#adsense

رواد والسرطان… والقوات!!

حجم الخط

سنة؟ أكثر؟ اكثر بقليل من سنة ورواد يقاتل ذاك المرض اللعين، الديكتاتور القاتل كما يطلق عليه القاباً اطباء دوليون، سنة واكثر ورواد النداف يدور في حلقته المفرغة، من طبيب لاخر، من مستشفى لاخر، تحول جسد ابن الرابعة والعشرين الى حقل تجارب، لم يتركوا فيه مساحة  الا وانتهكتها ايادي الاطباء، لم يتبق مسام واحد في جلده الطري ولم تنخره ادوية كيميائية يقال إنها فعالة ولكنها لم تكن فعالة الا في قتله كل يوم أكثر، واستسلم رواد أخيراً، قرر أن يسلّم جسده للتراب ويرتفع بروحه الى ربه يسوع، ذهب رواد الى حيث الحياة الحقيقية الى حيث لا الم لا فراق لا ضيق، ذهب الى الحرية المطلقة، فودعته الارض بوابل الدموع والرجاء واستقبلته السماء بوابل الضياء والحب.

لم يمت رواد لأن الاطباء قتلة، وان كان بعضهم احياناً يتناسى ان المريض بشراً وليس آلة، ولكن لان الادوية ليست بعد بقوة العدو الذي تواجهه، ولان الدولة حتى اللحظة عاجزة عن ايجاد سياسة طبية استشفائية فاعلة لناسها “الإنسانية تقف بخوف أمام هيبة الرعب الذي يسببه السرطان، وتسأل إن كان هناك ضوء في آخر هذا النفق المظلم والطويل” يقول الدكتور فيليب سالم في احدى اطروحاته الغنية حول مرض السرطان، هو المتخصص به، المعتّق بخبرات السنين الطويلة في مكافحته في اعرق المستشفيات الاميركية، “نملك اليوم المعرفة الكافية للوقاية من 75 في المئة من الأمراض السرطانية إن وضعت هذه المعرفة في عهدة السياسات الصحية. العلم اليوم قادر على شفاء أكثر من 60 في المئة من مرضى السرطان إن تمكن هؤلاء المرضى من الحصول على العلاجات الحديثة، لكن المأساة الكبرى هي أن نسبة المرضى الذين ينعمون بهذه العلاجات هي أقل من 10 في المئة، لذلك، لا يزال من حق البشرية أن تسأل عن موعد إعلان الانتصار الكامل والشامل على مرض يُعدّ ثاني سبب رئيس للوفاة في العالم، من حق البشرية أن تطالب بحزم وإيمان بجعل الحرب على السرطان أولوية الأولويات، وأن تُشكّل الشعوب كافة قوة ضغط من أجل حثّ حكومات الدول على الاستجابة لخطة العمل العالمية بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها” يقول دكتور سالم. اين اذن خطة الحكومة حول صحة الانسان في لبنان، في وقت يعبر امامنا ويومياً عشرات النعوش البيض، وشباب في عز العمر ترقص امهاتهم كالطيور الذبيحة بدل ان يرقصن لفرح ابنائهن.

رقص نعش رواد الابيض فوق اكف الاصدقاء والرفاق، تطايرت المفرقعات في سماء دير الاحمر، ليس مشهداً هجيناً على بلدة الشهداء المقاومين، لطالما رقصت الامهات هنا وهن يزلغطن لعرس الشهيد، الا تكفي الشهادة لاجل الوطن ليرقص الامهات والاباء على وقع نعوش الابناء؟ لا، في لبنان لا يكفي ان نستشهد لاجل الارض ليقتنصنا الحزن والاسى، نحن نموت كل يوم، كل يوم ضحايا ذاك اللعين، وايضاً، وايضاً ضحايا سياسة استشفائية بائدة، كي لا نقول مروعة، كي لا نقول ايضاً قاتلة. “يمكن التوصل الى التغطية الصحية الكاملة من خلال الموازنة نفسها التي لدى وزارة الصحة حالياً بالإضافة الى القليل من المساهمات، وذلك من دون كلفة إضافية على الدولة لمساعدة اللبنانيين جميعهم” قال سمير جعجع في خلال ورشة العمل التي عقدت في معراب بعنوان “التغطية الصحية الشاملة…الأهداف وآليات التنفيذ”، ورشة عمل في معراب تزامنت ومراسم دفن رواد في دير الاحمر، بالأحرى عرس رواد الذي صار عريس السما، ورشة عمل ارادت من خلالها “القوات اللبنانة” تسليط الضوء على حاجة اللبنانيين الملحة لسياسة استشفاية شاملة وتأمين البطاقة الصحية لمواطنين، لطالما عانوا من ارتفاع جنوني لفاتورة الاستشفاء والادوية، وصراع الجهاز الطبي عموماً مع الجهات الضامنة في الدولة “اصف هذه الساعة بالسعيدة جداً بالنسبة لنا لأنه وبكل بساطة الحلم الذي حلمناه طيلة 30 سنة حان الوقت لنطبقه، رافقنا في حياتنا السياسية وحاولنا تطبيقه، واليوم مع رفيقنا الوزير غسان حاصباني دقت الساعة لنضع موضع التنفيذ كل ما حلمنا به” قال الحكيم الذي لم يجد افضل من نشيد “القوات” ليستشهد به توصيفاً لنضال “القوات” في المجال الصحي ايضاً “بنشيد القوات في عبارة بتقول وقت الخطر قوات، وأنا بزيد هالجملة، وقت الصحة كمان قوات”…

قالوا لي إن رواد ذهب سعيداً هانئاً للقاء يسوع، قالوا لي إن رواد كان يعرف انه ذاهب قريباً للقاء من يحب وانه طلب من امه واخوته الا يحزنوا عليه، وقالوا لي انه قبل الغيبوبة الأخيرة حلم بمار شربل وعرف انه قريباً سيلقاه، وقالوا لي إن السرطان الذي انهك جسد رواد عجز عن النيل من ايمانه وروحه الرائعة النظيفة لكن، اين رواد الان؟! هناك في الضياء لان الديكتاتور قضى على جسده، ولان المستشفيات والاطباء والعلاج وسياسة الاستشفاء تلك، حكمت عليه بالاعدام ليس لانهم قتلة بالتأكيد، ولكن لأن القاتل الاساسي في لبنان هو ما يسمى بآلية العلاج، اقتلوا تلك الآلية واعيدوا لنا الشباب من براثن ذاك القاتل السفاح، ولنكن لاجل رواد وكل شبابنا، ولاجل صحة لبنان، “قوات” بمعنى النضال لأجل الانسان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل