#adsense

طرح برّي: المذهبية متنكرة في ثوب وطني

حجم الخط

غريب أمر رئيس حركة "أمل"، رئيس مجلس النواب منذ عام 1992 بفعل التكتل المذهبي حوله! فدولة الرئيس نبيه بري يستفيق على الدستور وينتقي منه على هواه كما ينتقي زبون أي مطعم من لائحة الطعام (Menu) المعروضة عليه.

ويبدو في هذا الإطار أن ذوق بري و"شهيّته" على مواد الدستور مرتبطة بشدّة ارتباطه المذهبي ليس إلا، فيعمد الى ذرّ الرماد في عيون اللبنانيين متنكرا في ثوب وطني لا يخفي غير عوراته المذهبية، لأنه لا يهدف من طرح إلغاء الطائفية السياسية إلا إلى محاولة تغليب الطائفة الشيعية المسلحة، وبقوة هذا السلاح والإسهال الديموغرافي، على بقية الطوائف في لبنان، ما يمّهد الطريق أمام مشروع حليفه حزب ولاية الفقيه.

فحين يتحدّث اتفاق الطائف عن حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الجيش اللبناني، وعن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو ما يتناقض مع استمرار حمل الميليشيات الشيعية سلاحها وفرض مربعاتها الأمنية، تسقط هذه البنود من دستور بري، رغم أنها البنود الأولية في الدستور والتي كان يفترض تطبيقها منذ اليوم الأول لقيام جمهورية الطائف، وقبل الحديث عن أي خطوة أخرى.

أما بند اللامركزية الإدارية الموسعة التي ينص عليها الدستور فآخر همّ عند بري لأنها ليست أولوية مذهبية، لا بل على العكس قد تناقض في شكل من الأشكال مصلحته الحزبية في السيطرة مركزيا على كل الوظائف والمناصب، لذلك ليس من الضروري تذكير اللبنانيين بهذا البند أو الإصرار عليه وإبداء الحرص على تطبيقه.

وحين يطالب اللبنانيون المغتربون بحقهم في الاقتراع في الانتخابات حيث هم، وهو الحق البديهي لأي مواطن في أي دولة وأينما كان، يخضع هذا الحق لابتزاز من رئيس مجلس النواب، وتقتضي عندها المساومة عليه.

نعم، المساومة والابتزاز السياسي يشكلان عنوانا أساسيا لطرح بري موضوع إلغاء الطائفية السياسية. لم يطرح طرحه لتحقيقه أو لإيمانه بالعلمانية وشعوره بأنها تجري في عروقه، بل طرح ما طرحه في سوق المساومة والمتاجرة والابتزاز السياسي في مقابل إصرار القوى السيادية، وفي طليعتها القوى المسيحية، على حل مسألة سلاح "حزب الله" كما ينص الطائف، وفرض سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها. كما أن بري لم يغفل التهديد علنا بأن مقابل نزع بند إلغاء الطائفية السياسية من التداول فإن ثمة بنودا أخرى سيتم تعطيلها، في إشارة ضمنية الى مواضيع السلاح واللامركزية الإدارية وموضوع اقتراع المغتربين…

حرص برّي على الدستور أشبه بالإنفلونزا الموسمية، فحين يشعر حليفه "حزب الله" باشتداد المطالبة بتسليم سلاحه الى الدولة، تفرز أنزيمات هذه الإنفلونزا "مضادات" المطالبة بإلغاء الطائفية السياسية.

ولكن ما لا يعرفه بري أن اللبنانيين اكتسبوا مناعة ضد هذه الانفلونزا جراء الإفراط في استعمالها، منذ أيام المتاجرة بها في مواجهة المطالبة بالانسحاب السوري من لبنان أيام الاحتلال السابقة.

لذلك فإننا نطمئن رئيس حركة "أمل" أن ألاعيب الحرص على الدستور مجّها اللبنانيون، وخصوصا من الذي عطّل الدستور وأقفل مجلس النواب لأكثر من 18 شهرا وعطل انتخابات رئاسة الجمهورية من أجل عيني السيّد حسن وحزبه وسلاحه!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل