#adsense

هل يختلف “حزب الله” عن الثورة الفلسطينية والاحتلال السوري؟

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1622:

عرف لبنان ثلاثة أنواع من المشاريع التي تستبيح الدولة اللبنانية: المشروع الأول تمثّل بالثورة الفلسطينية التي هي قوة خارجية وجدت بيئة حاضنة لثورتها وأطاحت بالدولة اللبنانية وأشعلت الحرب الأهلية؛ المشروع الثاني تمثل بالاحتلال السوري الذي هو قوة خارجية وجدت بيئة حاضنة لاحتلالها ووضعت يدها على مشروع الدولة؛ المشروع الثالث يتمثل بـ”حزب الله” الذي هو قوة داخلية إنما لا يختلف دورها عن دور الثورة الفلسطينية والاحتلال السوري لناحية مصادرة مشروع الدولة.

وقد اصطلح على توصيف المشروع الثالث بالاحتلال الإيراني للبنان ربطا باعتبار ولاء “حزب الله” هو لإيران ويشكل جزءا لا يتجزأ من المشروع الإيراني، ولكن الوقائع تستدعي الإقرار بالآتي:

أولا، كل الاحتلالات التي عرفها لبنان كانت احتلالات خارجية، ولم يسبق ان فريقا داخليا او جماعة احتلت لبنان وأخضعت الجماعات الأخرى، وبالتالي على رغم الارتباط العضوي والبنيوي لـ”حزب الله” بطهران، إلا ان تكوين الحزب هو لبناني خلافا للفلسطينيين والسوريين، ويستحيل ان يتمكن من وضع يده على البلد نظرا لحجمه وحساسية العلاقة بين المكونات الأخرى، فضلا عن العامل المذهبي.

ثانيا، إذا كان العامل الفلسطيني أدخل البلد في الحرب، والعامل السوري أخضع البلد، فإن العامل المتمثل بـ”حزب الله” لم يتمكن من إخضاع البلد، بل على رغم ترسانته العسكرية شهد لبنان منذ العام 2005 توازنا دقيقا في تعبير واضح ان جماعة داخلية لا تستطيع احتلال البلد.

ثالثا، الاحتلال الفلسطيني والسوري لم يأت من عدم، بل كان نتيجة عملية لتأييد شرائح لبنانية لاعتبارات تتراوح بين الأيديولوجية والسلطوية، الأمر الذي ينطبق على “حزب الله” اليوم الذي يحظى بتأييد بيئته للاعتبارات نفسها.

رابعا، الفارق بين الثورة الفلسطينية والاحتلال السوري من جهة و”حزب الله” من جهة أخرى هو مجرد فارق شكلي لجهة الهوية اللبنانية للحزب، ولكن في الجوهر لا يختلف التأييد الشيعي لـ”حزب الله” عن تأييد جماعات أخرى للفلسطينيين والسوريين، كما لا تختلف تداعيات دور الحزب على الدولة اللبنانية عن تداعيات الدورين الفلسطيني والسوري.

خامسا، الفارق الجوهري بين الوجود الفلسطيني والسوري ووجود “حزب الله” ان رفع شعار إخراج المحتل الفلسطيني والسوري لا ينسحب على الحزب، فلا يكفي ان يكون هناك شرائح مؤيدة للجيشين الفلسطيني والسوري لانهما في نهاية المطاف قوة عسكرية خارجية ولا بد ان تخرج في يوم من الأيام كما حصل في الحقيقة والواقع معهما ومع غيرهما قبلهما، فيما لا يمكن إخراج “حزب الله” من لبنان أسوة بإخراج الجيشين الفلسطيني والسوري لان تكوينه لبناني بمعزل عن عقيدته.

سادسا، الخلافات اللبنانية-اللبنانية سمحت بإدخال العامل الفلسطيني والسوري ونشوء “حزب الله”، وإذا كان الحسم العسكري أنهى الثورة الفلسطينية والتقاطع الداخلي بين ثلاثة مكونات أساسية أنهى الاحتلال السوري، فإن لا الحسم العسكري ولا التقاطع الداخلي يمكن ان ينهي “حزب الله” المتحصن داخل بيئته ويشكل جزءا لا يتجزأ منها، وبالتالي الرهان إما ان يسلم الحزب سلاحه للدولة، وهو ليس بهذا الوارد، وإما ان تدفع التطورات الإقليمية طهران إلى الطلب من الحزب التخلي عن دوره العسكري والإقليمي، ولا يبدو ان في الأفق شيئا من هذا القبيل.

سابعا، تجربتا 7 أيار وإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري أظهرتا ان المساس بالتوازنات الداخلية يمكن ان يجر البلد إلى الحرب، الأمر الذي يُبرز استحالة وضع “حزب الله” يده على لبنان، كما استحالة ذهاب الوضع في لبنان إلى دولة كاملة الأوصاف، وبالتالي استمرار الحرب الباردة حتى إشعار آخر.

ثامنا، يراهن “حزب الله” إما على تشريع سلاحه، وهذا مستحيل لانه لا يمكن لسلاح طائفي ببعد إقليمي ان يتحول إلى سلاح وطني، وإما إلى تحقيق مشروع غلبة، الأمر المتعذر بدوره لانه يهدد بحرب أهلية، او استمرار الستاتيكو الحالي.

وعليه، إذا كان لا يصح تشبيه “حزب الله” بالجيشين السوري والفلسطيني، فإن مؤديات دور الحزب لا تختلف عن مؤديات الدور الفلسطيني والسوري لجهة تغييب دور الدولة، كما ان تمسكه بسلاحه ورؤيته التي تتجاوز لبنان ومنظومته الفكرية يعبر عن عمق الأزمة الوطنية، وبما ان لا مؤشرات إلى تفاهم قريب يعيد للدولة دورها واعتبارها، فإن لا خيار خارج الحفاظ على الستاتيكو الراهن تحصينا للاستقرار القائم الذي يشكل مصلحة مشتركة لكل اللبنانيين بانتظار ان تتحول الدولة عاجلا أم آجلا إلى المساحة المشتركة التي تجمع كل اللبنانيين.

للإشتراك في “المسيرة” Online: 

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل