الإثنين الثاني بعد الدنح
الرّسالة: 2 قور 1: 1-11
عنوان وتحيّة
1 من بولسَ رسولِ المسيحِ يسوعَ بمشيئةِ الله، ومن طيموتاوس الأخ، إلى كنيسةِ الله الّتي في قورنتس، وإلى جميعِ القدّيسينَ الّذينَ في أخائية كلّها:
2 ألنّعمةُ لكم والسّلامُ من الله أبينا والرّبّ يسوعَ المسيح!
مشاركة في الألم والتعزية
3 تباركَ الله أبو ربّنا يسوعَ المسيح، أبو المراحمِ وإلهُ كلّ تعزية!
4 هو الّذي يعزّينا في كلّ ضيقنا، لنستطيعَ أن نعزِّي الّذينَ هم في كلّ ضيق، بالتّعزيةِ الّتي يعزّينا الله بها.
5 فكما تفيضُ علينا آلامُ المسيح، كذٰلكَ تفيضُ أيضًا بالمسيحِ تعزيتنا.
6 إن كنا نتضايقُ فمن أجلِ تعزيتكم وخلاصكم، وإنْ كنّا نتعزّى فمن أجلِ تعزيتكم، وهي قادرةٌ أن تعينكم على ٱحتمالِ تلكَ الآلامِ عينها الّتي نتألّمها نحنُ.
7 إنّ رجاءنا وطيدٌ من جهتكم، لعلمنا أنّكم كما تشاركونَ في الآلام، كذٰلك تشاركونَ أيضًا في التّعزية.
8 فلا نريدُ أن تجهلوا، أيّها الإخوة، أنّ ما أصابنا منَ الضّيقِ في آسيا، قد أرهقنا إرهاقًا فوقَ طاقتنا، إلى أن يئسنا حتّى منَ الحياة،
9 ولكنّنا حملنا في أنفسنا قضاءَ الموت، لئلاّ نتّكلَ على أنفسنا، بلْ على الله الّذي يُقيمُ الأموات،
10 وهو الّذي نجّانا من مثلِ هٰذا الموت وسيُنجّينا. نعم، إنّ من جعلنا فيهِ رجاءنا، سيُنجّينا أيضًا.
11 وأنتم أيضًا تساعدوننا بدعائكم لنا، حتّى إنّ ما وُهبَ لنا بصلواتِ الكثيرينَ يجعلُ الكثيرينَ يشكرونَ الله من أجلنا.
الإنجيل
يو 1: 43-51
دعوة التلاميذ الأوّلين
43 وفي الغدِ أراد يسوع أن يخرجَ إلى الجليل، فلقيَ فيليبُّس، فقال له: "إتبعني".
44 وكان فيليبُّس من بيت صيدا، من مدينة أندراوس وبطرس.
45 ولقيَ فيليبُّس نتنائيل، فقال له: "إنَّ الّذي كتَبَ عنهُ موسى في التّوراة، وتكلَّم عليه الأنبياء، وقد وجدناه، وهو يسوع بنُ يوسُفَ من النّاصرة".
46 فقال لهُ نتنائيل: "أَمِنَ النّاصرة يُمكنُ أن يكون شيءٌ صالح؟". قال لهُ فيليبُّس: "تعالَ وانظُر".
47 ورأى يسوع نتنائيل مُقبلاً إليه، فقال فيه: "ها هو في الحقيقة إسرائيليٌّ لا غشَّ فيه".
48 قال له نتنائيل: "من أين تعرفونَني؟". أجاب يسوع وقال لهُ: "قبْلَ أن يدعوكَ فيليبُّس، وأنتَ تحتَ التّينة، رأيتُكَ".
49 أجابهُ نتنائيل: "رابّي، أنتَ هو ٱبنُ الله، أنتَ هو ملكُ إسرائيل!"
50 أجاب يسوع وقال لهُ: هل تؤمن لأنّي قلتُ لكَ إنّي رأيتُكَ تحت التّينة؟ سترى أعظمَ من هٰذا!"
51 وقال لهُ: "ألحقَّ ٱلحقَّ أقول لكم: سترونَ السّماء مفتوحة، وملائكةَ الله يصعدون وينزلون على ٱبنِ الإنسان".
شرح آيات الإنجيل
43 || 1 مل 19/19؛ متّى 9/9.
44 || يو 12/21.
45 || تث 18/18؛ آش 7/14؛ 9/6؛ حز 34/23؛ يو 5/39؛ رسل 26/22.
نتنائيل: من قانا. لم يذكره الاّ يوحنّا، ولم يرد ٱسمه في لوائح الٱثني عشر. قيل أنّه سمعان القانونيّ (مر 3/18)، أو بَرتَلمى (متّى 10/3؛ يو 21/2)، أو متّى نفسه، نظراً إلى ٱشتقاق الٱسمَين، نتنائيل ومتّى، من فعل عبريّ واحد معناه: "أعطى". وقيل أنّه ٱسم رمزيّ لإسرائيل المؤمن بالله والمسيح. أمّا تقليد آباء الكنيسة الأقدمين فيعدّه تلميذاً ليسوع، لا أحد الرسل الاثني عشر.
