#adsense

المطران تابت وأساقفة كنديون في لبنان: السوريون نازحون وليسوا بلاجئين

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في المسيرة – العدد 1629:

ثلاثة عناوين حملها راعي أبرشية الموارنة في كندا المطران بول مروان ثابت و3 مطارنة كنديين من أبرشيات مونتريال وأدمنتون ومار يوحنا لونغوي خلال زيارتهم لبنان: تحديد صفة السوريين المنتشرين على الأراضي اللبنانية،وقراءة تداعياته على الواقع الإجتماعي والأمني والإقتصادي والسياسي، وهواجس مسيحيي لبنان والشرق الأوسط ومفهوم حوار الطوائف. الجولة شملت مرجعيات روحية وسياسية وأمنية وعسكرية. وعاد الوفد إلى كندا بزوادة معلومات وجواب عن السؤال الذي بقي مصدر جدل في اوساط المجتمع الدولي منذ بداية الحرب في سوريا في آذار 2011. السوريون نازحون وليسوا لاجئين. أما أجندة العمل فتضمنت مشاريع من شأنها إعادة النازحين السوريين والعراقيين إلى قراهمومساعدتهم على التجذر والبقاء في أرضهم.

فكرة الزيارة بحسب المطران بول مروان ثابت، الذي خص “النجوى – المسيرة”بالحديث عنها، تندرج في إطار الإستراتيجية التي بدأ العمل عليها منذ توليه سدة أبرشية مار مارون في كندا ويقول: “الفكرة بدأت تتبلور بعد تعييني مطرانا على أبرشية مار مارون في كندا لجهة تعريف الكنيسة في كندا على واقع مسيحيي لبنان ومفهوم الحوار بين الطوائف. في المحور الأول وضعت برنامجا تنظيميا لأبرشية مار مارون في كندا بعدها بدأت العمل على استراتيجية نشر معالم القداسة في لبنان وتعريف المطارنة والكهنة في كندا بالإضافة إلى لبنانيي الإغتراب على دور الكنيسة في لبنان ومؤسساتها والإنفتاح على ثقافة مسيحيي لبنان والشرق وتداعيات النزوح السوري على الواقع الإجتماعي في لبنان خصوصا أن المجتمع الدولي أدرج صفة اللاجئ على النازحين السوريين إلى لبنان وتندرج هذه الزيارة الأولى ضمن سلسلة الزيارات السنوية المقررة إلى لبنان ضمن هذه الإستراتيجية، على أن يضم الوفد الكنسي في كل زيارة 3 أو 4 مطارنة لتشمل كل مطارنة الأبرشيات الكندية أما النقطة الثالثة فتتمحور حول العمل على مشروع إقتصادي يساهم فيه المغترب اللبناني لمساندة أخيه اللبناني المقيم ليبقى متجذرا في أرضه».

في كندا 18 رعية مارونية تتوزع على 10 أبرشيات كندية. وبهدف تعريف المطارنة الكنديين إلى واقع القداسة في لبنان ومفهوم ثقافة الحوار بين المذاهب والطوائف ارتأى المطران بول مروان ثابت أن يتم ذلك على أرض الواقع. لكن من الصعب أن تشمل الزيارة مطارنة الأبرشيات كافة. من هنا تم وضع برنامج الزيارات إلى لبنان حيث ضم الوفد في الزيارة الأولى 3 مطارنة هم: مطران مونتريال كريستيان لوبين، ومطران أدمنتون في ولاية ألبرتا ريتشارد سميث وراعي أبرشية مار يوحنا لونغوي وأمين سر مجلس المطارنة الكاثوليك في كندا المطران ليونيل جاندرون. ورافق المطارنة الكنديين 3 سيدات يتولين مهام استقبال اللاجئين السوريين والعراقيين في أبرشياتهم في كندا، والكاهنان شربل سمير جعجع وميشال قصاص من أبرشية مار مارون – كندا.

ثلاثة ملفات وضعها الأساقفة على جدول أعمال الزيارة بحسب ما أوضح المطران ثابت وهي:

الإطلاع على الواقع اللبناني في مسألة حوار الحياة وتضمن هذا الملف جملة أسئلة منها، كيف يتعايش اللبنانيون على مختلف طوائفهم وإلى أي مدى ترتبط الحالة السياسية بواقعهم الإجتماعي والإقتصادي؟ الملف الثاني تضمن برنامج دراسة واقع النازحين السوريين والعراقيين في لبنان، إنطلاقا من مدى اهتمام الكنيسة الكاثوليكية في كندا بواقعهم ومساهمتها بشكل فاعل في مساعدة النازحين الوافدين من لبنان إلى كندا.

أما الملف الثالث فتضمن دراسة واقع الكنيسة في لبنان والمؤسسات التابعة لها والتعرف إليها، بالإضافة إلى الإطلاع على أوضاع المسيحيين وقراءة التحديات التي تواجه مسيحيي لبنان والشرق الأوسط. ولهذا الهدف عقد الوفد الكندي لقاءات موسعة مع مرجعيات روحية من كافة الطوائف (باستثناء الطائفة السنية التي لم يقدم المسؤولون الروحيون فيها جوابا على طلب اللقاء) وسياسية وعسكرية وأمنية رفيعة المستوى. وعلى رغم أهمية الملفات الثلاثة إلا أن الأساقفة الكنديين والوفد المرافق توقفوا عند ملف النازحين السوريين لجهة فهم واقهم على أرض الواقع في لبنان.

الأسئلة – الهواجس التي طرحها الوفد الكنسي الكندي على المرجعيات السياسية والأمنية والإقتصادية  والدينية خلال اللقاءات الموسعة كانت كثيرة ومعمّقة  لكن الأبرز فيها كان: “ما هي الصفة التي تنظبق على السوريين الذين دخلوا الحدود اللبنانية بعد اندلاع الحرب في سوريا في آذار 2011؟ هل هم نازحون، أم لاجئون؟ وسمعوا الجواب: “السوريون نازحون وليسوا بلاجئين”.

هذا المفهوم الجديد الذي كان غائبا عن الكنيسة الكندية كما عن المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية الدولية التي تتعاطى في هذا الملف فتح أمام الأساقفة أفقا جديدا لجهة إعادة قراءة طلبات النازحين السوريين إلى كندا على أساس صفة نازح وليس لاجئ.

وانطلاقا من ذلك قرر الأساقفة وضع جدول أعمال جديد يقوم على مبدأ مساعدة النازحين السوريين في لبنان لتمكينهم من الصمود والإستمرار إلى حين عودتهم إلى قراهم وبلداتهم في سوريا. لكن مبدا العودة لن يوقف سياسة المساعدات إذ تم التداول في مسألة مواصلة مساعدة النازحين السوريين والعراقيين بعد عودتهم لتمكينهم من إعادة بناء أو ترميم المنازل والمحال التجارية والمدارس والمستشفيات بالإضافة إلى البنى التحتية لا سيما في القرى المسيحية وتثبيتهم في قراهم وأرضهم.

في أحد الإجتماعات طرح أحد الحاضرين سؤالا على الأساقفة: “لماذا لا يصار إلى تحويل أموال المساعدات الكندية التي تصرف على النازحين السوريين والعراقيين في لبنان وقد وصل مجموعها إلى ما يقارب ال30 مليون دولار إلى سوريا والعر اق وتحديدا إلى القرى المسيحية بهدف إعادة إعمارها على أن يتولى بطاركة الشرق إرسال أساقفة وكهنة إلى هذه القرى لمتابعة مسار عملية بناء الحجر والبشر؟ الفكرة لاقت ترحيبا. والتنفيذ قد يبدأ في عدد من القرى المسيحية في كل من سوريا والعراق ولو اقتصر الأمر في المرحلة الأولى على قرية أو إثنتين في البلدين. المهم أن يعود النازحون لا سيما المسيحيون إلى بلداتهم وقراهم ويعيشوا بكرامة ويثبتوا في أرضهم.

هاجس الإرهاب والتقارب بين النموذجين اللبناني والكندي لجهة التعددية الطائفية ضمن المجتمع الواحد كانا أيضا من العناوين البارزة التي شكلت جدلا بين الوفد الكنسي الكندي والمرجعيات السياسية والأمنية والعسكرية اللبنانية مع التنبه إلى الخبرة اللبنانية في التعاطي مع مفهوم التعددية الطائفية خصوصا أن الشعب الكندي يعيش ضمن مجتمع تعددي وتنوعي في ظل نظام علماني بحت لكن من دون تغييب واقع البعدين الطائفي والمذهبي.

وخلال اللقاءات حرصت المرجعيات الأمنية والعسكرية والسياسية على تحذير الوفد الكنسي من وصول التطرف الإسلامي وبذور الإرهاب إلى كندا بعد أوروبا وسوريا والعراق ولبنان قبل أن يتمكن الجيش اللبناني من القضاء عليه ودحره في معركة الجرود. ولفتت المرجعيات الأمنية إلى الأعداد الكبيرة من النازحين السوريين التي تدخل الدول الأوروبية تحت غطاء حقوق الإنسان مما سيؤدي لاحقا إلى تفشي ظاهرة الإرهاب في كندا كما الحال في أوروبا.

أما على مستوى الواقع المسيحي فقد لمس الوفد حجم الأعباء الإجتماعية والإقتصادية الناتجة عن النزوح السوري إلى لبنان والخوف لدى المراجع السياسية والكنسية من أن يتفاقم هذا الوضع سوءا في حال لم يتم العمل على إيجاد حل لأزمة النزوح السوري مما سينعكس سلبا على الواقع اللبناني عموما والمسيحي خصوصا وقد تدفع هذه الحالة إلى تفاقم هجرة الشباب المسيحي.

7 أيام قد لا تكون كافية لقراءة الواقع اللبناني لكنها أجابت حتما على الأسئلة الكبيرة التي حملها الأساقفة الكنديون معهم إلى لبنان أبرزها كيف يتعايش اللبنانيون ضمن نظام طائفي وما هي تداعيات النزوح السوري على الواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي والأمنية؟ تلك الأسئلة كان يمكن أن يجيب عنها المطران بول مروان ثابت في كندا لكنه فضّل أن يسمع الأساقفة الكنديون والوفد الكهنوتي والعلماني المرافق الأجوبة من المسؤولين الروحيين والسياسيين والأمنيين مباشرة ويعيشوا تفاصيلها على أرض الواقع، لمقاربتها لاحقا بالواقع الكندي لجهة التعددية داخل النظام وبالنزوح السوري إلى كندا. أما الخلاصة الأبرز فكانت في تحديد الصفة للنازحين السوريين. وعلى ضوء هذه الصفة والحقائق التي ستترتب عليها مستقبلا، سيتم وضع برنامج العمل والمساعدات للمرحلة المقبلة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل