اصرار كبير لدى الحريري لإنجاح ملف التعيينات
بعد غدٍ الإثنين، رئيس الحكومة في تركيا في سياق الزيارات التي يقوم بها إلى الخارج لإعادة تثبيت لبنان على الخارطة الدولية.
في الرحلة الجوية من بيروت إلى أنقرة، ذهاباً واياباً، سيراجع الملفات التي يبحثها مجلس الوزراء الذي سينعقد الأربعاء المقبل، وسواء وُضع ملف التعيينات الإدارية والأمنية على جدول الأعمال، أو لم يوضَع، فإنه سيبقى ملفاً مفتوحاً لديه ويتنقَّل معه من بيت الوسط إلى السرايا الحكومية وعلى الطائرة في رحلاته الخارجية.
ويعود الإهتمام والإنشغال بهذا الملف لجملة من الإعتبارات أهمها:
إن (الإدارات الرسمية) هي (السلطة التنفيذية) الفعلية لجهة متابعة شؤون الناس، وهي التي تتولى تنفيذ ما يتم تقريره في مجلس الوزراء، وعليه فإن نجاح التطبيق أو فشله يتوقف على النجاح أو الفشل في إنتاج (حكومة إدارية)، إذا صحَّ التعبير، تكون (السلطة التنفيذية) الثانية بعد الحكومة.
* * *
عند تشكيل الحكومة كان التحدي ان يوضع الوزير المناسب في الوزارة المناسبة، حالت ظروف التوازنات والإصطفافات دون تحقيق هذه الأمنية فلم يكن بالإمكان أفضل مما كان وأقلعت الحكومة بمَن تمَّ اختيارهم من الوزراء على قاعدة ان التحسين يمكن أن يتحقق (على الطريق) من خلال الأداء.
اليوم جاء المحك الحقيقي لهذا الأداء من خلال بند التعيينات الإدارية، أهمية هذا البند انه سيُقرُّ لمرة واحدة في هذا العهد، وأيضاً لمرة واحدة في حكومة الرئيس سعد الحريري، فإذا جاء إقرار التعيينات وفق ما يطمح إليه اللبنانيون وهذا اصرار كبير لدى الرئيس الحريري، فإنه يمكن تسجيل أول نجاح حقيقي للعهد، والأمر نفسه ينطبق على (عهد الحكومة)، التي يبدو في بداية اسابيعها انها واعدة وشفافة وتفي بوعودها.
* * *
الشيء الأكيد ان الحكومة لا تريد إلا خدمات الناس، بل اكثر من ذلك تسعى إلى النجاح وتحقيق أماني المواطنين، لكن هذا التحدي له شروطه. ليوضع الملف على طاولة مجلس الوزراء ولتُناقَش الأسماء المرشحة بشفافية كاملة وفق السِيَر الذاتية للمرشحين وليتم الإختيار وفق هذا المعيار.
* * *
إذا اعتُمدت هذه الآلية نكون عبرنا فعلاً إلى دولة المؤسسات، الا يستحق الشعب ان يعلق آمالاً على حكومته؟