أعرب مصدر عسكري لبناني واسع الاطلاع عن ارتياحه للوضع السائد في الجنوب، وقال لصحيفة "السفير" إن الجيش اللبناني يقوم بالمهام المطلوبة منه في كامل منطقة الجنوب اللبناني، وخصوصا في المناطق المحاذية للحدود، ولا داعي للخوف من التهديدات الإسرائيلية، فالوضع جيد جدا، في المدى المنظور.
وقال المصدر العسكري إن الجنوب ينعم في هذه الفترة، بحال من الهدوء، لم يسبق أن شهدها من قبل، ولا توجد أية مشكلة، وكل الأطراف اللبنانية حريصة على هذا الهدوء وعلى ترسيخه، وعلى عدم حصول أي أمر من جهتنا «يمكن أن يخل بهذا الاستقرار».
وردا على سؤال، أكد المصدر «أن لبنان ملتزم بكل مندرجات القرار الدولي الرقم 1701 وبقواعد الاشتباك التي تحكم تنظيم العلاقة بينه وبين قوات «اليونيفيل» جنوب الليطاني بحذافيرها». وقال انه ما من شك إن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر والدائم على لبنان، ونواياها العدوانية موجودة دائما لديها ضدنا وهي تهددنا باستمرار، ولكن نحن لن نعطي إسرائيل المبرر للعدوان، وخاصة المقاومة، إلا أن هذا لا يعني أننا لسنا متنبهين أو لسنا على جهوزية كجيش وكشعب وكمقاومة، نحن لدينا النية وكل العزم على رد أي عدوان، وسندافع عن أرضنا وبلدنا وشعبنا بإمكاناتنا مهما كانت متواضعة ومهما غلت التضحيات، وهذا ما يمليه علينا واجبنا الوطني وكرامتنا الوطنية».
ولم يستبعد المرجع العسكري أن تكون إسرائيل في وارد التفكير بالعدوان على لبنان، «ولكن هل ستنتصر، أنا اشك بذلك. فقد سبق وجربت، ونحن كجيش لبناني بجهوزيتنا وإمكاناتنا، لا احد يستطيع منعنا من مقاومتها والتصدي لها، وحتى ولو بقي مع الجيش مسدس واحد، وهذه هي قناعتنا بان ندافع ونرد العدوان ولو كلفنا الاستشهاد، فهل يجوز أن نفتح بيوتنا ونقول للعدو تفضل وخذها، أنا أؤكد من موقعي أن هذا لن يحصل».
وشدد المصدر على أهمية تسليح الجيش، وقال إن الجيش فقير بالمعنى التسليحي، وهو بلا موازنة تسليحية منذ فترة طويلة، علما انه تلقى في الآونة الأخيرة وعدا بأن تتأمن للجيش «موازنة كبيرة» خارج الموازنة التقليدية للجيش، لكي يشتري سلاحا متطورا والمؤسسة العسكرية تنتظر أن يتم الوفاء بهذا الوعد الذي يؤمن للجيش نقلة نوعية.
وحول موضوع مواجهة الإرهاب وتوقيف الشبكات، أكد المصدر العسكري أن الجيش يعمل بكد وبصمت في هذا الموضوع، «والكل يرى ما يقوم به الجيش في هذا المجال. فعيوننا مفتوحة، ومديرية المخابرات في الجيش تقوم بمهمتها بفعالية كبيرة، وخصوصا انها تمتلك أدمغة هائلة تعمل بفعالية عظيمة جدا، بعيدا عن «البروباغاندا» والاستعراضات، تعمل، تدرس، تحلل، وتربط الأمور، وقد نجحت في إلقاء القبض على الكثير من الشبكات وعلى مجموعات إرهابية لم تكن ظاهرة، وغير معروفة، وفي الوقت المناسب سيتم الإعلان عما تم انجازه في هذا الملف».
وردا على سؤال، استهجن المرجع العسكري الشائعات حول الحرب مع إسرائيل، وقال: مع الأسف ظهر في الآونة الأخيرة الكثير من المنجمين، إضافة الى بعض وسائل الإعلام وضخوا كلاما اقلق المواطنين. ما استطيع ان أقوله للمواطنين في هذا المجال، الجيش من حيث المبدأ على جهوزيته وكذلك المقاومة، ووضع الجيش جيد جدا ومعنوياته عالية، ولديه النية والأوامر بمواجهة أي عدوان ان حصل، ولكن لا داعي للخوف، فالوضع جيد جدا، في المدى المنظور.
وتوجه المصدر العسكري الى المواطنين قائلا ان أولوية الجيش هي الأمن، والسعي لترسيخه وتحصين السلم الأهلي وحماية الوحدة الوطنية ومكافحة كل ما من شأنه الإخلال بهذا الاستقرار، ومن اجل ذلك لا يترك الجيش أي إشكال الا ويتدخل لفضِّه منعا لتفاقمه. وعلى المواطنين ألا يصدقوا الشائعات ويؤخذوا بها، بل عليهم التنعم بالهدوء ومتابعة أعمالهم ولقمة عيشهم، هناك قرار سياسي، وهناك استقرار امني، فلا يجب ان يركن الناس للشائعات وعليهم الا يصدقوا المنجمين.
ودعا المصدر العسكري الواسع الاطلاع الى الإسراع في إقرار القانون في مجلس النواب، خصوصا ان هذا الموضوع حيوي جدا وضروري جدا بالنسبة الى المؤسسة العسكرية، ومن شأنه ان يعيد شباب الجيش ويتيح الفرصة لإعادة تنظيم الهرم القيادي، هذا الأمر ضروري ويجب الانتهاء منه بأسرع وقت ممكن.