خمس سنوات مرت على سوريا وهي تتحين الفرص والمناخ المناسب للعودة… لذا تعمل اليوم وبشتى الطرق على استمالة العديد من السياسيين وخلق تحالفات مصطنعة، كما وتسعى جاهدة لخرق تكتل 14 آذار وزعزعة ثقة الشعب بقياداته.
هكذا، وللوهلة الأولى، نجد الوطن تتناتشه المصالح الإقليمية وتحديدا المصالح السورية والإيرانية.
فمن جهتها سوريا تحاول التسلل الى قلب البرلمان اللبناني، وإعادة فتح طريق الشام وتفعيلها ولكن مع تغيير تحويلة عنجر الى الرابية والجاهلية، وعبر اصطناع مصالحات بين بعض الأطراف اللبنانية القابلة للتغيير والتكويع والنسيان، وفي هذا الوقت تحديدا، أي قبل التعيينات الإدارية للسيطرة على بعض المواقع الفاعلة أمنياً وإدارياً لإعادة السيطرة على القرار اللبناني كما في الماضي القريب.
الماضي، أو الكابوس، الذي ما زالت ترسباته تعبق في أرض الوطن ولن تزول طالما هناك أسرى مجهولو المصير، وحدود سائبة مشرّعة للتهريب بشتى أشكاله بدءا من السلاح غير الشرعي وصولا الى تغذية المنظمات والخليات وغيرها… وطالما هناك أمهات ما زلن يبكين أبناءهن المفقودين ووطنا لم تجف أرضه بعد من دماء الشهداء الذين سقطوا، وللمصادفة انهم كلهم كانوا من المعارضين او المتمردين على سياسة سوريا في لبنان وايضاً طالما ان المحكمة الدولية لم تصدر حكمها بعد.
فكيف تسمح لنفسك ايها المشتاق لأحضان سوريا أن تمحي ذاكرة الوطن وتسكت صوت الضمير لأجل نفسك… ومن بعدك الطوفان؟
وما يقال عن عشاق السوريين يقال أيضا عن عشاق الإيرانيين. فإيران ورغم حالة اللاستقرار التي تمر بها تتابع سياسة الاستقواء على الدولة اللبنانية والتخوين عبر أدواتها وحاملي سلاحها للإمساك بلبنان كورقة للتهديد والمساومة، عبر "حزب الله" في لبنان، التابع لولاية الفقيه والمنفذ للمشروع الايراني الاسلامي في المنطقة. فبعد ان ادعى المقاومة ضد العدو الاسرائيلي ظهر في 7 أيار في قلب بيروت مقاوماً ضد كل لبناني يقف عائقا في وجهه، وقبله في 23 كانون في قلب المنطقة المسيحية عبر حليفه المسيحي. واليوم تكتمل صورة مشروعه عبر تخوين المسيحيين في المقلب الآخر، المسيحيين اللبنانيين المقاومين الحقيقيين للحفاظ على الكيان اللبناني.
فبين المشروعين السوري والإيراني، وبين تبعية قسم من اللبنانيين لهاتين السياستين، ثمة فريق لا يزال قوي الايمان بلبنان السيد الحر المستقل، فريق يدافع عن الكيان اللبناني وهوية لبنان الحقيقية، وهو الفريق الذي سيشكل الحصن المنيع في وجه كل مشروع يهدد استقراره وسيادته. أما المقاومة الحقيقية فلا تكون بسلاح مرتهن ولا بمال "طاهر" بل بايمان الشعب وتصميمه الدفاع عن أرضه ووفاء لدماء شهدائه.
أيها اللبنانيون، تذكروا أنه بفضل كل من شارك في 14 آذار 2005 خرج الجيش السوري، فلا تسمحوا لهم بأن يعودوا…
ولا تنسوا أبداً يوم 7 أيار وخطورة السلاح غير الشرعي كي لا تتكرر التجربة…