
كتب تشارلي عازار في المسيرة – العدد 1625
جهاز التواصل في قطاع الانتشار… كي لا ننسى
يونس: نسعى الى مساعدة الرفاق وإبقاء قضية الشهداء في قلوبهم وعقولهم
يقولون «نيال للي إلو مرقد عنزة بلبنان»، فكيف إذا كان لك مرقد في حزب «القوات اللبنانية» ينسيك هموم الغربة ومشقاتها، ويسهّل عليك حياة الوحدة ويجعل من الأرزة رفيقة دائمة، يقوّي إيمانك بمسيحيتك، يعطيك دفعاً ومعنويات الصمود خارج أرضك ووطنك وبيتك، ويضفي عليك دفء القضية التي ناضل من أجلها الشهداء ولا يزال يناضل من أجلها الأحياء. إنها «القوات» التي لا تغيب ولا تغفل عن تفاصيل حياة المغترب اليومية، تقف إلى جانبه وتدعمه وتساعده وترافقه في كافة الدروب وخصوصاً درب الهجرة الوعرة. وللإضاءة على كيفية تعبيد الطريق أمام الشباب القواتيين الذين اختاروا الهجرة، كان اللقاء مع مسؤول التواصل مع الشبيبة في قطاع الانتشار في حزب «القوات اللبنانية» كميل يونس.
عدد القواتيين في الإنتشار كبير جداً، وقطاع الإنتشار الساهر على الرفاق أينما وجدوا يقوم بمهامه على أكمل وجه، ومهمته لا تقل شأناً عن تلك المهمات التي خاضها الرفاق أثناء الحرب. ولمزيد من الربط بين الرفاق في الإنتشار، لا بد من نقطة تواصل تجمع الكل تحت مظلة «القوات» كي تحضن الرفاق وتستمع إلى هواجسهم وتخفف عنهم أعباء البُعد، وتقصّر المسافات.
وفي هذا السياق، يكشف مسؤول التواصل مع الشبيبة في قطاع الإنتشار كميل يونس عن كيفية التواصل الذي يقوم به مع القواتيين في بقاع الأرض كافة، ويقول: «مهمتي هي التنسيق والتواصل مع الرفاق والرفيقات في الإنتشار الذين يسافرون بهدف العلم أو من أجل الوظيفة. والدور الأساسي الذي أقوم به أن أبقي شعلة القضية مضاءة حتى لا تنطفئ في قلوبهم وعقولهم، وكي لا تنسيهم الغربة تضحيات شهدائنا الذين استشهدوا في سبيل قضية كتبوها بدمائهم وواجهوا كل «دواعش» الأمس لنبقى ويبقى لبنان».
التنسيق يكون على مرحلتين: يبدأ مع مصلحة الطلاب في حزب «القوات» التي تزوّد يونس بالداتا الكاملة عن الرفاق المسافرين إلى الخارج، ومن خلال هذه الداتا تأتي المرحلة الثانية والأساسية وهي التواصل مع الوافدين.
يبدأ يونس مهمته في تلقي المعلومات الكافية عنهم وعن البلد الذي سافروا إليه وعن الأسباب التي دفعتهم إلى السفر خارج لبنان، ويتولى مكتب التواصل في قطاع الإنتشار تأمين المساعدة اللازمة من خلال إستقبالهم عبر الرفاق في «القوات» المنتشرين في الخارج، وبالتالي يقومون بتأمين وصولهم إلى حيث يريدون.
مهمة ليست سهلة وتحمّل صاحبها الكثير من المسؤوليات على المستويين الحزبي والشخصي. ويقول يونس: «هذه المهمة تعني لي الكثير»، والسبب أنه ذاق مرارة الغربة وعاش تفاصيلها المؤلمة، ولولا تعلقه بوطنه وقضيته وبالحزب الذي ينتمي إليه كما يقول، لكان بقي خارج وطنه وذاب في المجتمعات الغربية، إلا أن روح المقاومة التي ترعرع عليها يونس جعلته اكثر تمسكاً بمسيحيته وقضيته وبلبنان.
كل هذا الحنين للقضية جعل من يونس شخصًا مخوّلاً لمتابعة الرفاق في الإنتشار، يحثهم على المثابرة والتعلق بالأرض والإفتخار بمسيحيتهم بهذا الشرق.
يقوم قطاع الإنتشار بلقاء سنوي يجمع المغتربين برئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، وفي ما يخص اللقاء السنوي الذي عُقد في معراب هذه السنة يقول يونس: «كالعادة كان اللقاء مميّزاً وناجحاً ولكنه تميّز هذه السنة بنكهة خاصة عن باقي اللقاءات كونه شهد تكريم الرفيق أنطوان بارد مسؤول قطاع الإنتشار السابق والذي أوكلت إليه مهمة أخرى وعيّن مستشاراً لرئيس حزب «القوات» لشؤون الإنتشار. كما شهد اللقاء تعيين الرفيق مارون سويدي والذي من خلال خبرته والتزامه سيزداد القطاع ازدهارًا».
وأضاف: «هذا اللقاء ننتظره بفارغ الصبر لأنه يجمعنا برئيس الحزب الدكتور سمير جعجع ليعطينا جرعة الأمل والمعنويات والقوة لنكمل مسيرتنا ونقوم بواجبنا على أكمل وجه خدمةً لقضيتنا من دون كلل».
«في المغتربات نقوم بواجبنا تجاه الشباب من لحظة وصولهم إلى المطار في أي بلد يلجأون إليه، فالبعض منهم نؤمن لهم المسكن المناسب، إضافة إلى عمل لنشعرهم وكأنهم في وطنهم ونخفف عنهم الشعور بالغربة. وبذلك يشعرون بأننا إلى جانبهم وبأن «القوات» قريبة منهم وترعاهم مهما كانوا بعيدين عن وطنهم الأم. وهذا ما يضفي جواً من الألفة، وبهذه الطريقة يلجأ الجميع إلى مكاتبنا المنتشرة في الإغتراب. ومن خلال هذه المكاتب والمراكز يشاركون بكل نشاطات «القوات» التي تبقيهم في صلب القضية مهما طالت غربتهم عن لبنان».
«القضية راسخة في قلب وعقل كل قواتي في الإنتشار» يقول يونس، «ويقومون بأعمال تخدم لبنان ربما أكثر مما لو كانوا في الوطن، ونرى ذلك من خلال إندفاعهم على كافة المستويات وكل ذلك بفضل العمل الدؤوب الذي تقوم به «قوات» الإنتشار». ولفت الى أن الغالبية تفكر بالعودة الى وطنها.
وكأية مهمة، يواجه يونس بعض الصعوبات التي تحدّ من نشاطه، والأسباب تعود للسياسة التي ينتهجها بعض السياسيين في لبنان كمهاجمة الدول الخليجية عبر خطابات تحريضية لا تخدم اللبنانيين في دول الخليج ولا مصلحة لبنان تجاه هذه الدول التي فتحت أبوابها للبنانيين، إذ يشعر البعض بالخوف ويبتعد عن المشاركة في النشاطات الحزبية تجنبا للترحيل.
وفي النهاية لا يستطيع الإنسان العيش من دون الوطن، فالوطن هو المكان الذي يشعر به الإنسان بالأمان والدفء، ومن غيره يفقدون هويّتهم ويشعرون بالضياع، وهذا هو هدف قطاع الإنتشار في “القوات”، إذ إنه يلعب دوراً بارزاً ليكون وطناً وسنداً لِمَن لا ظهرَ له، بل أكثر من ذلك، فـ”القوات” هي الرحم الثاني الذي يحملنا بعد رحم الأُم.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
