إختار الملتقى الدولي – العربي لدعم الممانعة والمقاومة ان يوجّه رسائل الى اهل القدس وغزة والجولان والعراق ! من بلدة مارون الراس الحدودية الجنوبية التي اطلق منها البيان الختامي لمؤتمره الذي انعقد في بيروت ! وضم ممثلين من مختلف دول العالم بينهم موريتاني مشارك إسمه " احمد ولد داده " وجّه رسالة الى اهل المدينة المقدسة الصامدين في وجه مخططات التهويد ؟ !
ومن حركة المؤتمرين وكلمة السيّد حسن نصر الله التي توجّه بها اليهم، والبيان الختامي الذي حدد اولويات حزب الله الداخلية والإقليمية، وإختيارهم الحديقة العامة في البلدة الجنوبية، التي مولّتها الجمهورية الإسلامية في إيران، يمكن للمراقب ان يستشفّ ان إيران والحزب يجمعان اوراقهما ويعلنان جهوزيتهما عشية بدء العدّ العكسي في الخواتيم التي تنتظر التوتر الشديد الذي يلفّ المنطقة ؟
ولم يكن ينقص المشاركين الثقل الإقليمي، الذي تجلّى في تمثيل نائب الرئيس الإيراني (محمد رضا تاج الدين) له في المؤتمر وجولته على المسؤولين اللبنانيين، وايضاً مشاركة وزير الخارجية الفلسطينية فاروق القدّومي وجولته التي شملت العمادين لحّود وعون ! والأوصاف التي اغدقها الرجل عليهما وابرز ما فيها كان وصف البرتقالي بأنه صاحب الفكر الواضح والمقاوم ؟ !
وفي موازاة الحركة الإيرانية – الإلهية التي بلغت ذروتها خلال الأيام القليلة الماضية، كانت لافتة عودة ابو موسى (العقيد سعيد موسى زعيم فتح – الإنتفاضة) الى الأضواء الإعلامية ! وإختياره مدينة صيدا الجنوبية ليطلق منها سلسلة مواقف تمحورت حول رفض إلغاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات (في المعسكرات عند الحدود مع سوريا، والناعمة) .
والذين لا يتذكرون الرجل ولا يعرفون كيف " إخترعته " سوريا قبل 25 عاماً وسلّحته ودفعته الى مواجهة الراحل ابو عمّار وطرده من مخيّم نهر البارد، الذي صار تحت سيطرة حركته، قبل ان ينتقل بسحر ساحر الى سيطرة فتح – الإسلام فيما تهيّأ للمراقبين انه تبديل في اليافطة والإسم لدواعي إختلاف الأولويات عند الشقيقة بين العام 1985 (طرد عرفات) والعام 2007 الذي اتت احداثه بعد عامين على خروج القوّات العسكرية السورية من لبنان ؟ !
ولم يستطع الرجل (ابو موسى) ان يقنع احداً امس ؟ وظهر واضحاً ان الذين يستخدمونه اعادوه الى العمل بعد غياب طويل على امل ان يؤدي إستخدام الأوراق الصغيرة في المقايضات الى الدفع بإتجاه الوصول الى طاولة الحوار وطرح كل ما في الجعبة فوقها … والمساومة فيه وعليه ؟ !
وبين الممانعة الإلهية وقرع طبول الحرب، وإعلان الإستعداد لها من طهران الى مارون الراس ؟ على قاعدة ان الجهوزية للمواجهة تبعد مخاطرها وتستدرج الى الحلول السلمية ؟ وإختيار دمشق ان تطلق بعض الأجوبة على " الأسئلة الخمسة " في الإعلام ؟ علّها تدفع الولايات المتحدة الى الحوار المباشر والجدّي ؟ تقع كلّ مفارقات الإفتراق الذي لا يكتمل بين دولتي محور الممانعة في الإستراتيجيا التي جمعتهما منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى ايامنا الحالية ؟
ويبقى ان الأهم في الحركة التي تدور فوق ارض لبنان راهناً هو ان لا يتغيّر شيء في المشروع السيادي، وان تستمر عملية بناء الدولة وسيطرة مؤسساتها على كامل اراضيها لأن هذا هو السبيل الوحيد لدفع " الكؤوس المرة " عن شفاه الشعب اللبناني .