
يعتبر عام 1947 سنة مفصلياً في تاريخ لبنان، ففي هذه السنة ولد حلمٌ لطالما انتظره اللبنانيون، وهذا الحلم اسمه “بشير الجميل”.
ارتبط اسم “بشير الجميل” بلبنان، عشق وطنه الذي كان متمسكاً بكل حبة تراب منه، وقد بادله لبنان العشق حتى نال لقب “فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية”.
لمع نجم بشير الجميل إبان الحرب اللبنانية، لم يكن لديه خياراً إلا حمل السلاح والدفاع عن أرضه وشعبه، وقد خاطب العالم ليسمع وقال: “نحن الثابتون في لبنان والشرق، غيرنا يأتي حينًا ويذهب حينًا آخر. صحيح أن امتداد وجودنا ليس مستقرًا جغرافيًا، لكن وجودنا في حد ذاته دائم الاستقرار. نحن قديسو هذا الشرق وشياطينه، نحن صليبه وحربته، نحن نوره وناره، قادرون على احراقه إن احرقوا أصابعنا، وقادرون على إنارته إن تركونا على حريتنا. فحذار من أي حل لقضية لبنان وأزمة المنطقة لا يأخذ بعين الاعتبار ثواب تاريخ المنطقة وافرازات حرب لبنان”.
وفي العام 1978 ولد ملاك اسمه “مايا”، ومع هذا الحدث المجيد نال البشير لقب “بابا”، لكن لسوء الحظ أنه كان معتقلاً يوم ولدت ابنته “مايا”. في العام 1980 تلقى بشير الجميل أقوى صفعة في حياته “قتلت مايا بشير الجميل” إبنة الثمانية عشر شهراً في عملية تفجير راح ضحيتها ثلاثة من مرافقي بشير الجميل وأربعة آخرين، لم ترضَ مايا إلا أن تكون ملاكاً في السماء.
انتخب بشير الجميل رئيساً للجمهورية اللبنانية في 23 آب 1982، وقد حُمِلَ رئيساً على الأكتاف وسَكِرَ اللبنانيون من فرحة النصر والفوز. إلا أن القدر لم يكتب لهذا الرجل أن يتابع المسيرة، ففي 14 أيلول من العام 1982 تم اغتيال البشير والحلم القادم، وتحولت دموع الفرح إلى دموع حزن، وكأس النصر الذي شربه اللبنانيون أصبح كأس وداع وفراق.
وبهذا اختتمت مسيرة رجل ليس له مثيل ولن يتكرر في تاريخ الجمهورية اللبنانية، إنه فخافة الرئيس الشيخ بشير الجميل.
فاز بشير الجميل بمحبة اللبنانيين، فقد جمع المسلمين والمسيجيين بخاطب واحد وطالبهم بالإتحاد والولاء للبنان. طالب بشير الجميل الحكومة اللبنانية ببسط سيادتها الوطنية على كافة الأراضي اللبنانية، وقد طالب وبصوت مرتفع بأن مساحة لبنان هي 10452 كلم2 ونحن نريد لبنان كاملاً، وشدد على إبعاد لبنان عن التجاذبات الخارجية والمحاور الدولية، والإهتمام بالشأن الداخلي. ومع بشير الجميل أصبحنا نسمع بدولة عصرية وحديثة، دولة مؤسسات تعطي كل صاحب حق حقه.
اليوم، أرفع إليك صرخة وأنت في السماء، أناديك من المنطقة التي أحببت “من أرض زحلة”، زحلة التي بكت دماً على فراقك، وأقول لك: “من وقت ما فليت راحت الفرحة وهالناس مش عارفي شو تعمل بغيابك، رجاع ليرجع لبنان!”.