في ألمانيا تجاه الأبرياء، لأن بشرتهم هي من لون معيّن، ويتكلمون بلكنة، أو لأنهم مسلمون ويرتدون الحجاب. ولكن مكافحة الإرهاب في سوريا هي أكثر من هزيمة داعش العسكرية. لقد قُتل زعيم القاعدة الأكبر بن لادن في عام 2011، ومع هذا لم يمنع ذلك من ظهور مجموعة إرهابية أشد مثل داعش. حتى لو كان البغدادي الآن ميتاً وتمت هزيمة داعش، من يضمن لنا أن مجموعة ارهابية أخرى لن تظهر؟ فهذا متعلق أيضاً بالمجتمعات الحاضنة للتطرف، وبالتالي من أجل هزيمة داعش وممثليها، نحتاج أيضاً إلى دعم الجماعات المعتدلة السورية لبناء مؤسسات الأمن والديمقراطية والحكم. وبالتأكيد الحل لا يكون عبر تعزيز حكم الأسد ونظامه أو أي حكم استبدادي آخر يعني قمع الشعب ويؤدي إلى الحرب الأهلية الدموية التي نشهدها. ان هدفنا النهائي بالطبع هو بناء سوريا الديمقراطية بعد الأسد.”

وتطرق كرنجس الى مسألة الحدود، فقال:”أنا مدرك لواقع أن مهمة مكافحة إرهاب الدولة الإسلامية في لبنان هو أكثر صعوبة من استراتيجية مكافحة الإرهاب في ألمانيا وأوروبا. فعلى الأقل وبالمقارنة مع السكان الأصليين ان لبنان يستضيف عدداً قياسياً من اللاجئين السوريين، ومن الواضح أن هذا العدد الهائل يجعل من السهل على الإرهابيين أن يختبئوا بين اللاجئين، كما ان لدى لبنان حدوداً طويلة جداً مع سوريا ليس من السهل السيطرة عليها.وأعتقد أن الجيش اللبناني يقوم بعمل مهم وجيد جداً للتحقق من هذه الجماعات الإرهابية كما شهدنا مؤخراً في بلدة عرسال الحدودية. وأنا أعي مدى أهمية أن يقوم الجيش بالتخفيف من وطأة التهديد الناشئ عن المتشددين سواء من داعش أو جبهة فتح الشام التي لا تزال متواجدة حول أطراف عرسال.”

وشدد كرنجس على انه “لا يمكن لأي بلد أن يقبل بأن تبقى مخيمات اللاجئين داخل حدودها تمثل ملاذاً آمناً للإرهابيين. والأمر المشجع أن الجيش القى القبض على العقل المدبر للانفجارات الإرهابية في رأس بعلبك وكذلك على إرهابيين آخرين متورطين في التفجيرات الانتحارية الرهيبة في القاع العام الماضي. وهنا أشيد أيضاً بشجاعة بلدة مسيحية مثل القاع، التي قاوم سكانها تهديدات إرهابية ولم يتركوا أراضيهم قط. ولكن ليس فقط الحدود الشرقية تتطلب اهتماماً كاملاً من الجيش اللبناني، فعلى الحدود اللبنانية الجنوبية، تعهد حزب الله “بمفاجأة اسرائيل” خلال أي حرب قادمة. وفي مقابلة مع قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لحزب الله، قال الأمين العام للحزب انهم يقومون بتطوير قدرات عسكرية جديدة، ويريدون تجنيد المجاهدين من الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي في العراق إلى لبنان. هذه التصريحات تنطوي على خطر وشيك بأن حزب الله سيقوض جهود الحكومة لإبعاد لبنان عن الحروب في المنطقة. وفي هذا السياق، أعرب عن تقديري لموقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي أدان موقف حزب الله لأنه يعطي انطباعاً بأنه لا يوجد جيش لبناني رسمي مسؤول عن الحدود وأنه لا توجد دولة. وفي الواقع، لا ینبغي مصادرة القرارات، ولاسيما قرار الحرب، من قبل الجماعات العسکریة بل یجب أن تبقى في يد الدولة فقط. اذ ستحصل مأساة إنسانية، وسيقع المواطنون اللبنانيون العاديون (سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين) ضحية لمثل هذا السلوك غير المسؤول من جهة فاعلة على الحدود الجنوبية لبلدكم الرائع! لذلك آمل أيضاً من الأمم المتحدة والساعين الى السلام في المستقبل أن يلعبوا دوراً هاماً في ضمان عدم تصعيد الأنشطة العسكرية في جنوب لبنان أكثر من ذلك.”

ونوّه كرنجس “بالإشارة الهامة والمشجعة بحيث قام رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بزيارة إلى جنوب لبنان وقدم بياناً واضحاً جداً حول أنشطة حزب الله هناك وقد اجتمع خلال زيارته بقوات حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة المتمركزين في المنطقة مجدداً التزام لبنان بالقرارات الدولية.”

وفي موضوع اللاجئين، قال كرنجس:”ان لبنان يستقبل عدداً من اللاجئين السوريين أكبر من الاتحاد الأوروبي بأسره (مع عدد سكان أقل من 1٪ من الاتحاد الأوروبي)، وأدرك تماماً أن مسألة متى وكيف يمكن للاجئين السوريين العودة إلى وطنهم هي مسألة هامة بالنسبة لبلدكم، باعتبار ان أثر الأزمة السورية على لبنان كان هائلاً على جميع المستويات”، آملاً “أن الوضع في سوريا سيتحسن ليتمكن اللاجئون من العودة إلى وطنهم الأم على الأقل إلى مناطق آمنة نسبياً داخل سوريا. وأعتقد أنه سيكون من الجيد أن يساعد المجتمع الدولي لبنان في وضع سياسة مستقبلية تشجع النازحين على العودة إلى بلدهم.”

وختم كرنجس:”اسمحوا لي أن ألخص موضوعنا الرئيسي اليوم بجملة: “بما أننا نعيش تحت سيناريو التهديد الإرهابي الأساسي نفسه، لدينا أيضاً مهام مشتركة يجب علينا إنجازها معاً”.

غسان حاصباني

أما نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني فاعتبر في مداخلته انه “بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، هناك مليون ومئة الف نازح سوري مسجل في لبنان ولكن الارقام غير الرسمية تشير الى عدد يقارب المليون ونصف المليون اي ما بين 30 و40 بالمئة من عدد المواطنين وهذه النسبة الاعلى في العالم. فالأمم المتحدة تتكفل بتغطية الجزء الاكبر من كلفة الاستشفاء والتعليم والمعيشة وتتعاون مع جمعيات اهلية وانسانية للغرض عينه.

حاصباني: النزوح لم يعد أزمة… بل مشكلة مزمنة

خليل جبارة

بعدها ألقى مستشار وزير الداخلية والبليات د. خليل جبارة كلمة قال فيها:”قبل الأزمة السورية وتحديداً في العام 2006، انشغلت دول العالم في اعداد “استراتجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب” وقد وضعت في العام 2015 خطة عمل تحت عنوان “منع التطرف العنيف” تطبيقاً لهذه الإستراتجية. وهنا لا بد من الإشارة الى ان الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية تستخدم حالياً تعبير “مكافحة التطرف العنيف” (Countering Violent Extremism) بدل الحرب على الإرهاب، بينما تستخدم الأمم المتحدة تعبير “منع التطرف العنيف” (Preventing Violent Extremism) مبتعدين عن استخدام تعبير “ارهاب”. اما الإختلاف بين مكافحة التطرف العنيف ومنع التطرف العنيف تبرز في كونه في الحالة الأولى يتم استخدام الاجراءات الأمنية للحد من العنف اما في الحالة الثانية يتم التركيز على الوقاية من التطرف قبل حدوث اعمال العنف. اذاً التطرف يؤدي الى العنف فتكون نتيجته اعمال ارهابية. ”

