بري «يفخّخ» طاولة الحوار… «بإطعامها» ملف إلغاء الطائفية
اقصاء مسيحيي 14 آذار في التعيينات هدية جنبلاط الى حلفاء سوريا
الحريري يستغرب تقبّل الزعيم الدرزي واقعه السياسي… دون قناعة
يتزامن تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بمطلبه تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، مع كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن الحاجة الى طاولة الحوار التي يحضّر لها.
ولان رئيس مجلس النواب بري كان يصنّف في احلك الظروف التي شهدتها البلاد، كاحد المعابر للتحاور او التلاقي بين محوري 14 آذار و8 اذار، فان اصراره في هذا الوقت على طرح ملف خلافي من شأنه ان يعكر حالة الاستقرار التي باتت البلاد في حاجة اليها، بعد الانتخابات النيابية الصاخبة وما تبعها من تجاذبات حول تشكيل الحكومة، لان الرئيس بري متمسك بمطلبه هذا الذي اعد له مؤتمرا خاصاَ، فان ابعاده باتت واضحة في ظل الكلام عن مناقشة سلاح «حزب الله» على طاولة الحوار او دراسة الاستراتيجية الدفاعية المناسبة.
فرئيس المجلس النيابي ورئيس حركة امل في الاساس، يسعى لوضع ملف الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية في مواجهة دراسة سلاح «حزب الله» وهو لا ينطلق فقط من اعتباره بان ثمة حاجة لتصحيح هذا النظام الحالي، واعداد كتاب تاريخ موحد، بل هو يجد بان القوى السياسية والطائفية التي ستشارك في لجنة مناقشة الغاء الطائفية السياسية، تقتبس المشهد ذاته عن طاولة الحوار لا بل ان الخريطة السياسية – الطائفيةششللقوى هي ذاتها التي ستشارك في اجتماعات قصر بعبدا وانه لا يجد موانع بان تستفيد البلاد من عامل الوقت فتدرس طاولة الحوار في قصر بعبدا، او تحضر للهيئة التي ستدرس الغاء الطائفية السياسية، مفخخاً بذلك طاولة الحوار بعد ان يتم تطعيمها بملف هيئة الغاء الطائفية، في رد على المطالبين بدراسة وضع سلاح «حزب الله» من فريق الغالبية، او ممن تبقى من قوى 14 آذار، ولا تتوقف التحركات الهادفة لتطويق قوى الغالبية او تحالف تيار المستقبل مع مسيحيي قوى 14 آذار عند محطة اجهاض النقاش حول السلاح، بل ان رهاناً قوياً عند قوى 8 آذار، على دور مساعد لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، في ملف التعيينات الموزعة على اربع ملفات، ادارية، قضائية، ديبلوماسية وامنية.
وما اعلنه النائب جنبلاط بعد زيارته رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون شريكه في زعامة الجبل، وقبله في غداء الجاهلية الذي اقامه له رئيس تيار التوحيد وئام وهّاب نظيره في الزعامة الدرزية، بأن التوقيت في زيارته الى دمشق يعود اليه في الوقت المناسب، هو واقع لا يتطابق مع الوقائع بأن سوريا باتت جاهزة لاستقباله، بل ان تعاون النائب جنبلاط في ملف التعيينات مع قوى 8 آذار وحصراً مع النائب عون لتطويق حقوق ومطالب قوى 14 آذار المسيحية او لقطع الطريق على حصول القوات اللبنانية والكتائب ومسيحيي 14 آذار او نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني الياس المر، اية حضور فيها، هو خطوة تفتح له طريق دمشق، لأن جارة قوى 8 آذار الحليفة لسوريا، على اوسع حضور في التعيينات، من شأنه ان يرسخ حضورها، بعد ان تمكنت من تفكيكها لقوى 14 اذار، واستعادتها زمام القرار في الواقع اللبناني، على تصوير ذاتها بأنها حظيت مجدداً بالوصاية على لبنان وبذلك فان التعيينات كل وفق قطاعها لها بعد في هذا القرار، وهو واقع يدفع برئيس الحكومة سعد الحريري للتساؤل عن خلفيات وصول النائب جنبلاط الى هذا الواقع السياسي، وخلفياته، اذ ان تصوير النائب جنبلاط ذاته ضحية هذه المرة لم يلق تعاطفا في الاوساط الدرزية ولا سيما المشايخ الذين لا يواكبون خطوة المصالحة بالوتيرة التي يريدها.
ولذلك فان المترتبات على النائب جنبلاط ما زالت تتطلب منه جملة مواقف وقرارات قادر على اتخاذها، لكنها ستكون واضحة هذه المرة لحليفه رئيس الحكومة سعد الحريري، لأن التعيينات وكل وفق الحاجة اليها وموازناتها الطائفية والسياسية، تحدد مدى تسهيل النائب جنبلاط لحليفه و«السمازرقا» رئيس الحكومة، على تركيز حضوره والقوى المتحالفة معه في مفاصل الدولة بهدف التمكين من ادارتها وفق الممكن وفي ظل التوازنات الاقليمية والداخلية