تطرق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في سياق لقاءاته مع الجالية اللبنانية في أستراليا الى مصير المسيحيين المشرقيين ودورهم، مسقطاً كل نظرية حلف الأقليات في كلمة ترتقي إلى مصاف الوثيقة السياسية التي ارتأينا ضرورة ان تتصدر “الموقف اليوم” وكل يوم نظرا لأهيمتها الاستراتيجية ورسمها خريطة الطريق المطلوبة للدور المسيحي في لبنان والشرق.
وهنا أبرز النقاط التي شدد عليها الدكتور جعجع:
-نظرية حلف الأقليات هي نظرية خاطئة، وعلى المسيحيين المشرقيين اتخاذ موقف مع او ضد الأحداث التي تجري في منطقتهم من منطلق أخلاقي ومبدئي، فمن الخطايا الكبيرة التي نرتكبها في الشرق أننا نعتقد انه بانسحابنا وتقوقعنا داخل الصدفة الخاصة بنا سنكون بمأمن عمّا يجري ولكن هذا تفكير خاطئ، ربما قد نتعذب اذا اتخذنا مواقف داعمة لاتجاهات معينة ولكن هذه الطريقة الوحيدة للحفاظ على وجودنا، باعتبار ان الانسان الذي لا فائدة له في المجتمعات التي يعيش فيها ليس مقيّداً له الاستمرار.
-نحن من نُحدد مصيرنا بانفسنا، فإذا تصرفنا جيداً يكون مصيرنا جيداً، والعكس صحيح، ان المعادلة بسيطة جداً، طبعاً هناك أوضاع لبعض المسيحيين أصعب من أوضاع أخرى إنما لا شيء مستحيل.
-النغمة المنتشرة في الشرق وحتى في لبنان والتي تقول بأن لا علاقة للمسيحيين بما يحصل في الشرق ويُرددون “فلنبقى خارج الصراع السني-الشيعي في المنطقة”، غير صحيحة على الإطلاق، ربما هناك بُعد سني-شيعي لما يحصل في الشرق، ولكن هذا الصراع له ابعاد كثيرة يجب ان نأخذها بعين الاعتبار، ونحن كمسيحيين في الشرق عندما نستسلم ولا نقوم بدور معيّن نفقد كل وجودنا.
-نحن لا نريد حماية من أحد، فلا فلان ولا علاّن يحمينا، لا ننتظر ديكتاتوراً أو نظاماً جائراً لحمايتنا، وإلا لماذا نعيش اذا لم يكن لحياتنا معنى ندعم فيها الحرية والديمقراطية وقضية حقوق الانسان وتطوره في مجتمع يراعي وجوده، إن صلب وجودنا في هذا الشرق هو لكي نحمل رسالة معينة ليست الانكفاء على الاطلاق كما حاول البعض تصويرها بأنه يجب أن ننكفء عن هذا الصراع الدائر، بل يجب ان نكون في صلبه بأبعاده الانسانية، فإما أن نكون مع نظام ديمقراطي أو لا، لا يمكننا ان نكون مع الديمقراطية في الغرب ومع الديكتاتورية في الشرق، حين نلتم ونتوحد حول موقفنا يصبح لدينا الحضور والوجود، وبالطبع صاحب الموقف سيكون عليه تكلفة كبيرة ولكنها ستكون بهدف الوجود والاستمرارية.
-المسيحيون في لبنان كانوا يملكون دوماً موقفاً من كل شيء، لذا بقوا موجودين، إن ديكارت كان يقول: “انا افكر اذاً انا موجود”، وفي ما يتعلق بالمجتمعات التي ما زالت موجودة في التاريخ تُصبح هذه المقولة:” أنا أملك موقفاً اذاً أنا موجودة”…