بن يوسف: هو يوسف، زوج مريم العذراء، وينسب إليه يسوع تمييزاً له من أشخاص آخَرين يحملون ٱسم يسوع في الناصرة، والناس يحسبون أنّ يسوع هو ٱبن يوسف (يو 6/42؛ لو 4/22). أمّا تسميته "ٱبن مريم" (مر 6/3) فٱستثنائيّة. وقد يعني يوسف هنا أيضاً يوسف بن يعقوب، الّذي صار بقدرة الله قيّم فرعون ملك مصر، وذا سلطان على مصر كلّها، كما أعلمه الله في حلم (تك 37/5-11)، فيكون التعبير "ٱبن يوسف" في يوحنّا موازياً لتعبير "ٱبن داود" في الأناجيل الأخرى، ولقباً ملكيّا ليسوع.
46 || يو 7/41، 52؛ متى 13/54-58.
أَمِنَ النّاصرة يمكن أن يكون شيء صالح: قد يكون مثلاً محليّا: لم يخرج من النّاصرة أيّ عظيم، فكيف يخرج منها المسيح؟ ويقول يوحنّا في الجليل (7/41-42، 52) ما يقوله هنا في النّاصرة.
47 || مز 32/2؛ 73/1.
إسرائيليّ لا غشّ فيه: ينتمي إلى شعب الله الأمين، وينتظر من الله مسيحاً مخلّصاً.
48 رأيتك: كانت معرفة يسوع النبويّة لنتنائيل كافية ليؤمن نتنائيل بيسوع (49). يُظهِر الإنجيليّ الرابع، على الغالب، يسوعَ عارفاً بالأشخاص والأحداث معرفة نبويّة خارقة (2/24؛ 4/17-19، 29؛ 6/61، 64، 71؛ 13/1، 11، 27، 28؛ 16/19، 30؛ 18/4؛ 21/17).
49 || يو 6/69؛ 11/27؛ 2 صم 7/14؛ مز 2/7؛ متّى 3/17؛ 14/33؛ 16/16؛ مر 1/11؛ 3/11؛ لو 3/22؛ 4/41؛ رسل 13/33؛ متى 27/42؛ مر 15/32؛ يو 12/13؛ صف 3/15.
رابّي: ترجمة أخرى: "يا معلّم". ترجمة الكلمة الآراميّة "رابّي"، الواردة في النصّ الإنجيليّ الأصليّ اليونانيّ، وفي نصوص أخرى متعدّدة (يو 3/2، 26؛ 4/31؛ 6/25؛ 9/2؛ 11/8).
52 || تك 28/10-17؛ رسل 7/56؛ يو 12/28، 32. يرى الشرّاح في هٰذه الآية، منذ أوغسطينوس، إشارة صريحة إلى سلّم يعقوب (تك 28/12): يسوع هو مثوى حلول مجد الله، نقطة لقاء الأرض والسماء. مشهد السّماء المفتوحة والملائكة يشير إلى عماد الربّ في الأردنّ (لو 3/21)، وقهرِهِ الشيطانَ في البريّة (متى 4/11).
ألحقّ، وٱلحقّ أقول: حرفيّا "ألحقّ ٱلحقّ أقول لكم": وقد ٱستغنينا عن "لكم"، هنا، وعن "لكم" أو "لك" في آيات أخرى (3/3، 5، 11؛ 5/19، 24، 25؛ 6/26، 32، 47، 53؛ 8/34، 51، 58؛ 10/1، 7؛ 12/24؛ 13/16، 20، 21، 38؛ 14/12؛ 16/20، 23؛ 21/18)، وآثرنا تعبيراً عربيّاً قديماً، وأفصح.
ٱبن الإنسان: خاتمة الألقاب والأوصاف الواردة في الفصل، وهي: الآتي ورائي (15، 27، 30)، وقبلي كان (15، 30)، ومن لا تعرفونه (26)، وحمل الله (29، 36)، ومن ينزل عليه الرّوح القدس ويستقرّ (33)، ومن يعمّد بالرّوح القدس (33)، ومختار الله أو ٱبنه (34)، والمعلّم (38)، والمسيح (41)، ومن تكلّمت عليه التّوراة والأنبياء (45)، وٱبن الله ملك إسرائيل (49). يُجمع الإنجيليّون الأربعة على أنّ يسوع قد تسمّى "ٱبن الإنسان"، وقد ورد هٰذا اللقب 12 مرّة في يوحنّا، منها مرّة واحدة في القسم الثاني من الإنجيل (13/31): في ثلاثة منها يدور الكلام على ٱرتفاع ٱبن الإنسان، على موته وقيامته وصعوده (3/14؛ 8/28؛ 12/34)، وفي التسعة الباقية يدور الكلام على مجد ٱبن الإنسان.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الربّ