واستطرد:”حالياً يمكن الحديث عن مشهدين يطبعان لبنان والدول المحيطة به، الأول هو الإرهاب المعولم والجرائم والمجازر التي ترتكبها المجموعات الإرهابية. فنحن نعيش اليوم مرحلة إستثنائية ومعقدة للغاية بعدما أصبحت عمليات القتل والذبح والتهجير من ابرز الأدوات المستقطبة لعشرات الشباب من مختلف أنحاء العالم. وخطورة هذا الأمر تتمثل في نوعية العمليات الإرهابية وتنوع الأسلحة المستخدمة التي هزت كل من فرنسا وبريطانيا مؤخراً بالإضافة الى دول أخرى. ففي زمن الإرهاب المعولم، لم يعد هنالك من حاجة لعملية معقدة من التحضير والتخطيط والتجهيز بعدما تم إستبدال الأحزمة الناسفة بالسكاكين والعبوات الناسفة بالشاحنات. وكما انتشر الانترنت وجعل من العالم قرية صغيرة، ينطبق الأمر نفسه على موضوع الإرهاب ويا للأسف! اما المشهد الثاني هو حملات التهجير ونزوح اللاجئين من سوريا والعراق، هم الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وقراهم في السنوات الماضية، الأمر الذي ادى الى إفراغ هاتين الدولتين من الأقليات الطائفية والإثنية. فقد تحولت سوريا كما العراق ساحة للصراعات الدينية والطائفية والسياسية وملعباً لتصفية الحسابات. ولا ابالغ القول بان حملات التهجير والنزوح هذه التي نشهدها منذ اكثر من عشرة اعوام هي الأكبر والأخطر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.”

وتابع جبارة:”امام هذين المشهدين، وفي الوقت الذي تشتعل فيه الحروب الأهلية والطائفية في أكثر من مكان في المنطقة العربيّة، لا بد من الإعتراف بان لبنان استطاع إلى حد ما احتواء التداعيات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية للحرب السورية عليه، على الرغم من معاناته من الترابط العضوي والتشابك بين ثلاث نزاعات محلية وإقليمية ودولية. وفي هذا الإطار من المفيد التذكير انه يقع على عاتقنا واجب الفصل بين تداعيات الأزمة السورية على لبنان وبين تداعيات أزمة النزوح السوري التي هي إحد نتائج هذه الأزمة. لقد استطاع لبنان مواجه الإرهاب عبر الثالوث الذهبي الذي اسّس له معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ نهاد المشنوق منذ توليه وزارة الداخلية عام 2014 من خلال التأكيد على المسائل الرئيسية التالية:

–      اولاً: الإصرار على الوحدة الوطنية وتطوير العمل الأمني وتحديثه وتمتين العلاقة بين الأجهزة الامنية.

–      ثانياً: المثابرة على شجاعة الاعتدال في الخطاب السياسي وخطاب المرجعيّات الدينيّة، التي تستمرّ في تعريّة الاسس غير الإسلاميّة للتنظيمات التكفيريّة.

–      ثالثاً: نجاح وزارة الداخليّة والبلديات في تطوير الإحتراف الأمني وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في لبنان. فالإرهاب هو عدو غير تقليدي الأمر الذي يتطلّب تحسين القدرات التحليلية والاستطلاعية لهذه الأجهزة. فنحن بتنا اليوم بحاجة الى إجهاض عمليات المجموعات الإرهابية في وقت مبكر وليس الى محاربتها فحسب. ما نعيشه اليوم هو اشبه بصارع ادمغة بعيداً عن صراع العضلات فقط!”

ورأى “ان لبنان نجح في تطوير عمليات التنسيق والتعاون بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية وخاصة قوى الأمن الداخلي والأمن العام. هذا التنسيق والتعاون اثمر إلى إجهاض العديد من الخطط لتنفيذ عمليات إرهابية وإلى تجفيف منابع الإرهاب. إن لبنان هو من الدول القليلة التي نجحت بالقيام بعمليات إستباقية إستطاعت من خلالها إحباط العديد من التحضيرات لعمليات إرهابية. وهنا لا بد من التأكيد بأن لبنان لم يصبح ممراً للمقاتلين الأجانب على غرار دول اخرى. فيقظة الأجهزة الأمنية على المعابر الحدودية وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الشمالية والشرقية منع مرور المقاتلين من وإلى لبنان. كما يجب التأكيد ايضاً على أن القطاع المصرفي والشركات المالية نجحت بمنع إستغلال المجموعات الإرهابية لها لتمويل نشاطاتها وتحركاتها، لقد استفاد لبنان من الدعم والمساهمات المقدمة من أصدقائه وخصوصاً لناحية تدريب القوى الأمنية اللبنانية وتعزيز قدراتها التقنية وتجهيزها. إن محاربة عدو غير تقليدي مثل داعش يتطلب تطويراً واسعاً للبنية التحتية التقنية للأجهزة الأمنية، وزيادة في التدريب وبناء القدرات للقوات العسكرية والأمنية. والمثال على ذلك هو تعزيز قدرات المراقبة والتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي وتعزيز مراكز الجيش اللبناني على الحدود وعلى إطلاق ورشة تطوير المديرية العامة لقوى الامن الداخلي والتي تتضمن خطة إستراتيجية لهذه المؤسسة بالإضافة إلى تعزيز الشرطة المجتمعية. وقد أطلقت وزارة الداخلية والبلديات مشروع مأسسة الشرطة البلدية نظراً لأهمية دورها خصوصاً في المرحلة الحالية.”

واعتبر جبارة “ان مسألة اللاجئين السوريين تشكّل التحدّي الابرز لنتائج الحرب السورية على لبنان. ففي مقابل ثلاثة مواطنين لبنانيين هناك مواطن سوري يقيم على الأراضي اللبنانيّة ما يعادل في حجمه دخول ٢٠٠ مليون لاجئ الى اوروبا دفعة واحدة! مع ذلك أظهر الشعب اللبناني قدرة استثنائيّة على استضافة اللاجئين السوريين واحتضانهم في المدن والقرى المختلفة، في ظل ما يعانيه لبنان من تدهور الوضع الإقتصادي وقلّة الإمكانيات والموارد. ومما لا شكّ فيه أيضا أن اللاجئين السوريين شكّلوا نموذجاً يستحقّ التوقف عنده أو دراسته بتمعن. فلم يؤدّ وجودهم في لبنان إلى ارتفاع ملفت في معدّلات الجريمة الخطيرة أو المنظمة أو في أعداد مرتكبي الجرائم، على الرغم من ما عانوه من اضرار معنويّة ومادية هائلة بسبب الحرب في سوريا والتهويل من خطرهم على الامن الاجتماعيّ في لبنان. لكنّ هذا المنحى الايجابي لم يقابله تحمّل المجتمع الدوليّ لمسؤوليّاته.”

ولفت الى “ان تنصل المجتمع الدولي من مسؤولياته واستمرار التحديات الاقتصادية والإجتماعية بات يشكل عامل ضغط على الاستقرار الاجتماعي خصوصاً في المناطق التي تتحمل منذ عام 2011 أعباء النزوح السوري. اما التخوف الأبرز اليوم في أن تؤدي هذه التحديات الاقتصادية والإجتماعية والمنافسة في سوق العمل الى توترات بين اللبنانيين والنازحين في المستقبل خاصة بعد ان فرضت 395 بلدية منع تجول للنازحين السوريين وارتفاع عدد النازحين المطرودين من البقاع وعكار في مقابل رفض بلديات اخرى استقبال النازحين الذين تم طردهم. وقد ابرزت نتائج الإحصاء الدوري الذي اجرته وزارة الداخلية والبلديات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ان المنافسة على فرص العمل تشكل 47% من مصادر التوتر بين اللبنانين والسوريين بينما مصادر التوتر الأخرى هي استعمال مياه الشفه والصرف الصحي والنفايات الصلبة.”

وختم جبارة:”كما بات معلوماً إن ابرز مصادر التوتر هي بمعظمها إقتصادية وتنموية واجتماعية من هنا تبرز أهمية تعزيز دور الحكومة وأجهزتها في مواجه تداعيات ازمة النزوح السوري خصوصاً لناحية دعم البلديات المضيفة التي تتحمل أعباء أزمة النزوح بما لذلك تأثير ايجابي على خفض التوترات وعلى تعزيز الأمن والأمان في لبنان.”

خالد حماده

اما العميد الركن خالد حماده وجّه في مداخلته تحيّة إلى وحدات الجيش اللبناني، “لاسيّما تلك المنتشرة في الجنوب إلى جانب وحدات اليونيفيل تنفيذاً للقرار1701، وعلى الحدود الشرقية حيث تنفذ مهامها بمعزل عن وجود رؤية وطنية حول مسألة الصراع الدائر في سوريا، وأريد أن أحمّل سعادة الدكتورGünter Krings تحيّة إلى الحكومة الألمانية، التي قدّمت نموذجاً مختلفاً في مسألة التعاطي مع اللاجئين إذ استضافت أكثر من مليون سوري، مقدّمةً لهم حياة واعدة جديدة وخُصّتهم بصفة الحماية الدوليّة، بموجب أحكام إتّفاقية جنيف لعام 1955.”

وقال:”سأعالج في مداخلتي محورين اثنين: الأول: أداء الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب وهل يمكن إدراجه تحت عنوان العمليات الإستباقية؟ والثاني: التّحديات والمخاطر المطروحة على الدولة اللبنانية في ضوء الوقائع الميدانية والمعادلات الدولية الجديدة ودائماً  في سياق العلاقة المتوترة بين المجتمع اللبناني والنظام الأمني السوري.”

وتابع حمادة:”لقد شكّلت الإنتكاسة الكبرى التي تعرّض لها الجيش اللبناني في عرسال في آب 2014 سابقة لا زلنا نعيش ذيولها حتى الآن. صحيح أنّ الجيش حقّق تطوراً كبيراً على مستوى رفع قدراته العملانية بما لا يُقارن مع ما كان عليه، وبما مكّنه من التعامل مع الوضع الميداني على الحدود الشرقية بشكل أفضل، ولكن لا بدّ من الإعتراف أنّ إدراك الأسباب التي أدّت في حينه إلى سقوط المراكز العسكرية، بيد تنظيميّ داعش والنصرة، في غضون ساعات قليلة واستشهاد عدد كبير من العسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي ، إنما كان يحتاج إلى تحقيق مسؤول ومتخصص للوقوف على حقيقة ما جرى. شأننا في ذلك شأن سائر الجيوش التي تسعى لتجنب الأخطاء واستخراج الدروس المستفادة.”

وتابع:”إجابتان بديهيتان تختصران الكثير من الغموض الذي قد يتصوره البعض، هل كان الجيش يعمل في بيئة معادية وهل كان بالإمكان توفير تفوّق أكبر في ميزان القوى لدى المباشرة في تنفيذ المهمة؟ الإجابة نعم على التساؤلين. أجل الجيش كان يعمل في بيئة صديقة والإمكانات المتاحة كانت أكبر بكثير. طبعاً المهمة لم تكن حينها تحرير جرود عرسال من المسلحين والسيطرة على الحدود السورية اللبنانية، بل حفظ الأمن في بلدة عرسال وطمأنة المواطنين. إنّ ما جرى في عرسال في آب 2014 ، إنما كان نتيجة لعدم وجود رؤية على مستوى الدولة حيال الأزمة السورية وعدم القدرة على اتّخاذ القرار في ضوء الإنقسام السياسي الحاد. الكلّ يذكر مطالبات أهالي عرسال المتكررة بدخول الجيش لاسيما بعد الوضع الشاذ الذي ساد في محيطها على خلفية انتقال حزب الله للقتال في سوريا وتحوّل الإختلاف السياسي والمذهبي بين عرسال ومحيطها إلى استنفار أمني. في حينه، طُبّقت على عرسال المعادلة الأمنية المعمول بها حيث ينبغي مراعاة أنشطة حزب الله،  لذلك كان الأداء كارثياً عند المواجهة غير المتوقعة.”

ولفت حمادة الى انه “طبعاً لا زالت البيئة في بلدة عرسال بيئة صديقة موالية تحتضن الوحدات العسكرية. فالمجتمع اللبناني بتعدُّد طوائفه وأثنياته ليس بيئة حاضنة للإرهاب، بل حالة ممانِعة قوية في وجه التطرف. إنّ مراجعة عامة لتاريخ الحركات الأصولية في لبنان تُظهر أنّها لم تستطع أن تتحوّل إلى تنظيمات متجذِّرة يصعب اقتلاعها، على غرار ما هو عليه تنظيم الدولة في العراق وليبيا أو الصومال. لطالما شكّلت هذه التنظيمات ظواهر مؤقتة، واجتذبت بعض الشبان المغامرين ولكنها بقيت هشّة أمام أي عمل أمني استهدفها، وقد رأينا دائماً مدى حرص الناس على استعادة الدولة للمبادرة الأمنية. لقد نجحت وحدات الجيش اللبناني، داخل عرسال وعلى الحدود الشرقية، في تنفيذ مداهمات عديدة وأوقفت عدداً من المتهمين بعمليات إرهابية، كان آخرها العملية التي أقدم خلالها عدد من الإرهابيين على تفجير أحزمة ناسفة أدّت إلى مقتلهم وإلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف العسكريين، وهي تُلاحق من خلال الإستطلاع الدائم المسلحين بالنار وتحقق إصابات كبيرة في تحصيناتهم وتجمعاتهم، كما تقوم مديرية المخابرات والأجهزة الأمنية الأخرى بتوقيف العديد من المتورطين والمشبوهين استناداً إلى عمليات رصد واعتراض لحركة الإتصالات، بناء على اعترافات الموقوفين، أو من خلال اختراق الدوائر الضيّقة القريبة للجماعات المشبوهة.”

وأردف:”ولكن السؤال الذي يُطرح هنا، هل يُمكن إدراج هذه العمليات ضمن ما يُسمى بالأمن الإستباقي؟ وهل يُمكن تحقيق الأمن الإستباقي بمعزل عن وجود سياسة عامة تنتهجها الحكومة وتنبثق عنها استراتيجية شاملة للتعامل مع الأزمة السورية؟ والجواب لا يُمكن إن تمتلك أية حكومة القدرة على وضع سياسة عامة لدرء المخاطر المترتبة على الأزمة السورية وهي لم تستطع التعامل بموضوعية مع التداعيات اليومية لهذه الأزمة بسبب الإنقسام السياسي الحادّ واستباحة القرار الوطني بتفرّد فريق سياسي بالمشاركة في القتال.”

