افرغ النائب وليد جنبلاط لقاء الرابية من ايّة مضامين غير عادية، وذلك في الكلمات المقتضبة التي قالها بعد إجتماعه مع العماد البرتقالي، وفيها أعاد اساس المصالحة مع المسيحيين الى زيارة البطريرك الماروني الى الجبل، دون ان يفوته تذكّر تموضع التيّار العوني يومها ؟ وتعرّضه للإضطهاد على يد النظام الأمني المشترك (خلافاً لتحالفاته الراهنة) وقد اتى التذكّر ربما على قاعدة " يللي بيشبهني بيجي لعندي " !
ولم يكتفي جنبلاط بالعودة الى جذور المصالحة المسيحية ونفي هذه الصفة عن لقاء الأمس، بل إسترسل في السياق عينه عندما رأى ان اللقاء ليس موجهاً ضد احد ؟ واكمل مشدداً على انّ القرارات الإجرائية في كلّ المواضيع تؤخذ على طاولة مجلس الوزراء، والمواضيع الكبرى تطرح على طاولة الحوار ؟
وإذا كانت المصالحة خارجة عن إطار اللقاء، وسبل إستكمال العودة منوطة بمجلس الوزراء، و " الجمعة " ليست تحالفاً سياسياً في وجه أطراف آخرين، والإستراتيجية الدفاعية (والسلاح غير الشرعي) منوطان بالحوار الوطني، فإنّ إجتماع الساعة الواحدة لا يعود يحتاج الى شروحات تفصيلية، خصوصاً مع غياب الغذاء الذي سيتبعه ؟ ووثيقة التفاهم التي قيل انها ستصدر عنه ؟ والتي إكتفى عون بتحويلها إنفراجاً يشبه مثيله الذي اعقب تحالفه مع حزب الله ؟ !
وفي حين غابت التوصيفات التاريخية للقاء عن الإعلام البرتقالي الذي اكتفى بحديث " عماده " عن هدم الحواجز النفسية و " تكنيسها " فيما وصفه عون بأنه " عمله " الذي يعطي الطمأنينة الحقيقية ؟ !
وقد وضعت الديماغوجية البرتقالية لقاء الرابية في مقدمة الحدث اليومي ! قبل زيارة رئيس الحكومة الى تركيا ؟ والإثنان قبل جولة رئيس الجمهورية وتفقّده مواقع الجيش اللبناني والقوّات الدولية في الجنوب ؟ غامزة من قناة رئيس الجمهورية الذي كان " على ارض المقاومة ؟ " في تناغم واضح مع إعلام حزب الله الذي عتّم بدوره على الزيارة ووضعها في آخر اخبار نشراته المتتالية امس ؟ !
ولعلّ التخمينات التي غرق فيها منظّروا عون عن اللقاء والتي ربطت نتائجه بثبات جنبلاط في تحوّله ؟ ونجاح زيارته الحتمية الى سوريا ؟ (التي ستتأخّر بعض الشيء كما افتى إعلام عون اليوم ؟ ) فإن هذه الشروط قد تؤدي الى الإرتقاء في العلاقة والوصول الى التحالف السياسي ؟ ! وهي تشبه تنبّؤات العرّافين ! وتذكّر بأن شرط لقاء عون مع ايّ طرف هو إقترابه من مشروع سوريا وحزب الله مجتمعين، او كلٌ على حدة، تبعاً للظروف اللبنانية … والإقليمية ايضاً ؟ !
ويبقى ان دعوة جنبلاط الى الإستفادة من المناخ التوافقي القائم ووجود حكومة وفاق وطني من اجل حلّ الأمور العالقة يقدّم المقاربة الأكثر صدقاً التي تضع لقاء الأمس، وكلّ اللقاءات الأخرى، في إطارها الصحيح، دون كلّ هذا الضجيج الذي يرجوه البرتقالي " بدل عن ضائع " على مستوى القواعد الشعبية المتفرّقة عنه … ومن حوله ؟ ! .