
منذ انطلاق معركة عرسال والمزايدات سيدة الموقف. مناداة و”بروباغندا” واسعة تركز على ان “حزب الله” بما يقوم به في معركة عرسال يحمي الوطن وأبناءه، فيما الحقيقة ان مشاركة الحزب في المعارك في عرسال ما هي إلا جزءاً لا يتجزأ من مشاركته في الحرب السورية لأغراض تخدم مشروع إيران والدولة الإسلامية الكبرى وولاية الفقيه. فكيف يكون “حزب الله” هو الحامي لي وانا مسيحية مارونية اؤمن بصليبي وحريتي في هذه الارض؟.
في الحقيقة، وانا اتصفح تاريخ اجدادي لا استطيع إلا التوقف عند من حموا انفسهم ووجودهم الحر في هذا الشرق، فمن عاش وتعايش مع ارض وعرة صعبة كأرض وادي قنوبين، عاصي الحدث وعاصي حوقا منذ 1400 سنة وحتى يومنا هذا، متحملاً كل الصعوبات ليبقى حراً، لأنه عشق حريته قبل ارضه، لن يخاف “النصرة” و”داعش” وامثالهما.
من حمل شعلة الحرية في هذه البقعة الجغرافية بالذات، رفضا لأي احتلال واي ذمية، فوجد نفسه حكماً في صفوف “القوات اللبنانية” التي آمنت ولا تزال تشهد لإيمانها بالوجود المسيحي الحر وبلبنان العيش المشترك، لن يرعبه داع ولا “داعش”، ولن تحميه بندقية “إيرانية” الهوى، تخدم مشروعاً لا يمت للبنان الدولة الذي سقط لأجله 15 ألف شهيداً. كيف يكون “حزب الله” بما يفعله في عرسال يحميهم؟.
تاريخ هؤلاء خير دليل انهم لا ولن يستسلموا، تاريخهم يشهد انهم لم يقبلوا يوما بالأمر الواقع، واختاروا المواجهة والمقاومة يوم كان ذلك مستحيلاً، ورفضوا إلا ان يدافعوا عن انفسهم، صمدوا وانتصروا، ودخلوا التاريخ.
وكما دائماً هم اسياد ذواتهم وقرارهم، وقرارهم اليوم في عهدة الدولة ولا حامي لهم بعد ربهم إلا الدولة، الدولة التي هم الطليعة في الدفاع عنها وتقويتها.
وفي الحكومة اليوم، التوازن قائم، إذ رفضت الدولة اللبنانية ان تجر الى معركة ضمن الحرب السورية، فحمى الجيش اللبناني الحدود واستمر بالنأي بالذات، فيما سيشارك بالمعركة ضد “داعش” لأنها معركة على ارض لبنانية صافية.
كفى غش الرأي العام، لا، “حزب الله” لا يحمينا. يحمينا جيشنا، حامي ارزتنا اللبنانية، يحمينا قيام دولتنا اللبنانية التي لا سلاح خارج شرعيتها، تحمينا لبنانيتنا ووحدتنا، يحمينا فكر “14 آذار” الحر وروحيته.
