
كتب طوني الزغبي في “المسيرة” – العدد 1625
إعتبر النائب فادي كرم أن لبنان ليس بحاجة الى حماية أحد في ظل وجود الجيش اللبناني، و”حزب الله” كان بحاجة الى الإعلان عن “انتصار” في جرود عرسال بعد سلسلة الأزمات التي مر بها. وزيارات عدد من الوزراء الى سوريا مرفوضة لأنها لم تكن بغطاء رسمي. كرم أكد أن هناك تقدمًا في الاتصالات بين “القوات” وتيار “المردة”، مركزًا على استمرار التحالف مع دولة الرئيس فريد مكاري حتى لو لم يترشح الى الانتخابات النيابية. كلام كرم كان في إطار هذه المقابلة مع “النجوى ـ المسيرة”.
يؤكد الجيش اللبناني تصميمه على تحرير الأرض بإطلاقه المعركة ضد “داعش” دون هوادة، فكيف تقيّمون ذلك؟
معركة “فجر الجرود” هي معركة كل اللبنانيين، إنها معركة السيادة وتثبيت الدولة، وفي الوقت الذي يخوض فيه الجيش اللبناني الحرب ضد الإرهاب الذي استباح الأرواح والممتلكات بعد دخوله الحدود اللبنانية من قبل النظام السوري وأعوانه، فإنه في الوقت ذاته يؤكد أنه وحده القادر على حماية الحدود وحماية اللبنانيين وتلك هي نقطة البداية لإنهاء معادلة السلاح غير الشرعي، والأهم من كل ذلك أن الجيش اللبناني يرسّم بدماء الشهداء الحدود بين لبنان وسوريا ويسقط ممانعة النظام السوري لهذا الترسيم والتحديد للحدود .
كيف تقرأون نهاية المعركة؟
بالتأكيد ستكون نهايتها حتمية لصالح لبنان بفضل وعي قيادة الجيش، والدعم السياسي الذي يقدّم له، والشعبي من خلال جهوزية الأهالي خصوصًا في بلدتي القاع ورأس بعلبك، وبفضل شجاعة أبطال الجيش ودماء شهدائه الأبرار، وقدراته التي أثبتها مرّات عديدة ويثبتها يومياً .
زيارة الدكتور سمير جعجع الى زحلة في أي إطار تضعونها خصوصاً أنها حملت الكثير من التأويلات ومنهم من اعتبرها بمثابة عملية شد العصب القواتي قبل الانتخابات النيابية؟
لو قدّر للدكتور جعجع أن يتنقل بحرية وأمان لكان التقى الشعب البناني في كافة مناطق لبنان من دون استثناء، فهو القائد الذي يحب شعبه ويسعى للقاء كافة أطراف المجتمع اللبناني. أما زيارة زحلة فهي دليل على تقديره لأهل زحلة التي لم تبخل يوماً من أجل القضية وللمناضلين فيها، واليوم تتحضّر مجدداً لكي تختار بين مشاريع وطنية تسعى لبناء الدولة وذات رؤية مستقبلية، ومشاريع أخرى شخصية لا آفاق وطنية لها، فأهل زحلة هم من سيختار موقع مدينتهم الوطني كما فعلوا دائماً وكان خيارهم عزّة المدينة وكرامة أهلها وثبات لبنانيتها.
بعد معارك جرود عرسال، اعتبر “حزب الله” أنّه حمى لبنان واللبنانيين من خطر “جبهة النصرة”، ما هو ردّكم؟
أولاً لبنان ليس بحاجة إلى حماية من أحد بوجود الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية. أمّا حماية لبنان من حزب له ارتباطات إقليمية كبيرة، فقد تكون نقمة لأن هؤلاء المسلحين لم يكن لهم أيّ وجود في لبنان إلا بسبب حروب “حزب الله” إلى جانب النظام السوري الذي دفع هؤلاء المسلّحين لِتشكيل خطر على الحدود اللبنانية، ولإجبار الحكومة اللبنانية على التنسيق مع النظام السوري والنظام الإيراني وإثبات أنّ لبنان يدور في فلك هذا المحور. إن صمود اللبنانيين في قُراهم خصوصًا في القاع ورأس بعلبك وقدرة الجيش اللبناني وتطوّره ودعمه من الدول الصديقة هو من يحمي لبنان، ولولا وجود هذا الجيش القوي لكانت الكارثة حصلت فعلاً وإنهارت الدولة بأكملها وحصل التشرذم، والدور الذي يلعبه “حزب الله” في الداخل والخارج هو إضعاف للدولة اللبنانية.
ما هو تأثير هذا الأمر على الساحة الداخلية؟
“حزب الله” بحاجة إلى “إنتصار” ما يعلن عنه بعد عدّة أزمات مرّ بها ، ومن الطبيعي أن يدعي ذلك، خصوصاً بعد الخسائر البشرية في صفوفه. أما وقد ارتاح لبنان من عدد من المسلّحين على حدوده على رغم التناقض في الإعلان عن العدد الذي ضُخِّم من قبل “حزب الله”. فالمهمّ هو رحيلهم وهذا ما حصل فعلاً.
هل سيترك “حزب الله” الجيش اللبناني وحيداً في معركة رابحة ضد الإرهاب في رأس بعلبك والقاع؟
قيادة الجيش واعية ومدركة لحجم الخطر وتقدّر بشكل جيّد كيفية بدء المعركة وتوقيتها ومراحلها وعلاقاتها مع أصدقاء لبنان ودعم هذه الدول للجيش قد يجعله أكثر قدرة على فرض إيقاع المعركة والإنتصار فيها، كما أنّه يعرف من أين سيبدأ. وأكثر ما يساعد الجيش هو تنفيذ القرار 1701 المنفّذ في البحر وعلى الحدود الجنوبية ويجب أن يتابع وينفذ على الحدود اللبنانية الشمالية والشرقية.
هل زيارات بعض الوزراء الى سوريا محاولة لترجمة ما حصل في جرود عرسال سياسيًا؟
لقد رفضنا هذه الزيارات رفضاً قاطعاً. لا يكفي إدعاء الوزراء بأن زياراتهم رسمية لتصبح هكذا. هناك شروط لإضفاء شرعية على أية زيارة. ولو كنا كلبنانيين نحترم سيادة بلدنا لما كان أي وزير يتجرأ على أخذ خطوات كهذه ومن تلقاء نفسه وبقرارات مرتبطة بحزبه من دون سواه.
في حال بقيت عرقلة أعمال وزراء “القوات” من خلال عدم وضع المشاريع المقدمة من قبلهم على جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء، ماذا سيكون الرد القواتي؟
سياسة التضييق على الوزراء والوزارات لن تفيد أحدًا بجر “القوات” للرضوخ لأنّ الشفافية والعمل الذي يتّبعه وزراء “القوات” هو نهج تتبعه “القوات” للوصول إلى شفافية تامّة في إدارة الدولة ودعم العهد ليكون عهد الشفافية والثقة الحقيقية. سياسة التضييق مسألة تبحث اليوم مع عدد من الأفرقاء للتوقف عنها كي تسير عجلة الأمور وتصبح الحكومة منتجة. ولكي تكون هناك نقلة نوعية يجب أن تتحرك كل الملفات من دون عرقلة من أي طرف.
ما الأسباب الحقيقية لهذه العرقلة؟
هناك عدة نظريات في إدارة اللعبة الداخلية وهذه النظريات لا علاقة لها بالتحالفات السياسية الوطنية بل هي مقاربة كل فريق على طريقته، أما نحن في “القوات” فنريد الشفافية وثقة الشعب في كل إنجاز تقوم به الحكومة.
ماذا عن الإنتخابات الفرعية خصوصاً أنّ هناك من لا يريدها وهناك أيضاً من يُطالب بإجرائها؟
استكمالاً للأصول الديمقراطية وبحسب القانون يجب إجراء الإنتخابات، إنما هناك نظرة أخرى تقول إنه يجب التخفيف من الأعباء على خزينة الدولة، خصوصاً وأنّ الإنتخابات العامة قد أصبحت على الأبواب، ولأن الوضع مأزوم وهناك حالات إستثنائية، يمكن تأجيل الإنتخابات الفرعية، مع العلم أنني أميل إلى تنفيذ كل إستحقاق في وقته.
هل اقترب موعد الإعلان عن ورقة تفاهم بين “القوات” و”المردة” في ظل الحديث عن إمكانية التعاون في الانتخابات في الشمال؟
السؤال يستبق الأمور. نحن بمرحلة تقارب مع “تيار المردة” وهناك تطور إيجابي، لكن هذا لا يعني أننا وصلنا إلى بحث مواضيع بهذه الدقة.
عزوف دولة الرئيس فريد مكاري عن خوض الانتخابات في الكورة هل يجعل المعركة أصعب؟
دولة الرئيس مكاري يبقى في موقعه حتى ولو لم يترشح وسيبقى حليفاً وصديقاً في أيّ موقع كان، وستبقى العلاقات معه في أحسن حال، بخاصة أنه في السنوات الأخيرة تبيّن أننا لا نختلف أبداً في النظرة الى الأمور الوطنية، والى ما يخص الكورة والمجتمع الكوراني بأكمله. نحن بإنتظار الخطوة التي سيعلن عنها بخصوص الإنتخابات. وحتّى لو لم يكن مرشحًا، هذا لا يعني أنه خرج من اللعبة السياسية، وتأثيره سيبقى بارزاً في الكورة وقاعدته قريبة من “القوات”، وهذه إشارة واضحة بأن الأمور ستبقى بمسارها الطبيعي بيننا وسنبقى على تفاهم تام.
هناك إنتقادات شديدة بأن الكورة أصبحت جزيرة معزولة في وسط بحر من الخدمات الإنمائية. لماذا؟
هذا صحيح جداً ومؤلم جداً وهذه مسألة تزعجني يومياً. كأن هنالك نوعًا من الحرب على الكورة لأنه منذ 5 سنوات وبعد إنتخابي نلاحظ نوعاً من التضييق على منطقة الكورة، وهذا مؤسف لأن التنافس السياسي لا يكون بطريقة سلبية والتضييق على النائب لا يكون بوقف الخدمات عن منطقته بدل التنافس السياسي. حاولنا كثيراً كسر هذه السلبية بالتواصل مع وزراء ليسوا من فريقنا السياسي ولم يكن هناك من تجاوب وكأن هناك قرارًا كبيرًا بأن لا تكون هناك خدمات من قبل الدولة لمنطقة الكورة.
ولكن على رغم هذا التضييق، استطعت تأمين بعض الخدمات من ناحية تعبيد العديد من طرقات الكورة خلال سنة 2012. بعد ذلك شهدنا نوعاً من حصار كامل. اليوم نتأمل مع الوزير فنيانوس بما أنه شمالي وتعني له الكورة، أن نشهد ورشة تزفيت لطرقات القضاء ولكن حتى الآن لم نشهد ذلك، وقد علمت أنه تم تلزيم العديد من الطرقات في المنطقة. هناك مسألة ثانية لها علاقة بفساد التلزيمات وفساد بعض المتعهدين، وهنا أعطي مثالاً على ذلك، وهو مُخطط المياه الذي ينطلق من كوسبا نحو حوالى 20 بلدة كورانية. وهذا المشروع كان قد نفّذ في العام 2011 بأسوأ المعايير ومنذ ذلك التاريخ لم يُسلّم لأنه غير ناجح وغير مطابق للمواصفات. وبدل أن تكون تكلفته 3 ملايين دولار أميركي أصبحت 8 ملايين دولار وربما أكثر.
أمام هذا الواقع أنا كنائب أنتمي لحزب لديه خطاب إنمائي وطني أحاول تعويض هذا التقصير من قبل الدولة بحق الكورة والمواطن الكوراني بالسعي لمتابعة المشاريع مع الوزارات ومجلس الإنماء والإعمار، خصوصًا أن وضع الطرقات إزداد سوءاً لأن المتعهدين لا رقابة على أعمالهم. واستطعت كنائب أمثّل “القوات اللبنانية” دعم البلديات والجمعيات في الكورة بعدد كبير من المشاريع، مشاريع دعم بآليات أو مشاريع دعم إجتماعية وإنمائية ومنذ إنتخابي قبل 5 سنوات حتى الآن استطاعت “القوات اللبنانية” أن تؤمّن أو تدفع، بسعي لدى بعض المؤسسات، أكثر من مليوني دولار ومن صندوقها الخاص لتنفيذ مشاريع في الكورة منها إنشاء حديقة عامة في كوسبا وتأمين إطفائية للبلدية في بشمزين وثلاث آليات للنفايات لبلديات دده وكفرعقا وداربعشتار، والمساعدة في بناء الكنائس والقاعات العامة لكل الطوائف المسيحية والإسلامية وحفر آبار وخزانات مياه وغيرها. ونسعى اليوم مع وزارة الشؤون الإجتماعية لدعم البلديات وهنالك حوالى 15 مشروعًا قد وافقت عليها وزارة الشؤون الاجتماعية وأرسلت إلى ديوان الصرف في وزارة المالية.
هناك محاولات دائمة من “حزب الله” لزجّ لبنان في الصراعات الإقليمية. هل يمكن أن يؤدي ذلك الى عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي؟
طبعاً لا. “حزب الله” سوف يندم في المستقبل لأنه ضيّع فرصاً كبيرة على لبنان وعلى الشعب اللبناني ومنعه من أن يتطوّر ويزدهر ويصنع استقراراً سياسيًا وإقتصاديًا. الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق إن لم يكن هناك إستقرار أمني وسياسي.
أما بالنسبة الى تأثير ما يقوم به “حزب الله” على لبنان، فلن يستطيع الحزب وضع لبنان في محور الممانعة وسوف يفشل. إنه يتّبع سياسة المراحل، وهذه المرحلة هي بهدف إتعابنا وتخييب أملنا وإيصالنا إلى مستوى الإستسلام للإنقضاض على الدولة، ولكنه لن يستطيع ذلك.
هل سوريا ذاهبة إلى التقسيم في ظل توزيعها مناطق نفوذ؟
منذ 50 عامًا نسمع بأن هذه المنطقة ذاهبة نحو الشرذمة وفرط عقد هذه الدول التي وجدت نتيجة إتفاقية سايكس بيكو.
إذا أردنا التّسليم بهذا الأمر، فمن الذي خطّط ونفّذ وأوصلنا إلى هذا القتال والإجرام؟
إنها السياسة الإيرانية التي اتّبعت مؤخراً استراتيجية التوسع في الدول العربية، وقد سمعنا منذ سنوات تصريحات عن وصول النفوذ الإيراني إلى البحر المتوسط وربط لبنان وسوريا والعراق والخليج واليمن بإيران. بسبب هذه السياسة دخلنا في مرحلة جديدة من الإستنزاف الدائم، وستبقى المنطقة لفترة طويلة في ظل هذا الوضع.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]