
افتتاحية صحيفة النهار
عاصفة قرار المجلس الدستوري: السلطة أمام اتجاهات جراحية
بينما يصح الكلام على عاصفة غير مسبوقة تسبب بها قرار المجلس الدستوري في ابطال كامل لقانون الضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب، فان تداعيات هذا القرار ستتخذ ذروة توهجها الاثنين المقبل مع جلسة استثنائية لمجلس الوزراء للنظر في المخرج الممكن من المأزق الكبير الذي حاصر الحكومة ومجلس النواب. والواقع ان قرار المجلس الدستوري اكتسب أهمية استثنائية بكل المعايير القانونية والمعنوية لدى صدوره أمس بالاجماع وتضمنه تفنيداً مسهباً للحيثيات التي جعلته يقبل الطعن في قانون الضرائب الذي قدمه عشرة نواب نصفهم يشكلون كتلة الكتائب وذهاب المجلس الى ابطال كامل للقانون لا جزئي كما سادت توقعات سابقة. وما علله قرار المجلس الدستوري حتى انتهى الى ابطال القانون الضريبي، أظهر الثغرات والاخطاء التي اعترت اقرار هذا القانون، بعيداً من الدستور. فهو طالب المسؤولين بصحوة والذهاب الى اقرار الموازنة، مع الاشارة الى أن أي قانون ضريبي مشابه سيلقى المصير نفسه.
وصرح رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان لـ”النهار”: “هذه قضية تتعلق بالمال العام. ولا يجوز لمجلس النواب ان يضع ضرائب ويفرض رسوما في غياب موازنة للدولة، فهذه الامور جميعها يجب ان تكون ضمنها”.
وردا على سؤال عما يتوقعه من نتائج لقرار المجلس الدستوري، بدا مطمئناً الى “أن هذا القرار سيؤدي الى ايجابية. نحن قلنا فيه تفضلوا وضعوا موازنة واجروا قطع حساب فتستقيم مالية الدولة وتنتظم ضمن القواعد التي نص عليها الدستور وقانون المحاسبة. فهل يُعقل ان تبقى دولة بلا موازنة وبلا قطع حساب؟ بلا موازنة كل الانفاق يتم بطرق مخالفة للاصول القانونية والدستورية. ما اردناه اوردناه في قرار المجلس وهم (المسؤولون) يتصرفون بموجب مسؤولياتهم كحكومة ومجلس نواب. فليتحملوا مسؤولياتهم. فعلنا ما أملاه الواجب علينا وقمنا بالدور الذي يفترض ان نقوم به”.
المخالفات
واستند المجلس في ابطاله القانون المطعون فيه الى نقاط أربع رئيسية هي: عدم مراعاة الاصول الدستورية في التصويت على القانون المطعون فيه في الجلسة التي أقره فيها مجلس النواب، وصدور القانون في غياب الموازنة وخارجها ومخالفته لمبدأ الشمول الذي نصت عليه المادة 83 من الدستور وكان ينبغي ان يأتي في اطار الموازنة العامة السنوية وفقا للقواعد التي نص عليها الدستور، وخرق مادة في القانون لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب، والغموض الذي يشوب تطبيق احدى مواده ما يؤدي الى تطبيقها بشكل استنسابي وبطرق ملتوية تسيء الى العدالة والمساواة بين المواطنين.
وبإبطاله قانون الضرائب الممولة للسلسلة رقم 45، أربك المجلس الدستوري الحكم والحكومة ومجلس النواب ووجه سهاماً الى طريقة التشريع. وطرح إبطال القانون أسئلة كبيرة عن مصير قانون السلسلة ووضع الجميع أمام خيارات صعبة، وخصوصاً موظفي القطاع العام والمعلمين والعسكريين الذين انتظروا طويلاً تحسين رواتبهم، فإذا بإبطاله يضع قانون السلسلة في مهب الريح، وإن كان بات مكتسباً لا يمكن التراجع عنه. ويبدو واضحاً ان قرار المجلس الدستوري قد حشر السلطة في زاوية محرجة جداً سيجد معه كلا الحكومة ومجلس النواب نفسه أمام مرحلة الخيارات والقرارات الجراحية الصعبة لتامين تمويل السلسلة من ابواب ضريبية ولكن من دون امكان القفز فوق الشروط الالزامية لهذه التمويل كما وردت في القرار أي بدءاً من اقرار الموازنة وقطع الحسابات السابقة، علماً ان ملف الموازنات العالقة منذ أكثر من عقد سيعود بقوة الى مقدم الاولويات.
وقد أشاع ان القرار المربك والمفاجئ الذي اتخذه المجلس الدستوري مناخا من الاستنفار الرسمي والسياسي الى درجة حرف المشهد الداخلي عن تداعيات الازمة الاخرى الصاعدة في شأن ملف الانتخابات النيابية واجراءاتها التنفيذية والخلافات المتصلة بالبطاقة الممغنطة وتسجيل الناخبين في مناطق سكنهم، كما حرفت الاهتمامات عن بعض الامور التي واكبت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لنيويورك ومنها لقاء وزير الخارجية جبران باسيل ونظيره السوري وليد المعلم.
الحكومة
وأكدت مصادر رئيس الوزراء سعد الحريري أنه ألغى كل مواعيده ابتداء من ظهر امس وعقد اجتماعات مفتوحة للبحث في تداعيات قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الصادر عن مجلس النواب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب.
كما أجرى سلسلة اتصالات سياسية أفضت إلى التوافق على عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الإثنين المقبل في السرايا.
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فعلق على قرار المجلس الدستوري بقوله: “ما صدر عن قضاء يحترم ولو انه أتى لمصلحة المصارف، وعلينا اﻻن معالجة المشكو منه “.
جنبلاط
وصرح رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لـ”النهار”: “علينا ان نحترم المؤسسات ومنها المجلس الدستوري وعلى مجلس الوزراء ان يجتمع ويدرس كيفية اعادة تمويل سلسلة الرتب والرواتب من أجل تلبية قانونها الذي أقره مجلس النواب. وسبق لي ان حذرت من هذا الامر ومن الافضل اليوم العودة الى النظر في سلة الرسوم والضرائب وايجاد الموارد الجدية لتلبية حاجات السلسلة وارقامها حيث تم تجاهل الاملاك البحرية والبرية والاعتداءات على الاملاك العامة ومنها السكة الحديد فضلا عن ضرورة وقف الهدر في معظم المرافق في الدولة”.
ووسط ترحيب عدد من الشخصيات المعارضة بهذا القرار الذي عدلياً قضائياً دستورياً لذراع السلطة ومخالفاتها المتمادية للدستور وصف “عراب” الطعن في القانون رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ابطال القانون بانه ” انتصار للدستور في وجه الصفقات والتسويات التي حولته الى ممسحة وثورة دستورية على منطق الصفقات والغرف المغلقة”. وهنأ المجلس الدستوري “الذي رد الينا الأمل في البلد”.
وبدا من الصعوبة التكهن بما قد تتخذه الحكومة من قرارات وتوجهات في جلسة الاثنين وخصوصاً لجهة دفع الرواتب المعدلة في نهاية الشهر الجاري على أساس السلسلة أم تعليق دفعها الى حين ايجاد حل بديل من الضرائب التي ابطلت. وكانت هيئة التنسيق النقابية دعت الى دفع رواتب نهاية الشهر الجاري على أساس قانون السلسلة ودعت الجمعيات العمومية الى الانعقاد يومي الاثنين والثلثاء المقبلين لمناقشة واقرار توصية بالاضراب الشامل ابتداء من الثاني من تشرين الاول في حال عدم دفع الرواتب على هذا الاساس.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
.. وانتصرت المصارف مجدّداً: ماذا وراء قرار إبطال قانون الضرائب؟
يتناغم قرار المجلس الدستوري القاضي بإبطال قانون الضرائب مع مواقف رئيس الجمهوريّة المؤيّدة لإقرار قطع الحساب والموازنة قبل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، المُهدّدة بالإلغاء أو التجميد إلى حين تأمين مصادر تمويل جديدة لها! وإذا كانت مسؤوليّة إيجاد الحلول التي تعترف بأحقية السلسلة أولاً وتحمي ماليّة الدولة من أيّ أزمة ثانياً هي مترتبة على كاهل السلطة السياسيّة، إلّا أن ذلك لا يبعد قرار المجلس الدستوري عن دائرة الشكوك؛ فهو رغم تأكيده دستوريّة فرض ضريبة الفوائد على المصارف، إلّا أنه ربط فرض الضرائب بإقرار الموازنة، وهو ما يجافي الدستور نفسه، مقدّماً بذلك خدمة للهيئات الاقتصاديّة والمصارف التي نجحت مجدداً في إبعاد كأس الضرائب عن أرباحها الضخمة!
فيفيان عقيقي
أصدر المجلس الدستوري بإجماع أعضائه العشرة القرار رقم 5/2017، الذي أبطل بموجبه القانون 45/2017، الذي عدّل واستحدث ضرائب جديدة، وذلك خلال الجلسة الثالثة التي عقدها، أمس، لاستكمال البحث في مراجعة الطعن في دستورية هذا القانون المقدّمة من نواب الكتائب وخمسة نواب آخرين، إذ رأى المجلس الدستوري في ملخّص قراره أن القانون 45/2017 «يخالف المبادئ الواردة في الحيثيات، وأن عدم إقرار موازنة عامّة سنويّة للدولة وعدم قطع حساب لكلّ سنة يشكّلان انتهاكاً فاضخاً للدستور».
إمعان المجلس الدستوري في عرض اجتهاداته في تفسير الدستور، تصفه مصادر قانونيّة بـ«الهرطقة»، بعد أن وصل به الأمر إلى حدّ ربط «جواز فرض الضرائب وشرعيّتها ودستوريتها بإدراجها ضمن الموازنة العامّة السنويّة للدولة، فيما القوانين الضريبيّة تصدر بمعزل عن الموازنة ومن دون وجود أي موانع دستوريّة»، وهو ما يمكن ترجمته على أرض الواقع، ومن تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسميّة، بامتناع كلّ المواطنين من موجب تأدية كلّ الضرائب إلى حين صدور موازنة عامّة. وأكثر من ذلك، مطالبة الدولة اللبنانيّة بتعويضات عن كلّ الضرائب والرسوم التي دُفعت منذ شباط 2006 حتى اليوم، أي منذ تقاعس السلطة السياسيّة عن إقرار موازنة عامّة للدولة!
ما مصير السلسلة؟
هذا الحرص على «احترام الدستور»، الذي تغاضى عنه المجلس الدستوري خلال 3 تمديدات متتاليّة للمجلس النيابي، أسهم هذه المرّة في فوز الهيئات الاقتصاديّة ولوبي المصارف والعقارات، مجدّداً، في معركتهم الرافضة لأي تصحيح ضريبي يصيب أرباحهم الضخمة، فضلاً عن أنه وضع مصير سلسلة الرتب والرواتب تحت سطوة السلطة السياسيّة، التي سبق أن هدّدت بإلغائها في حال أبطل المجلس الدستوري مصادر تمويلها، رغم تحوّلها إلى أمر واقع غير قابل للمساومة، وحق مُكتسب مصون بموجب الدستور. وهو ما يعدُّ، أيضاً، انتصاراً للوبي نفسه الذي كان يرفض أي تصحيح للأجور خشية انسحابه على القطاع الخاص.
أقرّ المجلس الدستوري بدستورية فرض ضريبة على أرباح المصارف المتأتية من الفوائد
يأتي قرار المجلس الدستوري متناغماً مع المواقف التي أبداها رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بوجوب إعداد قطع الحساب وإقرار الموازنة لتحديد نفقات الدولة وإيراداتها قبل إقرار السلسلة، التي قد تتأمن مصادر تمويلها من الوفر في الموازنة، وهو ما أكّده أيضاً الوزير جبران باسيل في تصريح أعقب إصدار القرار، في حين رأى الرئيس نبيه بري أنه «قرار يخدم المصارف». أما الرئيس سعد حريري، فأجرى اتصالات أفضت إلى التوافق على عقد جلسة استثنائيّة لمجلس الوزراء يوم الاثنين لبحث تداعيات هذا القرار.
وتشير مصادر وزاريّة إلى أن «هذا القرار مرّر كيفما كان، وهو يضع الحكومة أمام ثلاثة خيارات: إمّا دفع السلسلة والذهاب نحو أزمة ماليّة كبيرة، وإمّا مخالفة القانون وعدم دفعها وتجميدها إلى حين إيجاد مصادر تمويل أخرى، أو السعي إلى إصدار قانون يلغي قانون السلسلة وتالياً مخالفة الدستور عبر نزع هذا الحق المكتسب من المستفيدين من السلسلة، وهو قرار سيكون موضع بحث داخل الحكومة، قد يعيد النقاش إلى النقطة الأساسيّة الخلافيّة بين وزراء حركة أمل من جهة ووزراء المستقبل والتيار الوطني الحرّ من جهة أخرى، حول أولويّة إقرار السلسلة أم الموازنة».
مبرّرات الإبطال!
تستند مراجعة الطعن إلى ما اعتبرته مخالفات دستوريّة، لناحية أن التصويت على القانون لم يحصل بالمناداة على النواب بأسمائهم (المادة 36)، وأن تخصيص الإجراءات الضريبيّة المستحدثة لتمويل السلسلة يناقض شمولية الموازنة (المادة 83)، وأن تكليف المهن الحرّة والمصارف بالضريبة على الفوائد ينطوي على ازدواج ضريبي ينقض مبدأ المساواة بين اللبنانيين (المادة 7 والفقرة ج من مقدمة الدستور). وهو ما أعاد المجلس الدستوري تأكيده في مطالعته. واللافت أن المجلس استثنى الضريبة على الفوائد، التي تطال المصارف وحدها دون المهن الحرّة، من تهمة «الازدواج الضريبي»، ما وضعته المصادر في معرض «ردّ المعروف للمحامين الذين تضامنوا مع القضاة في اعتكافهم الأخير اعتراضاً على إلغاء صندوق تعاضد القضاة. وهو ما يجيز أيضاً للمجلس النيابي إعادة فرض هذه الضريبة على المصارف باعتبارها دستوريّة».
في مطالعته، يستند المجلس الدستوري إلى نصّ المادة 36 التي تحدّد كيفيّة التصويت على القوانين في مجلس النواب «بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عالٍ»، لتأكيد أن «التصويت العلني ليس قاعدة شكليّة بل شرط ضروري للمراقبة والمحاسبة في الأنظمة الديمقراطيّة، وهي أصول دستوريّة لم تحترم بحسب محضر الجلسة التي أقرّ فيها القانون، ما استوجب إبطاله».
في معرض الردّ على مخالفة القانون للمادة 83 من الدستور، يقرّ المجلس الدستوري بعدم دستوريّة كلّ الحسابات الماليّة للدولة منذ عام 2006 حتى اليوم في ظل غياب الموازنات، والعمل بموجب القاعدة الاثني عشرية غير الصالحة لأكثر من شهر واحد. إلّا أنه يربط استحداث قوانين ضريبيّة بإدراجها في الموازنة بحجّة احترام مبدأ سنويّة الموازنة التي تجيز للحكومة الإنفاق والجباية لسنة واحدة، ومبدأ الشمول الذي يعني تضمين الموازنة جميع نفقات الدولة وجميع مداخيلها عن السنة المقبلة، ومبدأ الشيوع، أي عدم تخصيص واردات معينة لتغطية نفقات معينة، مشيراً إلى أن القانون 45 استحدث موارد ضريبيّة لغايات تمويل تصحيح الأجور خلافاً لمبدأ الشمول، وخارج إطار الموازنة العامّة، وتالياً فإنه لا شرعيّة ودستوريّة للضريبة غير المجازة بقوانين الموازنة السنويّة.
ويصل المجلس إلى انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون بين المكلفين بأحكام الباب الأول (ضريبة أرباح الشركات التجاريّة والمهن)، معتبراً أن الازدواج الضريبي الذي تنطوي عليه المادة 17 من القانون 45 ينطبق فقط على المهن الحرّة، دون المصارف، باعتبار أن دخلهم سيخضع لاقتطاع ضريبي مرّتين: ضريبة الباب الأول على الأرباح، وضريبة الباب الثالث عند اقتطاع ضريبة الفوائد على إيداعاتهم في المصارف. كذلك يلحظ مخالفة دستوريّة في المادة 11 من القانون 45 المتعلّقة بتسوية الإشغال غير القانوني للأملاك البحريّة العموميّة، نتيجة الغموض في نص المادة الذي يفسح المجال أمام تطبيقه باستنسابيّة، تسيء إلى العدالة والمساواة.
قرار «الدستوري» في نظر قانونيين
القاضي حمدان: ربط إصدار الضرائب بإقرار الموازنة يستوجب الامتناع عن جباية أي ضريبة منذ عام 2006
يرى رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان أن هذا «القرار جاء مفاجئاً باعتبار أن آلية التصويت هي مسألة شكليّة ولا تمسّ بأساس القانون ولا تستدعي إبطاله بالأساس، وإنما إعادته إلى البرلمان للتصويت عليه وفق الأصول الدستوريّة، مع العلم بأن أغلبية القوانين الصادرة عن البرلمان يصوّت عليها برفع الأيدي، فهل يعني أن كلّ هذه القوانين من المفترض إبطالها؟». ويشير حمدان إلى أن «المجلس النيابي سلطة مستقلة ومنفصلة عن السلطات الأخرى، تتيح له تشريع ما يرتئيه من قوانين، وتالياً لا يجوز ربط إصدار القوانين الضريبيّة بإقرار الموازنة وقطع الحساب، وإلّا وجب الامتناع عن جباية أي ضريبة منذ عام 2006 حتى اليوم نتيجة عدم إقرار الموازنات وقطع الحساب، فضلاً عن أن الموازنة تشمل نفقات وإيرادات الدولة لسنة واحدة ولا تشمل تعديل قوانين ضريبيّة قائمة بلا جدول زمني يحدّد صلاحية انتهائها، وتالياً تعديلها يستلزم تعديل القانون بقانون». وعن الازدواج الضريبي، يرى حمدان أنه «غير متوافر، لكون نوع الضريبة ونوع الدخل مختلفين، فهناك ضريبة على الدخل المتأتي من ممارسة المهنة، وضريبة على الدخل المتأتي من فوائد الإيداعات. كذلك فإن الإقرار بعدم وجود ازدواج ضريبي على المصارف كان من المفترض أن يطاول المهن الحرّة أيضاً وللسبب نفسه».
بالنسبة إلى المحامي نزار صاغية «ينطوي قرار المجلس الدستوري على إيجابيات تخدم النظام الديمقراطي بصرف النظر عن تبعاتها على الماليّة العامّة، وهي تتمثّل في تصحيح مخالفات دستوريّة ارتكبتها السلطة السياسيّة منذ عقود، تتمثّل في طريقة إقرار القوانين التي تلغي الديمقراطيّة وتناقض الشفافيّة، فأعاد الاعتبار إلى الآلية المنصوص عليها دستوراً، أي بالمناداة على النواب، كما أكّد عدم دستوريّة الحسابات الماليّة للدولة اللبنانيّة، التي كانت موضوع دعوى قدّمت في عام 2012 أمام مجلس شورى الدولة من قبل الوزير السابق شربل نحّاس والرئيس حسين الحسيني والوزير السابق الياس سابا، والنائب السابق نجاح واكيم والنائب غسان مخيبر، وأشير فيها إلى أن الإنفاق والجباية يتمّان خلافاً للدستور منذ شباط 2006، نتيجة الارتكاز على القاعدة الاثني عشرية التي تصلح لشهر واحد فقط. ووضع القرار السلطة السياسيّة أمام مسؤولياتها في إصدار موازنة قبل جباية أي ضريبة، فضلاً عن أن هذا القرار يشجّع المواطنين على المشاركة في المراقبة على دستوريّة القوانين من خلال المذكرات التي من الممكن تقديمها عند وجود طعن أمام المجلس الدستوري، وتمثل ذلك عندما لحظ القرار لا دستوريّة المادة 11 من القانون 45 رغم أن حيثياتها لم تكن واضحة، إلا أنها تمنع المجلس النيابي من إقرار أي تشريع للتعديات على الأملاك العموميّة». ويتابع صاغية «قد ينطوي القرار على تقديم خدمة للمصارف والمطوّرين العقاريين والهيئات الاقتصاديّة لناحية تأخير جباية الضرائب التي فُرضت عليهم، إلّا أنه أقرّ بإمكانية فرض ضريبة على فوائد المصارف، ووضع السلطة أمام مسؤولية إقرار الموازنة لإعادة الانتظام إلى المالية العامّة، وهو الأهم».
هيئة التنسيق إلى الإضراب المفتوح
أوصت هيئة التنسيق النقابية الجمعيات العمومية، التي تنعقد يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين في المدارس والثانويات ودور المعلمين والمهنيات والإدارات العامة، بالتصويت على الإضراب العام المفتوح، ابتداءً من 2 تشرين الأول المقبل، في حال عدم تسديد الرواتب على الأساس الجديد في نهاية هذا الشهر.
قرار الهيئة جاء بعد اجتماع طارئ عقدته أمس في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، على إثر إصدار المجلس الدستوري لقراره بإبطال القانون الخاص بالضرائب لتمويل السلسلة الرقم 45/2017.
وتعقد الهيئة اجتماعاً عند الرابعة من بعد ظهر الأربعاء، لتلقّي ردود الجمعيات العمومية وإعلان الموقف في ضوئها. ورأت الهيئة، في بيان أصدرته بعيد الاجتماع، أنّ الإصرار على ربط الضرائب بالسلسلة ليس سوى محاولة لوضع المعلمين والأساتذة والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين والأجراء في وجه الفئات الشعبية من دون وجه حق. ودعت الهيئة وزير المال علي حسن خليل إلى إصدار قرار صرف الرواتب ومعاشات التقاعد على أساس جداول قانون السلسلة الرقم 46/2017. وأكدت أنها ستقابل أي محاولة لتأخير دفع الرواتب على الأساس الجديد بردّ تصعيدي غير مسبوق.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«الدستوري» يُعيد كرة الضرائب إلى ساحة النجمة.. ومجلس وزراء استثنائي الإثنين
تمويل «السلسلة» معلّق.. والمعالجة على عاتق الجميع
إذاً، أبطل المجلس الدستوري قانون تمويل سلسلة الرتب والرواتب، فماذا بعد؟ الكرة تعود مجدداً إلى الملعب التشريعي لسدّ الثغرات الدستورية التي شابت القانون 45 والمجلس النيابي في هذا الملعب سيّد نفسه فإما يصحّح الخلل بتعديلات موضعية تراعي الأصول والمتطلبات الدستورية أو يقرّ قانوناً جديداً يحلّ مكان القانون الذي أبطل «الدستوري» مفاعيله. وبما أنّ «السلسلة» لا تزال نافذة بقوة الحقوق والقانون ومفعولها لا يزال سارياً وموجب التطبيق، فإنّ تعليق تمويلها يضع ميزانية الدولة أمام مأزق مرحلي حرج لا بد من تضافر القوى والجهود للخروج منه باعتبارها مسؤولية تقع على عاتق الجميع بحكم المصلحة الوطنية الجامعة في وجوب إنصاف الحقوق المزمنة لموظفي القطاع العام من دون الإنزلاق نحو «يوننة» لبنان وما يعنيه هذا المصطلح من مخاطر ومحاذير تفليسية على الخزينة العامة.
وفي حين بادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري المعني الأول بقرار المجلس الدستوري إلى تلقف الكرة برحابة قانونية من خلال تأكيد احترامه هذا القرار القضائي وعزمه تالياً شروع المجلس في «معالجة المشكو منه» تشريعياً، كذلك فإنّ مصادر حكومية شددت لـ«المستقبل» على أنّ «مجلس الوزراء مؤتمن على الدستور وبالتالي فهو يمتثل لقرار إبطال قانون تمويل «السلسلة» امتثالاً واحتراماً منه للقرارات الدستورية، تماماً كما هو مؤتمن أيضاً على تطبيق القوانين النافذة بما فيها قانون «السلسلة» الصادر عن المجلس النيابي».
وإذ أشارت إلى كون «الحكومة حريصة على مصالح كل اللبنانيين وعلى تعزيز وتأمين التوازن بين تلبية هذه المصالح وبين المحافظة على الاستقرارين النقدي والمالي في البلاد»، دعت المصادر من هذا المنطلق مختلف الأطراف والقوى إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية إزاء موضوع تأمين البدائل المتاحة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، مشددةً في هذا الإطار على ضرورة النظر إلى هذه القضية الوطنية بعين المسؤولية المنزّهة عن أي حسابات فئوية أو سياسية.
وفي هذا السياق، استنفر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قنوات اتصالاته ومشاوراته على مدار ساعات الأمس ولفتت مصادره إلى أنه ألغى كل مواعيده ابتداءً من الظهر ليتفرغ إلى «عقد اجتماعات مفتوحة خصصت لبحث تداعيات قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الصادر عن المجلس النيابي لتمويل سلسلة الرتب والرواتب»، كما أجرى سلسلة اتصالات سياسية أفضت إلى التوافق على عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الإثنين المقبل في السراي الحكومي، للتداول في المستجدات.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: إبطال «الدستوري» قانون الضرائب يضع المسؤولين في مأزق مالي- قانوني
أحدث إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب الذي كان المجلس النيابي اللبناني أقره لتمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والأساتذة والعسكريين والمتعاقدين، صدمة وإرباكاً للمسؤولين في الحكومة والبرلمان، نظراً إلى ارتباط ضمان جزء كبير من الواردات لتغطية كلفة السلسلة المستحقة على الخزينة اللبنانية، وعلى بعض القطاع التربوي الخاص، بدءاً من أول شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بواردات الضرائب. وسيترتب على الحكومة والبرلمان تأمين اعتمادات الزيادات التي على وزارة المال دفعها للموظفين المستفيدين من قانون السلسلة، خصوصاً أن الأخير منفصل تماماً عن قانون الضرائب، وبات نافذاً، وجب على الدولة تنفيذه آخر الشهر الجاري بغض النظر عن وجود التمويل اللازم. وتقدر قيمة الزيادات الواجب دفعها بزهاء 110 بلايين ليرة لبنانية. وهي المرة الأولى التي يبطل المجلس الدستوري قانوناً يتعلق بالمسائل المالية والضريبية، فيضع البرلمان في مأزق، نظراً إلى أن قرار المجلس الدستوري أشار إلى مخالفات دستورية في الشكل وفي المضمون، ما يحول المعضلة المالية إلى معضلة سياسية أيضاً. وكان قانونا السلسلة والضرائب أقرا بتاريخ 18 تموز (يوليو) الماضي. وبينما تقدم 10 نواب بطلب الطعن إلى المجلس الدستوري، نص قانون السلسلة على أن يصبح نافذاً بعد شهر على نشره في الجريدة الرسمية (في 21 آب- أغسطس الماضي).
وتعددت السيناريوات حيال معالجة المأزق منها أن تعلق وزارة المال صرف الزيادات، بقرار من الحكومة، في انتظار إقرار القانون الجديد للضرائب، كما أفاد مصدر وزاري، أو باستخدام أموال للخزينة لدى مصرف لبنان بقرار حكومي، أو بالاستدانة، وهو أمر ينصح خبراء ماليون باستبعاده.
وكان المجلس الدستوري وبعد الاجتماع الذي عقده برئاسة رئيسه عصام سليمان، أبطل وبإجماع كامل أعضائه، قانون الضرائب بكامله، ورده إلى البرلمان. ووزع ملخصاً عن القرار عارضاً الأسباب وفيها:
ا – «لم يتبين من محضر جلسة المجلس النيابي التي أقر فيها القانون، أن الأصول الدستورية، المنصوص عليها في المادة 36 من الدستور، قد روعيت في التصويت على القانون المطعون فيه.
2- القانون المطعون فيه صدر في غياب الموازنة وخارجها وخالف مبدأ الشمول الذي نصت عليه المادة 83 من الدستور، وكان ينبغي أن يأتي في إطار الموازنة العامة السنوية وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لذلك هو مخالف للدستور.
3- ما ورد في المادة 17- الفقرة الأخيرة- يعتبر خرقاً لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب، ومتعارضاً مع الفقرة (ج) من مقدمة الدستور، ومع المادة 7 من الدستور.
4- نص المادة الحادية عشرة من القانون المطعون فيه يشوبه الغموض ما يؤدي إلى تطبيقها في شكل استنسابي وبطرق ملتوية تسيء إلى العدالة والمساواة بين المواطنين».
وجاء في القرار أنه وبعد المداولة، يؤكد المجلس الدستوري «بالإجماع على المبادئ الواردة في الحيثيات وعلى أن عدم إقرار موازنة عامة سنوية للدولة وعدم وضع قطع حساب لكل سنة يشكلان انتهاكاً فاضحاً للدستور». وقرر المجلس استناداً إلى الحيثيات الآتي:
أولاً- في الشكل: «قبول المراجعة شكلاً لورودها ضمن المهلة مستوفية الشروط المطلوبة.
ثانياً- في الأساس: إبطال القانون رقم 45، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/8/2017 برمته».
ويأتي قرار إسقاط قانون الضرائب، بقبول الطعن المقدم من رئيس «الكتائب» سامي الجميل ونواب الحزب الأربعة، نديم الجميل وسامر سعادة وإيلي ماروني وفادي الهبر، إضافة إلى النواب بطرس حرب وفؤاد السعد ودوري شمعون وخالد الضاهر وسليم كرم.
وأكد رئيس المجلس الدستوري سليمان أن «الخطوة التالية بعد إبطال قانون الضرائب ستكون من مسؤولية المجلس النيابي».
أما نائب الرئيس القاضي طارق زيادة فأعلن أن «لا علاقة لقانون السلسلة بما صدر عن المجلس. هناك وفر في الموازنة، يستطيعون إقرار قانون آخر كما في الإمكان تعديل قانون الضرائب».
وقال عضو المجلس القاضي صلاح مخيبر: «بعد هذا القرار، يعود قانون الضرائب المتعلق بالسلسلة إلى المجلس النيابي، والمجلس سيد نفسه ويصحح ما يجب تصحيحه أو يقر قانوناً جديداً. وقانون السلسلة نافذ ولم يمس أحد به. واتخذ القرار بالإجماع وإبطال برمته لأسباب وبعض المواد لأسباب. ليس هناك من مشكلة عند إبطال قانون، يصاغ قانون آخر. ونحن لسنا مع أحد ضد آخر وسيقبض الموظفون في شهر تشرين على أساس السلسلة».
بري: القرار يُـحتََرَم ولو أنه لمصلحة المصارف
استدعى قرار المجلس الدستوري إبطال قانون الضرائب، حركة مشاورات واتصالات عاجلة قام بها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، للبحث في كيفية التعاطي مع الإبطال لتغطية الأعباء المالية المترتبة على إقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام.
وقال بري في بيان: «ما صدر عن القضاء يحترم ولو أنه أتى لمصلحة المصارف وعلينا الآن معالجة المشكو منه».
وعلمت «الحياة» أن وزير المال علي حسن خليل تشاور مع رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة للبحث في تداعيات القرار، لأن من دون هذا القانون لا يمكن الحفاظ على الاستقرار النقدي في ظل العجز في الموازنة.
وقالت مصادر وزارية إن الوزير خليل تمنى في اتصالاته عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء في أقرب وقت برئاسة رئيس الجمهورية، كي يتحمل الجميع مسؤولية ما سيصدر عن هذه الجلسة. وأوضحت المصادر أنه لا يمكن وزير المال منفرداً أن يطلب تعليق صرف السلسلة شرط تثبيت حقوق العاملين في القطاع العام في الإفادة منها ريثما تتأمن الموارد لتغطية صرفها، لأن تعليقها يشكل مخالفة قانونية. وإذا كان لا بد من اتخاذ تدبير موقت يقضي بتعليقها، فإن مثل هذا التدبير لا يتخذ إلا في مجلس الوزراء مجتمعاً الذي عليه أن يتحمل المسؤولية بالتكامل والتضامن، إضافة إلى مسؤوليته في إيجاد البدائل التي من شأنها أن تؤمن الموارد المالية، لتحقيق التوازن المالي بينها وبين كلفة السلسلة لتجنب المغامرة بالاستقرار النقدي لما يترتب عليه من ارتدادات سلبية على الوضعين الاقتصادي والمالي.
وكان وزير المال أكد أن «القرار يستحق عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لمناقشة تداعياته وتحمل المسؤولية في ما خص قانون السلسلة وإيجاد البدائل اللازمة».
وعما إذا كان الموظفون سيقبضون رواتبهم وفق السلسلة، لفت خليل الى أن «الأمر دقيق جداً ومعقد إدارياً ويحتاج الى تشاور».
وأثار قرار الإبطال ردود فعل مؤيدة، وغرّد مقدم الطعن رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «مبروك للبنانيين إبطال قانون الضرائب… بالحق والعمل الجدي ما في مستحيل وحقوق وكرامة الناس خط أحمر». ومساء وصف الجميل ما حصل بأنه ثورة دستورية على منطق الصفقات معتبراً أن القرار أعاد الاعتبار للدستور بسبب ما قام به نواب المعارضة والناس والمجتمع المدني. وقال: «إنه انتصار للدستور وهو ثورة تشريعية وبدءاً من اليوم سيعرف الناس كل نائب على ماذا يصوّت فيكون التصويت الكترونياً أم أنه يكون بالمناداة. ورأى أن الحياة التشريعية ستختلف بعد الآن، والتهريبة لم تنجح».
ووجه النائب بطرس حرب الذي وقع على الطعن أيضاً «تحية احترام وتقدير للمجلس الدستوري، لقبوله طعن النواب العشرة والذي أثبت بقراره هذا استقلاليته ومقاومته ضغوط السلطة وتمسكه بتطبيق الأحكام الدستورية وإبطال القوانين التي تخالف هذه الأحكام». وقال في بيان إن «القرار جاء ليؤكد حاجة اللبنانيين إلى مؤسساتهم الدستورية المستقلة وإلى سلطة قضائية تراقب أعمال السلطتين الاشتراعية والتنفيذية. وهو يفتح الباب أمام البحث الجدي عن حلول بديلة لتغطية السلسلة التي باتت حقاً مكتسباً للمواطنين المستفيدين منها».
وأضاف: «إن مساهمتنا كنواب في طرح البدائل لا تعني إعفاء الحكومة من مسؤولية تقديم الاقتراحات والمشاريع، في إطار الموازنة العامة».
وأشار الرئيس ميشال سليمان الى أنه «فجر الدستور لمصلحة لبنان واللبنانيين. إنه دستور لبنان المنصف متى أحسنّا احترامه ولجأنا إلى أحكامه. المجلس الدستوري حارس الهيكل».
وقال رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل: «نحترم قرار المجلس الدستوري خصوصاً لناحية وجوب إقرار الموازنة أولاً، وشمولها موارد السلسلة، كما إقرار قطع الحساب بحسب الأصول وهذا هو موقفنا الأساسي، لذا يتوجب على مجلس النواب التصحيح اللازم منعاً لانهيار مالي».
وغرّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «نحترم قرار المجلس الدستوري انطلاقاً من إيماننا بالمؤسسات الدستورية، وكل بحث في الضرائب من الآن فصاعداً يجب أن ينطلق من قرار هذا المجلس».
وقال رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون: «خطوة المجلس الدستوري تثبت أن في لبنان مؤسسات تستطيع الوقوف في وجه هذه السلسلة من الأخطاء والمخالفات الدستورية والقانونية، التي يرتكبها المسؤولون لاعتبارات شخصية ضيقة، غير آبهين بمصلحة مواطنيهم».
وأعلنت نقابة المحامين «العودة إلى استئناف حضور جلسات المحاكم بعد قرار المجلس الدستوري بإعادة الحق الى أصحابه».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:«صدمة الضرائب» تُسقِط الحكومة في المأزق… وترقُّب لمصير «السلسلة»
صَدم المجلس الدستوري الواقع الداخلي بإبطال القانون الضريبي الموازي لسلسلة الرتب والرواتب. وبمعزل عمّا إذا كانت هذه الصدمة إيجابية برفع سيف الضرائب عن رقبة الناس، أو سلبية تهدّد مصير السلسلة ورواتب الموظفين المنتظرة على أساسها، فإنّ هذه المسألة برمَّتها قد عادت إلى المربّع الأوّل، وعادت السلسلة لتلتفّ على رقبة البلد، وها هو التلويح بالخطوات التصعيدية قد بدأ، وحُشِرت الحكومة وكذلك المدافعون عن الضرائب في زاوية البحث عن مخارج للمأزق الذي دخَل فيه البلد.
السؤال الذي توَلّد فور إبطال القانون الضريبي، ما هو مصير السلسلة التي اصبحت نافذة، ويفترض ان يتقاضى الموظفون رواتبهم الجديدة آخر الشهر الجاري على اساس الجداول الجديدة؟ وإنْ تقرّر السير بقانون السلسلة فكيف ومن أين ستموّل وتتأمّن التغطية لأكلافها؟
عملياً، ومع سقوط القانون الضريبي بالضربة القاضية بقبضة المجلس الدستوري، لا نفعَ للبكاء على الميت، ولا لأيّ محاولة للهروب الى الامام وتغليب العامل السياسي على كل ما عداه وإلقاء اللوم على المجلس الدستوري بأنه كان قاسياً جداً في حكمه، وعلى مقدّمي الطعن وتحميلهم مسؤولية إدخال البلد في هذة «اللبكة» الصعبةِ الاحتواء.
بل إنّ حساسية الموضوع تستوجب بالحد الادنى اعلانَ حالة طوارئ حكومية سريعة لاستدراك الامر، وهذا يتطلب مقاربة جديدة واستثنائية لهذا الملف.
وعملياً وواقعياً ايضاً، فإنّ الحكومة، ومع إبطال القانون الضريبي صارت واقعة بين فكّي كمّاشة يضغطان عليها بقوّة، من ناحيةٍ قانون السلسلة النافذ وعدم قدرتها على النفاذ منه، ومن ناحيةٍ ثانية وضعُ الخزينة. فإنْ قرّرت تجميد العمل به فهذا معناه الاصطدام بأصحاب الحقوق والمستفيدين والموظفين في كل القطاعات الرسمية وفي مقدّمهم المعلمون.
وإنْ قرّرت الاستمرار بالسير به ودفع رواتب المستفيدين من السلسلة على الاسس الجديدة، فهذا معناه الاصطدام بالواقع الصعب للخزينة المرهقة وزيادة اعباء عليها، فيما هي لا تستطيع تحمّلَ ايّ اعباء من ايّ نوع، علماً انّ تحذيرات متتالية تتصاعد منذ فترة، من قبَل رجال مال واقتصاد، حيث نبّهوا من بلوغ الوضع الاقتصادي مستويات شديدة السلبية، ما لم تبادر الجهات المعنية في الدولة الى اتخاذ خطوات وإجراءات علاجية وشفائية مستعجلة في العديد من القطاعات الحساسة.
وإذا كانت الحكومة قد استسهلت في إعداد القانون الضريبي مدَّ اليدِ على جيوب الناس، فإنّ قرار المجلس الدستوري يفرض عليها ان تحوّل مسارَها في الاتجاه الذي يوصل الى المصادر الحقيقية والفعّالة لتمويل اكلاف السلسلة، وما عليها في هذه الحالة الّا ان تتّخذ القرار بولوج كلّ المحميّات المقفَلة والغرف السياسية التي تُدار فيها عمليات الهدر والنزف والصرف في كلّ الاتّجاهات والصفقات واختلاس اموال الدولة في ظلّ فوضى مستشرية في كلّ إدارات الدولة والفساد الرهيب الذي يجتاح كلّ المفاصل من دون استثناءِ ايّ مؤسسة أو قطاع. الّا إذا كان التوجّه هو الهرولة نحو الباب الأقرب لاستدراك ما حصَل عبر تضمين الموازنة الحاليّة السلّة الضرائبية التي أبطلها المجلس الدستوري.
جلسة استثنائية
الواضح أنّ قرار المجلس الدستوري احدثَ صدمة قوية اهتزّت معها كلّ المستويات السياسية، وخصوصاً رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يبدو أنه استشعَر انّ حكومته تقف امام اختبار صعب، ولهذا بادرَ الى إلغاء كلّ مواعيده ابتداءً من ظهر امس، وعَقد اجتماعات مفتوحة خُصّصت لبحثِ تداعيات قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الضريبي.
كذلك أجرى سلسلة اتصالات سياسية أفضَت إلى التوافق على عقدِ جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الإثنين المقبل في السراي. (وعلمت «الجمهورية» أنّ اتصالات جرَت مساء أمس لتقريب عقد الجلسة من الإثنين الى موعد آخر لتُعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون).
وفي السياق ذاته، اندرَج موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكتفى بالقول: «ما صَدر عن قضاء يُحترم ولو أنه أتى لمصلحة المصارف، وعلينا الآن معالجة المشكو منه».
من جهته ، اجرى وزير المال علي حسن خليل (الذي سيتوجه الى الولايات المتحدة الاميركية قريبا لعقد اجتماعات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) اتصالات بالرؤساء عون وبري والحريري لتدارس خطوات ما بعد القرار، وتم الاتفاق على انه اذا ما اتخذت الحكومة والقوى السياسية اي قرار فإنه سيكون بالاجماع.
وعلم ان وزير المال اكد ان فريقه السياسي يرفض ان يتحفظ اي مكون سياسي داخل الحكومة على القرارات التي قد تتخذ. واذا ما تقرر تعليق السلسلة فإن الاجراءات الادارية ستكون معقدة وتستدعي 15 يوماً للعودة الى البرامج الادارية القديمة، ما سيؤخر صرف الرواتب وفق الرواتب القديمة لمدة اسبوع من الشهر المقبل، وهذا يعني اننا ادخلنا البلد في أزمة.
رواتب أيلول
وعلمت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً سيُعقد اليوم في وزارة المال، الثالثة بعد الظهر، َيحضره ممثلون عن كلّ الكتل النيابية المشاركة في الحكومة. وفي السياق قال وزير المال لـ«الجمهورية»: بالنسبة إلى وزارة المال، فإنّ المبلغ الماليّ لتغطية الرواتب لشهر أيلول مؤمّن، إنّما صرفُه يحتاج الى تغطية قانونية.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: لا إمكانية لإبطال صرفِ السلسلة قبل 25 أيلول، الذي هو موعد البدءِ بالصرف، وبالتالي فإنّ البدء بصرفِ هذه السلسلة سيضعُ القوى السياسية أمام احتمالين، إمّا تعديلات تدخِلها الحكومة على قانون الضرائب ويقرّها المجلس النيابي، وإمّا تقديم اقتراح معجّل مكرّر الى مجلس النواب يتضمّن تعليقَ العمل بالسلسلة لمدّة شهر إلى حين إجراء التعديلات وإقرار قانون الضرائب
تباينات
وسار مقدّمو الطعن على خط آخر، حيث تعاطوا مع قرار المجلس الدستوري كانتصار سياسي لهم، وقد اعتبَره حزب الكتائب ثورةً دستورية على الغرف المغلقة ومنطق الصفقات والتسويات التي حوّلت الدستور الى «ممسحة». فيما استوجبَت التغريدة التهكّمية للنائب وليد جنبلاط التوقّفَ عندها، حيث قال فيها: «بما أنّ أزمة جديدة تطلّ على البلد، فاستعينوا بالخوخ البرّي بالياباني Amonbouchi ففيه الفيتامين c ليساعد في الرسوم الجديدة».
لكنّ العلامة النافرة في هذا الموضوع، تجلّت في مسارعة قوى سياسية فاعلة الى لحسِ موافقتِها وتصويتها على القانون الضريبي في مجلس النواب، ومحاولة الخروج من الإحراج الذي أصابَها، بالهروب الى الامام عبر الإعلان أنّ إبطال القانون الضريبي يعبّر عن المنحى الذي كانت تسلكه والهدف الذي توَخّته.
وأيضاً عبر إلقاء المسؤولية على مراجع سياسية على نحوٍ ظهَّر الإعلامُ القريب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اعتبر أنّ قرار المجلس الدستوري «أنصَف رئيس الجمهورية، وأعاد تكرار ما قاله سابقاً الرئيس بأنّ القانون المطعون فيه صَدر في غياب الموازنة وخارجها وخالف مبدأ الشمول، وللمزيد من إنعاش الذاكرة حول هذا الموضوع لا بدّ من التنبيه الى أنّ رئيس المجلس النيابي هو مَن كان مصِرّاً على إقرار السلسلة قبل الموازنة».
إرباكات وتعقيدات
وفي تقييمٍ لقرار المجلس الدستوري، فإنه أحدثَ زلزالاً سياسياً واقتصادياً، وبدا واضحاً أنه خلّفَ وراءه إرباكات لأكثر من طرف. وظهر وقعُ الصدمة من خلال ردّات الفعل الاولى، وفي مقدّمها ما أعلنَه وزير المالية علي حسن خليل، من انّ قرار المجلس الدستوري يستحقّ عقد جلسةٍ طارئة لمجلس الوزراء.
وكان واضحاً منذ صدور القرار، انّ الجدل سوف يتركّز على السؤال المحوري التالي: هل ستمضي الدولة قدماً في تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب في معزل عن قرار إسقاط قانون الضرائب المخصّص لتمويل السلسلة؟
في الواقع، هناك اربعة زوايا للإجابة عن هذا السؤال، وهي:
قانونياً: لا علاقة لقانون السلسلة بإسقاط قانون الضرائب، وبالتالي، خبراء القانون يَجزمون بأنّ قانون السلسلة قائم ولم يُمسّ ولا تستطيع الدولة إيقافَه بذريعة تعطيل قانون الضرائب. (ص11)
مالياً: تعاني المالية العامة كما هو معروف من صعوبات وتعقيدات متداخلة، والاستمرار في تنفيذ قانون السلسلة بلا ضرائب لزيادة الإيرادات يعني المزيد من العجز ومن نموّ الدين العام، وزيادة المخاطر الماليّة التي إذا تجاوزت الخطّ الأحمر تشكّل خطراً على كلّ اللبنانيين في حياتهم ومستوى عيشِهم.
كذلك قد يؤدّي قرار زيادة الإنفاق إلى خفضِ تصنيف لبنان الائتماني، وهذا الوضع يهدّد بزعزعة بنية الفوائد، ويؤدي الى ارتفاعها، مع ما يعني ذلك من مفاعيل سلبية على مجمل الاقتصاد.
سياسياً: الاستمرار في السلسلة يعني إعطاءَ ورقة إضافية رابحة لمقدّمي الطعن، وفي مقدّمهم حزب الكتائب، إذ إنّ المستفيدين من إلغاء الضرائب سيكونون مرتاحين، وكذلك من يستفيد من السلسلة. في حين انّ وقفَ السلسلةِ قد يخفّف من وهج «الانتصار» الذي تَحقّق.
شعبياً: هناك معضلة في وقفِ السلسلة بعدما اصبحَت أمراً واقعاً. وإذا كانت الشريحة الكبيرة المستفيدة منها قد سبقَ ونزلت الى الشارع من اجلِ إقرارها، فإنّ وقفها اليوم، بعدما اصبحَت «اللقمة في الفم»، سيتسبَّب بردّات فعلٍ عنيفة، عبّرت عنها مسبقاً بيانات هيئة التنسيق النقابية، وموقف رئيس الاتحاد العمّالي العام.
هذه الإشكالية المعقّدة ستكون الحدثَ الذي سيَخطف الانظار في الايام المقبلة، بانتظار قرار سياسي مطلوب للخروج من المأزق. وربّما يبدو الحلّ الافضل، من خلال تسريع إقرار الموازنة، بعد إنهاء عقدة قطعِ الحساب.
تبقى الاشارة الى انّ التمويل المؤقّت للسلسلة، بانتظار المعالجة عبر الموازنة، ينبغي ان يكون متوفراً، ما دامت الضرائب الاستثنائية التي دفعتها المصارف عن الهندسات المالية بلغت لوحدها حوالي 800 مليون دولار.
وهو مبلغ يكفي لتمويل السلسلة لعام كامل. أضِف الى انّ لجنة المال والموازنة تقول إنّها أمّنت وفراً بحوالي الف مليار ليرة، أي ما يكفي لتمويل السلسلة لمدّة عشرة أشهر. وهذا يعني انّ الخزينة لديها فائض لتمويل السلسلة لمدة عام وعشرة أشهر. فهل تبدو هذه المدّة غير كافية لإقرار الموازنة، وإعادة الوضع المالي الى ما ينبغي أن يكون عليه؟!
قانصو لـ«الجمهورية»
إلى ذلك، أيّد الوزير علي قانصو انعقاد جلسة طارئة لمجلس الوزراء، واعتبَر انّ البحث عن مداخيل جديدة هي من مسؤولية الحكومة ومجلس النواب. وقال لـ«الجمهورية»: «الحلّ يكون عبر إعداد لائحة مداخيل للسلسلة تأخذ في الاعتبار ملاحظات المجلس الدستوري، وتناقش اللائحة من ضمن الموازنة التي يناقشها مجلس النواب وتقرّ المداخيل معها، فأين المشكلة؟».
وشدّد قانصو على أن «لا انهيار ماليا»، متسائلاً: «لماذا سيَحصل هذا الانهيار طالما نستطيع تقديم مداخيل بما لا يتعارض مع أحكام المجلس الدستوري، الحديث عن انهيار ماليّ كلام تهويلي يَستبطن مواقفَ سياسية لها أهداف تشويه أو الحط من قدرة الدولة».
وقال: «الموضوع يتطلب السرعة، لأنّ الناس يعتقدون أنّ السلسلة طارت لكنّها باقية، صارت حقاً مكتسَباً لهم وهي صَدرت بقانون. موضوع السلسلة صار موضوعاً خارج النقاش».
حرب
وقال النائب بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «على رغم كلّ الضغوط التي تتعرّض لها المؤسسات الرقابية، أثبتَ المجلس الدستوري مناعتَه واتّخَذ الموقفَ القانوني الملائم، وطبعاً هذا يضع السلطتين التنفيذية والتشريعية امام مسؤولياتهما في ضبط الإنفاق ومنعِ الهدر والصفقات والسمسرات توفيراً للمال العام الذي يغطّي نفقات السلسلة من دون تكبيد المواطنين وخصوصاً الطبقة ذات الدخل المحدود مصاريفَ هذه النفقات».
عون
على صعيدٍ آخر، في موازاة الدعوة الأميركية لتوطين النازحين، أكّد الرئيس عون رفضَ لبنان لهذا الأمر، وقال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتّحدة: لبنان بلدٌ صغير المساحة كثيفُ السكّان محدودُ الموارد، وجاء النزوح ليضيفَ 50 في المئة من نسبة سكّانه، فزاد من صعوباتنا الاقتصادية ومن نسبة الجريمة على أنواعها».
وأكّد «أنّ الأفضل أن تساعد الأمم المتحدة النازحين ليعودوا إلى وطنهم»، وقال: «الادّعاء أنّ النازحين لن يكونوا آمنين في بلادهم غير مقبول، ولبنان لن يسمح ولن يقبل بتوطين اللاجئين أو النازحين مهما كان الثمن، والقرارُ في هذا الشأن يعود لنا لا لغيرنا».
إيران
من جهة أخرى،أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس أنّ بلاده تعتزم تعزيز قدراتها العسكرية والبالستية رغم انتقادات الولايات المتحدة وفرنسا. وتأتي تصريحاته في وقت إستعرضت إيران صاروخاً جديداً أطلقت عليه إسم «خرمشهر»، خلال عرض عسكري نظم في ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية عام 1980.
وقال روحاني: «شئتم أم أبيتم، سنعزِّز قدراتنا العسكرية الضرورية على صعيد الردع»، مؤكّداً «لن نطوِّر صواريخنا فحسب، بل كذلك قواتنا الجوية والبرية والبحرية». وأضاف «لن نطلب إذناً من أحد من أجل الدفاع عن وطننا».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تعليق العمل بالسلسلة بعد إبـطال الدستوري لقانون الضرائب
الرواتب الجديدة تتبخر.. والمجالس تتبادل المسؤوليات.. والنفايات إلى الشارع
بـ«5 كلمات فقط» أبطل المجلس الدستوري القانون رقم 45 برمته، هذا القانون المعروف بقانون الضرائب، بغية تمويل سلسلة الرتب والرواتب.
ومع هذه النتيجة، بدت البلاد وكأنها عادت إلى فترة ما قبل 21/8/2017 تاريخ إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام من مدنيين وعسكريين، في الملاك الدائم أو التقاعد، فضلاً عن المتقاعدين في الاسلاك على اختلافها.
وإن كانت الحكومة ومجلس النواب وسائر السلطات أعلنت احترامها لقرار أعلى سلطة دستورية في لبنان، وسط ترحيب متفاوت، وامتعاض متفاوت أيضاً، فإن الحدث الدستوري فرض نفسه بنداً قوياً في المجالس الرئاسية، التي راحت تتبادل المسؤوليات وربما الاتهامات، فيما دعي مجلس الوزراء إلى جلسة استثنائية الاثنين، بناء على طلب وزير المال علي حسن خليل، الذي التقاه الرئيس نبيه برّي ليلاً، وذلك لاتخاذ القرار المناسب في ما يتعلق بمعاشات ورواتب الموظفين التي اعدت وفق السلاسل الجديدة عن شهر أيلول، بناءً لتعليمات وزارة المال، وهي تتعرض لأن تصرف وفقاً للجداول القديمة، بعدما تبخّر قسم منها بزيادة الأسعار، وقسم آخر برفع اسقاط المدارس الخاصة.
وفي المعلومات ان الحكومة بصدد مشروع قانون يحال على وجه السرعة إلى مجلس النواب، ويقضي بوقف العمل بالسلسلة، ريثما تقر الموازنة أو يُصار إلى توفير مصادر مالية أخرى، وردت في القانون المبطل أو ستفرض على سلع أخرى..
وفي المجالس، تحميل للمسؤوليات.. فالمقربون من بعبدا، يعتبرون ان الرئيس ميشال عون عندما نبّه إلى ضرورة ان تقر الموازنة، وأن تكون سلسلة الرتب والرواتب جزءاً منها.. اما بالنسبة لتبعات المجلس الدستوري بابطال السلسلة، فليسأل رئيس المجلس بموضوع طريقة التصويت، التي كانت أحد الأسباب التي نصت عليها المادة 36 من الدستور، ولم تراعَ عند التصويت..
وفي السياق، تحرك الوزير جبران باسيل، فاعتبر ان إقرار الموازنة وشمولها موارد السلسلة وقطع الحساب، يتوجّب ان يعمل من أجله مجلس النواب منعاً لأي انهيار مالي.
وفي عين التينة، عبر الرئيس برّي عن «احترامه لما صدر عن المجلس الدستوري، ولو انه أتى لمصلحة المصارف وعلينا الآن معالجة المشكو منه».
وكشفت أوساط عين التينة ان الرئيس سعد الحريري أوفد مدير مكتبه للقاء وزير المال الذي أجرى اتصالات بالرؤساء الثلاثة نظراً للتداعيات على مالية الدولة بعد ابطال قانون الضرائب، وحرمان السلسلة من موارد تمويلها..
اما في السراي الكبير وبيت الوسط، فالموقف، بدا على النحو التالي:
الحكومة تحترم قرار المجلس الدستوري، وهي ملتزمة بالسلسلة، وبالقدر نفسه ملتزمة بالحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي..
وذكرت مصادر الرئيس الحريري انه ألغى كل مواعيده ابتداءً من ظهر أمس، وعقد سلسلة اجتماعات مفتوحة لهذه الغاية، أدت إلى التوافق على جلسة لمجلس الوزراء تعقد الاثنين في السراي الكبير.
طعن الدستوري
وهكذا أعاد قرار المجلس الدستوري الذي ابطل بإجماع أعضائه العشرة، كامل قانون الضرائب المتعلق بالموارد المالية لقانون سلسلة الرتب والرواتب، وأن لم يفاجئ الأوساط الدستورية والقانونية، الأمور إلى نقطة الصفر، ووضع الحكومة والمجلس النيابي في وضع بالغ الحرج، بعد ان فتح الباب امام مرحلة جديدة تستوجب من الحكومة ومن المجلس طريقة جديدة في مقاربة قانون ضرائب جديدة يأخذ بعين الاعتبار مصالح الطبقات الفقيرة التي انصفها القرار، بحيث بات ينبغي البحث عن موارد أخرى عبر وقف الهدر والقضاء على مكامن الفساد وتعزيز أجهزة الرقابة والمحاسبة.
وعكس بيان المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري، حجم الإرباك الذي واجهته الحكومة ومعها الكتل النيابية الكبيرة، من تداعيات قرار المجلس حيث أعلن ان الرئيس الحريري ألغى كل مواعيده ابتداء من ظهر أمس كما سبقت الإشارة.
ومن بين الاجتماعات التي الغاها الرئيس الحريري اجتماع للجنة الوزارية لبحث كيفية معالجة ملف النفايات، وتزامن ذلك مع حركة مشاورات طارئة بين الرؤساء الثلاثة والوزير خليل للبناء على القرار بما يقتضي تأمينه من موارد مالية لتغطية نفقات السلسلة، في ظل تخوف من انعكاس القرار على قانون السلسلة، رغم ان هذا القانون لا يلغيه الا قانون آخر، وعلى الائتمان المالي للبنان، بعد ان كان البنك الدولي أشاد بخطوة إقرار قانون السلسلة.
واعتبرت مصادر نيابية وقانونية ان العمل أصبح في عهدة المجلس النيابي أيضاً، الذي عليه ان يُعيد دراسة القانون المطعون به من خلال اقتراحات معجلة وادراج التمويل ضمن مشروع الموازنة، أو إرسال مشروع معجل من الحكومة لتصويب الثغرات التي جاء على أساسها الطعن، على ان تقوم الحكومة بتأمين بدائل التمويل وتضمينها في الموازنة العامة والتي لم تقر بعد في المجلس، بالإضافة إلى إيجاد حل لقطع الحساب.
وفي تقدير هذه المصادر، ان امام الحكومة ثلاثة خيارات ما تزال قيد الدرس، ويفترض ان تكون عناوين بحث الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء الاثنين وهي:
– تأجيل دفع الرواتب الجديدة للموظفين الاداريين واسلاك الأساتذة والعسكريين على أساس السلسلة، والتي كانت يفترض ان تدفع آخر الشهر الحالي، وهذا الأمر يقتضي من وزارة المال اعداد جداول جديدة تحتاج إلى ما لا يقل عن 15 يوماً، وهذا يعني ان الموظفين لا يستطيعوا قبض رواتبهم آخر الشهر، بما يعنيه ذلك من أزمة اجتماعية ومعيشية كبيرة مع بدء العام الدراسي.
وضع مشروع قانون جديد معجل لتعليق العمل بالسلسلة وهو ايضا دونه تداعيات ومضاعفات شعبية واجتماعية، مع التأكيد هنا على ان السلسلة باتت حقاً مكتسباً ومن الصعب الرجوع عنها.
– أو وضع مشروع قانون جديد لتأمين موارد مالية جديدة للسلسلة.
وفي حين جاء الرد الأوّل من الرئيس نبيه برّي الذي قال ان «ما صدر عن قضاء يحترم ولو انه اتى لمصلحة المصارف، فإن علينا الآن معالجة المشكو منه، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الذي كان وراء تقديم الطعن مع 9 نواب، تمّ تأمينهم بجهد جهيد، ما حصل بأنه «ثورة دستورية على منطق الصفقات والغرف المغلقة»، مشيرا إلى انه بعد قرار الدستوري أصبح التصويت على القوانين بالمناداة، والا سيكون القرار قابلا للطعن، وإلى ان المسؤولين سيضطرون الآن إلى إقرار الموازنة إذ، بحسب الدستور، لا يجوز الانفاق من خارج الموازنة.
ودعا الجميل، في مؤتمر صحفي طارئ، كل الموظفين إلى الاطمئنان لناحية السلسلة، مؤكدا ان لا أحد بإمكانه التهويل عليهم بميزانية الدولة، لأن أرباح المصارف التي تحققت بسبب الهندسة المالية كافية لتمويل السلسلة هذه السنة، كما ان الأموال متوافرة العام المقبل بسبب وفر الموازنة.
وسأل أفرقاء السلطة: لماذا لم تكترثوا عندما امنتم أموال البواخر فيما توقفون السلسلة إذا لم تحصلوا على الأموال من جيوب المواطنين؟ وإذا كنتم تصرون على الضرائب فصوتوا عليها مجددا عبر إصلاح النقاط المخالفة للدستور، وقال: «خياركم ما رح تقطع عاحدا».
وكان المجلس الدستوري استند في قراره على أكثر من 130 حيثية لتقليل أسباب الطعن بالقانون، من بينها عدم مراعاة التصويت على القانون بحسب الأصول الدستورية المنصوص عليها في المادة 36 من الدستور، وأن القانون صدر في غياب الموازنة وخارجها، وخالف مبدأ الشمول الذي نصت عليه المادة 83 من الدستور، وكان ينبغي ان يأتي في إطار الموازنة العامة، وأن ما ورد في المادة 17 (الفقرة الأخيرة)، يعتبر خرقاً لمبدأ المساواة امام التكاليف العامة والضرائب ومتعارضة مع الفقرة (ج) من مقدمة الدستور، ومع المادة 7 من الدستور (النص الحرفي للقرار على الموقع الالكتروني لـ(اللواء).
هيئة التنسيق
نقابياً، ردة الفعل الأولى جاءت من هيئة التنسيق النقابية، التي عقدت اجتماعاً طارئاً لمناقشة الموقف، وانتهت بعد المناقشة الى: 1 – دعوة وزير المال إلى «اصدار قرار صرف الرواتب ومعاشات التقاعد على رأس جداول القانون 90/2016 دون تأخير» وهو قانون السلسلة.
2 – عقد جمعيات عمومية في 25 و26 أي الاثنين والثلاثاء، تمهيدا للسير بالإضراب في 2 ت1 المقبل.
وقال مصدر نقابي لـ «اللواء» انه في ضوء قرار مجلس الوزراء تتقرر الخطوة التالية، بشل العام الدراسي.
عون في باريس الاثنين
ومع عودة الرئيس عون إلى بيروت مرتاحاً لنتائج اللقاءات التي أجراها في الأمم المتحدة، والكلام المشجع الذي سمعه، خصوصا من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس بالنسبة لطلبه بأن يكون لبنان مركزا دائماً للحوار بين الحضارات والديانات، بعد ان قدم إليه طلباً رسميا بذلك، وسيكون هناك خطة تحرك ديبلوماسية لمتابعة تنفيذ هذا الطلب، انهمكت دوائر القصر الجمهوري في اعداد برنامج زيارة رئيس الجمهورية إلى فرنسا يوم الاثنين المقبل، في أوّل زيارة دولة يقوم بها رئيس دولة إلى فرنسا، بحسب ما ارادها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وسيرافق الرئيس عون في زيارته الفرنسية والتي تستغرق ثلاثة أيام وزراء الخارجية جبران باسيل والداخلية نهاد المشنوق، وشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول ومستشاره للشؤون الدولية الياس بوصعب والسفير اللبناني الجديد في باريس رامي عدوان.
وأوضحت مصادر قصر بعبدا، انه عدا عن المحادثات التي سيعقدها الرئيس عون مع الرئيس ماكرون في قصر الاليزيه. ستكون له محادثات مع رئيس الحكومة الفرنسية أدوار فيليب في قصر ماتينيون، بالإضافة إلى زيارات لكل من الجمعية الوطنية الفرنسية وبلدية باريس ومعهد العالم العربي ولقاءات مع الجالية اللبنانية في فرنسا.
وستكون المحادثات متشعبة، وتتناول العلاقات الثنائية والدولية والحرب على الإرهاب ومشكلة النازحين والقضية الفلسطينية، ولن يكون هناك توقيع اتفاقيات جديدة، وإنما ايضاحات للاتفاقيات الموقّعة والتي لم تدخل بعد في إطار التنفيذ.
اما بالنسبة لزيارة نيويورك، فقد حرصت مصادر بعبدا، على وصف عدم حضور الرئيس عون حفل الاستقبال التقليدي الذي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرؤساء الوفود المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأنه «مقاطعة» وأن الرئيس عون ارتأى عدم المشاركة لاعتبارات لم تشأ ان توضحها المصادر المعنية، والتي لفتت ايضا إلى ان عدم لقاء عون للرئيسين الأميركي والفرنسي، سببه ان الأخيرين لم يطلبا ذلك، وأن الرئيس اللبناني التقى كل الرؤساء والشخصيات التي طلبت اللقاء به، وكان عددها كثيرا.
وكشفت ان الرئيس عون بقي يدرس خطابه امام الأمم المتحدة حتى اللحظات الأخيرة لوضع اللمسات النهائية عليه، وأن موقفه من التوطين كان موجودا في الخطاب، لكنه زاد عليه فقرة بأن «القرار في عدم السماح بالتوطين لا للاجئ ولا للنازح مهما كان الثمن، يعود لنا وليس لغيرنا»، بعد الكلام الأخير للرئيس الأميركي في شأن توطين اللاجئين السوريين.
وجاءت هذه الفقرة في سياق تطرقه إلى القضية الفلسطينية، في خطابه، إذ أكّد ان «جريمة طرد الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم لا يمكن ان تصحح بجريمة أخرى ترتكب بحق اللبنانيين عبر فرض التوطين عليهم، كما بحق الفلسطينيين عبر إنكار حق العودة عليهم، وليس تعطيل دور مؤسسة «الاونروا» الا خطوة على هذه الطريق تهدف إلى نزع صفة اللاجئ تمهيدا للتوطين، وهو ما لم نسمح به».. الخ.
وكان الرئيس عون شدّد في خطابه على ان لبنان الذي تمكن من مواجهة الإرهاب الذي اشغل نيرانه في العديد من الدول، استطاع ان يتجنب السقوط، والانفجار من خلال حفاظه على وحدته الوطنية رغم كل الانقسام السياسي الحاد الذي كان قائماً، لافتا إلى ان الجيش أنهى الوجود العسكري لتنظيم «داعش» و«النصرة»، وإلى ان الحجة باتت ملحة لتنظيم عودة النازحين السوريين بعد استقرار الوضع في معظم أماكن سكنهم الأولى، مشددا بأن لبنان مع العودة اللافتة، مميزا بينها وبين العودة الطوعية، وداعياً الأمم المتحدة إلى مساعدة هؤلاء على العودة إلى وطنهم بدلا من مساعدتهم على البقاء في مخيمات لا يتوفر فيها الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. (نص الخطاب ص 2).
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تداعيات خطرة على قرار المجلس الدستوري : العودة الى الشارع
الاستدانة وزيادة العجز وتأثيره على التصنيف الائتماني… أو ضرائب جديدة
جوزف فرح
ابطال المجلس الدستوري للقانون رقم 45 المتعلق باستحداث ضرائب بغية تمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام لا يمكن الا ان تكون له تداعيات خطرة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي اضافة الى السياسي، واحداث بلبلة وفوضى في الحكومة والمجلس النيابي اللذين عليهما ان يفتشا عن مخارج لا تزيد الامور تعقيدا وتعيد الدولة الى الوراء من خلال الكلام التصعيدي الذي صدر عن هيئة التنسيق النقابية.
1- ابطال قانون الضرائب يعني ان تبحث الحكومة عن حلول اخرى تقي الخزينة المزيد من العجز، وتعطي اصحاب الحق الذين يتجاوز عددهم الـ 250 الف موظف في القطاع العام رواتبهم على اساس الزيادة الجديدة لانه لم يتم الطعن بقانون السلسلة رقم 46 وهذا ما سيؤدي الى الزام الحكومة تأمين هذه الرواتب في نهاية الشهر الحالي … الا اذا تم تعليق قانون السلسلة بانتظار تأمين الايرادات له.
وهذا الامر له تداعياته خصوصا ان هيئة التنسيق النقابية التي ناضلت اكثر من خمس سنوات لإقرار قانون السلسلة لن ترضى بهذا التدبير وستتجه الى التصعيد بعد ان وصلت اللقمة الى فم الموظف فقد عمد البعض منهم الى الاستدانة على راتبه الجديد الذي لم يصل الى جيبه بعد، واضطر البعض الاخر الى دفع الزيادة للاقساط المدرسية رغم ان وزير التربية حذر المدارس من اي زيادة، اضافة الى ان العديد من المؤسسات رفعت اسعارها.
وقد دعت هيئة التنسيق النقابية وزير المال الى اصدار قرار صرف الرواتب والاجور ومعاشات التقاعد وفق القانون الجديد والا ستتجه الى تصعيد غير مسبوق.
2- تستطيع الحكومة في هذا الإطار تأمين الموارد اللازمة لتغطية كلفة السلسلة من خلال: الاستدانة ريثما يتم ضم الموارد الضريبة التي ستعود الحكومة وتقرها الى مشروع موازنة العام 2017 ضمن شمولية هذه الموازنة من خلال استعمال جزء من اموالها في حساب رقم 36 في مصرف لبنان، او من خلال الاستدانة من مصرف لبنان نفسه.
3- تتحسب مصادر اقتصادية مطلعة ان التأخير في المعالجة قد يتسبب بزيادة العجز في الموازنة، مما ينعكس حاليا على التصنيف الائتماني للدولة خصوصا ان بعثة صندوق النقد الدولي التي حضرت الى لبنان الاسبوع الماضي اثنت على اقرار المجلس النيابي الايرادات الضريبية الجديدة التي تؤمن تكلفة السلسلة وتخفف العجز في الموازنة.
احد المديرين العامين في الدولة وصف ما يجري بأنه «حفلة جنون» خصوصا بربط الموازنة بقطع الحساب وادخال المواد الضريبية بمشروع الموازنة متسائلا كيف ان الضرائب التي اقرت في السنوات الماضية من قانون ضريبة الدخل او قانون الضريبة على القيمة المضافة، هل اقرت ضمن الموازنة او بإقرار هذه الضرائب منفردة رافضا التأكيد على امكانية ان يقبض الموظفون والاساتذة الرواتب على القانون الجديد او على اساس الرواتب القديمة.
لكنه اعتبر ان قرار المجلس الدستوري في ابطال القانون 45 قد يسرّع في اقرار مشروع موازنة العام 2017 كما كان يطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بضم هذه الايرادات الى الموازنة خصوصا ان وزير المال طالب بعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لمناقشة قرار ابطال قانون الضرائب وتداعياته وتحمل المسؤولية في ما خص قانون السلسلة وايجاد البدائل اللازمة.
مصادر اقتصادية اعتبرت ان الضريبة على ارباح المصارف الاستثنائىة من جراء الهندسات المالية لمصرف لبنان امنت للخزينة 1135 مليار ليرة، وهي تعتبر كافية لتأمين كلفة السلسلة لكنها ذكرت ان هذه الاموال دخلت الخزينة ضمن مشروع موازنة العام 2017.
وعلى الرغم من ان المصارف والمهن الحرة قد حققت انتصارا في رد قانون الضرائب خصوصا في ما يتعلق بالازدواج الضريبي فإن الاسراع في تطبيق قرار المجلس الدستوري يبقى الحل الامثل كتأمين ايرادات جديدة وادخالها ضمن مشروع موازنة العام 2017 او الاستدانة بانتظار الحل المنشود الذي لا يمكن ايجاد بديل عنه وهو تأمين ايرادات للسلسلة والبحث عن الوفر الذي امّنه رئىس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان.
الخبير الاقتصادي غازي وزني فند لـ«الديار» هذا الموضوع فاعتبر ان الحكومة ملزمة ان تدفع الرواتب والاجور وفق الجدول الجديد اعتباراً من نهاية ايلول حيث تبلغ الكلفة الاضافية 110 مليار ليرة شهرياً.
يعود ذلك لان المادة 20 من قانون 46 المتعلق بالسلسلة ينص على ما يأتي : يجاز للحكومة فتح الاعتمادات اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون الذي ينفذ حكماً بعد شهر.
فان رفض الحكومة دفع الرواتب الجديدة يترتب عليها مخالفات قانونية وملاحقات من قبل موظفي القطاع العام.
وان المادة 27 من قانون المحاسبة العمومية (فتح الاعتمادات الاضافية وتغطيتها) تنص: تغطى هذه الاعتمادات الاضافية بطريقة النقل من بنود اخرى او من باب احتياطي الموازنة، او اخذها من مال الاحتياط او بمواد جديدة.
في حالتنا الحالية فان تغطية الاعتمادات الاضافية تتم من خلال زيادة الاستدانة ما يتسبب بزيادة العجز في الموازنة العامة وهذه التغطية يمكن ان تتم باستعمال الحكومة اموالاً لديها في حسابها في مصرف لبنان رقم 36 الذي يسجل رصيد دائن او ايجابي بقيمة 8800 مليار ليرة، او عبر الاستدانة مباشرة من مصرف لبنان.
تقدم الحكومة بمشروع قانون جديد معجل مكرر للموارد الضريبية اخذة في عين الاعتبار الملاحظات والاسباب التي ابطلت القانون القديم ولا سيما المتعلق بالمادة 83 من الدستور الذي ينص على شمولية الانفاق والايرادات، اي على ضم جميع الموارد الضريبية على مشروع موازنة العام 2017.
اما التأخير في المعالجة فقد يتسبب بزيادة العجز في الموازنة العامة بقيمة 100 مليار ليرة شهرياً، لا سيما ان العجز مقدر بحوالى 9 في المئة من الناتج المحلي في العام الحالي ما ينعكس حالياً على التصنيف الائتماني للدولة ولاحقاً ضرورة رفع معدلات الفوائد. وعلى الحكومة عند التقدم بمشروع القانون الضريبي الجديد ان تأخذ بعين الاعتبار تصريح رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان في تحقيق وفر في الموازنة العامة بقيمة 1000 مليار ليرة وذلك يتيح لها الغاء بعض الايرادات الضريبية التي تستهدف مباشرة او بشكل غير مباشر المواطنين.
ان ابطال المجلس الدستوري المادة 11 من قانون المواد الضريبية رقم 45 المتعلق بمعالجة مخالفات الاملاك العمومية يتيح للحكومة استبدال هذه المادة بأخرى جديدة تتعلق بتسوية مخالفات الاملاك العمومية البحرية التي توفر ايرادات مقدرة بـ2000 مليار ليرة لمرة واحدة، اضافة الى بدل سنوي لهذه المخالفات للاملاك البحرية والمقدرة بـ250 مليار ليرة.
وتجدر الاشارة الى ان غالبية الاجراءات الضريبية المرصودة في قانون 45 سوف تعود في القانون الجديد باستثناء المتعلق بالازدواجية الضريبية والاملاك العمومية البحرية وذلك بعد اقرار المجلس النيابي مشروع القانون المكرر المعجل الجديد المقدم من الحكومة.
في المقلب الاخر نوّه رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير بقرار المجلس الدستوري واصفاً إياه بـ «الخطوة التاريخية التي أنقدت لبنان وحمته من مأزق اقتصادي».
وقال شقير في بيان: إننا كقطاع خاص نؤمن إيماناً عميقاً بدولة القانون والمؤسسات، باعتبارها المرجع الوحيد لتسيير أمور الناس بشكل عادل ومنتظم»، معتبراً أن «قرار المجلس الدستوري أكد أهمية فصل السلطات الذي من شأنه في نهاية الأمر وضع الأمور في نصابها بما يخدم مصالح البلاد العليا».
وأمل في أن «يشكّل هذا القرار، صدمة إيجابية لدى أهل السياسة، وأن يتيح للسلطة السياسية بكل مؤسساتها، مساحة كافية من الوقت لإعادة درس كل الامور بعيداً من الضغوط، بما يحفظ حقوق الجميع ويساهم في نهوض البلد على مختلف المستويات، لا سيما اقتصادياً واجتماعياً».
على أي حال قد يكون قرار المجلس الدستوري بتعليق قانون الضرائب سببا لإعادة درس كيفية الحصول على ايرادات جديدة، او «تطيير» السلسلة الى ما بعد الانتخابات النيابية، او زيادة غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
البرلمان والحكومة في مأزق بعد ابطال المجلس الدستوري قانون الضرائب
قرر المجلس الدستوري امس بالاجماع، ابطال قانون الضرائب بالكامل ورده الى مجلس النواب، مما يطرح تساؤلات حول قانون السلسلة ومصادر تمويلها. وقد علق الرئيس نبيه بري على القرار بقوله علينا الآن معالجة المشكو منه، في حين دعا وزير المال الى جلسة طارئة لمجلس الوزراء لتحمل المسؤولية في ما خص قانون السلسلة.
وقال المجلس الدستوري ان قرار الابطال استند الى الاسباب التالية:
1-لم يتبين من محضر جلسة مجلس النواب التي أقر فيها القانون، أن الأصول الدستورية، المنصوص عليها في المادة 36 من الدستور، قد روعيت في التصويت على القانون المطعون فيه.
2-القانون المطعون فيه صدر في غياب الموازنة وخارجها وخالف مبدأ الشمول الذي نصت عليه المادة 83 من الدستور، وكان ينبغي أن يأتي في إطار الموازنة العامة السنوية وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور.
3-ما ورد في المادة 17 -الفقرة الأخيرة-يعتبر خرقا لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب، ومتعارضا مع الفقرة ج من مقدمة الدستور، ومع المادة 7 من الدستور.
4-نص المادة الحادية عشرة من القانون المطعون فيه يشوبه الغموض ما يؤدي الى تطبيقها بشكل إستنسابي وبطرق ملتوية تسيء الى العدالة والمساواة بين المواطنين.
وجاء في القرار: بعد المداولة، يؤكد المجلس الدستوري بالإجماع على المبادئ الواردة في الحيثيات وعلى إن عدم إقرار موازنة عامة سنوية للدولة وعدم وضع قطع حساب لكل سنة يشكلان انتهاكا فاضحا للدستور.
وإستنادا الى الأسباب الواردة في الحيثيات، يقرر المجلس الدستوري بالإجماع:
أولا- في الشكل: قبول المراجعة شكلاً لورودها ضمن المهلة مستوفية الشروط المطلوبة.
ثانيا- في الأساس: إبطال القانون رقم 45، المنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية بتاريخ 21/8/2017 برمته.
ثالثا – نشر القرار في الجريدة الرسمية.
وحمل القرار تواقيع رئيس المجلس عصام سليمان ونائبه طارق زيادة والاعضاء: محمد بسام مرتضى، صلاح مخيبر، سهيل عبد الصمد، توفيق سوبره، زغلول عطيه، انطوان خير، انطوان مسره واحمد تقي الدين.
مخيبر: لتصحيح الخلل
وقال القاضي صلاح مخيبر: بعد اتخاذ هذا القرار، يعود قانون الضرائب المتعلق بالسلسلة الى مجلس النواب والمجلس سيد نفسه ويصحح ما يجب تصحيحه او يقر قانونا جديدا. وقانون السلسلة نافذ ولم يمس أحد به. واتخذ القرار بالإجماع وإبطال برمته لأسباب وبعض المواد لأسباب. ليس هناك من مشكلة عند إبطال قانون يصاغ قانون آخر ولم ناخذ إلا بما هو يخالف نص القانون. ونحن لسنا مع أحد ضد آخر وسيقبض الموظفون في شهر تشرين على اساس السلسلة.
بدوره اعلن القاضي طارق زيادة أن لا علاقة لقانون السلسلة بما صدر عن المجلس اليوم امس وهناك وفر في الموازنة، يستطيعون إقرار قانون آخر كما بالإمكان تعديل قانون الضرائب.
وتعليقا على القرار، قال الرئيس نبيه بري: ما صدر عن قضاء يحترم، ولو انه اتى لمصلحة المصارف. وعلينا الان معالجة المشكو منه.
وقد استدعى صدور القرار حركة مشاورات متسارعة، وفرض تواصلاً طارئاً بين الرئيس بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، للبناء على القرار ما يقتضي تأمينه من موارد لتغطية نفقات السلسلة. وفي حين اشارت المعلومات الى توجّه لوقف العمل بقانون السلسلة بعد اسقاط مصادر تمويله، علّق وزير المال بالقول ان قرار الدستوري يستحق عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لمناقشة قرار الابطال وتداعياته، وتحمّل المسؤولية في ما خص قانون السلسلة وإيجاد البدائل اللازمة.
وقال الوزير جبران باسيل من الولايات المتحدة، نحترم قرار المجلس الدستوري خاصة لناحية وجوب اقرار الموازنة اولا وشمولها موارد السلسلة، كما اقرار قطع الحساب حسب الاصول وهو موقفنا الاساسي، لذا يتوجب قيام مجلس النواب بالتصحيح اللازم منعا لأي انهيار مالي.
وفيما اعتبر رئيس الكتائب الشيخ سامي الجميل ان ما حصل ثورة دستورية، قال النائب دوري شمعون ان القرار يثبت ان في لبنان مؤسسات تستطيع الوقوف بوجه المخالفات التي يرتكبها المسؤولون.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“الدستوري” يبطل قانون الضرائب… وجلسة استثنائية للحكومة الاثنين
أبطل المجلس الدستوري القانون رقم 45 -2017، المتعلق بتعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الادنى للرواتب والاجور واعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والاجراء في الادارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات واتحاد البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل وتحويل رواتب الملاك الاداري العام وافراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والاسلاك العسكرية، والمنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية الصادرة في 21-8-2017.
ووزع المجلس، بعد الاجتماع الذي عقده برئاسة رئيسه القاضي عصام سليمان، وحضور نائب الرئيس القاضي طارق زيادة والاعضاء: محمد بسام مرتضى، صلاح مخيبر، سهيل عبد الصمد، توفيق سوبره، زغلول عطية، انطوان خير، انطوان مسرة وأحمد تقي الدين، ملخصا عن قرار الابطال الكامل للقانون الذي اصدره بالاجماع، عارضا الاسباب وفيها:
1-لم يتبين من محضر جلسة مجلس النواب التي أقر فيها القانون، أن الأصول الدستورية، المنصوص عليها في المادة 36 من الدستور، قد روعيت في التصويت على القانون المطعون فيه.
2-القانون المطعون فيه صدر في غياب الموازنة وخارجها وخالف مبدأ الشمول الذي نصت عليه المادة 83 من الدستور، وكان ينبغي أن يأتي في إطار الموازنة العامة السنوية وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور.
3-ما ورد في المادة 17 -الفقرة الأخيرة-يعتبر خرقا لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب، ومتعارضا مع الفقرة (ج) من مقدمة الدستور، ومع المادة 7 من الدستور.
4-نص المادة الحادية عشرة من القانون المطعون فيه يشوبه الغموض ما يؤدي الى تطبيقها بشكل إستنسابي وبطرق ملتوية تسيء الى العدالة والمساواة بين المواطنين.
وجاء في القرار
بعد المداولة، يؤكد المجلس الدستوري بالإجماع على المبادئ الواردة في الحيثيات وعلى إن عدم إقرار موازنة عامة سنوية للدولة وعدم وضع قطع حساب لكل سنة يشكلان انتهاكا فاضحا للدستور.
وإستنادا الى الأسباب الواردة في الحيثيات، يقرر المجلس الدستوري بالإجماع:
أولا- في الشكل:
قبول المراجعة شكلاً لورودها ضمن المهلة مستوفية الشروط المطلوبة.
ثانيا- في الأساس:
إبطال القانون رقم 45، المنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية بتاريخ 21-8-2017 برمته.
ثالثا – نشر القرار في الجريدة الرسمية.
النص الحرفي للقرار
وفي ما يأتي النص الحرفي لقرار المجلس الدستوري الذي حمل الرقم 5، الصادر بتاريخ اليوم 22-9-2017:
المستدعون: النواب السادة:
سامي الجميل ونديم الجميل وسامر سعاده وايلي ماروني وفادي الهبر وميشال دوري شمعون وفؤاد السعد وسليم كرم وخالد الضاهر وبطرس حرب.
القانون المطعون في دستوريته:
القانون رقم 45 الصادر بتاريخ 21-8-2017 والمنشور في الجريدة الرسمية، العدد 37 تاريخ 21-8-2017.
إن المجلس الدستوري،
الملتئم في مقره بتاريخ 22-9-2017، برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زيادة، والأعضاء: أحمد تقي الدين وأنطوان مسرة وأنطوان خير وزغلول عطية وتوفيق سوبره وسهيل عبد الصمد وصلاح مخيبر ومحمد بسام مرتضى.
وعملاً بالمادة 19 من الدستور،
وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وسائر المستندات المرفقة بها، وعلى محضر جلسة مجلس النواب الذي أقرّ فيها القانون المطعون في دستوريته، وعلى تقرير العضو المقرر المؤرخ بتاريخ 14-9-2017،
وبما ان النواب المذكورة أسماؤهم أعلاه تقدموا بمراجعة سجلت في قلم المجلس الدستوري بتاريخ 30-8-2017، ترمي الى تعليق مفعول القانون المطعون في دستوريته وابطاله
وبما ان السادة النواب الذين تقدموا بالمراجعة أدلوا بالأسباب الآتية:
1-مخالفة القانون المطعون فيه أحكام المادة 36 من الدستور وأحكام المواد 78 الى 85 من النظام الداخلي لمجلس النواب، لأنه لم يحصل التصويت بالمناداة على القانون بمجمله، ولدى البدء بذلك حصلت عملية هرج ومرج أدت الى بلبلة كبيرة داخل القاعة، وكأن هناك خطة ممنهجة للضغط على رئيس مجلس النواب لمنعه من متابعة التصويت بالمناداة واحتساب الأصوات بصورة دستورية، وقد أدى هذا الضغط الى توقف رئيس المجلس عن المناداة وانتقاله الى المصادقة على القانون برفع الأيدي خلافاً لما يقتضيه الدستور، وذلك مثبت بالتسجيل الصوتي المرفق ربطاً.
2-مخالفة القانون المطعون فيه أحكام المادة 83 من الدستور ذلك أن المادة المذكورة تنص على مبادئ دستورية ترعى إعداد الموازنة وهي السنوية والوحدة والشمول والشيوع. وان مبدأ الشيوع في الموازنة يحكم تحصيل الايرادات، وهو يستند الى قاعدة مالية أساسية تفرض عدم تخصيص ايرادات اي لا يجوز تخصيص ايرادات معينة لتغطية نفقات محددة، فتجمع كل الايرادات التي تحصّلها الخزينة العامة لحساب الدولة في مجموعة واحدة وتسدد منها كل النفقات العامة دون تخصيص أو تمييز وهو مكمل لمبدأ شمول الموازنة، ذلك أن وحدة الموازنة هي الأساس. والقانون المطعون فيه بما رمى اليه من تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل نفقة دائمة ومحددة، فيكون بذلك قد خالف المبادئ الدستورية التي تحكم المالية العامة والموازنة وبشكل خاص مبدأي الشمول والشيوع.
3-في مخالفة القانون المطعون فيه أحكام الفقرة (ج) من مقدمة الدستور والمادة 7 من الدستور وقد أدلى المستدعون بأن المادة 17 من القانون المطعون فيه بتكليفها الخاضعين لنظام الربح المقطوع لاسيما منهم المهن الحرة (محامين، مهندسين، أطباء ألخ…) دون سواهم من المكلفين الخاضعين لضريبتي الباب الثاني والثالث، والذي يتمثل بإلزامية احتساب الايرادات مرة أولى لدى المنبع (عن طريق الاقتطاع من قبل المصارف والمؤسسات المالية نيابة عنهم) الى ايراداتهم السنوية المهنية، لكي يطبق عليها بعد حسم قيمة ضريبة الباب الثالث، معدل الربح المقطوع لاستخراج الربح الصافي الخاضع لضريبة الباب الأول يعني بايجاز أن الربح الخاضع للضريبة المهنية سوف يتصاعد عبؤه بفعل زيادة ايرادات جديدة نوعية سبق تكليفها بالضريبة المحددة لها. ويضيف المستدعون لأن هذا الاجراء لا يطبق الا على الباب الأول، مستثنياً بالتالي جميع المكلفين بضريبة الباب الثاني والباب الثالث، فهو بذلك يمس بالحقوق والضمانات الأساسية المعترف بها لكل مكلف لمخالفته مبدأي المساواة أمام الأعباء العامة واستقرار الأوضاع القانونية، فضلاً عن تسببه بازدواجية تكليف ضريبي وهو بذلك يخالف مبدأ المساواة أمام الضريبة المنصوص عنه في الفقرة (ج) من مقدمة الدستور والمادة 7 من الدستور. أضف الى ذلك، أن المادة 17 عينها نصت في البند ثانياً على اعتبار هذه الضريبة فيما خص المصارف عبئاً ينزّل من الايرادات وليس سلفة من ضريبة الأرباح، فيشكل هذا التعديل على طريقة الاحتساب ازدواجاً ضريبياً واضحاً بمعنى أن يكلف ذات الدخل مرتين خلافاً لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، وينص على تمييز فيما خص ضريبة الدخل بين المصارف وسائر المؤسسات خلافاً للمبادئ الدستورية ويدخل كذلك تمييزاً لناحية معدل الضريبة على الأرباح بين المصارف العاملة في لبنان حسب بنية توظيفات كل مصرف. وهي بذلك تخالف مبدأ مساواة جميع المواطنين أمام الأعباء الضريبية وفقاً لأحكام الفقرة (ج) من مقدمة الدستور والمادة 7 من الدستور.
بناء على ما تقدم
في الشكل:
بما أن المراجعة المقدمة من عشرة نواب وردت ضمن المهلة المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة -19- من القانون رقم 250-1993 مستوفية جميع الشروط الشكلية، فهي مقبولة شكلاً.
في الأساس:
بما أن صلاحيات المجلس الدستوري حددت في المادة 19 من الدستور التي جاء فيها: «ينشأ مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين…. «،
وبما أن المادة -18- الفقرة الأولى من القانون رقم-250- المتعلق بانشاء المجلس الدستوري نصت على ما يلي: «يتولى المجلس الدستوري الرقابة على دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون»،
وبما أنه يتوجب معالجة الأسباب المدلى بها في المراجعة على التوالي:
أولا- في مخالفة القانون المطعون فيه أحكام المادة 36 من الدستور.
بما أن المجلس الدستوري لا ينظر الا في دستورية القوانين، لذلك لا مجال للنظر في القانون المطعون فيه في ضوء أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، وينحصر البحث في مخالفة أحكام الدستور.
وبما أن الدستور نص في مقدمته على أن الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية،
وبما أن الدستور نص على أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية،
وبما أن الشعب في الأنظمة الديموقراطية البرلمانية ينتخب نوابه دورياً ليتولوا ممارسة السلطة نيابة عنه، وتحت إشرافه ومراقبته ليتمكن من محاسبتهم في الانتخابات وتحديد خياراته،
وبما أن المراقبة والمحاسبة تقتضيان الشفافية في أعمال السلطة الاشتراعية عند إقرار القوانين،
وبما أن الدستور نص على الأكثرية الواجب توافرها للنصاب القانوني في جلسات مجلس النواب ولاتخاذ القرار في كل من الأمور المطروحة على مجلس النواب، ومنها القوانين العادية والقوانين الدستورية، ما يعني أن للعدد دوراً حاسماً في اتخاذ القرار ووضع القوانين، وهو أمر طبيعي في الأنظمة الديموقراطية،
وبما أن ما نصت عليه المادة 36 من الدستور يقع في هذا السياق، وهو مرتبط جذرياً بطبيعة النظام الديموقراطي البرلماني الذي نص عليه الدستور،
وبما أن نص المادة 36 وضع في الدستور منذ العام 1926، ولم يجرِ المس به حتى يومنا هذا نظراً لأهميته وارتباطه الوثيق بطبيعة نظامنا الدستوري،
وبما أن المادة 36 من الدستور نصت صراحة على كيفية التصويت في مجلس النواب، وجاء فيها ما يلي:
«أما فيما يختص بالقوانين عموماً أو بالاقتراع على مسألة الثقة فإن الأراء تعطى دائما بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عالٍ».
وبما أن الغاية من نص المادة 36 هي التصويت على مسألة الثقة، وعلى القوانين بشفافية تامة ليكون الشعب مطلعاً على ما يقوم به نوابه، خصوصاً أن القوانين التي يقرّها مجلس النواب، وعلى الأخص تلك المتعلقة بالمالية العامة، لها تأثيرات مباشرة عليه،
وبما أن القاعدة التي نصت عليها المادة 36 هي جوهرية وليست شكلية ولا تقبل الاستثناء لورود تعبير دائماً في النص الدستوري الواردة فيه، وقد اعتمدها النظام الداخلي لمجلس النواب في المادتين 78 و85 منه،
وبما أن الفقه الدستوري مستقر على التقيد بهذه القاعدة في التصويت على القوانين،
وبما أن التصويت العلني وبالمناداة بصوتٍ عالٍ ليس قاعدة شكلية بل شرط ضروري للمراقبة والمحاسبة في الأنظمة الديموقراطية البرلمانية،
وبما أنه لم يتبين من محضر الجلسة، التي أُقر فيها القانون، أن الأصول الدستورية، المنصوص عليها في المادة 36 من الدستور، قد روعيت في التصويت على القانون المطعون فيه،
لذلك فإن الطريقة التي اعتمدت في اقرار القانون جاءت مخالفة للدستور ويقتضي بالتالي إبطاله،
ثانيا- في مخالفة القانون المطعون فيه أحكام المادة 83 من الدستور.
بما أن المجالس النيابية نشأت في الأساس من أجل الحفاظ على المال العام، وعدم فرض الضرائب العمومية والترخيص بجبايتها وانفاقها إلا بموافقة ممثلي الشعب في السلطة، كون المال العام هو مال الشعب ولا يجوز التفريط به،
وبما أن إجازة الجباية والانفاق بقرار من ممثلي الشعب وتحت رقابته يؤديان مبدئياً الى انتظام المالية العامة للدولة وضبط مداخيلها ومصاريفها،
وبما أن انتظام المالية العامة وضبطها لا يتم الا من خلال موازنة سنوية، تقدر فيها الواردات والنفقات لسنة قادمة، ويُعمل على تحقيق التوازن في ما بينها، وتتضمن اجازة بالجباية والانفاق،
وبما ان الواردات والنفقات الحقيقية تتطلب اجراء قطع حساب في نهاية كل سنة مالية،
وبما أن المادة 83 من الدستور نصت على ما يلي:
«كل سنة في بدء عقد تشرين الأول تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة المقبلة ويقترع على الموازنة بنداً بنداً»،
وبما أن الدستور اعتمد مبدأ سنوية الموازنة، وهو يتيح وضع الضرائب والرسوم في القسم المخصص للواردات، ووضع المصاريف في القسم المخصص للنفقات، واجراء التوازن في ما بينهما للسنة المقبلة، ويفسح في المجال أمام مجلس النواب لممارسة رقابة منتظمة ودورية، وخلال فترة وجيزة من الزمن، على المالية العامة، وعلى أعمال الحكومة في السنة التي انقضت،
وبما أن انتظام مالية الدولة العامة، وخضوع السلطة الاجرائية لرقابة السلطة الاشتراعية في مجال الجباية والانفاق، يقتضي معرفة حقيقية للواردات والنفقات من طريق قطع الحساب،
وبما أن الدستور نص في المادة 87 منه على «ان حسابات الادارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة…»
وبما أن الدستور ربط مبدأ سنوية الموازنة بمبدأ الشمول الذي يعني تضمين الموازنة جميع نفقات الدولة وجميع مداخيلها عن السنة المقبلة.
وبما أن مبدأ الشمول يقضي بأن تكون النفقات مفصولة عن الواردات، وقد نصت المادة 51 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي: «تقيد الواردات المقبوضة برمتها في قسم الواردات من الموازنة»، ونصت المادة 57 من القانون نفسه « على عدم جواز عقد نفقة، الا اذا توافر لها اعتماد في الموازنة»،
وبما أن مبدأ الشمول يكتمل بمبدأ الشيوع في الموازنة أي مبدأ عدم تخصيص واردات معينة لتغطية نفقات معينة،
وبما أن مبدأ الشيوع وعدم تخصيص الواردات يعني أن يتم الانفاق، أياً كانت وجهته، بمأخوذات من الواردات، أياً كانت مصادرها،
وبما أن مبدأ الشيوع أي عدم التخصيص، يرتبط بمفهوم الدولة كونها كياناً سياسياً وقانونياً موحداً وجامعاً، وما يتوافر من موارد يجب أن تكون موارد مشتركة لتحقيق المنفعة العامة،
وبما أن مبدأ الشيوع هو القاعدة والاستثناءات عليه محدودة جداً، فيجري في بعض الحالات تخصيص ضرائب ورسوم لتغطية نفقات ذات صلة بالأمور التي فرضت عليها هذه الضرائب والرسوم تحديداً، أو نفقات تتعلق بالتنمية المحلية، كالضرائب والرسوم المجباة لصالح البلديات على سبيل المثال، أو تخصيص بعض الرسوم لسداد دين عام كما في العديد من الدول،
وبما أن القانون المطعون في دستوريته وضع تحت العنوان الآتي:
«تعديل واستحداث بعض الموارد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والأجراء في الادارات العامة وفي …»
وبما أن تعبير «غايات» الذي ورد في العنوان المشار اليه لا يعني التخصيص انما يعني الهدف من تعديل واستحداث بعض الموارد القانونية الضريبية،
وبما ان مضمون القانون المطعون فيه لا يشير الى تخصيص الموارد الناتجة عنه لدفع الفروقات الناجمة عن زيادة الرواتب والأجور الناجمة عن القانون رقم 46-2017، انما لتغطية ما يترتب من نفقات اضافية على خزينة الدولة، كون الرواتب والأجور تدخل في النفقات العامة للدولة،
وبما أن ما تم إقراره من واردات وعلى النحو المذكور جاء خارج إطار الموازنة العامة للدولة، لا بل في غياب هذه الموازنة المستمر منذ سنوات عديدة، وكان ينبغي أن تصدر الموازنة في مطلع كل سنة، وأن تشتمل على جميع نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة، عملاً بأحكام المادة 83 من الدستور المشار اليها سابقاً،
وبما ان قانون الموازنة يجيز الجباية والانفاق لمدة سنة وفقاً لما ورد فيه، وقد جاء في المادة 3 من قانون المحاسبة العمومية أن «الموازنة صك تشريعي تقدر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة وتجاز بموجبه الجباية والانفاق»،
وبما انه لا يجوز للدولة الجباية الا بصك تشريعي يتجدد سنوياً وهو بالتحديد الموازنة،
وبما ان قوانين الموازنة تجيز الجباية لسنة واحدة وفقاً لقانون الموازنة، وتجدد الاجازة السنوية بالجباية في مطلع كل سنة في قانون الموازنة الجديدة
وبما أنه في الأنظمة الديموقراطية لا شرعية للضريبة إلا اذا كانت قد أقرت جبايتها بحرية من قبل الأمة، ويعود لمجلس النواب أن يعبر عن هذه الموافقة التي لا يمكن إلا أن تكون مؤقتة، والتي يجب تجديدها دورياً، وينبغي أن تجيز قوانين الموازنة السنوية، لكل سنة، تحصيل واردات الدولة،
وبما أن المادة 86 من الدستور، وتأكيداً على هذه القاعدة، نصت على أنه في العقد الإستثنائي المخصص لإقرار الموازنة تجبى « الضرائب والتكاليف والرسوم والمكوس والعائدات الأخرى كما في السابق، وتؤخذ ميزانية السنة السابقة أساساً، ويضاف اليها ما فتح بها من الاعتمادات الاضافية الدائمة ويحذف منها ما أُسقط من الاعتمادات الدائمة، وتأخذ الحكومة نفقات شهر كانون الثاني من السنة الجديدة على القاعدة الاثني عشرية»، فلولا هذا الاذن الاستثنائي لما أجيز للدولة القيام بالجباية خلال شهر واحد،
وبما ان القاعدة الاثنتي عشرية وردت في المادة 86 من الدستور وفي المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية التي جاء فيه ما يلي: « توضع الموازنات الاثنتا عشرية على أساس الاعتمادات الدائمة المرصدة في موازنة السنة السابقة على ان يؤخذ بعين الاعتبار ما أضيف اليها وما أسقط منها من اعتمادات دائمة»، ما يعني ان القاعدة هذه صالحة لشهر واحد فقط، وهي مرتبطة بالدعوة لعقد استثنائي من أجل اقرار الموازنة، أي حتى آخر شهر كانون الثاني،
وبما أنه لا يجوز فرض ضرائب ظرفياً انما في اطار موازنة سنوية تشكل برنامجاً إصلاحياً وانمائياً واقتصادياً واجتماعياً، بحيث تأتي الضرائب والرسوم وفق متطلبات الخطة الموضوعة،
وبما أن القانون المطعون فيه صدر في غياب الموازنة وخارجها فقد خالف مبدأ الشمول الذي نصت عليه المادة 83 من الدستور، وكان ينبغي أن يأتي في اطار الموازنة العامة السنوية، وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور،
لذلك هو مخالف للدستور
ثالثا- في مخالفة القانون المطعون فيه أحكام الفقرة (ج) من مقدمة الدستور والمادة 7 من الدستور.
بما أن مبدأ المساواة لا يطبق إلا على من هم في أوضاع قانونية واحدة أو متشابهة أو متماثلة،
وبما أنه يعود للمشترع، بما يمتلك من سلطة تقديرية، أن يميز بين المواطنين اذا كانوا في أوضاع قانونية مختلفة، أو في حال توافرت المصلحة العامة التي تبرر عدم المساواة، شرط أن يكون التمييز متوافقاً مع غاية القانون،
وبما أنه في ما يتعلق بضريبة الدخل والأعباء المتأتية عنها، فقد أرسى المشترع قواعد ضريبية مختلفة تتلاءم مع نشاط وقدرة الذين يكلفون بهذه الضريبة، مقسماً إياهم الى فئات متعددة بحيث تحتسب الضريبة على أساس نوعية دخل كل منهم، أو على أساس الطرق المعتمدة لإحتساب الارباح للتكليف بالضريبة، وبالتالي لا يطبق مبدأ المساواة الا على المكلفين الذين هم ضمن الفئة ذاتها دون سواهم من سائر المكلفين من الفئات الأخرى،
وبما ان المساواة أمام الأعباء الضريبية غير متوافرة في ما بين المكلفين بضريبة الباب الأول لاختلاف طرق احتساب الأرباح للتكليف بالضريبة على أساسها، بين مكلف على أساس الربح الحقيقي ومكلف على أساس الربح المقطوع ومكلف على حساب الربح المقدر، كذلك لا وجود للمساواة بالطبع بين هؤلاء وبين المكلفين بضريبة البابين الثاني والثالث لإختلاف نوعية دخل كل منهم،
وبما أن المستدعين أثاروا في مراجعة الطعن ما أسموه «الإزدواج الضريبي»، معتبرين أن المكلفين بضريبة الدخل على أساس الربح المقطوع سيكلفون، ووفقاً لأحكام المادة 17 من القانون المطعون فيه، بدفع الضريبة مرتين عن أموالهم المتمثلة بالفوائد والعائدات والايرادات العائدة لهم مرة أولى عندما يكلفون بضريبة الباب الثالث وهي سبعة في المئة، ومرة ثانية عندما يكلفون بضريبة الباب الأول، بعد ضم صافي قيمة أموالهم المذكورة، بعد حسم قيمة ضريبة الباب الثالث، الى الايرادات السنوية لهؤلاء المكلفين، ليطبق عليها معدل للربح المقطوع لاستخراج الربح الصافي الخاضع لضريبة الباب الأول،
وبما أن المادة 17 من القانون المطعون فيه أخضعت لأحكام ضريبة الدخل، ولضريبة الباب الثالث منه بمعدل 7% فوائد وعائدات وايرادات كافة الحسابات الدائنة المفتوحة لدى المصارف بما فيها حسابات التوفير وفوائد وعائدات الودائع وسائر الالتزامات المصرفية بأي عملة كانت، وفوائد وايرادات وعائدات حسابات الإئتمان وادارة الأموال، وعائدات وفوائد شهادات الإيداع التي تصدرها جميع المصارف، وسندات الدين التي تصدرها الشركات المغفلة، وفوائد وايرادات سندات الخزينة اللبنانية،
وبما أن الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون المذكور أوردت ما نصه، «…أما اذا كانت هذه الفوائد والعائدات والايرادات عائدة الى مؤسسات تجارية ومهن حرة خاضعة للتكليف بضريبة الدخل على أساس الربح المقطوع، فانها تبقى خاضعة للضريبة المنصوص عليها في الفقرة (أولاً) أعلاه وتُضاف قيمتها الصافية، بعد حسم قيمة ضريبة الباب الثالث، الى الايرادات السنوية لتلك المؤسسات والمهن، ويطبق عليها معدل الربح المقطوع لاستخراج الربح الصافي الخاضع لضريبة الباب الأول».
وبما أنه، بناء على ما تقدم، تعتبر الأموال المتمثلة بالفوائد والعائدات والايرادات، التي تعود للمكلفين بالضريبة على أساس الربح المقطوع، تعتبر هي مطرح الضريبة بالنسبة لضريبة الباب الثالث وقيمتها (7%) وفي حال ضم صافي هذه الأموال، بعد حسم ضريبة الباب الثالث، الى الايرادات السنوية لهؤلاء المكلفين (ان وجدت مثل هذه الايرادات)، وذلك لاستخراج الربح الصافي الخاضع لضريبة الباب الأول، فسوف يؤدي ذلك إما الى تكوين مطرح ضريبة الباب الأول كلياً من الأموال المتمثلة بالفوائد والعائدات والايرادات المشار اليها أعلاه، في حال وجود أي ايرادات أخرى، أو جزئياً في حال ضم صافي هذه الأموال الى الايرادات السنوية للمكلفين بالضريبة على أساس الباب الأول حال وجودها،
وبما انه اذا تكون مطرح الضريبة كلياً من الأموال التي أخضعت لضريبة الباب الثالث، فسوف تخضع مرة جديدة لضريبة الباب الأول، وعن الفترة الزمنية نفسها، الأمر الذي سيؤدي الى دفع الضريبة مرتين على الدخل نفسه.
وبما أن الفقرة الأخيرة من ثانياً من المادة 17 تضاعف عبء الضريبة على شريحة من المكلفين بدون تبرير العبء المضاعف، وتؤدي الى اشكالية في احتساب الفوائد على حساب التوفير المشترك خصوصاً بين الزوج و-أو الزوجة و-أو الأولاد،
لذلك يعتبر ما ورد فيها خرقاً لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب، ومتعارضاً مع الفقرة (ج) من مقدمة الدستور، ومع المادة 7 من الدستور.
رابعاً- الغموض في نص المادة الحادية عشرة من القانون المطعون فيه.
بما أن المادة الحادية عشرة من القانون المطعون فيه جاءت في ست صفحات وتضمنت ثماني عشرة فقرة، وكل فقرة تضمنت عدة أقسام، ما يتعارض مع الأصول المعتمدة في نص القوانين،
وبما أن الغموض يشوب نص المادة الحادية عشرة المذكورة،
وبما أن الغموض في النص يفسح في المجال أمام تطبيقه بشكل استنسابي، وبطرق ملتوية، تسيء الى العدالة والمساواة بين المواطنين أو تنحرف عن النية غير الواضحة أساساً للمشترع،
عليه تعتبر المادة الحادية عشرة من القانون المطعون فيه مخالفة للدستور بسبب إفتقارها للوضوح.
لذلك وبعد المداولة،
يؤكد المجلس الدستوري بالإجماع على المبادئ الواردة في الحيثيات وعلى ان عدم إقرار موازنة عامة سنوية للدولة وعدم وضع قطع حساب لكل سنة يشكلان إنتهاكاً فاضحاً للدستور.
وإستنادا الى كل ما تقدم يقرر المجلس الدستوري بالإجماع:
أولا- في الشكل:
قبول المراجعة شكلا لورودها ضمن المهلة مستوفية الشروط المطلوبة.
ثانيا- في الأساس:
إبطال القانون رقم 45، المنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية بتاريخ 21-8-2017 برمته.
ثالثاً-نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.
وقد وقع القرار الأعضاء: مرتضى، مخيبر، عبد الصمد، سوبره،عطيه، خير، مسرة، تقي الدين، ونائب الرئيس طارق زيادة والرئيس سليمان.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ميشال عون يعود إلى فرنسا رئيساً
اتصالات لعقد مؤتمر «باريس 4»… وقلق دولي من دور «حزب الله»
باريس: ميشال أبونجم
تشاء الروزنامة الرئاسية الفرنسية أن يكون الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أول من يقوم بزيارة دولة إلى فرنسا منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه.
وبهذه المناسبة، أعدت باريس برنامجا حافلا للرجل الذي أمضى في فرنسا 14 عاما لاجئا إليها بعد أن أخرجته طائرات النظام السوري من قصر بعبدا في عام 1989، وها هو يعود إليها رئيسا. والرئيس عون الذي يصل إلى باريس بعد ظهر الاثنين سيحظى بكل ما ينص عليه البروتوكول من وضع إكليل من الورد على نصب الجندي المجهول تحت قوس النصر إلى لقاء مغلق مع ماكرون يعقبه اجتماع موسع ثم عشاء دولة مع تبادل كلمات رسمية في القصر الرئاسي بحضور 220 مدعوا قالت المصادر الرئاسية إنهم «يعكسون تنوع وغنى العلاقات الفرنسية – اللبنانية».
وقبل ذلك سيشارك الرئيسان في تدشين معرض «مسيحيي المشرق» الذي يقيمه معهد العالم العربي الذي دعت إليه إدارته الكثير من الشخصيات الدينية المشرقية وغير المشرقية. يضاف إلى ذلك زيارة إلى مقر بلدية باريس، حيث سيقام له استقبال رسمي تليه لقاءات مع رؤساء الحكومة ومجلسي الشيوخ والنواب ووزير الخارجية. وسيلتقي الرئيس عون الجالية اللبنانية في حفل كبير مساء الثلاثاء وينهي زيارته إلى فرنسا في اليوم التالي.
ومن المقرر أن يقوم الرئيس ماكرون بزيارة إلى لبنان في الربيع القادم، وعلى الأرجح في إطار جولة إقليمية ستقوده كذلك إلى الأردن ومصر وإسرائيل.
أمس، في معرض تقديمها للزيارة التي تأتي بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس سعد الحريري الرسمية إلى باريس، شددت مصادر الرئاسة على أنها «إشارة للدعم السياسي» الذي تحرص فرنسا على توفيره للبنان وعلى «تمسكها بأمنه واستقرار وسيادته» في ظل الوضع الإقليمي المتوتر والتحديات الكثيرة التي يواجهها لبنان، وأخصها التحديات الأمنية من جهة والوجود المكثف للنازحين واللاجئين السوريين من جهة ثانية. ونوهت باريس بالجهود التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية نهاية الشهر الماضي لتمديد انتداب قوة «يونيفيل»، حيث عارضت إدخال تعديلات على مهماتها وفق الرغبات الإسرائيلية والأميركية. وتنشر فرنسا 800 جندي في هذه القوة، وهو أكبر عدد تساهم به في عمليات حفظ السلام التي تشارك فيها.
وأفادت المصادر الرئاسية بأن اللقاء المغلق بين ماكرون وعون الذي سيتبعه لقاء موسع، سيتناول مجمل المواضيع التي تشغل لبنان سياسيا وأمنيا واقتصاديا وثقافيا، كما سيشكل فرصة من أجل «المضي قدما بالمبادرات المشتركة». ويأتي في المقدمة مشروع الدعوة لمؤتمر لدعم الاستثمارات الخارجية في لبنان، وهو ما كان قد بحث مع الرئيس الحريري بداية الشهر الجاري.
وما زالت الاتصالات جارية بشأن ما اتفق على تسميته «باريس 4» (امتداد للمؤتمرات الثلاث السابقة التي استضافتها العاصمة الفرنسية منذ سنوات). أما التاريخ المبدئي لذلك، وفق الرئاسة، فهو بداية عام 2018، والمرتقب أن يحصل في أي حال، قبل الانتخابات النيابية في لبنان المقررة في 8 مايو (أيار) المقبل إلا إذا حصل تغير ما في الروزنامة الانتخابية. غير أن شكل المؤتمر ومضمونه وأغراضه غير محسومة تماما، لأن هناك مشروعا للدعوة إلى مؤتمر ثانٍ يختص بملف اللاجئين السوريين في لبنان وكيفية مساعدة السلطات اللبنانية على تحمل هذا الوجود.
وثمة من يرى دمج المؤتمرين معا للعلاقة الوثيقة بين القطاع الاستثماري وبين ما يأتي به لتمكين لبنان من مواجهة أعباء الحضور السوري المكثف على أراضيه. وحرصت المصادر الرئاسية على التأكيد على أن المؤتمر الجاري البحث بصدده «لن يركز على عودة اللاجئين السوريين أو من أجل تسريع عودتهم إلى بلادهم» لأن «الظروف غير متوافرة في الوقت الحاضر». وذكرت بموقف الحريري الذي يتماهى مع القراءة الفرنسية. ولذا، فإن غرض المؤتمر، في حال كان مستقلا عن الأول، سيكون النظر في كيفية مساعدة اللاجئين وتعايشهم في البلدان التي تستضيفهم والنظر في مسألة استضافة أعداد من المتواجدين في لبنان في بلدان أخرى.
وحتى الآن، استقبلت فرنسا 3000 لاجئ سوري على أراضيها في إطار عملية إعادة الإسكان. ولكن حتى الآن، ما زالت باريس «وبيروت» تقوم بالاتصالات اللازمة للحصول على موافقة وتأييد الدول القادرة والمؤثرة على عقد المؤتمر والتنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها وكذلك مع منظمات المجتمع المدني. ونوهت باريس بأهمية مساهمة ألمانيا وكذلك الدول العربية. ولن يتم الفصل بين الخيارين «مؤتمر واحد أم مؤتمران» إلا بعد أن تقضي الاتصالات إلى رؤية أكثر وضوحا.
بالإضافة إلى ملف اللاجئين الذي أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك الكثير من الجدل، فإن زيارة الوفد اللبناني ستفتح الباب لاستكشاف أوجه التعاون الأمني والعسكري الإضافي بين باريس وبيروت.
والى جانب ما تقدم ستوفر اللقاءات التي سيجريها الرئيس اللبناني ووفده في باريس فرصة لجولة في الوضع الإقليمي. وأشارت المصادر الرئاسية الفرنسية إلى «قلق فرنسي ودولي» من عودة المواجهات إلى جنوب لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، معتبرة أنه موضوع «حساس» ومشيرة إلى أن الدبلوماسية الفرنسية «تعمل ما بوسعها» لمنع حصول التصعيد عن طريق «الحديث إلى جميع المعنيين». وبخصوص «حزب الله»، أشارت باريس إلى الدور السياسي الذي يلعبه الحزب. لكنها بالمقابل، عبرت عن «قلق وتساؤلات» إزاء ما تقوم به «مجموعات مسلحة» في سوريا. كذلك شددت على تمسك باريس بموضوع محاربة الإرهاب بما في ذلك تمويله وتحقيق الشفافية في التحويلات المالية. ويذكر أن فرنسا عازمة على الدعوة إلى مؤتمر دولي بهذا الخصوص نهاية هذا العام أو بداية العام القادم.
**********************************************************
Aoun à « L’OLJ » : Il faut développer dans le monde une culture de paix
Le président Michel Aoun s’est entretenu jeudi à New York avec le secrétaire général de l’ONU, Antonio Guterres, en présence du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, du secrétaire général adjoint de l’ONU pour les Affaires politiques, Jeffrey Feltman, et du directeur de la Sûreté générale, Abbas Ibrahim, arrivé la veille à NY. La veille de cette réunion, le chef de l’État a accordé à L’Orient-Le Jour une interview dans laquelle il a défini sa vision de sujets d’une brûlante actualité. Le président Aoun et la délégation libanaise sont rentrés hier matin à Beyrouth.
Vous allez rencontrer Guterres demain (jeudi), quel message lui portez-vous ?
Un message très fort. J’ai une conception du rôle du Liban qui est un modèle de tolérance et de vie en commun. Il est aussi un centre de dialogue, mais en partenariat avec les Nations unies, entre les ethnies et les civilisations. J’estime que la Ligue des nations qui a été créée après la Première Guerre mondiale a échoué. Elle n’a pas pu sauver la paix entre les nations. Une trentaine d’années après, éclatait la Seconde Guerre mondiale. Et actuellement, les Nations unies ont échoué aussi parce qu’il n’y a pas eu une éducation de paix. Il faut développer une culture de paix, une éducation de paix. Comment le faire ? Il y a trois ou quatre principes à apprendre aux gens. Qu’est-ce que la démocratie ? Qu’est-ce que le vivre-ensemble ? C’est le respect du droit à vivre ensemble, le respect du droit à la différence, le respect de la liberté d’opinion, la reconnaissance de l’autre. C’est comme cela que l’on pourrait changer la face du monde. Ce n’est pas une utopie parce que je suis allé un peu partout dans le monde, et tous les hommes ont les mêmes souhaits, ils recherchent la paix.
Le président Donald Trump a dans son discours mentionné trois fois le Liban, évoquant le Hezbollah et les réfugiés. Qu’avez-vous ressenti à ce moment-là ?
Vous savez, cela ne m’a pas intéressé. Ce qui m’a intéressé, c’est que le président Trump a déclaré vouloir implanter les réfugiés et les déplacés là où ils sont. Cela dépasse l’entendement ! Je crois qu’une loi pourra reconsidérer la situation. J’ai parlé de cela. J’ai écrit mon discours avant qu’il (Donald Trump) ne prononce le sien.
Le Liban est-il vraiment protégé ? Que faut-il penser de l’avis lancé par certaines ambassades occidentales invitant leurs ressortissants à la vigilance ?
Pour les actes de terrorisme, nous sommes très tranquilles. Nous avons ratissé le pays. Nous avons aussi gagné la bataille de la montagne en en chassant Daech et al-Nosra. La situation actuelle est presque parfaite.
La priorité pour Antonio Guterres, c’est le renforcement des institutions nationales libanaises et un plus grand rôle pour l’armée. Qu’en est-il vraiment ?
Les institutions politiques continuent de fonctionner comme elles étaient avec peu de changements selon la Constitution. Le rôle de l’armée s’est renforcé. L’armée s’est adaptée à tous les dangers possibles, notamment les cellules dormantes terroristes… Nous avons donc réussi à éliminer et à surmonter tous les actes terroristes. Depuis le 21 octobre 2016, nous n’avons eu aucun acte terroriste dans le pays. Avec la dernière bataille de la montagne que nous avons gagnée, nous avons pu éliminer tous les éléments qui se trouvaient au Liban.
Y aurait-il encore des cellules dormantes ?
Nous restons très vigilants. Avant mon voyage, nous avons démantelé plusieurs cellules et un réseau de dix-neuf personnes que nous avons arrêtées.
Vous semblez satisfait de ce qui se passe au Liban alors que les citoyens ne le sont pas particulièrement, surtout en ce qui concerne la transparence et la corruption.
Vous avez raison. Je suis venu après vingt-sept ans d’une succession de gouvernements qui étaient d’abord sous le contrôle de la Syrie, puis d’autres ont continué les mêmes méthodes. Ils n’ont pas changé. Moi, je ne suis qu’une minorité au Parlement par rapport à ces alliances. Et je ne dirige le pays que depuis neuf mois ! Nous avons commencé à nettoyer les réseaux qui existent dans l’administration et dans les grandes institutions. Le Casino du Liban, par exemple, est un lieu où la corruption a tout le temps régné. Son directeur a été traduit en justice. Il en est de même pour les responsables de l’aéroport de Beyrouth et de la zone franche qui ont aussi été traduits en justice. Il y a beaucoup d’autres cas à citer mais je ne peux dévoiler les noms à l’avance. Nous avons créé un ministère pour la Lutte contre la corruption, ce qui est une première au Liban. Ce que je suis en train de faire, c’est de gérer l’affaire de la corruption, de nettoyer. J’applique ce que disait le président Mitterrand : « Donner du temps au temps. »
Êtes-vous, Monsieur le Président, pour la liberté de la presse ?
Je suis pour la liberté de la presse.
Totale ?
« Non. Parce que la limite de la liberté, c’est la vérité. On ne peut pas aller au-delà. Si l’on va plus loin, c’est un crime contre l’autre. Si l’on viole la vérité d’un autre, ça c’est un crime. Quand on attaque les gens en disant qu’ils sont corrompus sans preuves à l’appui, c’est inacceptable. Il faut respecter la vérité.
On parle de plus en plus de reconstruction de la Syrie. Le Liban aura-t-il la part du lion ?
Certainement. Nous sommes un pays limitrophe de la Syrie. Les Libanais ont construit tous les pays du Golfe. À plus forte raison pour un pays voisin comme la Syrie avec lequel j’ai renoué, moi-même, les bonnes relations depuis 2008, parce que dès la guerre de libération que j’ai déclarée contre la Syrie, j’ai toujours dit qu’une fois que la Syrie quittera le Liban, nous aurons les meilleures relations entre les deux pays. Tant que nous sommes sur la même carte géographique, on ne peut se faire la guerre.
Concernant la parité des genres, on n’a pas vu dans votre ministère une grande place accordée aux femmes.
« Je suis certainement pour un plus grand rôle politique pour la femme. Je suis en train de les préparer pour les élections. Le CPL est le seul parti qui préconise dans sa charte l’élimination de toutes différences juridiques entre les hommes et les femmes au Liban. Une partie des Libanais est contre. Quand il y a une forte opposition, comme chez nous, on a un pouvoir limité. Les femmes jouent un rôle important dans l’éducation, le journalisme, la médecine et le domaine juridique. Les femmes sont en masse dans tous les secteurs publics. Mais en politique, elles doivent travailler avec les partis qui deviendront pour elles un levier. Dans notre organisation politique, chaque comité compte au moins une femme. Il y a au moins trois à quatre femmes dans certains comités du CPL. Ma fille, Claudine Aoun, est présidente de la Société des affaires de la femme.
Parlons des législatives. Comment voyez-vous les choses ?
Avoir une représentativité de tous, c’est formidable. Toutes les minorités sans exception seront représentées aussi, même au sein d’une composante du peuple libanais… Le système plurinominal majoritaire d’avant était criminel. Depuis mon retour au Liban en 2005, je parle de la proportionnelle. On a lutté jusqu’à la réaliser. Cette réalisation est très importante pour moi. C’est une première au Liban depuis l’indépendance du Liban, et même avant. Le système majoritaire existait depuis la fondation de la République libanaise en 1926. Il faut toutefois aller lentement. Dans son ouvrage sur sa mission au Liban de 1924 à 1925, le général Maurice Sarrail, haut-commissaire de la France au Levant, parle du Liban en ces termes : « Celui qui veut gouverner ce pays n’est pas encore né. Il doit toujours se souvenir qu’il marche sur des œufs. S’il va vite, c’est l’omelette ; s’il va lentement, il manque d’en casser quelques-uns. » C’est la chose la plus sage que j’aie jamais lu pour le Liban.
Avant de vous quitter, que dites-vous des élections pour la diaspora libanaise ?
Les Libanais de la diaspora ont le droit de vote, mais ils doivent s’inscrire auprès des ambassades. C’est là une première