لن ندخل في مقاربات مالية واقتصادية حول إيجابيات السلسلة أو سلبياتها، ولا في مزايدات من قبيل تأييد السلسلة واعتبارها حق وضرورة ولكن شريطة تأمين الإيرادات المطلوبة عن طريق الخطوات التي تطلب قرارا ومسارا، ما يعني ترحيل السلسلة إلى أجل غير مسمى.
فالسلسلة أقرت والبحث جار لتأمين التوازن بين المصاريف والإيرادات، والموازنة على طريق الإقرار قريبا، وكل ذلك يعني ان ما كان متعذرا إقراره بالأمس أصبح ممكنا اليوم والسبب في ذلك يعود إلى الآتي:
أولا، وجود سلطة فعلية قادرة على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤولياتها الوطنية بعيدا عن سياسة تقاذف المسؤوليات وتمييع الملفات تهربا من مواجهة الوقائع والحقائق.
ثانيا، إصرار القوى المكونة للحكومة على مقاربة التحديات الحياتية بمسؤولية وطنية تعطي الناس حقوقهم من دون تعريض الاستقرار المالي للخطر، ومن دون ان تتأثر بالمزايدات الشعبوية الأقلوية التي كل هدفها منع الحكومة من المبادرة وتجميد الوضع لتحميلها تبعات الفشل والجمود.
ثالثا، التمثيل الشعبي للقوى المكونة للحكومة يفوق بدرجات القوى غير الممثلة في الحكومة، وبالتالي هي أحرص ما يكون على ناسها وكل الشعب اللبناني، مع فارق انها تتعاطى من باب المسؤولية الوطنية المتصلة بضرورة تسيير أعمال الدولة والناس.
رابعا، إقرار السلسلة حصل بعد سلسلة خطوات وطنية وسياسية بدأت مع الانتخابات الرئاسية وتأليف الحكومة وإقرار قانون انتخاب وسلة تعيينات وملفات أقرت وأخرى على الطريق، الأمر الذي ولّد الثقة لدى الرأي العام بأن هناك مسارا جديدا وواعدا قد بدأ، وان هذا المسار سيستكمل بخطوات إصلاحية تمكن الدولة من تحقيق الوفر المطلوب والخدمة الأفضل للناس.
خامسا، لا يمكن فصل السلسلة عما سبقها ولا عن ما سيتبعها، بل تشكل جزءا لا يتجزأ من ورشة سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية دخلت فيها البلاد منذ الانتخابات الرئاسية.
ويبقى أن المشهد أمام مجلس النواب يندرج في سياق التحرك الطبيعي والتعبير الديموقراطي، ولكن المشهدية الأهم تكمن في العزم على الإنجاز ودفع مسار الدولة قدما نحو تحصين الاستقرار في كل جوانبه السياسية والاقتصادية والأمنية.