
قبل 48 ساعة على تشغيل المحركات الانتخابية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة الاونيسكو لانتخاب خلف للبلغارية إيرينا بوركوفا التي تغادر منصبها الإداري الأرفع منتصف الشهر المقبل، برزت تطورات مهمة من شأنها أن تحدث فرقاً في المعطيات المتحكمة بحظوظ القادم الجديد الذي سيحكم الأونيسكو لأربعة أعوام مقبلة.
فقد أبلغت وزارة الخارجية العراقية نظيرتها المصرية، اليوم، الموافقة على سحب ترشيح مرشحها صالح الحسناوي، لمصلحة مرشحة جمهورية مصر العربية السفيرة مشيرة خطّاب، وأدرجت الخطوة كما جاء في تبليغها “في إطار التعاون والتنسيق الثنائي في المحافل العربية والدولية”.
أما فرنسا التي تبنّى رئيسها إيمانويل ماكرون ترشيح الوزيرة السابقة اودري ازولاي للمنصب، فأنشأ في الإليزيه خلية عمل لدعمها وإجراء الاتصالات اللازمة لتأمين فوزها. وتقول أوساط دبلوماسية فرنسية لـ”المركزية” إن وضع ازولاي يتحسن وإن المسؤولين الفرنسيين يركزون اهتمامهم على الصوت الافريقي الذي يرجح الكفة في الانتخابات لجهة المرشح الذي يدعمه، علماً أن التوقعات تشير الى ان هذا الصوت سيمنح لمصر.
في المقابل تكشف مصادر دبلوماسية عربية لـ”المركزية” عن أن وزير خارجية مصر سامح شكري الذي انتقل الى باريس لمواكبة المعركة ودعم مرشحة بلاده، اتصل بوزير الخارجية جبران باسيل متنمياً عليه سحب ترشيح فيرا خوري لمصلحة خطّاب، فرفض باسيل وأصرّ على نظيره المصري أن تنسحب المرشحة المصرية لمصلحة مرشحة لبنان باعتبار أن حظوظ فوزها أوفر من المصرية. وقد وزعت فيرا خوري كتيّباً على أعضاء المنظمة الدولية يتضمن ملخصاً عن مشروعها وأفكارها الإصلاحية ونشاطاتها وما تنوي القيام به للنهوض بالأونيسكو وتطويرها، في حين وزّع مرشحون آخرون كتباً ضخمة عن لقاءاتهم وصورهم مع المسؤولين في الدول التي زاروها.
وفي سياق الدعم اللبناني لخوري، وقبيل توجه وزير الثقافة غطاس خوري غداً الى فرنسا لمتابعة الانتخابات عن كثب، أقام السفير اللبناني لدى الأونيسكو خليل كرم مأدبة غداء في دارته على شرف إعلاميين لبنانيين وعرب يمثلون وسائل إعلام لبنانية وعربية مكتوبة ومسموعة ومرئية في حضور خوري.
ووسط تضارب المعلومات وتقلّب بورصة التوقعات حول الأوفر حظاً بالفوز، رجّحت الأوساط الدبلوماسية ان يتربع على رأس المنظمة الثقافية الدولية بعد الدورات الانتخابية الخمس التي تمتد من الاثنين الى الخميس المقبلين، الأكثر قدرة على إقناع الولايات المتحدة بإعادة دفع حصتها البالغة نحو نصف مليار دولار اثر وقف تسديد المتوجب عليها احتجاجاً على تعيين فلسطين عضواً كامل الصلاحية في المنظمة بعدما كانت مراقباً، تجاوباً مع احتجاج اسرائيل على الخطوة.