اعتبر العلامة محمد حسن الأمين أن البلاد العربية تعيش يقظة للهويات الخاصة، ومنها الهويات الطائفية والمذهبية، بالاضافة الى الهويات القومية والاثنية، وخصوصاً الأقليات في هذا العالم، التي تبغي الاحتماء بهوياتها، ولا شك بأن الشيعة يمثلون مظهراً من مظاهر هذه الهوية المذهبية، ما يدل على أن هناك وضعاً سلبياً على مستوى العمل الاسلامي، مبدياً تخوفه من ظاهرة العنف الكبيرة التي تذهب بعيداً في التعبير عن وجودها داخل الاسلام من قيام حروب داخلية طائفية ومذهبية، منبهاً المرجعيات والمؤسسات الدينية الى خطورة ما يجري والذي ينم عن نوع من التلاشي والتفكك واختيار اللامعقول في مواجهة التحديات التي تقع في طريق المسلمين، والتي تحول بينهم وبين نهضتهم.
الأمين، وفي حوار أجرته "السياسة" معه، دعا الى الحوار الحضاري مع الآخر، وليس الى الصدام معه، حتى ولو كان هذا الصدام يضر بالآخر فانه يضر بالمسلمين أكثر مما يضر بالآخرين، من دون أن يستبعد احتمالات الفتنة انطلاقاً من الشحن المتراكم والمتزامن مع هذه الظاهرة الطائفية والمذهبية البغيضة.
الأمين حمل الولي الفقيه الايراني والجمهورية الاسلامية مسؤولية النقص في وجود عوامل توحيدية، ينبغي أن تضطلع بها الجمهورية الاسلامية، لتلافي أي شكل من أشكال الفتنة والصراع الداخلي على مستوى العالم الاسلامي نفسه، بوصفها ذات موقع قوي وفاعل ومؤثر، وبامكانها أن تقود حركة استنهاض في مواجهة التعصب الاسلامي، أي تعصب المسلمين لمذاهبهم داخل الاطار الاسلامي، لافتاً الى أن الظاهرة الموجودة في ايران، أكبر من ظاهرة تمرد أشخاص على النظام وعندما يصار الى قمعها عن طريق المحاكمات والاعدامات، فهذا يفتح الباب واسعاً نحو تطور لا نريده لهذه الظاهرة.
وفي الشأن اللبناني، لاحظ الأمين أن "حزب الله" في بيانه التأسيسي الأخير مختلف عن البيانات السابقة التي كانت تطالب باقامة الدولة الاسلامية وأنه بات مقتنعاً بأن يكون حزباً سياسياً لبنانياً، مطالباً "حزب الله" بأن يبحث موضوع سلاحه بحثاً جدياً ما دام أصبح موجوداً ضمن هذه المؤسسات، أما اذا أراد أن ينفرد في امتلاك السلاح، فان مشكلة "حزب الله" تبقى قائمة، وتبقى الساحة اللبنانية معرضة لحالات مشابهة لما حصل في 7 أيار عام 2008، معتبراً أن طاولة الحوار التي يرأسها رئيس الجمهورية جدية، ستفضي في مدى زمني معين الى اتفاق على السلاح.
واعتبر الأمين ان زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى سوريا، قفزة باتجاه ايجابي في العلاقة بين سوريا ولبنان، وأن قيام السفارات بين البلدين، يدل على أن السوريين بدأوا ينتهجون سياسة أخرى ومختلفة عما كان عليه الأمر في السابق.
ورأى ان الحرب على ايران ممكنة نظرياً ومستبعدة فعلياً، لأن لديها خيارات متعددة في مواجهة أميركا بخصوص مشروعها النووي، وأن اسرائيل ستتفادى هذه الحرب، لأنها لا تستطيع أن تحدد نتائجها، أما على مستوى لبنان، فلم يستبعد الأمين أن تشن اسرائيل حرباً جديدة تأخذ بعين الاعتبار هزيمتها في حرب تموز 2006 لاستعادة معنوياتها، متسائلاً من الذي يضمن لاسرائيل أن تخوض حرباً ناجحة.