وتطرق حماده الى التّحديات والمخاطر المطروحة على الدولة اللبنانية حيث يُطرح اليوم على الحكومة تحديّان جديدان: الأول، إعلان حزب الله عزمه على تحرير الجرود من المسلحين وانفراد عدد من السياسيين بإعلان الحرب، كلٍّ على طريقته، وتحديد دور كلّ من حزب الله والجيش في هذه العملية. الجميع في لبنان يريد خروج المسلحين من جرود السلسلة الشرقية، وكلنا يذكر المحاولات المتكررة للحكومة اللبنانية لترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وتأمينها في العام 2005، وعدم تجاوب الحكومة السورية وحلفائها وتجاهلها للموضوع. والأسئلة البديهية التي لا بدّ من طرحها: هل يُعقل أن تُخاض حرب على الأرض اللبنانية بمواجهة مجموعات إرهابية وتشارك بها القوات المسلّحة الشرعية دون أن يكون للحكومة، أي موقف مما يجري؟ ثم من يحدّد السقف الزمني لهذه العملية، وما هي الخسائر المسموح بها على المستوى الميداني لهذه العملية؟  ما هي تداعيات هذا القرار على الإستقرار السياسي في لبنان وعلى الدور الجديد لحزب الله؟  أسئلة وتحديّات أخرى مطروحة على الحكومة اللبنانية في ظلّ المناخ الدولي الجديد الذي برز في قمّة الرياض، وفي ظلّ النجاح الروسي الأميركي في تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا وإقصاء الفصائل الإيرانية عن  تلك المنطقة، ما هي تداعيات قطع محور طهران بيروت على حزب الله وعلى الداخل اللبناني مع الإصرار الأميركي على استكمال مخطط إقفال الحدود السورية العراقية لوقف التمدد الإيراني. الأمن الإستباقي يُبنى على موقف الحكومة اللبنانية من هذه التهديدات والمستجدات. ”

واستطرد:”أما التّحدي الثاني،  فهو مسألة عودة النازحين السوريين، وهذا موضع إجماع لبناني أيضاً. ولكن مقاربة هذا الموضوع كجزء من الأمن الإجتماعي والأمن السياسي تحتاج إلى التناسق مع المسار الدولي لحلّ الأزمة السورية. إنّ محاولة تسجيل المواقف الشعبوية وتوّهم القدرة على تقديم أوراق للنظام السوري لن يقدّم أي إيجابية. النزاع في سوريا هو نزاع دولي إقليمي وأزمة النازحين هي جزء أساس من هذه الأزمة. لقد أظهرت التجربة أنّ مسارات جنيف ومن بعدها مسارات أستانا غير ذات جدوى بعيداً عن وجود توافق روسي أميركي. وبهذا المعنى فإنّ هذه القضية هي جزء من مسار دولي قادر على فرض شروطه على اللاعبين الإقليميين، ومن ضمنهم النظام في سوريا. إنّ مسألة التواصل والتنسيق مع النظام السوري لحلّ مسألة النازحين بشكل مباشر ستُضاف إلى سابقاتها من القضايا الخلافية التي تقدّم كلها دليلاً واضحاً على عدم وجود أي اعتبار للسيادة اللبنانية لدى النظام القائم في سوريا. هذا الموضوع هو مسؤولية أساس وعلى الحكومة اللبنانية حثّ الدول صاحبة القرار وتوجيه رسائل إلى الجهات الراعية لمؤتمريّ أستانا وجنيف لإشراك الدول المضيفة للنازحين في كليّهما وتخصيص حيّز لهذه المسألة. لا يُمكن فهم الإنقسام اللبناني حول مسألة النازحين وطريقة معالجتها من خارج سياق العلاقة المتوترة بين جزء كبير من المجتمع اللبناني والنظام السوري ومن خلال ما يختزنه اللبنانيون من ذكريات سوداء لتلك الحقبة. كما إنّ مقاربة الموضوع كأنّه مجرد مسألة استيطانية سيكون له إرتدادات عكسية لدى اللبنانيين والسوريين على السواء. يجب مقاربة الموضوع من وجهة نظر سياسية إجتماعية تأخذ بعين الإعتبار علاقات الجوار الإجتماعية  والإقتصادية، ولا ترتّب تراكمات سلبية على العلاقة بين المواطنين المتجاورين في كليّ البلدين.”

وختم حماده “إنّ التّحدي الحقيقي الذي تواجهه الحكومة اللبنانية يكمن في المبادرة إلى تحويل التهديدات المُرتقبة والهواجس الأمنية إلى رؤية وطنية متكاملة للحفاظ على المجتمع، وتأمين استمرار الدولة. إنّ العواقب الفعلية لأيّ تقصير في مضمار الأمن الوطني سيؤدي من دون شك إلى حالة “اللادولة”.”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل