#adsense

التطبيق اللبناني “الصارم” للقرار 1701

حجم الخط

لأن محاولة تجنّب الحرب الإسرائيلية تأتي قبل "المواجهة" ولأن التضامن الوطني "يبدأ" بهذه المحاولة
التطبيق اللبناني "الصارم" للقرار 1701

في خطابه الأخير الجمعة الفائت، بدا واضحاً أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يعتبر أن الحرب الإسرائيلية على لبنان إحتمال كبير، فأعلن "سلفاً" عزمه على التصدي لها.. والإنتصار في مواجهتها. وبهذا التقدير من جانب نصرالله – أي تقدير إحتمال الحرب يُفترض أنه ما عاد في وسع "حزب الله" أن يتهم أي تحليل للمعطيات يُفضي الى تقدير إحتمال الحرب، بأنه "تهويل" أو "حرب نفسية".. أو "تواطؤ".

تجنّب الحرب "بداية" التضامن الوطني

غير أن السؤال الذي يُطرح بقوة بعد ذلك هو الآتي: هل ثمة مجال لتجنّب هذا الإحتمال.. لتجنّب الحرب؟.
من نافل القول إن الجواب عن هذا السؤال "صعب" جداً. بيد أنّ محاولة تجنيب لبنان الحرب الإسرائيلية، تبقى ضرورة وأولوية. وذلك من زاويتين رئيسيتين.
الزاوية الأولى، هي أنه مما لا شك فيه أن التضامن الوطني اللبناني في التصدي للحرب الإسرائيلية على لبنان "يبدأ" بالتضامن الوطني حول محاولة تجنّب تلك الحرب. أي أن التضامن اللبناني حول المحاولة يؤسس للتضامن في التصدي والمواجهة. والمحاولة هي مهمة وطنية لبنانية مشتركة بين الجميع "كي" يصبح التصدي مسؤولية وطنية مشتركة بين الجميع أيضاً وتحت يافطة الدولة.

وليس سراً هنا أن المقصود بـ"محاولة تجنيب لبنان الحرب الإسرائيلية"، هو أن يكون لبنان قد قام بما عليه، بحسب ما التزم به تجاه اللبنانيين وتجاه المجتمع الدولي، فأسقط كل الذرائع من أمام العدو الإسرائيلي. أي أن يكون لبنان قد أتم واجباته كي يثبت أنه في موقع المعتدى عليه، وكي لا يكون ثمّة "إلتباسٌ" في ذلك على الإطلاق.

أمّا الزاوية الثانية فهي أن تحقيق التضامن الوطني حول محاولة تجنّب الحرب بقدر ما هو شرطٌ لازم لتحقيق التضامن الوطني في الحرب، أي في التصدي والمواجهة، هو شرطٌ لازم ايضاً لتحقيق تضامن عربي مع لبنان وتضامن دولي معه.

تجربة حرب تموز .. والذرائع

وواقع الأمر هنا أنّ المقدمات الآنفة هي بمثابة خلاصات فعلية من تجربة لبنان في حرب تموز 2006 من جهة ومن تجربة لبنان الديبلوماسية في الآونة الأخيرة من جهة ثانية.
ينبغي الإعتراف بأن "الجبهة الداخلية" كانت "مهتزّة" الى حد معين في حرب تموز.. أي أن التضامن الوطني لم يكن متحققاً. وإذا كان صحيحاً أن الإهتزاز في الجبهة الداخلية نجم آنذاك عن الإنقسام اللبناني العام الذي تلا الخروج السوري من لبنان و"القضايا" التي خلّفها، فالصحيح كذلك أن الإهتزاز نتج عن الإنقسام حول "سياق" الحرب. ذلك أن الحرب نفسها كانت في نظر قسم كبير من اللبنانيين نتاجاً لـ"ذريعة" وفّرها "حزب الله" لإسرائيل عندما أقدم على عملية عسكرية لخطف جنود إسرائيليين خلف "الخط الأزرق". وهو على كل حال، الأمر الذي إعترف "حزب الله" بعد الحرب بأنه لم يحسبه جيداً.

بكلام آخر، إن الخلاف اللبناني اللبناني العميق بشأن حرب تموز ونتائجها، بدأ في مقدمات الحرب وأثناءها إنطلاقاً من الخلاف حول أهمية عدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة للإعتداء. وعلى كل حال، فإن الاجتماع السياسي اللبناني برمّته يتذكر أن "طاولة الحوار" كانت على علم في ذلك الوقت بوجود نوايا عدوانية إسرائيلية "تنتظر" أي ذريعة، وكانت قد تبلغت من قيادة "حزب الله" أن الحزب لن يعطي أي ذريعة وسيلتزم تهدئةً فعلية.

لبنان غير متين ديبلوماسياً: تجربة سليمان

هذا كله من تجربة حرب تموز 2006. أما في تجربة لبنان الديبلوماسية في الآونة الأخيرة، فيقتضي الإعتراف بأن وضع لبنان "الديبلوماسي" ليس متيناً.
ما سمعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في زياراته الخارجية ملك له. غير أن الرئيس سليمان، الذي تحرك على إيقاع التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة للبنان ومن أجل تطويق إحتمال عدوان إسرائيلي، ووجه في غير محطة من تحرّكه الخارجي لا سيما في الولايات المتحدة، بموقف من نقطتين رئيسيّتين. الأولى أن لبنان لم يطبّق من جانبه "كامل مندرجات" القرار 1701. والثانية أن "حزب الله" إنتهى في الفترة المنصرمة الى "إخلال إستراتيجي" في المعادلات الإقليمية بتسلّحه ونوعية هذا التسلّح خلافاً للقرار 1701.

إن "أسهل" الكلام هو اعتبار الموقف الأميركي والدولي منحازاً الى إسرائيل، فضلاً عن كون "أسهل" الكلام هذا لا يضيف شيئاً جديداً. غير أن لبنان لا يستطيع المطالبة بالضغط على إسرائيل لمنعها من أي عدوان عليه، ما لم يكُن موفّياً لالتزاماته كافة.

لقاء سليمان ـ نصرالله

تأسيساً على كل ما تقدم، وتأكيداً على أهمية وضرورة محاولة تجنّب الحرب، من أجل الإنطلاق في تضامن وطني لبناني، يبدأ بالمحاولة "كي" يُستكمل في التصدّي، ولأن طاولة الحوار في القصر الجمهوري قد يتأخر إنعقادها أسابيع، ولأن بتّ البند المطروح عليها والمتعلّق بـ"الاستراتيجية الدفاعية" يمكنه أن يستغرق زمناً طويلاً، فإن كثيرين من السياسيين يعتقدون أن لقاءً بين سليمان ونصرالله ضروري ليتناقشا في ما إذا كان تجنّب الحرب متاحاً وكيف. سليمان كرأس للدولة وحام للدستور والوطن ونصرالله باعتبار أن موقفه أساس في محاولة تجنّب الحرب.
بعد هذا اللقاء، يعود الرئيس الى مجلس الوزراء لإعلان الموقف اللبناني الذي ينزع الذرائع من إسرائيل، ولاتخاذ الإجراءات الضامنة لهذا الموقف إذا كان السيد على "الموجة" نفسها.

1701

فكَي يتحقق التضامن الوطني في "المواجهة"، لا مفر من تحقيقه في "المحاولة". و"المحاولة" لا يمكن أن تُبنى على غير قيام لبنان بالتطبيق "الصارم" للقرار 1701 من ناحيته. أي أن يتحمّل لبنان بدولته ومؤسساته وبشعبه مسؤولية التصدي للعدوان بعد أن يتحمّل بدولته ومؤسساته وشعبه مسؤولية محاولة تجنّب الحرب. المحاولة هي مسؤولية جماعية كي يكون التصدّي مهمة جماعية ولا يكون شأناً حزب اللهيّاً.
بذلك، يكون الجميع قد استفاد من دروس التجارب السابقة. بذلك يسارع لبنان الى سلامه قبل أن يداهمه الوقت.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل