#adsense

أسابيع تبلور الاتجاهات المقبلة للملفات الإقليمية

حجم الخط

المحطات الخارجية للحريري لا تنفصل عن الحركة العربية الناشطة
أسابيع تبلور الاتجاهات المقبلة للملفات الإقليمية

بدا تحرك رئيس الحكومة سعد الحريري في اتجاه الاردن قبل ايام قليلة ثم في اتجاه تركيا بعد غد الاثنين غير منفصل، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة، عن التحرك الناشط عربيا الذي برز على محاور عدة، كالزيارة التي قام بها الملك الاردني لكل من مصر والسعودية او تلك التي قام بها وزير الخارجية السعودي لسوريا، وكذلك عن التحرك العربي الذي نشط في اتجاه الولايات المتحدة مع زيارتي وزيري خارجية مصر والاردن لواشنطن واللتين تستبقان الزيارة المرتقبة للمبعوث الاميركي جورج ميتشل للمنطقة في الايام المقبلة. فلبنان يبقى معنيا بقوة بما يجري من حوله، ويهمه ان يكون على اطلاع وثيق على ما يحصل وليس بعيدا من اي معلومات تتوافر حول اي امر في المنطقة.

وليس خافيا ان الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لمصر قبل اسابيع وكلام المسؤولين المصريين، كأنما وضع شيء على الطاولة اثار علامات استفهام اضيفت الى العلامات الجديدة التي اثارتها كل هذه التحركات السياسية والديبلوماسية الاخيرة، والتي يندرج تحت سقفها ايضا استقبال المسؤولين السعوديين لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل.

فماذا يجري عملياً؟ وهل هذه التحركات التي تزايدت او برزت دفعة واحدة مؤشر لانطلاقة متجددة على صعد عدة ؟ وما هو مدى وجود امر ما حقيقي وليس وهمياً؟ ام ان المسألة ككل لا تتعدى تلاقي مصالح لافرقاء او دول متعددة في الايحاء بوجود تحرك ما من دون ان يؤدي ذلك الى اي ترجمة عملية؟

تكشف المصادر السياسية المعنية ان لبنان يجد نفسه في مواجهة واقع هو ان الدول الاخرى في المنطقة تملك علامات استفهام شأنها شأن لبنان، اكثر مما تتوافر المعلومات عن مبادرة ما او جهد جديد ما، وان كلاً من مصر والاردن تسعيان الى ان تستكشفا ذلك على خط الولايات المتحدة عبر زيارتي وزيري خارجيتهما احمد ابو الغيط وناصر جودة وحضّ الادارة الاميركية على تقديم ضمانات ما لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اذا صدقت اسرائيل في دعوتها اياه الى معاودة المفاوضات وكانت جدية في هذا الاطار، فضلا عن محاولة معرفة ما اذا كان ميتشل سيأتي بشيء جديد الى المنطقة، في الوقت الذي لا يزال يخيّم شبح الانزعاج الكبير من ايران التي باتت دول عربية عدة ترى ان تدخلها يكبر اكثر فاكثر في مناطق ودول متعددة، وتراقب عن كثب تطورات وضعها الداخلي في ظل تنامي المعارضة وما يمكن ان يؤدي اليه ذلك اذا استمر التوتر قائما، في ظل مخاوف من ان تعمد ايران الى محاولة التنفيس او افتعال ازمات في مناطق بعيدة منها من اجل تحويل الانظارعما يحدث داخلها، علما ان تطورات الملف النووي الايراني وشبح العقوبات الدولية المرتقبة على ايران بسبب ذلك يخيّمان على سماء المنطقة ايضا.

وبحسب هذه المصادر فان الامر لا ينبغي ان يتعدى الاسبوعين او الثلاثة على ابعد تقدير من اجل ان تتوضح الصورة في ما اذا كانت كل هذه التحركات معبرة عن شيء جدي يتم العمل على بلورته، ام ان الامر لن يتعدى حركة لن تقدم او تؤخر في الوضع الراهن. وهي تقول انها غير مستعدة للرهان على توقعات ايجابية لان الصورة لا تبدو واضحة من جهة ولان مصالح الدول لا يضيرها ان تظهر ايحاءات بمساع وجهود متجددة، ان على صعيد لملمة الصف العربي استعدادا لاي احتمالات تحرك جديدة من جانب الاميركيين او لغاية لمّ شمل الفلسطينيين وحصر الضرر الهائل الذي نتج من الانقسام الفسطيني حتى الان. فهذه الايحاءات غير مكلفة، بل هي مفيدة بالنسبة الى هذه الدول بغض النظر عما يمكن توقّعه. فاسرائيل في الدرجة الاولى ترى مصلحة في عدم اظهار جمود مستمر على المسار الفلسطيني، ونتنياهو يسعى الى اقامة وحدة وطنية من خلال محاولة ضم تسيبي ليفني الى الحكومة بحيث تؤمن له التغطية الكافية لذلك في موازاة دعوة عباس الى معاودة المفاوضات وفي ظل معلومات متضاربة وغير مؤكدة عن اقتراحات موجودة في التداول، بعضها يتناول احتمال معاودة المفاوضات على اساس استعادة الاراضي التي احتلت عام 1967 وبعضها الآخر يتناول تساؤلات عن استعداد اسرائيل للقبول بالتفاوض حول الحل النهائي، اي اللاجئين والقدس . لكن الاكيد ان احدا لا يمكنه الكلام على نقلة نوعية يمكن ان تقدم عليها اسرائيل في انتظار تبين مدى جدية نتنياهو في هذا الاطار، في حين ان مصر ترغب من جانبها في ان تتمسك باظهار امر ايجابي في ظل استمرار بناء الجدار العازل وعدم رغبتها في تحمل اي لوم في ظل استمرار جمود المصالحة الفلسطينية.

وبحسب هذه المصادر فان المملكة العربية السعودية يناسبها في المضمون ان تسعى الى التوفيق بين المواقف العربية وان تحاول مجددا على صعيد المصالحة بين الفلسطينيين التي تندرج فيها زيارة وزير الخارجية سعود الفيصل لدمشق قبل ايام وبعد استقبال خالد مشعل في اطار تأمين العناصر الكافية لتجاوب حركة "حماس" مع الجهود لتأمين هذه المصالحة، علما ان المصادر السياسية ترى ان الجهد السعودي لا يرقى الى مستوى مبادرة جديدة بمقدار ما يبدو تجميع المواقف مساهماً في تخفيف وطأة ما يمكن ان يتطور في المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل