احيت مؤسسة الدكتور وديع الحاج الذكرى السنوية الثامنة لغيابه في احتفال اقيم في قاعة كاتدرائية مار يوسف – بسكنتا، تحت شعار “ما بتصح الا بالحقيقة”، برعاية وزير الاعلام ملحم الرياشي الذي اعلن اطلاق مشروع صحي استشفائي لجميع الاعلاميين بالتعاون مع المؤسسة.
وتخلل الاحتفال الاعلان عن اصدار طابع بريدي تذكاري للاديب ميخائيل نعيمة يحمل اسمه وصورته من فئة 250 ليرة، اطلاق البطاقة الذهبية لبرنامج “عطاء” – البطاقة الصحية الاستشفائية لجميع ابناء المتن وبرنامج التطوع بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية.
الرياشي
وكانت كلمة لراعي الإحتفال الوزير الرياشي قال فيها: “شرفني رازي عندما طلب مني أن أرعى هذا الإحتفال، شرفني لأنه حملني مسؤولية كبيرة، وهي أن أذكركم بأمر قليلون يعرفونه، ومن يعرفونه لا يذكرونه جيدا. منذ ثماني سنوات ونيف كتب وديع الحاج قبيل وفاته على علبة كلينكس لا يزال رازي يحتفظ بها: ” لو كانت منزلتي في الحب عندكم ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي”.
أضاف: “كان وديع حينها في غاية الحزن، لكن اليوم بعد ثماني سنوات أنا أقول له: لا يصح إلا الصحيح. قبل ثماني سنوات اكتشفت أن وديع الحاج لم يضيع أيامه وسمى رازي بهذا الإسم ربما آملا في أن يكون على مثال أبي بكر الرازي. فكان أخطر منه، إذ وزع قلب أبيه الحلو والطاهر والشجاع والذي يفتخر به، وجميعنا نفتخر به، لأنه لم يقدر أن يستعمله سماعة ويدور على البيوت كما كان وديع يدور في الثلج والعواصف بعد منتصف الليل كي يعتني بالمرضى. رازي لم يصبح طبيبا، لكنه وزع قلب الطبيب الكبير على “متن”، وعلى “عطاء”، وعلى “مستقلون”، وعلى كل هذه المؤسسات، كي يكون قلب وديع الحاج في قلب كل واحد منا”.
وتابع: “وديع الحاج حول جسمه الى هيكل للحب، وميخائيل نعيمه إبن بسكنتا والشخروب قال في “مرداد”: ” لست بحاجة الى هياكل تصلون فيها، فمن لم يجد في قلبه هيكلا لن يجد قلبه في أي هيكل”.
وأردف: “وديع الحاج كان ثمرة شهية سقطت على الأرض وارتفعت أشجارا مثمرة من صبايا شباب في هذا المتن العريق والقوي. اليوم وديع الحاج حاضر بيننا، حاضر برازي وبكل واحد منا، حاضر في كل المؤسسات التي ينشط فيها على قدر استطاعته، وإن ذلك أهم بكثير من فلس الأرملة، لأنه بجهد شخصي وبجهد يكاد يكون منفردا، فقد قام بعمل لا تقوم به الا مؤسسات كبيرة”.
وتابع: “قبل العودة الى وديع الحاج سأتوجه الى بسام أبو زيد، هو زميل لي وهو العضو الأول في مؤسسة “عطاء”، الضمان الصحي لكل الإعلاميين، وأنا طلبت من رازي أن يقدم هذه الفكرة للإعلاميين قبل نشوء نقابة المحررين الجديدة، رازي كان متجاوبا وبسام أبو زيد وعائلته كانوا أول المنتسبين إليها. أشكر بسام أبو زيد على جرأته وعلى شجاعته، لأنه ترك البطاقات بيننا كي نطلع عليها وأقول لكل الاعلاميين في لبنان، اينما وجدوا، سواء في لبنان أم في الإغتراب، انهم أعضاء بنصف تسعيرة، بتغطية الى حدود مائة ألف دولار في مؤسسة وديع الحاج – مشروع “عطاء”.
وقال: “من وديع الحاج تعلمنا قيما، تعلمنا في مدرسة شرف، فخر واحترام للآخر ومحبة للآخر وشجاعة المحبة للآخر. وأختم مع وديع الحاج من أقوال سعيد عقل وهي أكثر ما يشبه وديع الحاج، تشبه الجمهور الكريم الموجود هنا:
” ما لي أغنيك أهلي النور منبتهم عالون كالأرز جار الله، ما رغموا
ما نكسوا هامة إلا لخالقهم إلا للبنان ما دانوا، وما احتكموا
في إثرهم أنا دنياي الجمال وإن باعدت، فالسفح من لبنان والقمم
إلا اليك إلهي ما مددت يدي، أجوع من شرفي خبز ومغتنم”.
وختم الوزير الرياشي بتوجيه تحية ل “متن”، “مستقلون” و”عطاء”، “ولكل إنسان كريم موجود بيننا اليوم، من بسكنتا، من جرد المتن وأعالي المتن، الى أقصى نقطة في ساحل المتن ولكل إعلامي موجود في لبنان وخارج لبنان لأنه أصبح بإمكانه اليوم أن يكون جزءا من مشروع “عطاء”.
الحاج
ثم القى المدير العام للمؤسسة رازي الحاج كلمة استذكر في مستهلها “صديقي المؤسسة الراحلين الصحافي يوسف الحويك ونسيم القاصوف” وقال: “ما بتصح الا بالحقيقة لان مركز الرعاية الصحية الاولية بطقمه الطبي وجهازه التمريضي اصبح حقيقة، لان مركز الاسعاف بفريق المسعفين واليوم بمركز تدريب مستمر على الاسعاف بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية اصبحا حقيقة، لان بمركز “متن” الذي واكب قضايا القضاء الحساسة بكل جرأة، والذي يحمل مشروعا انمائيا متكاملا لقضاء المتن نكرم بفضله اليوم كبار الادباء الفيلسوف اللبناني ميخائيل نعيمة كذلك اصبح حقيقة، لان برنامج ” عطاء ” البطاقة الصحية الاستشفائية لكل ابناء المتن الذين قسم كبير منهم كان من دون ضمان وتأمين، هذا المشروع الحلم الناجح غطى خلال السنة الاولى فواتير استشفائية كبيرة اصبح حقيقة، لذلك يمكننا ان نقول ان انجازاتنا واقع وليست تمنيات. وبعد ثماني سنوات اقول ان الشعار الذي كتبناه معا اصبح حقيقة وقلب وديع ينبض في كل مشروع جديد نحققه معا”.
اضاف: “الحقيقة الاهم تبقى ان مؤسسة الدكتور وديع الحاج في كل اعمالها هي جزء من مشروع ومفهوم جديد ونهج جديد هدفه ان نعيش جميعا بكرامة وحرية، وكرامتنا الا نعيش في استزلام ولا استسلام كي نحصل كمواطنين على حقوقنا وحريتنا هي الا نكون مرتهنين لاحد ونكون مرفوعي الرأس في بلد يحترم جميع ابنائه”.
وتابع: “هذا هو مشروعنا، ونحن منذ البداية اعلناها حربا على الزبائنية، لذلك انصرفنا الى بناء مؤسسات تحمي الناس وتؤمن حقوقهم هو بمثابة سلوك الدرب الاطول والاصعب لبلوغ النتيجة الافضل “.
وقال: “دربنا معبدة بالاشواك وسط غابة من الذئاب الكاسرة تحكمنا بنظام زبائني فاسد يستغل حاجات الناس لتطويعها ويعزز فيها الغرائز ويزرع فيها الخوف للسيطرة عليها واخضاعها”.
واردف: “نحن منذ البداية اعلناها حربا على الزبائنية واعلنا مشروعنا لبناء المواطنة واحياء الطبقة الوسطى، ومؤسسة وديع الحاج ما هي الا نموذج صغير لعملنا ومفهومنا الجديد الهادف الى تمكين الناس وتقويتها للوصول الى درجة مواطن فاعل متحرر، مشارك ومسؤول. ولان الحرية والكرامة لا تصانان الا بالرجوع الى الحقيقة التي لا تحمى الا بالاعلام، فكان المشروع المشترك بين وزير الاعلام والمؤسسة”.
وختم متوجها الى والده قائلا: “وديع الحاج، نم قرير العين، مؤسستك حقيقة ساطعة تشهد للحق والحق يحررها، واليوم انضم اليك ابطال شهداء رفعوا رأس لبنان وجبينه وتحية كبيرة لشهداء الجيش”.
وفي الختام، قدم الحاج لوزير الاعلام درع المؤسسة عربون شكر ومحبة.